كتب الخبير الاقتصادي “محسن دريجة”، منشوراً قال فيه: من الخطوات الناجحة لمصرف ليبيا المركزي نشر استخدام بطاقات الدفع خلال العام الماضي، الأمر الذي استمرت المناداة به لسنوات. أيضاً، انتشار استخدام البطاقات تزامن مع زيادة حدة مشكلة السيولة بعد سحب فئة العشرين والخمسين دينار، وأيضاً الخمسة دينار، وزاد من قبول الجمهور للبيع والشراء بدون نقود ورقية — وهذا تطور مهم في نظام البيع والشراء في ليبيا تأخر كثيراً تنفيذه على نطاق واسع.
بالمقابل، انتشار استخدام البطاقات سمح بالوصول لأموال الجمهور في المصارف، والتي كان جزء كبير منها عملياً خارج التداول، واستخدامه يتطلب دفع فارق كبير بين النقود الورقية والصكوك والحوالات. هذا بالإضافة إلى ارتفاع كمية النقود الموجودة في المصارف، والعملة الورقية في أيدي الجمهور (عرض النقود). هذا كله زاد من الطلب على النقد الأجنبي وساهم في رفع سعر الصرف، ويضاف إليه أن نشاطات كثيرة لا تزال تتعامل بالنقود الورقية مثل محطات الوقود وأجور العمالة الوافدة.
ارتياح الجمهور بعد ارتفاع سعر النفط نتيجة الحرب على إيران، ثم تأكده من وصول عملة الدولار نقداً وزيادة كمية العملة المباعة للأغراض الشخصية، ساهم في انخفاض سعر الدولار في السوق الموازي إلى المستوى الذي كان عليه قبل خمسة أشهر، أي في نوفمبر 2025. وكلما قلّ الفرق بين سعر صرف الدولار الرسمي وسعره في السوق، كلما قلت مشكلة السيولة، لأن انخفاض سعر الدولار في السوق يعني توفر كميات كافية منه أعادت جزءاً مهماً من النقود الورقية للمصارف وزادت طمأنينة الجمهور للوضع المعيشي.
ثلاثة عوامل لها دور أساسي في اتجاه سعر الصرف في المرحلة القادمة:
أولاً، سعر النفط. بالنظر لحجم المصروفات الحالية، فإن ليبيا التي تنتج 1.4 مليون برميل يومياً تحتاج لسعر نفط يتجاوز الثمانين دولاراً للبرميل لتغطية باب المرتبات والدعم وبعض النفقات التسييرية الأساسية.
ثانياً، الإبقاء على الإنفاق في مستويات أقل من المستوى الحالي. إذا اختفى الفارق في سعر الصرف بين السوق الموازي والسعر الرسمي بتوفر العملة عند السعر الرسمي، سيقل مقدار إعادة تصدير السلع، لأن جزءاً كبيراً من إعادة التصدير هو لاستبدال البضائع الموردة باعتمادات بالعملة الأجنبية، ثم الاستفادة من فارق سعر بيع العملة بالصكوك لتحقيق أرباح كبيرة وصلت إلى 50٪ في الفترة الماضية.
لهذا السبب، بيع السلع الموردة باعتمادات بالسعر الرسمي خارج ليبيا يحقق أرباحاً كبيرة بالدينار الليبي والدولار، ويشجع على استيراد كميات أكبر من حاجة ليبيا بعدة مرات.
ثالثاً، كمية النقد الليبي (عرض النقود) تجاوزت 200 مليار دينار، منها 59 مليار عملة ورقية، والباقي ودائع في حسابات جارية. هذه الكمية الكبيرة تجعل من الطلب على العملة الأجنبية أكبر بكثير من قدرة المصرف المركزي على مواجهته بسعر الصرف الرسمي إذا ما زاد الطلب، بسبب زيادة الإنفاق وازدياد شعور الجمهور بعدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي. لذلك، على المصرف المركزي إيقاف نموها بل تقليلها، وهذا يتطلب ضبط الإنفاق





