كتب: الخبير الاقتصادي “إدريس الشريف” مقالاً
يتكرر القول بأن باب الرواتب “متضخم” خاصة وأنه يلتهم أكثر من 40% من الإنفاق العام في دولة يتقاضى فيها نحو ثلث السكان دخولهم من الخزانة العامة.
ومن المؤكد أن التنامي الكبير للانفاق العام الاستهلاكي على حساب الانفاق الاستثماري – وما يسببه من آثار سلبية على الاقتصاد – يعبر عن خلل اقتصادي هيكلي يتعين معالجته .
لكن القول بتنامي القيمة يحتاج إلى قدر من التوضيح .
فمن حيث القيمة الإسمية،، نعم.
ارتفع باب الرواتب من حوالي 19 مليار دينار عان 2015 إلى نحو 73 مليار دينار في عام 2025، أي ما يقارب أربعة أضعاف، وهذه الزيادة ترجع لسببين، زيادة التوظيف والزيادات في الرواتب التي طالت كثير من الفئات بنسب متفاوته!
لكن من حيث القيمة(الحقيقية) لبند الرواتب فالصورة مختلفة تمامًا.
فعند تحويل هذه الأرقام إلى الدولار ( الذي تمثل عائداته قرابة97% من الميزانية ) نجد أنه في عام 2015م كان باب الرواتب يعادل حوالي 14 مليار دولار، بينما في عام 2025م كان حوالي 11 مليار دولار فقط !
أي أن القيمة (الفعلية) لاجمالي باب الرواتب انخفضت بأكثر من 20% نتيجة تراجع سعر صرف الدينار الرسمي وتآكل القوة الشرائية.
بمعنى آخر..
الدولة تدفع اليوم دنانير أكثر، لكنها في الواقع تدفع قيمة ( قوة شرائية) أو دولارات أقل !
ورغم توسع قاعدة التوظيف إلا أن متوسط الدخل الفردي الحقيقي انخفض بشكل كبير نتيجة فقدان الدينار لأكثر من80%من قوته الشرائية خلال الفترة !
▪︎لتعويض ذلك (جزئيا على الأقل) ومساعدة الأسر على مواجهة هذا الانخفاض الشديد في دخولهم الحقيقية، اقترح زيادة مخصص دعم الزوجة والابناء ولو في حدود الوفر الذي تحقق بالدولار بين الفترتين كحد أدنى.
وتنفيذ القرارات الصادرة بخصوص منحة طلبة الجامعات التي خصصت لها مبالغ في سنوات سابقة وصرفت في أغراض اخرى للأسف.





