| مقالات اقتصادية
“علي الشريف”: النقد البناء يصحح السياسات.. وبيانات المالية العامة يجب أن تعكس الواقع
كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف” مقالاً
النقد البناء من أهم الوسائل التي تساعد متخذي القرار على تحسين سياساتهم وتصحيح مساراتهم والوصول إلى الأهداف المرجوة، ولذلك فإن انتقاد أداء المؤسسات العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من عملية الإصلاح، وليس موقفاً سلبياً منها.
وفي هذا السياق، انتقد عدد من الاقتصاديين أداء مصرف ليبيا المركزي فيما يتعلق بنشر البيانات الخاصة بالمالية العامة، باعتبار أن الجهة الأصلية المسؤولة عن إعداد ونشر هذه البيانات يفترض أن تكون وزارة المالية، كما تم انتقاد نشر بيانات غير مكتملة تخص حكومة واحدة، الأمر الذي أدى إلى ظهور بعض المؤشرات بصورة لا تعكس الواقع المالي الحقيقي للدولة الليبية، ومن بينها ظهور فائض في بعض البيانات، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن المالية العامة تعاني من عجز كبير وتراكم متزايد في الدين العام.
لا شك أن نشر بيانات ناقصة أو غير مكتملة قد يؤثر سلباً في العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، كما قد يؤدي إلى نتائج وتحليلات غير دقيقة، خصوصاً عندما يعتمد عليها الباحثون والمحللون في بناء دراساتهم وتقييمهم للوضع الاقتصادي في ليبيا.
ورغم ذلك، استمر مصرف ليبيا المركزي في إصدار هذه التقارير، قبل أن يتوقف عن إصدارها خلال الشهر الماضي. وبالتواصل مع المصرف، تم التأكيد أن هناك حالياً تواصلاً مع الحكومات للحصول على البيانات المالية الكاملة والمطلوبة، بما يسمح بإعداد تقارير تعكس الواقع الاقتصادي والمالي للدولة بصورة أكثر دقة وشفافية، بعيداً عن البيانات الناقصة التي قد تقود إلى استنتاجات وتحليلات غير صحيحة.
ونأمل أن يتمكن مصرف ليبيا المركزي من الحصول على البيانات الكاملة في أسرع وقت، وأن تكون هذه البيانات قابلة للتحليل وتعكس حقيقة الوضع المالي والاقتصادي للدولة.
وفي النهاية، فإن الحل الجذري لهذه الإشكالية يكمن في الوصول إلى حكومة واحدة ومؤسسات مالية موحدة، تكون فيها وزارة المالية هي الجهة المسؤولة عن إعداد ونشر التقارير المتعلقة بالمالية العامة، بينما يمارس مصرف ليبيا المركزي دوره في إطار اختصاصاته القانونية، بما ينهي حالة التداخل في الاختصاصات ويضمن توحيد مصادر البيانات ورفع مستوى الشفافية والمصداقية في الإحصاءات المالية والاقتصادية للدولة.



