Skip to main content
هل أضر قرار منع التصدير بمصلحة منتجي زيت الزيتون؟ أم منح أولولية للمستهلك الليبي!
|

هل أضر قرار منع التصدير بمصلحة منتجي زيت الزيتون؟ أم منح أولولية للمستهلك الليبي!

في وقت يصل فيه سعر لتر زيت الزيتون محليًا إلى نحو 72 دينارًا للعبوات الزجاجية ذات الجودة العالية، يبرز الجدل حول قرار إيقاف التصدير وربطه باستقرار السوق المحلي، ومدى تأثيره على مصالح المنتجين والمستهلكين، في ظل تفاوت الأسعار بين السوق المحلية والأسواق الدولية، واختلاف العائد المتوقع بحسب آلية التصدير وتحصيل قيمة المبيعات.

وبحسب الأرقام المطروحة، يعادل سعر اللتر محليًا نحو 11 دولارًا ، في حين تشير التقديرات الواردة إلى أن سعره في بعض الأسواق الدولية قد يصل إلى 5 دولارات للتر، بينما تُسعّر بعض فواتير التصدير بأقل من 1.5 دولار للتر، وهو ما يثير تساؤلات بشأن آلية تسعير الصادرات والعائد الحقيقي الذي تستفيد منه الدولة والمنتجون.

التصدير أم البيع محليًا.. أين تكمن الجدوى الاقتصادية؟

إذا جرى تصدير اللتر بسعر 5 دولارات، وتوريد حصيلة التصدير عبر القنوات المصرفية الرسمية، فإن العائد بالدينار سيختلف بحسب سعر الصرف المعتمد. ووفق الحسابات الواردة في هذا الطرح، قد يصل العائد إلى نحو 30 دينارًا للتر، مقابل إمكانية بيعه في السوق المحلية بنحو 70 إلى 72 دينارًا.

وفي المقابل، فإن تحصيل قيمة التصدير خارج العمليات المصرفية الرسمية قد يرفع العائد المحسوب بالدينار وفق سعر الصرف الموازي، لكنه لا يُعد بديلًا عن القنوات القانونية، كما أن المقارنة الدقيقة تتطلب احتساب تكاليف الإنتاج والتعبئة والنقل والشحن والرسوم ومخاطر التحصيل.

وبهذه المعطيات، يبدو البيع في السوق المحلية أكثر جدوى من الناحية السعرية بالنسبة إلى المنتج أو التاجر، ما دام قادرًا على بيع كامل الكميات بالسعر السائد، الأمر الذي يطرح سؤالًا جوهريًا: ما الحافز الاقتصادي للتصدير إذا كان العائد المتوقع منه أقل من البيع محليًا؟

لماذا يرتبط السماح بالتصدير باستقرار السوق المحلية؟

إن ربط منح موافقات التصدير باستقرار السوق المحلية يمكن فهمه باعتباره إجراءً يستهدف ضمان توافر المنتج للمستهلك الليبي، والحد من الضغوط السعرية التي قد تنتج عن خروج كميات إضافية إلى الأسواق الخارجية قبل تلبية الطلب المحلي.

فاستمرار وقف التصدير، مع توافر الإنتاج وتوجيه كميات أكبر إلى السوق المحلية، قد يسهم في زيادة المعروض وخلق ضغوط نزولية على الأسعار، بما يتيح للمستهلك الحصول على المنتج بسعر أقل. غير أن مقدار الانخفاض الفعلي يظل مرتبطًا بحجم الإنتاج والمخزون وتكاليف التعبئة والتوزيع ومستوى الطلب، ولا يمكن ضمانه بمجرد وقف التصدير وحده.

ومن هنا، فإن اشتراط استقرار السوق المحلية قبل منح موافقات التصدير يستهدف تحقيق توازن بين حق المنتج في الوصول إلى الأسواق الخارجية، وحق المستهلك في الحصول على السلعة بأسعار معقولة.

مقترح لتنظيم التصدير دون الإضرار بالمنتجين

يمكن أن تقوم السياسة الاقتصادية في هذا الملف على السماح بالتصدير وفق ضوابط واضحة، من بينها اشتراط عدم تجاوز سعر اللتر في السوق المحلية مستوى محددًا يعكس استقرار المعروض، على أن يُعاد النظر في منح الموافقات عند انخفاض الأسعار إلى مستويات مناسبة، مثل 40 دينارًا للتر في العبوات الزجاجية، باعتباره مقترحًا يحتاج إلى دراسة السوق والتحقق من ملاءمته.

كما يمكن اشتراط ألا تقل فاتورة التصدير عن 5 دولارات للتر، متى كان هذا السعر متوافقًا مع القيمة السوقية الفعلية للمنتج، مع إلزام المصدرين بتحصيل قيمة الصادرات عبر العمليات المصرفية الرسمية، بما يعزز شفافية المعاملات ويحد من تضارب الأسعار بين الفواتير والعائدات المحصلة.

ويظل تحديد الحد الأدنى لسعر التصدير بحاجة إلى دراسة للأسعار الدولية الفعلية بحسب الجودة والمنشأ والتعبئة وشروط التسليم، حتى لا يتحول الشرط إلى عائق أمام المنتجين الذين تختلف تكاليفهم وقدرتهم التنافسية.

هل أضر قرار وقف التصدير بمصالح منتجي زيت الزيتون؟

لا يمكن الحكم على أثر القرار بمعزل عن طبيعة السوق فإذا كان سعر البيع محليًا أعلى من صافي العائد المتوقع من التصدير، فقد لا يمثل وقف التصدير خسارة مباشرة للمنتجين، بل قد يمنحهم فرصة لتسويق إنتاجهم داخل البلاد بعائد أفضل لكن النتيجة قد تختلف إذا أدى ارتفاع المعروض إلى تراجع الأسعار، أو إذا كان المنتجون يعتمدون على عقود تصدير وأسواق خارجية لا يمكن تعويضها بسهولة.

مشاركة الخبر