كتب: رجل الأعمال “حسني بي” مقالاً
كفانا دفاعاً عن القرار الإداري! كفانا دفاعاً عن سعر صرف تحدده القرارات الإدارية، وكأنها تستطيع تحديد قيمة الدينار وقوته الشرائية بمعزل عن حقائق الاقتصاد، (منذ عام 1982 ونكرر ذات الأخطاء)
وكفانا اختزالاً للأزمة الاقتصادية في الانقسام السياسي والمطالبة بتوحيد الحكومة (كانت لدينا حكومة واحدة من عام 1982 وحتى عام 2021 )، وكأن حكومة واحدة ستعيد التوازن تلقائياً (تجارب الماضي تنفي هذا الادعاء).
نحو 93% من الإيرادات العامة مصدرها النفط والغاز، وهي أصلاً تحت إدارة مؤسسات مركزية واحدة.
المشكلة ليست فقط في تعدد الحكومات، بل في تعدد مراكز الإنفاق، وغياب الانضباط المالي، والإنفاق بما يتجاوز الموارد المستدامة.
منذ عام 1982 تتكرر الاختلالات ذاتها: توسع في الإنفاق، وتمويل للعجز، وضغوط على الدينار، ثم محاولات إدارية لمعالجة النتائج.
السلطة تستطيع تحديد الإنفاق وسعر الصرف الرسمي، لكنها لا تستطيع فرض القيمة الحقيقية للدينار أو قوته الشرائية بقرار.
والفجوة بين السعر الرسمي والموازي ليست إنجازاً نقدياً، بل مصدر ريع وتشوهات يتحمل المواطن تكلفتها.
توحيد الحكومة مطلوب، لكنه ليس بديلاً عن توحيد المالية العامة وضبط الإنفاق ووقف التمويل النقدي للعجز.
يا أساتذة الاقتصاد، دافعوا عن التوازن الاقتصادي لا عن تثبيت أرقام بقرارات إدارية.
فالاقتصاد لا يخضع للأمنيات السياسية، وما لا نعالجه اليوم بالانضباط المالي سندفع ثمنه غداً بالتضخم وتآكل القوة الشرائية واستنزاف الاحتياطيات.





