Skip to main content

الكاتب: صدى ليبيا

خاص.. محافظ المركزي للحويج: تعليق قراركم بحظر الاستيراد والتصدير عبر القنوات الرسمية يدعم التهريب ويهدد بعزلة مالية

طالب محافظ مصرف ليبيا المركزي خلال مراسلة وجهها إلى وزير اقتصاد الوحدة الوطنية بإستئناف العمل بقراره المُعلق بشأن إقرار حكم بالإستيراد والتصدير، والقاضي بحظر مزاولة نشاط الإستيراد والتصدير وإعادة التصدير إلا من خلال العمليات المصرفية المعتمدة من مصرف ليبيا المركزي.

وتضمنت المراسلة التي تحصلت عليها صدى حصرياً مطالبة توجيه تعليمات لمصلحة الجمارك بحظر أنشطة الإستيراد والتصدير وإعادة التصدير إلا بواسطة وسائل الدفع المعتمدة قانوناً، وإتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطبيق الضوابط المنظمة للإستيراد والتصدير بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على إستقرار الإقتصاد الوطني.

وقال محافظ مصرف المركزي لمحمد الحويج: يبدي مصرف ليبيا المركزي شديد أسفه واستغرابه من تعليماتكم الصادرة بشأن تعليق قراركم القاضي بحظر الإستيراد والتصدير بغير وسائل الدفع المصرفية، رغم صدوره في إطار المحافظة على المصلحة العامة وضمان انتظام حركة التجارة الخارجية وفق صحيح القانون، وبما يحد من مخاطر التهريب والمضاربة والإضرار بالاقتصاد الوطني.

وقال المحافظ: وفي الوقت الذي نذكر فيه على ما تضمنه كتابنا المنوه عنه أعلاه، من حيث أهمية تفادي المخاطر الناجمة عن تنامي حجم عمليات الإستيراد بوسائل الدفع غير المصرفية، وما يترتب عنها من دعم السوق الموازية وجعلها تتنامى حجماً وكماً نتيجة لعملية التوريد بمبالغ كبيرة دون تحديد مصدرها

وأضاف المحافظ: الأمر الذي يؤدي بشكل كبير إلى إستنزاف موارد الدولة، وما ينجم عن هذه المبالغ من إستعمالها في أنشطة غير مشروعة وإتاحة الفرصة لتوريد سلع غير مطابقة للمواصفات وتمويل الخدمات غير المشروعة، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل امتثال الدولة للمعايير الدولية المتعلقة بالمعاملات المالية، وبالتالي تعرضها لآثار عدم الامتثال التي قد تؤول في المدى المتوسط والطويل إلى قيام البنوك المراسلة بقطع العلاقات مع المصارف الليبية ووقوعها تحت عزلة مالية واقتصادية

صدى #ليبيا

خاص.. محافظ المركزي يطالب الداخلية بردع المضاربة بالعملة خارج القنوات الرسمية وفي الأماكن الغير المرخصة

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى وزير الداخلية بالوحدة الوطنية.

حيث طالب المحافظ بإتخاذ كافة الإجراءات الرادعة والمشددة للحد والقضاء على ظاهرة بيع وشراء العملات الأجنبية والمضاربة بها خارج القنوات الرسمية وفي الأماكن غير المتحصلة على اذن لمزاولة هذا النشاط من قبل مصرف ليبيا المركزي، وتطبيق العقوبات حيال الافراد والجهات الذين يتورطون في التعامل من خلال ممارسة هذا النشاط بالطرق غير المشروعة وفقاً لصحيح القانون

وأشار محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى منحه، إذن مزاولة للنشاط لعدد من شركات ومكاتب الصرافة، ومن ضمن المهام الموكلة لها هو بيع وشراء النقد الأجنبي وفقاً للطرق التي رسمها القانون، عبر القنوات الرسمية والمتمثلة في بيع وشراء النقد الأجنبي عن طريق شركات ومكاتب الصرافة التي تم إنشائها وفقاً لما ذكر أعلاه.

وقال: ولما كانت ظاهرة المضاربة بالعملات الأجنبية أصبحت تمارس في السوق الموازي بشكل منظم في العلن وتعد واحدة من أكبر التحديات الاقتصادية التي تواجه مصرف ليبيا المركزي بشكل خاص والدولة الليبية بشكل عام وتؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية في السوق الموازي والذي يتم عن طريقه تغذية كافة الأنشطة غير المشروعة مما يؤدي إلى توسع ظاهرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن طريق هذا السوق

خاص.. محافظ المركزي يطالب الداخلية بردع المضاربة بالعملة خارج القنوات الرسمية وفي الأماكن الغير المرخصة
خاص.. محافظ المركزي يطالب الداخلية بردع المضاربة بالعملة خارج القنوات الرسمية وفي الأماكن الغير المرخصة 3

الجهاني يكتب: إصلاح المالية العامة في ليبيا.. رؤية محمد الصافي في ضوء النظام المالي للدولة

كتب “م. علي عبدالله الجهاني”: إصلاح المالية العامة في ليبيا: رؤية محمد الصافي في ضوء النظام المالي للدولة

في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تمر بها ليبيا، يبرز صوت الخبير الاقتصادي محمد الصافي، الذي قدم رؤية جريئة لإصلاح المالية العامة عبر مقترح يعتمد على ركيزتين أساسيتين: “تسقيف الموازنة” و”توسيم الإيرادات غير النفطية”.

يسعى هذا المقال إلى استعراض هذه المقترحات، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز جوانبها القانونية ومقارنتها بالنظام المالي للدولة، بالإضافة إلى توضيح أهدافها، العوائق المحتملة، وآلية التنفيذ المقترحة.

رؤية الخبير الاقتصادي د. محمد الصافي

يشخص الصافي الوضع الاقتصادي الليبي بالفترة منذ عام 2014 بـ”عقد ضائع”، ويصف حالة المالية العامة بـ”انفصام مالي” خطير بين الإنفاق المتزايد والإيرادات المتناقصة، وهو ما يشكل “قنبلة موقوتة”، ولمعالجة هذه الأزمة، يقترح ركيزتين أساسيتين:

  1. التسقيف (Budget Ceiling)
    تعريفه: تحديد سقف ثابت للإنفاق الحكومي السنوي على مبلغ متفق عليه لعدة سنوات، مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات التنموية واستقرار سعر الصرف.
    أهدافه: تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، احتواء المعروض النقدي، الحد من تراكم الديون، وتعزيز الانضباط المالي.
  2. التوسيم (Earmarking Non-Oil Revenues)
    تعريفه: ربط أو تخصيص الإيرادات غير النفطية بأبواب محددة من الميزانية، مثل تخصيص الباب الثاني (المصروفات التشغيلية/التسييرية) ليتم الصرف عليه فقط من هذه الإيرادات.
    أهدافه: تنويع مصادر الإيرادات، تحفيز تحصيل الإيرادات غير النفطية، زيادة الاستقلالية المالية للحكومة، ودعم استقرار احتياطيات النقد الأجنبي.

الجوانب القانونية: توافق المقترحات مع النظام المالي للدولة

على عكس ما قد يتصوره البعض، لا تدعو مقترحات محمد الصافي إلى الانقلاب على القانون المالي الليبي، بل تهدف إلى تعزيزه وتحديثه ليصبح أكثر كفاءة وشفافية. يشدد الصافي على أن التنفيذ يجب أن يكون متجذرًا بالكامل في الإطار القانوني للدولة الليبية، وتحديدًا “قانون النظام المالي للدولة” ولوائحه التنفيذية.

مقارنة مع النظام المالي للدولة:

• مبدأ سنوية الميزانية: ينص القانون الحالي على إعداد الميزانية سنويًا، مقترح الصافي بـ”التسقيف لعدة سنوات” لا يلغي مبدأ السنوية في إعداد الميزانية، ولكنه يقدم إطارًا متوسط الأجل للإنفاق ضمن ميزانيات سنوية متتالية، هذا يعزز التخطيط طويل المدى والاستدامة المالية، وهي ممارسة معمول بها في العديد من الدول التي تحتفظ بالميزانية السنوية لكن ضمن سقف إنفاق متوسط الأجل.

• تقسيم الميزانية إلى أبواب وبنود: ينص القانون على تقسيم الإيرادات والمصروفات إلى أبواب وبنود محددة. مقترح “التوسيم” يتوافق تمامًا مع هذا التقسيم، بل يعززه من خلال تخصيص مصادر إيراد محددة لأبواب إنفاق معينة (مثل الباب الثاني)، هذا لا يتعارض مع القانون، بل يمكن إدراجه ضمن تفاصيل جداول الميزانية الملحقة بالقانون، أو عبر نص مادة جديدة توضح آلية التوسيم.

• إقرار الميزانية بموجب قانون: يُشترط القانون الليبي أن تُعتمد الميزانية العامة للدولة بموجب قانون يصدر عن السلطة التشريعية. الصافي يلتزم بهذا المبدأ، حيث يقترح تشريع سقف الموازنة وتفاصيل التوسيم ضمن قانون موازنة 2025. هذا يضمن أن المقترحات ستكتسب الصفة القانونية الملزمة بعد موافقة الجهات التشريعية.

• الرقابة المالية: ينص القانون على آليات الرقابة على التحصيل والصرف. مقترحات الصافي تهدف إلى تعزيز هذه الرقابة عبر آليات أكثر وضوحًا وتحديدًا لمصادر الإنفاق والإيراد، مما يسهل تتبع الأموال ويقلل من فرص الهدر.

آلية التنفيذ القانوني المقترحة:

  • العودة للإجراءات القانونية المعتادة: يجب أن تتم صياغة قانون الميزانية، والموافقة عليه من السلطة التشريعية، ثم تنفيذه من السلطة التنفيذية.
  • تضمين مواد صريحة في قانون إقرار الميزانية السنوي لتحديد سقف الموازنة بالدينار الليبي ومدته لعدة سنوات، وتخصيص أبواب الموازنة التي ستُموَّل حصريًا من الإيرادات غير النفطية.
  • ضمان المرونة ضمن السقف القانوني: مع التأكيد على عدم تجاوز السقف الكلي، وهو ما يتوافق مع مبدأ الضبط المالي دون تجميد كامل.

العوائق والصعوبات أمام التنفيذ

على الرغم من وجاهة المقترحات وتوافقها مع الأطر القانونية، يواجه تطبيقها تحديات كبيرة في السياق الليبي:

• الانقسام السياسي وغياب الإرادة الموحدة: التنافس بين الحكومتين وغياب توافق سياسي حقيقي يجعل التوافق على إطار مالي موحد أمرًا بالغ التعقيد.

• غياب البيئة المؤسسية وضعف البنية الرقابية: نقص التخطيط الاستراتيجي الفعال وضعف الأجهزة الرقابية يعيقان التنفيذ الدقيق والشفاف لمبادئ التسقيف والتوسيم.

• غياب أنظمة مالية حديثة ومتكاملة:

  • نظام الحساب الموحد للخزانة (TSA): غيابه يؤدي إلى تشتت السيولة النقدية الحكومية وصعوبة تحديد السقف بدقة، ومراقبة الالتزام به، وتتبع الإيرادات غير النفطية.
  • أنظمة إدارة المعلومات المالية المتكاملة (IFMIS): عدم وجودها يعني نقص المعلومات الدقيقة في الوقت الحقيقي، وضعف التنسيق، وصعوبة ربط الإيرادات بالإنفاق آليًا، مما يقوض الشفافية والمساءلة.
    • مقاومة التغيير والعوامل الاجتماعية والسياسية: قد تواجه المقترحات مقاومة من جهات مستفيدة من الوضع القائم، أو تأثيرات اجتماعية محتملة قد تتطلب معالجة حكيمة.

الخلاصة

تُقدم مقترحات محمد الصافي لإصلاح المالية العامة في ليبيا خارطة طريق واضحة نحو الاستقرار الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، هذه المقترحات، كما تم توضيحه، لا تتعارض مع الإطار القانوني الليبي الحالي، بل تسعى إلى تعزيزه وتفعيله من خلال تعديلات مدروسة تضمن الانضباط المالي والشفافية.

ومع ذلك، فإن نجاح تطبيقها يتوقف بشكل كبير على تجاوز التحديات الهيكلية والسياسية والإدارية، والاستثمار الحتمي في تطوير وتفعيل أنظمة مالية حديثة مثل TSA وIFMIS، والتي تُعد ركائز أساسية لأي إدارة مالية حكومية فعالة ومستدامة، إن تحقيق هذه الرؤية يتطلب إرادة سياسية حاسمة وتوافقًا وطنيًا يعلو على الانقسامات الراهنة

“البرغوثي” يكتب: السياسة النقدية في ليبيا.. قراءة في عقل الدولة المتعطلة

كتب أستاذ الاقتصاد السياسي “محمد البرغوثي” مقالاً بعنوان: السياسة النقدية في ليبيا، قراءة في عقل الدولة المتعطلة

السياسة النقدية، في جوهرها، ليست مجرد معادلات لتحريك أسعار الصرف أو السيطرة على التضخم، بل هي انعكاس مباشر لمدى نضج الدولة، وقدرتها على إدارة الثقة، وتوجيه الاقتصاد نحو الاستقرار والانتعاش.

في الحالة الليبية، تحمّل مصرف ليبيا المركزي خلال السنوات الماضية مسؤولية ثقيلة، وسط بيئة سياسية مضطربة، وانقسامات مؤسساتية، وضغوط مالية واقتصادية خانقة. وقد استطاع، رغم كل تلك التحديات، أن يحافظ على حد أدنى من الاستقرار النقدي، ويمنع الانهيار الشامل للعملة، وهو ما يُحسب له كمؤسسة حافظت على تماسكها النسبي في لحظة تفكك عام، لكن، هل هذا كافٍ؟

إن أحد أكبر التحديات التي تواجه السياسة النقدية في ليبيا اليوم ليست تقنية بقدر ما هي سياسية وأخلاقية. فالفساد السياسي والمالي عمّق من أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع، وخلق بيئة غير مواتية لأي سياسة نقدية رشيدة، حين تتحول الأموال العامة إلى مورد للمحاصصة، ويتحول سعر الصرف إلى أداة لتمويل الفساد لا لتثبيت الاستقرار، فإن السياسة النقدية تفقد أدواتها، مهما كانت كفاءتها.

ما يحدث اليوم هو أن الدينار الليبي بات يتداول في واقع مزدوج: واقع رسمي تفرضه الدولة، وواقع موازي يتحكم فيه السوق، وهذا الانفصام ليس إلا نتيجة مباشرة لانفصال الدولة عن دورها الحقيقي في ضبط العلاقة بين القيمة والإنتاج، وبين النقد والاقتصاد.

ولن يكون حل الأزمة بمجرد تغيير سعر الصرف، أو إضافة رسوم، أو إصدار أدوات دين عام، بل لا بد من التوجه نحو إصلاح هيكلي أعمق، لا يمكن لعملة أن تستعيد قوتها في ظل اقتصاد ريعي، ولا يمكن لسيولة أن تتوفر في بيئة تخنقها شبكات الفساد، وتعطل أدوات الدولة النقدية والرقابية.

ما نحتاجه هو إعادة تعريف السياسة النقدية كسياسة سيادية تشاركية، تُبنى على الشفافية، وتستند إلى اقتصاد حقيقي منتج، لا إلى تدفقات ريعية متقلبة. وما نحتاجه أيضًا هو إرادة سياسية تحمي المؤسسة النقدية من التوظيف السياسي، وتفصلها عن التجاذبات والضغوط.

لقد أثبت مصرف ليبيا المركزي، في لحظات حرجة، أنه قادر على الصمود، لكن المرحلة القادمة تتطلب أكثر من الصمود، تتطلب انبعاثًا جديدًا لدور الدولة، في العقل، وفي الهيكل، وفي الإرادة.

من منتدى بنغازي .. البوري يوجه نداءً إلى البنوك الإيطالية لاستئناف العلاقات المباشرة مع المصارف الليبية

أطلق الخبير في قطاع الائتمان والرئيس السابق لبنك السراي (ATIB) نعمان البوري اليوم نداءً لعودة البنوك الإيطالية إلى ليبيا، وذلك خلال المائدة المستديرة الختامية للمنتدى الاقتصادي الإيطالي الليبي في بنغازي بحسب وكالة نوفا الإيطالية .

وقد سلّط هذا الخطاب الضوء على كيفية دعم إعادة إطلاق العلاقات المصرفية المباشرة بين روما وطرابلس لإعادة بناء اقتصاد الدولة الواقعة في شمال إفريقيا.

وقال البوري: “في عام 2010، حصل بنك يونيكريديت بالفعل على ترخيص لفتح بنك في ليبيا. وبعد عام 2014، ندرك أن العديد من البنوك الإيطالية قد نأت بنفسها، ولكن السياق اليوم مختلف، فالنظام المصرفي يعمل، وهو موحد، ولم يعد مقسمًا بين الشرق والغرب، وقد تطور كثيرًا في السنوات الخمس الماضية”، موضحًا أن 21 بنكًا تعمل في البلاد، خمسة منها عامة والباقي خاص، مضيفاً بالقول: “اليوم، أصبحت جميعها مترابطة وتقدم خدمات الدفع الإلكتروني”.

لم يُخفِ البوري العائق الرئيسي: ضريبة صرف العملات، “اليوم، يرتفع سعر شراء العملات الأجنبية في ليبيا بنسبة 15%. إنها تكلفة باهظة للمستثمر الأجنبي الذي يرغب في تحويل أرباحه، إذا كان سعر صرف الدولار 5.48 دينار، فإن إعادة شرائه يتطلب 6.4 دينار”.

واختتم البوري حديثه قائلاً: “القطاع المصرفي يعمل اليوم بشكل طبيعي و متطور، ونريد عودة العلاقات المباشره مع البنوك الإيطالية أيضًا، لقد حان الوقت لاستئناف العلاقات المباشرة، دون الحاجة إلى المرور عبر بنوك خارجية، لأن لكل خطوة ثمنًا”

خاص: مجدداً.. “الوحدة الوطنية” تسحب صلاحيات الحويج وتنقل تبعية مركز تنمية الصادرات إليها

كشفت مصادر حكومية حصرياً لصدى الاقتصادية عن إصدار مجلس وزراء الوحدة الوطنية قراراً بنقل تبعية مركز تنمية الصادرات من وزارة الاقتصاد إلى مجلس الوزراء مع إعادة تسميته إلى “هيئة تنمية الصادرات”.

وذلك ضمن سلسلة إجراءات نُفذت خلال المدة الماضية وشملت سحب عدد من صلاحيات الوزير محمد الحويج، من بينها إدارة الشركات والعلامات والوكالات التجارية، وإحالتها إلى مصلحة السجل التجاري، هذا عدا القرارات التي تم اصدارها المدة الماضية بإعفاء الحويج من مهامه بعدة لجان، أبرزها اللجنة الليبية التركية، في ظل تداول أنباء عن تكليف شخصيات بديلة لتمثيل ليبيا في اللجنتين الليبية المصرية والتونسية

أفريكا إنتلجنيس: شركة نفطية عملاقة لم تجد سبيلًا لبيع جميع أصولها النفطية في ليبيا لهذه الأسباب

ذكر موقع أفريكا إنتلجنيس الإستخباراتي الفرنسي أن شركة “باسف” الألمانية تسعى للانفصال عن الشريك الروسي في “وينترشال حيث لم تتمكن شركة “باسف” الكيميائية العملاقة حتى الآن من بيع كامل أصولها النفطية في ليبيا إذ تكمن المعضلة في أن شريكها الرئيسي يخضع لعقوبات دولية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا .

وقال الموقع أن الصفقة كانت تُعدّ في بدايتها إنجازًا بارزًا فقد باعت شركة “وينترشال ديا” الألمانية للنفط والغاز العام الماضي بأكثر من 11 مليار دولار أمريكي لصالح شركة “هاربور إنرجي” البريطانية إلا أن المساهمين السابقين في “وينترشال ديا” شركة “باسف” التي تملك 67% وشركة “ليتر ون” الاستثمارية العالمية (33%) يواجهون الآن صعوبات كبيرة في التخلص من آخر أصولهم المتبقية والمتمثلة في الشركة التابعة العاملة في ليبيا .

وبحسب الموقع الفرنسي أن الشركة الليبية التابعة وينترشال أكتينغس غيسيلشافت”التي تضم أصلين منتجين في ليبيا فلا تزال مملوكة مناصفة تقريبًا لـ”باسف” و”ليتر ون”، في حين تعود 49% من رأسمالها إلى شركة “غازبروم” الروسية العملاقة التي تنتج الجزء الأكبر من الغاز الروسي .

وقد رفضت المديرة التنفيذية لـ”هاربور إنرجي ليندا كوك منذ عام 2014 وقالت سابقًا في “شل أن تدخل شركتها في أي تعامل مع كيان روسي خاضع للعقوبات، كـ”غازبروم”. ولهذا السبب استثنت “هاربور” الشركة الليبية من صفقة الشراء مكتفية ببقية عمليات “وينترشال”.

أما شركة “وينترشال WA” فتملك 49% من منطقتي الامتياز الليبيتين 91 و107، بينما تعود الحصة المتبقية (51%) إلى المؤسسة الوطنية للنفط وينتجان معًا نحو 40 ألف برميل يوميًا، تحصل منها “وينترشال” على حوالي 10 آلاف برميل .

وتابعت الوكالة بالقول أن في محاولة للخروج من هذا التعقيد استعانت “باسف” و”ليتر ون” مؤخرًا ببنك الاستثمار الأمريكي “هوليهان لوكي للبحث عن مشترٍ لحصتهما في الشركة الليبية ويقود الجهود من لندن” جيريمي لو” المصرفي المخضرم الذي عمل سابقًا في “سيتي”، و”بي إم أو”و”دويتشه بنك”، و”آر بي سي”. ويأمل البنك في تلقّي عروض جدية بحلول نهاية يوليولكن الصفقة محفوفة بالعقبات ، إذ سيكون على أي مشتَرٍ محتمل أن يقبل بالتعاون مع “غازبروم”كما سيتعين على المشتري الحصول على موافقات من الأطراف الليبية كافة: سلطات شرق البلاد الموالية لحفتر والمؤسسة الوطنية للنفط وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة .

خاص.. “المركزي” ينهي الاحتكار ويلزم المصارف بفتح اعتمادات لصالح صغار التجار بسقف 300 ألف دولار

قال مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: بعد ورود شكاوى للمصرف المركزي من قبل صغار التجار، مصرف ليبيا المركزي يلزم المصارف التجارية بفتح اعتمادات لصالح صغار التجار، بدلاً من احتكار فئة معينة فقط على فتح الاعتمادات المستندية.

حيث وجه المصرف المركزي إدارات المصارف التجارية بتمكين صغار التجار من احتياجاتهم بسقف 300 ألف دولار وما دون ، وبزيادة عدد الاعتمادات للحصول على النقد الأجنبي بما يكفل ويحقق العدالة في الحصص، وذلك في اطار تشجيعاً لصغار التجار والمستثمرين الصغار ذوي المشروعات الصغرى.

خاص.. “حسني بي” يعلّق على قرار المركزي بسحب عدة فئات من العملة الورقية الليبية

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: سحب فئة عملة ورقية أو سحب إصدار محدد من العملة، إن كانت 50 د.ل أو 20 أو 5 أو 1 د.ل، لا يعني إلغاء القيمة الاسمية للنقود أو للإصدار المطلوب إلغاؤه، حيث إن إلغاء الإصدار ليس إلا استبدال نقود بنقود أخرى ضمن عرض النقود وإعادة هيكلة القاعدة النقدية بدون أي فارق في الإجماليات.

وتابع: للعلم، مسمّى “نقود” يسري على النقود الورقية المتمثلة في مديونية مصرف ليبيا للجمهور (حاملي النقود)، ويُضاف لها الخصوم الإيداعية أو ودائع عند الطلب بالمصارف التجارية وتمثل مديونية المصارف التجارية للمودعين.

وأضاف: الدليل والإثبات أن القرار لا يُخفّض من إجمالي عرض النقود، ولا يُخفّض من القاعدة النقدية (مديونية المركزي لحَمَلة الورقة النقدية (الجمهور) + الاحتفاظ لدى المركزي “الاحتياطي القانوني” والذي كانت نسبته من الخصوم الإيداعية 20% حتى نهاية 2024، ورفع إلى نسبة 30% من قبل مجلس إدارة المركزي عام 2025. كما أن إلغاء الفئات لا يؤثر على الاحتفاظ الإضافي أو ذلك الاحتياطي المتجاوز الـ 30% المقررة من قبل مجلس الإدارة.

وأكد قائلاً: للعلم، تم تجاوز الـ 30%، الاحتياطي القانوني أو الاحتفاظ، ليكون إجمالي الاحتفاظ يقارب 50% (تجاوز 20% من المقرر)، مما يرجّح أن يكون سبب نقص السيولة، سُجِّل الاحتفاظ الإضافي خلال عام 2023 والربع الأول من عام 2024، حيث ارتفع عرض النقود بمقدار 37 مليار خلال 15 شهرًا.

وقال: الخلاصة “إلغاء فئات من النقود لا يرقى لإلغاء النقود، ولكن ينتج استبدال”، ومن خلال ما نُشر عن وجود 3 مليار دينار إضافية وغير معلن عنها، أثارها السلبي قد نُفّذ، بل اكتشاف التجاوز يمكن المركزي من إعادة هيكلة القاعدة النقدية على أسس علمية، ننتظر مخرجات إلغاء إصدارات سابقة لفئة الـ 20 لتكتمل الصورة واتخاذ قرارات تصحيحية لمآسي الماضي

خاص.. “قادربوه” يخاطب الدبيبة بإعفاء إدارة الهيئة الهامة لشؤون الحج والعمرة من مناصبهم وعدم تقلدهم أي مناصب مستقبلاً .. ويعدد الأسباب

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة رئيس هيئة الرقابة الإدارية إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية حيث طالب بإعفاء كلا من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة، وعدم تقلدهم لأية مناصب قيادية مستقبلاً ، لعدم امتثال رئيس وأعضاء مجلس الإدارة في تأمين المستندات والبيانات التي طلبتها اللجنة المكلفة من هيئة الرقابة الإدارية للبث في البلاغات والشكاوى الواردة إليها من الحجاج الليبيين هذا الموسم الأمر الذي يعد مخالفة صريحة لأحكام المادة (52) من قانون رقم (20) لسنه 2013 ميلادية المشار إليه .

مؤكداً مباشرة الهيئة قد باشرت في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال مخالفة المذكورين لأحكام القانون.

خاص.. "قادربوه" يخاطب الدبيبة بإعفاء إدارة الهيئة الهامة لشؤون الحج والعمرة من مناصبهم وعدم تقلدهم أي مناصب مستقبلاً .. ويعدد الأسباب
خاص.. "قادربوه" يخاطب الدبيبة بإعفاء إدارة الهيئة الهامة لشؤون الحج والعمرة من مناصبهم وعدم تقلدهم أي مناصب مستقبلاً .. ويعدد الأسباب 4

خاص.. “قادربوه” يطالب وزيري المالية والخدمة المدنية بالوحدة الوطنية بإنجاز إفراجات المرتبات خلال مهلة لا تتجاوز شهرين

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” إلى وزيري المالية والخدمة المدنية بحكومة الوحدة الوطنية ، بخصوص ملاحظة الهيئة تأخر وزارتي المالية والخدمة المدنية في اتمام إجراءات الإفراجات عن مرتبات العديد من الموظفين بالدولة في مختلف القطاعات، الأمر الذي ترتب عنه معاناتهم والأسر التي يعولونها في توفير احتياجاتهم الضرورية.

حيث طالب رئيس الهيئة باتخاذ الإجراءات العاجلة والفورية، بإلزام كافة الإدارات والمكاتب التابعة لهم بالإسراع في معالجة كافة الموضوعات المتعلقة بالإفراجات، وفي موعد أقصاه شهران (2) من تاريخ مراسلته، وسوف تقوم الهيئة بمتابعة هذا الملف بشكل استثنائي، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي إهمال أو تقصير في إنجازه

خاص.. "قادربوه" يطالب وزيري المالية والخدمة المدنية بالوحدة الوطنية بإنجاز إفراجات المرتبات خلال مهلة لا تتجاوز شهرين
خاص.. "قادربوه" يطالب وزيري المالية والخدمة المدنية بالوحدة الوطنية بإنجاز إفراجات المرتبات خلال مهلة لا تتجاوز شهرين 5

خاص.. “المركزي” يطالب المصارف بفرز الفئات المسحوبة بدقة.. ويعمم آلية تنفيذ السحب

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تعميم مدير إدارة الإصدار بالمركزي على المصارف والتي تتضمن آلية تنفيذ قرار سحب فئات العملة من التداول “1 دينار، 5 دينار ، 20 دينار”

-يبدأ قبول الايداعات للعملة المشار إليها أعلاه من الزبائن إعتباراً من 17 يونيو 2025 ، وسيكون آخر موعد الإستلام العملة من الزبائن بتاريخ 30 سبتمبر ومن المصارف التجارية إلى خزائن إدارة الإصدار والأقسام التابعة لها ، بتاريخ 9 أكتوبر 2025 .

-يتم إيداع المبالغ المسحوبة من التداول بالحسابات الجارية للزبائن طرف المصارف التجارية وفروعها كافة .

-على المصارف وضع خطة لعملية استلام العملة واتخاذ الاجراءات اللوجستية والتنظيمية اللازمة والتي تكفل عملية الاستلام من الزبائن بكل سهولة ويسر مع مراعاة زيادة عدد شبابيك الصرافين، وزيادة ساعات العمل إذا تطلب الأمر ذلك.

-على المصارف التجارية عند توريد العملة من فئة العشرون ديناراً يطلب تصنيفها بحيث يكون كل إصدار على حده الإصدار الأول – الإصدار الثاني ) ، وفق النموذج المرفق.

-تورد العملة الى خزائن إدارة الإصدار بكل تورد العملة الى خزائن إدارة الإصدار بكل من ( طرابلس – بنغازي – البيضاء – مصراتة – غربان سبها) ، أولاً بأول .

-يطلب من المصارف بدل العناية الواجبة ، في استلام العملة للحيلولة دون تمرير العملة المزورة إن وجدت .

-تنبيه الصرافين بضرورة توخي الدقة والحرص عند الاستلام ، وذلك باستخدام آلات العد والفرز، وكشف التزوير .

-تمكين المواطنين الذين لا يحتفظون بحسابات مصرفية من فتح حسابات جارية وفق الإجراءات المتبعة بالخصوص .

خاص.. “المركزي” يطالب المصارف بفرز الفئات المسحوبة بدقة.. ويعمم آلية تنفيذ السحب
خاص.. “المركزي” يطالب المصارف بفرز الفئات المسحوبة بدقة.. ويعمم آلية تنفيذ السحب 6

موقع ألماني: حي أبو سليم يحقق 300 مليون دولار شهرياً من التهريب والنفط يغذي الفساد في ليبيا

كشف موقع “بليتز” الألماني اليوم الثلاثاء أن الاستيلاء على حي أبو سليم في العاصمة طرابلس يضم بنية تحتية مالية أساسية فعندما تم القضاء على فصيل منافس تحت ستار “تطهير” حكومي انتقلت السيطرة على حي أبو سليم إلى القوات الموالية لحكومة الوحدة الوطنية التي تسيطر الآن على ما يقارب 1.8 مليار دولار من عائدات النفط الشهرية عبر المصرف المركزي حيث لم تكن هذه عملية أمنية بل كانت استيلاء عدائيا وتشير التقديرات الآن إلى أن حي أبو سليم وحده يُدر أكثر من 300 مليون دولار شهريا من الإيرادات غير المشروعة من خلال الرسوم الجمركية الإضافية ورسوم الموانئ، وعمولات التهريب .

وأكد الموقع الألماني أن اقتصاد الحرب في ليبيا ليس حادث فوضوي بل هو نظام مدار عمداً يسمح للجهات المسلحة والمسؤولين المتواطئين بنهب الثروة العامة والتهرب من المساءلة حيث تنقل عصابات تهريب الوقود العاملة تحت حماية الجماعات المسلحة أكثر من 100 ألف برميل نفط يومياً عبر الساحل الغربي وعبر الحدود الجنوبية ، تُعدّ موانئ مثل طرابلس ومصراتة مراكز للتجارة غير المشروعة حيث تُحصل مكاتب جمارك موازية ضرائب غير رسمية تصل إلى 25% على جميع الواردات والصادرات .

وأشار الموقع إلى أنه من المفترض أن تُمول عائدات النفط والغاز الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية لكنها بدلاً من ذلك تُدعم رواتب الجماعات المسلحة وتشتري الأسلحة وتُغذّي اقتصاد السوق السوداء الذي لا تمسّ أرباحه الأسر الليبية متوسطة الدخل وهذا الفساد ليس خفيا بل هو أمر طبيعي في ليبيا .

وبحسب الموقع: أما بالنسبة للمواطنين الليبيين فإن تكلفة هذا الاضطراب المُدبر كارثية فرغم عائدات النفط التي تُقدَر بالمليارات تشهد البلاد أزمة إنسانية مُريعة فقد تجاوز التضخم 200% مُنهكا القدرة الشرائية للأسر وتبلغ نسبة البطالة وخاصة بين الشباب 40%.

وتابع الموقع بالقول أن كل 3.6 ثانية يُغادر برميل نفط من المواني الليبية لكن بدلاً من أن يُغذّي هذا البرميل التنمية يُغذّي جحيمًا من الفساد والصراع والانهيار والاختلاس والنهب وفقا للموقع .

“زاهر”: ليبيا ونقمة النفط.. الاقتصاد حين يبتلع المجتمع

كتب “أحمد زاهر”: ليبيا ونقمة النفط، الاقتصاد حين يبتلع المجتمع

الثروات الكبيرة لا تُنتج دائمًا أممًا عظيمة، أحيانًا تُنتج فسادًا أعظم، لأن الوفرة إذا سبقت الوعي تحوّلت من نعمة إلى نقمة.

عندما انتقلت ليبيا من النظام الإقطاعي إلى الرأسمالية، لم تُعالج تداعيات هذا التحوّل بما يليق بعمقه وخطورته. فقد انفتحت البلاد على اقتصاد السوق دون بنية مؤسسية، أو طبقة وسطى ناضجة، أو ثقافة إنتاجية مستقرة.

كانت البنية الاجتماعية التقليدية ـ القائمة على علاقات القرابة والأرض والعمل اليدوي ـ لا تزال تهيمن على المجتمع، فيما بدأ المال يتدفّق من الخارج لا من داخل دورة الإنتاج، ما ولّد اختلالًا عميقًا بين البنية الاقتصادية الصاعدة والواقع الاجتماعي المتخلف عن ركبها.

وقد كان اكتشاف النفط في خمسينيات القرن الماضي لحظة فارقة، ليس فقط اقتصاديًا، بل مجتمعيًا وفلسفيًا، فقد أتاح للدولة موارد ضخمة دون الحاجة إلى إنتاج أو فرض ضرائب، فانهارت العلاقة التعاقدية بين الدولة والمجتمع، وولدت دولة ريعية خالصة، تقوم على التوزيع لا الإنتاج، وعلى الولاء لا الفعالية، لم يكن النفط مجرد ثروة؛ بل كان “كائنًا سياسيًا” جديدًا غيّر شكل الدولة ووظائفها وحدودها الاجتماعية.

قبل النفط، كانت الأرض هي مركز الثقل الاقتصادي والاجتماعي، ملاك الأراضي الخصبة، والفلاحون الكبار، ورجال الجباية، كانوا في موقع اليد العليا، لأنهم يملكون مصادر العيش ويغذّون خزينة الدولة، لكن النفط أطاح بهذا التوازن.

لم تعد الدولة تستمد مواردها من المجتمع، بل أصبحت توزّع عليه الريع، فتحوّل المواطن من منتِج إلى منتفِع، ومن شريك اقتصادي إلى تابع ريعي، تآكل نفوذ الفلاحين وملاك الأراضي، وتراجعت وظائفهم الاجتماعية، وظهر بديلهم في شكل طبقات طفيلية، ظهرت فجأة في المدن، تعيش على التوظيف العمومي أو العقود الحكومية أو الامتيازات الريعية، دون مساهمة فعلية في التنمية.

تحوّلت ليبيا بذلك إلى مجتمع ريعي قبل أن تكتمل بنيته الاقتصادية، لم نمر بتجربة صناعية، ولا عرفنا طبقة عاملة ناضجة، ولا رأسمالية إنتاجية، كانت الدولة الحديثة تحمل شكلًا رأسماليًا في أدواتها ومؤسساتها، لكنها كانت مفرغة من مضمون السوق وتوازناته، ما جعل الاقتصاد الليبي يميل دومًا إلى التشوّه والانكفاء، عاجزًا عن تكوين طبقات مستقرة أو علاقات إنتاج طبيعية.

في هذا السياق الهش، جاء العقيد معمر القذافي ليحاول بناء مشروع “اشتراكي”، وفق منطق ماركسي مقلوب. افترض أن التحوّل إلى الاشتراكية هو الخطوة التاريخية التالية بعد الرأسمالية، لكنّه لم ينتبه إلى أن ليبيا لم تعبر بعد التجربة الرأسمالية نفسها، كانت البلاد ما تزال خارجة لتوها من الإقطاع، وتعيش على ريع آتٍ من باطن الأرض لا من دورة العمل، ومع ذلك، قفز بها القذافي قفزة إيديولوجية كبرى.

هكذا جاء التحوّل الاشتراكي أشبه بهروب إلى الأمام. لم يلتفت القذافي إلى الجراح التي خلّفها التحول النفطي والاجتماعي، بل راكم فوقها أزمة جديدة، حين دفع نحو الاشتراكية دفعة واحدة، دون جاهزية مجتمعية أو زمن كافٍ للنضج السياسي والاقتصادي، فكانت النتيجة ولادةً مبكرة لكيان مشوّه: لا هو رأسمالي ولا هو اشتراكي، بل كائن هجين، مرتبك ومفكك، لا يملك قدرة الحياة الطبيعية ولا أدوات الموت السريع.

ورغم وضوح العطب، استمرّ القذافي في محاولة “إنعاش الجنين”، فبنى مؤسسات شكلية، وضخ موارد الدولة في شعارات نظرية، وأنتج خطابًا معزولًا عن شروط الواقع. كانت الاشتراكية التي بشّر بها مجرّد تعبئة إيديولوجية فوق اقتصاد ريعي محكوم بمنطق الزبونية والتوزيع، لا بمنطق التخطيط والإنتاج. وهكذا استمرّ الجسد المحتضر يتنفس اصطناعيًا لعقود، حتى انتهى إلى موته السريري، ثم إلى انهيار كامل في 2011.

لكن المأساة أن “نقمة النفط” لم تنتهِ بسقوط النظام. لقد استمرّت الدولة الليبية، بعد الثورة، في نفس النمط الريعي: توزيع الموارد، شراء الولاءات، توظيف عمومي غير منتج، اقتصاد هش مرتهن للتقلبات العالمية، ومجتمع يتآكل من الداخل بفعل فقدان المعنى والعمل معًا، تحوّل الريع النفطي من أداة للسلطة إلى أداة للفوضى، حيث باتت كل جماعة تسعى للاستحواذ عليه لا لبناء اقتصاد وطني جامع.

نحن اليوم لا نحتاج إلى محاولة إحياء جثة الريع القديمة، ولا إلى أوهام اشتراكية أو ليبرالية معلبة.

نحن بحاجة إلى ولادة جديدة، ولادة تتأسس على فهم عميق لمسارنا، وعلى نقد اجتماعي جذري للتحولات التي عصفت بنا، وعلى تخطيط اقتصادي لا يقوم فقط على تنويع الموارد، بل على إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة، بين العمل والكرامة، بين الثروة والعدالة.

إن نقمة النفط لا تُعالج بإدارته فقط، بل بتجاوز منطقه ذاته: بناء دولة تملك مشروعًا إنتاجيًا، ومجتمعًا قادرًا على العمل لا على الانتظار، ومؤسسات تفرض العلاقة التعاقدية لا الرعوية.

دون ذلك، سنظل نعيش في دوامة “الريع والانتظار”، حيث يُستبدل الإنتاج بالولاء، والتنمية بالمساومة، والدولة بالظلّ.

لن تُشفى ليبيا من نقمة النفط إلا إذا تجاوزت وهم الثروة إلى حقيقة العمل، وتخلّت عن الدولة التي توزّع، لتبني الدولة التي تُنتج.

البرغوثي يكتب: مقترح تسقيف وتوسيم الميزانية: خطوة جادة نحو انضباط مالي يعيد هيبة الدولة

كتب أستاذ الاقتصاد السياسي “محمد بلقاسم البرغوثي”: مقترح تسقيف وتوسيم الميزانية: خطوة جادة نحو انضباط مالي يعيد هيبة الدولة

في خضم المشهد الاقتصادي المعقد الذي تمر به ليبيا، حيث تُستنزف الموارد وتُخفق الأدوات التقليدية في تحقيق الاستقرار المالي، يبرز مقترح الأستاذ محمد الصافي بشأن “تسقيف وتوسيم الميزانية” كمبادرة جادة، واقعية، ومتقدمة في طرحها، تستحق المناقشة والتحليل، بل وتفتح بابًا واسعًا للنقاش البنّاء حول إصلاح الإدارة المالية العامة.

تسقيف الميزانية: ضبط الإنفاق لا تقليص التنمية ، مقترح الصافي لا يدعو إلى تقشف أعمى، بل إلى ضبط واعٍ للإنفاق، يقوم على فكرة وضع سقف للميزانية يمنع الانفلات المالي، ويُرسّخ مبدأ الانضباط كواحد من مقومات الحوكمة الرشيدة.

التسقيف هنا ليس تقييدًا للتنمية، بل إطارًا واقعيًا لتحويل الأولويات من النفقات الاستهلاكية إلى المشاريع الإنتاجية، ومن الفوضى المالية إلى التخطيط المحكوم بضوابط ومؤشرات واضحة.

التوسيم: نحو فصل استراتيجي بين العوائد النفطية والإنفاق الجاري، ما يُحسب للأستاذ محمد الصافي، أن طرحه لم يكتف بالدعوة إلى تقليص الإنفاق، بل سعى لتأسيس مبدأ التوسيم، الذي يفصل بين إيرادات النفط واستخدامها في الإنفاق الدوري.

هذه الفكرة التي تتماشى مع توصيات كبرى المؤسسات الدولية، تنطلق من ضرورة حماية العائدات النفطية من الاستنزاف، وتوجيهها إما للادخار السيادي أو للاستثمار طويل الأجل. إنها دعوة إلى إنهاء حالة “الارتخاء المالي” التي فرضها الاعتماد على مورد ريعي متذبذب، وإلى خلق قاعدة إنفاق تعتمد على موارد محلية واقعية.

رؤية تتناغم مع الحاجة إلى إصلاح مؤسسي المقترح، في جوهره، لا ينفصل عن الدعوات الأوسع لإعادة بناء الدولة الليبية على أسس مؤسسية، بل يدعمها ويُعززها.

إذ أن التوجه نحو تسقيف وتوسيم الميزانية يُلزم الدولة بوضع أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية، ويُحتم عليها تطوير آليات التحصيل الضريبي، وتحفيز القطاع الخاص، والارتقاء بكفاءة الإنفاق.

إنها خطوة في اتجاه إصلاح الدولة من الداخل، عبر استعادة فعاليتها المالية واستقلالها عن تقلبات السوق العالمية.

مبادرة شجاعة في ظرف استثنائي: من النادر أن نجد في ظل هذا المناخ السياسي والاقتصادي المضطرب من يمتلك الجرأة لطرح حلول جذرية وواقعية في آن واحد.

وقد توجه الصافي إلي الجمع بين التحليل الرصين، والبُعد العملي، والواقعية السياسية في توقيت حساس يحتاج إلى أفكار مسؤولة من هذا النوع.

إنه مقترح لا يعالج الميزانية فقط، بل يبعث برسالة سياسية وأخلاقية مفادها أن المال العام ليس متروكًا لعبث العشوائية، بل هو أمانة يجب أن تُدار بعقل الدولة لا غنائم السلطة.

كلمة أخيرة:

كم نحن بحاجة اليوم إلى مثل هذه المبادرات التي تُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمال، وبين المواطن والخدمة العامة.

وكم نحتاج إلى أن تتلاقى هذه المقترحات مع رؤية اقتصادية شاملة تُعيد بناء ليبيا الدولة، لا ليبيا السوق.

إنني أحيي الأستاذ محمد الصافي على هذا الطرح، وأدعو إلى نقاش وطني هادئ ومسؤول يتعامل مع هذا المقترح باعتباره جزءًا من مشروع إصلاحي أشمل، لا كأداة منفصلة، فبمثل هذه العقول تنهض الأوطان، وتُرسم بدايات التحول الحقيقي.