Skip to main content

الكاتب: صدى ليبيا

خاص.. “الدبيبة” يضخ 130 مليون دينار من باب التنمية لمشروعات جديدة لصالح ديوان المحاسبة

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” إلى وزير مالية حكومة الوحدة “خالد المبروك” .

حيث خصص الدبيبة 130 مليون دينار كمرحلة أولى من الباب الثالث “التنمية” لصالح ديوان المحاسبة كقيمة تخص مشروعات جديدة.

خاص.. “الدبيبة” يضخ 130 مليون دينار من باب التنمية لمشروعات جديدة لصالح ديوان المحاسبة
خاص.. “الدبيبة” يضخ 130 مليون دينار من باب التنمية لمشروعات جديدة لصالح ديوان المحاسبة 1

خاص.. مصادر خاصة لصدى: “قادربوه” يُجبر الدبيبة على كسر تعليماته وصرف 399 مليون دينار من باب التنمية

كشفت مصادر خاصة لصدى الاقتصادية بأن رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” مارس ضغوطًا على رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة لصرف مبلغ 399 مليون دينار كمرحلة أولى، مخصص لشراء مبانٍ للفروع وتجهيز مقرات للهيئة.

المصادر أوضحت أن الدبيبة لجأ إلى باب التنمية لصرف هذه المبالغ، رغم تعليماته السابقة بعدم صرف أي مخصصات للباب الثالث، في خطوة تعكس حجم الضغط المباشر الذي مارسه قادربوه على رئيس الحكومة

خاص.. مصادر خاصة لصدى: "قادربوه" يُجبر الدبيبة على كسر تعليماته وصرف 399 مليون دينار من باب التنمية
خاص.. مصادر خاصة لصدى: "قادربوه" يُجبر الدبيبة على كسر تعليماته وصرف 399 مليون دينار من باب التنمية 2

خاص.. مصادر لصدى: “قادربوه” يضغط على المركزي ويستدعي عدد من إداراته ويتحفظ على “أشرف أبوراس”.. وهذه الأسباب

قال مصادر خاصة في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية: بعد صدور حكم المحكمة العليا لصالح ديوان المحاسبة بشأن أحقية مراجعة العقود، صعّد رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” من تحركاته، ضاغطاً على مصرف ليبيا المركزي لعدم تعميم الحكم، عبر استدعاء عدد من مسؤولي إدارته في خطوة وُصفت بأنها ضغط مباشر على المحافظ.

وتابعت المصادر؛ وقد تم فعلاً اليوم استدعاء مدير إدارة العمليات بمصرف ليبيا المركزي والتحفظ عليه حتى هذه اللحظة ومنعه من ممارسة العمل

وأضافت المصادر: قادربوه يمارس أيضاً ضغوطاً على الحكومة بهدف الحصول على مخصصات مالية، وسط احتدام الخلاف بين الأجهزة الرقابية .

خاص.. مصادر تكشف: اختصاصات حساسة تغادر وزارة الاقتصاد بقرار من الحويج

كشفت مصادر خاصة لـ”صدى الاقتصادية” أن وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحويج، قرر نقل جزء من اختصاصات الوزارة إلى لجنة تضم شخصيات أغلبها من خارجها، مشيرة إلى أن هذه المهام تدخل في صميم عمل مكتب الخبراء وإدارة الدراسات بالوزارة، في خطوة اعتُبرت استمرارًا في تقليص صلاحيات وزارة الاقتصاد

وتتمثل الشخصيات في: أحمد خضورة، سالم ميدان، محمد الدالي، عبدالمجيد بلاعو، سالم البصير، إبراهيم الرايس، عبدالحميد شغيب، محمد قدح، فتحي مليطان .

خاص.. مصادر تكشف: اختصاصات حساسة تغادر وزارة الاقتصاد بقرار من الحويج
خاص.. مصادر تكشف: اختصاصات حساسة تغادر وزارة الاقتصاد بقرار من الحويج 7

“أبوسنينة” يكتب: الآثار الاقتصادية والنفسية لحالة الإنتظار والترقب المستمرة

كتب الخبير الاقتصادي “محمد أبو سنينة” مقالاً قال خلاله:

دأب الليبيون منذ سنوات على انتظار الحصول على سلعة أو خدمة، وفي بعض الأحيان انتظار إجراء معين، أو ترقب خبر يمس مصالحهم، أو حدث تمر به البلاد، بما في ذلك إحاطة ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا أمام مجلس الأمن، التي صارت حدثاً ينتظره الكثيرون.

فلطالما وقف الليبيون في طوابير، ساعات طوال، سعياً للحصول على الوقود (البنزين أو الديزل)، دون ضمان الحصول عليه في آخر لحظة، إذ قد تنفد كمية الوقود التي زوِّدت بها محطة التوزيع في اللحظة التي تصل فيها سيارتك إلى مضخة التوزيع.

ينتظر الناس لحظة قطع التيار الكهربائي، نتيجة طرح الأحمال، حيث لا يوجد توقيت محدد لفصل التيار، في كثير من الأحيان، وهذا يعني في ذات الوقت انتظار لحظة رجوع التيار الكهربائي، وما بين قطع التيار الكهربائي ورجوعه الكثير من المعاناة والقلق ينتظر الناس نزول مرتباتهم، حيث يختلف الموعد من شهر لآخر. يعيش الناس، بين الرجاء والخوف، حالة توقع نشوب اشتباكات مسلحة في مناطقهم، جراء التهديدات المتبادلة بين المجموعات المسلحة، من وقت لآخر. واليوم صار الناس في حالة ترقب لما ستؤول إليه سياسة سعر الصرف، هل سينخفض سعر صرف النقد الأجنبي أم أنه سيرتفع؟

هل من الأجدى الانتظار إلى حين يتقرر سعر جديد للصرف أم أن الوقت مناسب لمباشرة إجراءات فتح الاعتماد المستندي وشراء النقد الأجنبي، تجنباً لسعر صرف أعلى، في ظل تعدد البيانات الصادرة حول الموضوع؟ بيئة تتصف بعدم اليقين، حالة من الترقب تزداد فيها المضاربة في السوق.

الوقوف في طوابير أمام المصارف بحثاً عن السيولة، ساعات طوال، مشهد آخر من مشاهد الانتظار، وهي حالة انتظار غير مضمونة النتائج.

في ظل حالة الترقب والانتظار وعدم اليقين:
لا تستطيع أن تضع خطة للوصول إلى أي هدف، اجتماعي أو اقتصادي على حد سواء، إذ لا يوجد ما يضمن وصولك إلى مقر عملك صباح اليوم التالي، ولا يوجد ما يضمن قيامك بتأدية واجب اجتماعي ترجو القيام به، أو وصولك لحضور اجتماع في الموعد المحدد. بكل بساطة قد تصبح وتجد الطريق العام مغلقاً، إما من قبل مجموعة غاضبة أو بخيمة نُصبت لمناسبة اجتماعية.

لا تستطيع أن ترتب التزاماً مالياً تأسيساً على مواعيد استلامك لمرتبك الشهري، إذ بكل بساطة قد تتغير آلية دفع المرتبات، من أسلوب الحوافظ إلى أسلوب الحوالات، دون سابق إنذار، وهذا التغيير يرتب تأخيراً في موعد إيداع المرتبات بحسابات المعنيين.

وبالنسبة لأصحاب الأعمال ممن يقدمون خدمات للأجهزة الحكومية، ويتعاقدون معها، لا يوجد ما يضمن استلام مستحقاتهم في موعدها المحدد، عليهم أن ينتظروا، وقد تطول فترة الانتظار لعدة شهور.

حتى من يحاول أن يرتب مواعيد للسفر خارج البلاد جواً، لمختلف الأسباب، قد ينجح في الحصول على تأكيد موعد الذهاب، ولكن عليه أن ينتظر قبل أن يتحصل على تأكيد لموعد الإياب.

إن أسوأ ما يمر به أي مجتمع هو حالة عدم الاستقرار، وعدم اليقين والخوف والترقب.

“حالة الانتظار يمكن أن تُحدث آثاراً نفسية سلبية مثل القلق والتوتر والإحباط، والشعور بعدم الرضا أو اليأس، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والإرهاق والآلام الجسدية. كما قد تؤدي إلى تأجيل أهداف الحياة وعدم الشعور بالهدف أو الحافز، مما يخلق شعوراً بأن الشخص عالق وغير قادر على المضي قدماً”.

والنتيجة:
• ضياع الوقت والجهد.
• تدني الإنتاجية وفقدان الحافز.
• تراجع معدلات النشاط الاقتصادي.
• سوء استغلال الموارد الاقتصادية.
• تراجع معدل النمو الاقتصادي.
• تعثر جهود التنمية الاقتصادية.
• ضياع الكثير من الفرص وارتفاع تكلفتها.
• ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
• ارتفاع خسائر تشغيل المؤسسات والوحدات الإنتاجية الخاصة والعامة.
• زيادة معدلات الفساد، وانتشار الظواهر الهدامة، وهدر المال العام.

ما تقدم وصف وتشخيص للحالة، أما العلاج، فهذه قصة يطول الحديث فيها، وباختصار: الإسراع في قيام الدولة، وإنهاء حالة الانقسام والتشظي، دولة القانون والمؤسسات. “لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة”، نسأل الله السلامة وحسن التدبير

حصري.. المركزي يعمم على المصارف بالسماح لأصحاب الحسابات بالنقد الأجنبي بتغذية حساباتهم نقداً في حدود ال10 آلاف دولار أو ما يعادلها بالعملات الأخرى

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تعميم مصرف ليبيا المركزي على المصارف بشأن السماح لأصحاب الحسابات المصرفية بالنقد الأجنبي من الأشخاص الطبيعيين والمعتقدين بتغذية هذه الحسابات نقدًا في حدود مبلغ (10,000.00) عشرة آلاف دولار، أو ما يعادلها من العملات الأجنبية الأخرى.

وبحسب التعميم فإنه إذا زاد المبلغ المطلوب إيداعه عن (10,000.00) عشرة آلاف دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية الأخرى، يتطلب تقديم إقرار الإفصاح عن عملة صادرة عن المنافد الحدودية الليبية، مع ضرورة الالتزام بتطبيق كافة إجراءات العناية الواجبة، والحرص على العناية الواجبة المعززة وفقًا لضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تعليقاً على أزمة الوقود.. “محمد عامر” لصدى: قرار خفض الحصة بدون دراسة أشعل الطوابير… ومنظومة البريقة عادية ولا وجود لرقابة أو حماية

‏‎كشف مخترع منظومة منع تهريب الوقود “محمد عامر” حصرياً لصدى الاقتصادية عن خلفيات أزمة الوقود حيث أكد أن نقص الوقود حاليًا سببه أن الحصة التي يتم توزيعها بمنطقة طرابلس قبل أقل من سنة كانت 6 مليون لتر يوميًا ، أما اليوم فتوزيع الوقود داخل منطقة طرابلس يتراوح بين 7.5 إلى 8 مليون لتر يوميًا.

وتابع: هذه الكمية المبالغ فيها، أصدر النائب العام تعليمات بتخفيضها كما كانت فالسابق .

وأكد بالقول: البريقة طبقت قرار النائب العام واللجنة المشكلة من قبل الحكومة ، وبعد تطبيق القرار نتجت عنه هذه الأزمة.

وأضاف “عامر” بالقول: المنظومة التي أعلنت عنها شركة البريقة منظومة GPs روتينية وعادية تم انشاءها عن طريق إدارة تقنية المعلومات والاتصالات بالشركة، والهدف منها ليس منع تهريب أو معرفة الكميات في الشاحنة أو فتح وغلق الصمامات عن بعد، فقط تحدد مكان الشاحنة مثل أي جهاز GPs موجود بالسوق، وهذا الإجراء من الطبيعي أن يكون موجودًا وأساسًا جدًا في سيارات الشركات، والغرض منه إذا تعرضت الشاحنة للسرقة نستطيع تتبعها.

وأفاد بالقول: تم اختيار إعلان المنظومة في توقيت مناسب مع حدوث أزمة في المحطات والجميع يتحدث عن الوقود فأصبحت (ترند)، ولكن الحقيقة أنها إلى الآن لم يكن رقابة على الوقود وحمايته عن بعد .

تعليقاً على أزمة الوقود.. "محمد عامر" لصدى: قرار خفض الحصة بدون دراسة أشعل الطوابير… ومنظومة البريقة عادية ولا وجود لرقابة أو حماية
تعليقاً على أزمة الوقود.. "محمد عامر" لصدى: قرار خفض الحصة بدون دراسة أشعل الطوابير… ومنظومة البريقة عادية ولا وجود لرقابة أو حماية 10

الليبيون عالقون في طوابير الوقود… والبريقة تختزل الأزمة في “ظاهرة الازدحام”

كشف مصدر مطلع بشركة البريقة للنفط لصدى الاقتصادية بأن أزمة البنزين في طرابلس وعدد من المناطق سببها سوء إدارة من قبل شركة البريقة لتسويق النفط

وتابع المصدر: ما يقارب 95‎%‎ عدد من محطات الوقود مقفلة ولا بوادر إلى حد الآن لإنهاء هذه الأزمة

ومن جهتها أصدرت الشركة بياناً تجاهلت فيه أسباب الأزمة حيث أكدت بأنه بناءً على تعليمات رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، شرعت بتزويد كافة محطاتنا وشركات التوزيع باحتياجاتها من الوقود وامدادها بكميات اضافيه من المشتقات النفطية، بشكل مستمر على مدار 24 ساعة, بهدف القضاء على ظاهرة الازدحام الشديد على المحطات وضمان استقرار الامدادات بصورة منتظمة للسوق المحلي.

وقالت البريقة: تم تحديد عدد من المحطات للعمل على مدار 24ساعة متواصلة للتعجيل بإنهاء هذا الازدحام بشكل سريع .

أزمة مفتعلة لإلغاء الدعم بدل الاستبدال النقدي أو لإرجاع المقايضة: نفط مقابل محروقات! “حسني بي” يُجيب صدى

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: أزمة الوقود أزمة قديمة ومتجددة، وأزمة نقص الوقود وانقطاع الكهرباء، نتاج طبيعي لسياسات الدعم السعري الفاشلة، بدلًا من تبني البديل المتمثل في الدعم النقدي، الكامل والفوري، للحد من الاستهلاك المفرط والمنفلت بدلًا من تحقيق عدالة التوزيع للريع العام أموال دخل النفط بالتساوي.

وأضاف أن فاتورة الوقود والغاز لجميع الاستعمالات تلتهم 35% من الإنفاق العام أو 78 مليار دينار، لتتعدى بند المرتبات (وما في حكمها) المقدّر 76 مليار قبل تبني “ادفع لي مرتبي بحسابي”، (راتبك لحظي) وعند إضافة باقي الدعم من علاوات المرأة والبنات والأطفال والإمداد الطبي والمياه والبيئة المقدّر 18 مليار دينار إجمالي، والإنفاق الاستهلاكي يتعدى 80% من الميزانية العامة.

وقال: لا يمكن حل معضلة شح الوقود وانقطاع الكهرباء في ظل الدعم السعري للمحروقات، ومن خلال نمو الاستهلاك الداخلي والتهريب المتنامي وما يتسبب في نمو مضطرد للتوريد يُقدّر بـ 10% إضافية سنويًا، رغم النمو السكاني الذي لا يتعدى 1.5%.

مضيفاً أن الأرقام تتحدث والحلول ممكنة، لذلك وجب استبدال كامل الدعم 14 مليار دولار للجميع وبالتساوي وكذلك تنفيذ برنامج مصرف ليبيا المركزي “راتبك لحظي” لحل المشكلة القديمة والمتجددة للمحروقات والمرتبات .

“المانع” يكتب: إعلان تدقيق EY “التزامٌ وطنيٌ تأخر وتعزيزٌ لمكانة وفرص LIA”

كتب المستشار “مصطفى المانع”: إعلان تدقيق EY “التزامٌ وطنيٌ تأخر وتعزيزٌ لمكانة وفرص LIA

في زمن تتسارع فيه التغيرات الجيوسياسية، وتزداد هشاشة الاقتصادات النامية، يصبح للحوكمة المالية الصارمة أهمية تتجاوز بعدها الفني وتتخطى الالتزام المؤسسي، لتتحول إلى شرط أساسي لبناء الثقة وتعزيز السمعة وتأسيس الشراكات، وجسر للعبور إلى أسواق المال الدولية.

وفي هذا السياق مثل إنجاز المؤسسة الليبية للاستثمار “LIA” لأعمال المراجعة الخارجية المحايدة والمستقلة للقوائم المالية المجمعة للمحفظة طويلة المدى إحدى أهم وأكبر المحافظ التابعة لها – بعد تدقيق شامل نفذته شركة “إرنست أند يونغ” (EY) – والذي أعلنته في العاصمة طرابلس يوم 28 يوليو 2025 لحظة فارقة في مسار التحول المؤسسي، ومؤشرًا عمليًا على ارتقاء المؤسسة في مسيرتها الشاقة للتحول، وبصيص أملٍ لانطلاق مسيرة التزام الدولة الليبية بواجب الإفصاح والشفافية.

"المانع" يكتب: إعلان تدقيق EY "التزامٌ وطنيٌ تأخر وتعزيزٌ لمكانة وفرص LIA"
صورة من احتفالية استلام تقرير التدقيق من ey

“نهج الشفافية والحوكمة المفتقد”

تأتي هذه المراجعة التي نفذتها المؤسسة الليبية للاستثمار – التي تُعد الأولى من نوعها في ليبيا من حيث الشمول والتقيد بالمعايير الدولية IFRS – في وقت بالغ الأهمية، دولياً ووطنياً.

وطنياً؛ ليس بخافٍ إخفاق الدولة من قبل سنة 2011 وبعدها في الوفاء بواجبات الإفصاح والشفافية، إخفاقٌ يتعدى الممارسات ولا تفِ معه المبادرات، إذ أضحى الإخفاق هيكليًا تتعقد معه متطلبات الحوكمة المالية، ومن أبرز مظاهر ذلك الإخفاق أن آخر حساب ختامي مقفل ومعتمد في ليبيا كان عن السنة المالية 2009، ومنذ ذلك الوقت، لم تُعتمد الحسابات الختامية للسنوات التالية، رغم الجهود المستمرة المبذولة من قبل وزارة المالية وديوان المحاسبة، لكنها جهود لم ترتقِ لتحقيق الإقفال والمصادقة، لأسباب متعددة ومتداخلة لا ترجع بالضرورة إلى وزارة المالية وديوان المحاسبة، ولسنا بصدد تعدادها في هذه السانحة.

هذا التأخير المستمر لأكثر من 15 عامًا يُعد من أبرز مظاهر الضعف المؤسسي في المنظومة المالية.

وغنيٌّ عن البيان أن الحساب الختامي للدولة هو أداة المساءلة الأساسية والرقابة على الأداء المالي، ووسيلة التقييم الجاد لكفاءة الإنفاق العام، وأساس للتخطيط المالي.

أما دولياً؛ فلجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن الدولي أشادت، في تقاريرها الأخيرة، بالتقدم المحرز في الحوكمة والشفافية داخل المؤسسة، معتبرةً أن ما ينجزه السيد علي محمود ومجلس إدارة المؤسسة وشركاتها التابعة نموذجًا لإدارة مسؤولة في بيئة صعبة، واعتبرت في يناير من هذا العام أن المؤسسة باتت تملك الأدوات لتكون لاعبًا أساسيًا في الأسواق الدولية.

وتؤكد هذه الشهادة الأممية أن دولة ليبيا تمتلك نماذج لمؤسسات قادرة على الامتثال للشفافية والحوكمة. وهي شهادة لا تُمنح مجاملة، بل تستند إلى تقارير فنية وتحقيقات دورية تشمل مراجعة لحركة الأصول، ولنزاهة قرارات التخصيص والتوظيف، وآليات الرقابة الداخلية.

“إمكانيات ضخمة تهيأت للتوظيف الأمثل”

تُعد المؤسسة الليبية للاستثمار أحد أكبر الصناديق السيادية في إفريقيا والمنطقة العربية، وتُقدَّر قيمة أصولها الإجمالية بأكثر من 70 مليار دولار أمريكي، موزعة على استثمارات في أكثر من 30 دولة منتشرة في أغلب قارات العالم، موزعة على ما يتجاوز 500 شركة وكيان مالي واستثماري. ورغم حجم هذه الأصول، إلا أن درجة توظيفها الفعلي وكفاءة تشغيلها خلال العقد الماضي لم ترقَ إلى مستوى الإمكانيات، وهو ما يجعل من حدث إعلان مراجعة المحفظة أداةً استراتيجيةً ضمن خطة المؤسسة لتوظيف الثروة الراكدة بطريقة أكثر ذكاءً وفعالية.

“اقتصاد عالمي متغير وصناديق سيادية أكثر نفوذًا”

يشهد العالم اليوم تحولات اقتصادية عميقة، تفرض تحديات وتعيد تشكيل خريطة التمويل العالمي.

فقد تباطأ نمو التجارة العالمية إلى نحو 2.9٪ في عام 2024، مقارنةً بـ 6.2٪ في عام 2021، وفقًا لتقارير منظمة التجارة العالمية. هذا التباطؤ يعكس تأثيرات تراكمية للضغوط الجيوسياسية، وقيود سلاسل التوريد، وتشديد السياسات النقدية في الدول الكبرى.

في الولايات المتحدة، بلغت معدلات الفائدة الفيدرالية ذروتها عند 5.5٪ في عام 2023، قبل أن تبدأ في التراجع التدريجي خلال 2024 لتستقر عند 4.5٪ تقريبًا بحلول منتصف 2025. هذا الارتفاع السابق للفائدة زاد من كلفة التمويل عالميًا، وأثّر على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة، التي شهدت ضغوطًا على عملاتها وموازناتها العامة.

هنا تبرز الصناديق السيادية العالمية التي استمرت في التوسع كلاعب رئيس في الاقتصاد العالمي، حيث تجاوزت قيمة أصولها الإجمالية 11.5 تريليون دولار. ويظهر جليًا تأثيرها في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والعقارات، وسلاسل الإمداد.

كصندوق النرويج السيادي (Government Pension Fund Global) الذي يعد الأكبر عالميًا، بأصول تبلغ حوالي 1.78 تريليون دولار، ويستثمر في أكثر من 8,700 شركة في 71 دولة، وجهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) الذي تجاوزت أصوله نحو 1 تريليون دولار، ويتميز بمحفظة استثمارية متنوعة تشمل أسواقًا متقدمة وناشئة، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) الذي واصل نموه المتسارع، وتجاوزت أصوله أيضًا 1 تريليون دولار بحلول 2025، وقد كثف استثماراته في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية العالمية، وتبنى قطاعات استثمارية غير تقليدية كقطاع الرياضة والترفيه، بما يعزز موقعه كلاعب مؤثر في الاقتصاد الرقمي والتحول الطاقي، وصندوق قطر السيادي (QIA) الذي يمتلك أصولاً تفوق 475 مليار دولار واستثمارات في شركات كبرى بأوروبا وآسيا.

هذه التحولات تشير إلى أن المشهد الاقتصادي العالمي يُعاد تشكيله بفعل التوازنات الجديدة بين السياسات النقدية التقليدية، واللاعبين السياديين الكبار، والتوجهات الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، تبدو الصناديق السيادية بمثابة أدوات استراتيجية، ليس فقط لحماية الثروة الوطنية، بل أيضًا لدعم استراتيجيات التنمية الاقتصادية طويلة الأجل، وتحقيق النفوذ المالي والاستثماري العالمي.

"المانع" يكتب: إعلان تدقيق EY "التزامٌ وطنيٌ تأخر وتعزيزٌ لمكانة وفرص LIA"
صورة لاجتماع مجلس ادارة المؤسسة الليبية للاستثمار لاستعراض تقرير التدقيق من ey

“ليبيا بين الإمكانات المعطلة والحاجة لتنشيط التنمية”

ليس سراً أن الاقتصاد الليبي لا يزال يعاني من تشوهات هيكلية حادة، فبينما تمثل عائدات النفط أكثر من 95% من إجمالي الإيرادات العامة، فإن معدلات البطالة بين الشباب تتجاوز 20%، ويفوق معدل الانكشاف التجاري في ليبيا 100% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس هشاشة القاعدة الإنتاجية المحلية، ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي لا تتعدى 7%، في وقت يتطلب فيه الاقتصاد الوطني ضخ استثمارات سنوية تفوق 15 مليار دولار لتحفيز النمو الحقيقي وخلق فرص عمل مستدامة

لأجل ذلك فإن توجيه جزء من أصول المؤسسة الليبية للاستثمار نحو الداخل، من خلال انتهاز الفرص الاستثمارية المجدية، وبأدوات استثمارية رشيدة، وشراكات موثوقة، وإدارة محترفة، يمكن أن يشكل نقطة تحول في إدارة الفائض السيادي.

وكما نوه رئيس مجلس أمناء المؤسسة ورئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المهندس عبد الحميد الدبيبة إبان إعلان نتائج التدقيق المحايد على المحفظة: “نحن في مرحلة تتطلب مؤسسات تملك الجرأة على المبادرة، والانضباط في التنفيذ”، وهنا تَهتف فرصة الاستثمار في قطاع النفط والغاز والطاقة المتجددة كإحدى الفرص المجدية، لاسيما في ظل وجود شريك وطني مؤهل يتمثل في المؤسسة الوطنية للنفط، وشركاء أجانب قادرين كشركات النفط العالمية المتواجدة في السوق الليبي، والأهم هو الفرصة الاستثمارية المؤكدة المتمثلة في تواجد عصب الاستثمار وهو النفط والغاز والطاقة المتجددة، وحجم الطلب المتزايد على تلك الفرصة من الأسواق الأوروبية والعالمية، وهنا تبرز أهمية التدقيق الدولي الذي نفذته المؤسسة الليبية للاستثمار باعتباره إحدى أدوات ضبط إيقاع الاستثمار في الداخل وصمام أمان للرقابة على اختيار الفرص الأمثل من حيث العائد الاستثماري والقيمة الوطنية التنموية.

“تقرير التدقيق أداة للإصلاح وليس للأرشفة”

من موقعي في مجلس إدارة المؤسسة وزملائي، فإننا نعوّل على القيمة الحقيقية لهذا التقرير باعتباره أداة للإصلاح، لا مجرد وثيقة أرشيفية. إن توحيد القوائم المالية المدققة، وفق معايير دولية، يتيح لنا بناء أنظمة تقييم أداء فعّالة، ويمنحنا القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على بيانات فعلية.

بل أكثر من ذلك، فإنه يوفر للمؤسسة قاعدة بيانات مالية محدثة، يمكن من خلالها دراسة معدلات العائد الداخلي (IRR) لمحافظها، وتحليل القيمة المضافة الاقتصادية (EVA) لكل قطاع، وتقييم الفجوة التمويلية المستقبلية.

“عودة الحياة للمؤسسات الوطنية”

إن ما تحقق هو أكثر من مجرد إنجاز مالي؛ هو إعادة بناء سردية جديدة حول إمكانية تعافي الدولة الليبية من الداخل، عبر أدواتها السيادية. فالمؤسسات القوية تُبنى ولا تُستورد، والثقة لا تُشترى، بل تنمو بالانضباط، والشفافية، والتخطيط طويل الأجل.

وهذا ما يجعل من هذا التقرير – في محتواه ورمزيته – أحد أوضح المؤشرات على أن الدولة الليبية قادرة على الدخول في مسار إصلاحي حقيقي، وأن صندوقها السيادي يمكن أن يتحول من أداة مجمّدة إلى محرك للنمو، ومن ملف مراقبة دولية إلى عنصر شراكة واحترام، ما استمررنا في النأي بهذا الصندوق عن التقاطعات السياسية، وحافظنا على استقلاليته ومهنيته.

ختاماً:

لا يزال التزامنا باستحقاقات التحول قائماً، وواجبنا بإنجاز المراجعة الشاملة لكافة أصولنا ومحافظنا وشركاتنا مستحقاً، وهو ما انطلق مساره بالفعل وبدأت المؤسسة في جني ثماره، بفضل مجلس أمناء ومجلس إدارة يدركان تماماً مهمتهما، وبفضل تكاتف الجهود والانفتاح أكثر على بيوت الخبرة الدولية الرائدة، والشراكات الأجنبية الموثوقة، واستمرار المؤسسة في مبادرتها “تمكين” لتأهيل وتوظيف جيل من الشباب الليبي المبدع الذي مكنته خلال آخر ثلاث سنوات، وتعوّل عليه لاستدامة الإنجاز وتحقيق التحول الشامل، ويبقى الاستحقاق الأساسي هو تحقيق العوائد المجزية المستدامة، وتضعيف القيمة السوقية للأصول، ويبقى تعزيز مكانة ليبيا اقتصادياً هو الهدف الأشمل.

بذلك يمكننا الانتقال من التوثيق إلى التمكين، ومن التقييم إلى التأثير، ومن الحوكمة إلى الريادة.

خاص.. شكشك لقادربوه: تجاهلكم للتشريعات يعرّضكم للمساءلة وتجنّبنا إحراجكم لعدم فهمكم لها

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسة رئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك” إلى رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” بخصوص إقفال الحساب الختامي للدولة .

وقال شكشك: إيضاح الواضح لشيء فاضح لاسيما مناقشة البديهيات ، فقد تجنبنا أن نضع مؤسسة رقابية سيادية في الحرج لعدم فهمها – الظاهر – بالتشريعات الناظمة للرقابة المالية والمحاسبية أو ما يعرف بالمالية العامة

وتابع شكشك: إعداد الحساب الختامي اختصاص أصيل للحكومة من خلال وزارة المالية، وأن دور الديوان يكمن في مراجعته وإبداء الملاحظات بشأنه، ليأتي دور هيئة الرقابة الإدارية في متابعة العاملين بوزارة المالية والجهات التنفيذية من خلال المساءلة والتحقيق للتأكد من مدى أدائهم لواجباتهم منها إعداد الحساب الختامي، ولا شك أنه في حال تحقق ذلك فإن أثره سينعكس إيجابا على تحقيق الهدف والغاية مع مراعاة المعوقات والمشاكل الفنية بعيداً عن الرقابة المالية التي تخرج عن اختصاص الهيئة.

وأضاف: ما فتئ أن يؤكد على الحكومة بضرورة قفل الحساب الختامي للدولة من خلال العديد من المراسلات والاجتماعات والتقارير السنوية الصادرة عن الديوان لما يمثل ذلك من أهمية بالغة للوقوف على الوضع المالي للدولة، علاوة على أن آخر حساب ختامي للدولة قد تسلمه ديوان المحاسبة هو عن السنة المالية 2009م، الذي تمت مراجعته وابداء الملاحظات عليه.

وتابع شكشك لقادربوه: إن تعنتكم وعدم امتثالكم للتشريعات القانونية النافذة وعدم انصياعكم لأحكام قضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا والأحكام الأخرى في الإشكالات وبخاصة المرفوع منها عن رئيس هيئة الرقابة الإدارية بصفته والتي صدرت لصالح ديوان المحاسبة من شأنه أن يعرضكم للمساءلة القانونية والجنائية طبقا لقانون العقوبات وكذلك قانون إعادة تنظيم المحكمة العليا.

خاص.. المركزي لصدى: ستكون الوتيرة أسرع الأيام القادمة للموافقة على كل ما يُحمل على منظومة الاعتمادات الجديدة.. وهذه التفاصيل

كشف مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بأن الموافقات على منظومة الاعتمادات الجديدة بدأت فعلياً واستلام الزبائن رسائل بالموافقات التي نفذت اليوم .

وبحسب المركزي فستكون الوتيرة أسرع الأيام القادمة للموافقة على كل ما يُحمل على المنظومة ويحال للمصارف حسب الترتيب .

خاص.. “الزنتوتي”: الضريبة هي تخفيض للدينار بشكل غير مباشر وخجول .. والمركزي (ينقب ويقيس)

قال المحلل المالي “خالد الزنتوتي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية بأنه من حيث المبدأ الضريبة هي تخفيض للدينار بشكل غير مباشر ( وخجول ) هذه هي الحقيقة بغض النظر عن قانونيتها وأوجه  إنفاقها  اذاً من الناحية الواقعية تخفيض أو الغاء الضريبة يعني رفع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الاخرى

وتابع: السؤال هنا هل المركزي قادر فعلاً على الدفاع عن هذا ( الرفع ) وتعزيز قيمة الدينار لا شك أن كلنا نأمل ذلك ؟؟؟ ولكن المركزي ومن خلال هذا الخبر رسم تاريخين اكتوبر للتخفيض وديسمبر للإلغاء هذا يدل على أن المركزي ( ينقب ويقيس ) بمعنى أنه ينتظر نتائج إطلاق شركات الصرافة ومدى تأثيرها على السوق الموازي وكذلك سحب فئة ال 20 ومدى تأثيرها على الكتلة النقدية في السوق  واذا كان التأثير ايجابي على تضييق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي عندها يتشجع لتخفيض تلك الضريبة  في اكتوبر واذا ما كان النصر ( مؤزر ) على سوق المشير عندها سيقوم بإلغاء تلك الضريبة في ديسمبر !!!!

وأضاف: النقطة المهمة هي وصول البنك المركزي لسعر الدينار ( العادل ) وقدرته على الدفاع عليه في اي  وقت وذلك بمجابهة الطلب المتزايد على الدولار في السوق ، وبصراحة وبشكل موضوعي ( وانا للأسف متشائم ) أشك في ذلك !!؟؟؟ لأنه طالما وُجدت حكومتين متنافستين وطالما وجد سوء ادارة وفساد فلا يمكن للمركزي أبدا السيطرة على سعر الصرف التعادلي ورفع قيمة الدينار .

وأضاف: لا ننسى أيضاً غياب مطلق لأدوات السياسة النقدية  وتناسقها مع السياستين المالية والتجارية  ناهيك عن تذبذب سعر النفط  مصدر إيرادنا الوحيد واتجاهه للانخفاض طبقاً للعوامل الاقتصادية والجيوسياسية والتي آخرها زيادة OPEC + لانتاجها اليومي بأكثر من 700 الف برميل وما يترتب عليه في زيادة المعروض النفطي في السوق  وفي ظل هذه المعطيات السلبية وكذلك هذا الانقسام المريع  الذي نعانيه لا يمكن للمركزي أو حتى ( من عنده عصا موسى ) السيطرة على أسعار الصرف والسوق الموازي إلا أن تتحول عصا موسى إلى أفعى تلتهم كل من ساهم في وصولنا إلى ما نحن فيه وكل من أراد شرا ًبهذا الوطن وديناره وفق الله المخلصين !!! اللهم آمين.

خاص.. لوجود عدة ملاحظات هامة .. مصدر بالمركزي يكشف لصدى عن مطالبة المحافظ لرئيس مجلس النواب تأجيل اعتماد الميزانية

أكدت مصادر خاصة بالمركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية مخاطبة محافظ مصرف ليبيا المركزي بشكل عاجل لرئيس مجلس النواب بخصوص اعتزام مجلس النواب اعتماد الميزانية.

حيث طلب المحافظ تأجيل الاعتماد بوجود ملاحظات جوهرية في القانون وتقديرات غير واقعية لمعظم البنود، وأن هذا القانون لا يتضمن معظم الإنفاق المخطط له لعام 2025 ولم يراعِ الإيرادات المتوقع تحصيلها بشكل فعلي، وتخوف المركزي من تنامي الدين العام ومزيدٍ من الضغوط على سعر الصرف، وعلى ما يبدو أن مجلس النواب أجّل الجلسة لمزيد من التشاور مع أعضاء المجلس، ونفى المصرف المركزي وجود أية مشاورات مع اللجنة المالية حتى تاريخه.

“البرغوثي” يكتب: المصارف المركزية وإصدار النقد.. مصرف ليبيا المركزي نموذجًا

كتب أستاذ الاقتصاد السياسي “محمد بلقاسم البرغوثي”: المصارف المركزية وإصدار النقد، مصرف ليبيا المركزي نموذجًا

في عالم الاقتصاد الحديث، لم تعد المصارف المركزية مجرد مؤسسات تطبع النقود وتوزعها، بل أصبحت حجر الأساس في منظومة الاستقرار النقدي والمالي لأي دولة. إن إصدار النقد اليوم لا يعني فقط الأوراق المطبوعة بل يشمل أيضًا “النقد الافتراضي” الذي يتشكل من خلال النظام المصرفي، ويُعرف بالنقد الرأسي والنقد الأفقي.

1)الإصدار الرأسي للنقد، الدولة كمصدر للسيولة

يبدأ خلق النقد من القمة، عندما تقوم الدولة ممثلة في سلطاتها السيادية (وزارة المالية) ببيع العملات الأجنبية المتحصلة من إيرادات التصدير (وفي الحالة الليبية من النفط والغاز ) إلى مصرف ليبيا المركزي بسعر صرف رسمي( بدون الرسم الضريبي). هذا البيع يُحوّل إلى دنانير تُودع في حسابات الخزانة العامة لدى المصرف المركزي، وتشكل ما يُعرف بالنقد الرأسي.
مصرف ليبيا المركزي، كمصدر وحيد للإصدار النقدي، يقوم بناءً على هذه العملية بإعادة تدوير هذه الدنانير من خلال آلية الإنفاق العام، ما يخلق موجة أولى من السيولة تدخل إلى الجهاز المصرفي عبر المرتبات والتحويلات والميزانيات التشغيلية والتنموية.

2)الإصدار الأفقي للنقد، المصارف التجارية ودورها في التوسع النقدي

النقد الأفقي هو ذلك الذي يُخلق عندما تقوم المصارف التجارية بمنح تمويلات، مما يؤدي إلى زيادة في عرض النقود والكتلة النقدية المتداولة. في الأنظمة الاقتصادية المستقرة، يتوسع هذا النقد عبر قروض استهلاكية أو استثمارية حقيقية تموّل نشاطًا إنتاجيًا يُسهم في النمو ويولّد ثروة تعوّض التضخم الناتج عن التوسع النقدي.

لكن في الحالة الليبية، لا يُمكن تطبيق هذا النموذج الكلاسيكي بحذافيره. إذ إن حجم القروض الاستهلاكية الممنوحة للأفراد ضئيل نسبيًا، وأغلب التمويلات التي منحتها المصارف التجارية لم تذهب لتمويل مشاريع إنتاجية أو استهلاكية، بل وُجّهت في الغالب لتمويل السلطات التنفيذية عبر شراء سندات الخزانة او تمويلها بقروض بدون سندات باعتبار ان سندات الخزانة مربوطة بأجل استحقاق.

هذه القروض والسندات مثّلت أداة لتمويل العجز في الميزانية العامة، مما يعني أن التوسع النقدي تم عبر الدولة وليس عبر القطاع الخاص، أي إن التوسع تم في اتجاه رأسي جديد ولكن هذه المرة من داخل الجهاز المصرفي.

وبهذا المعنى، فإن ما يُعرف بالنقد الأفقي في ليبيا كان هو الآخر انعكاسًا لعجز في ضبط الإنفاق العام وليس نتيجة طلب حقيقي في السوق على التمويل أو استثمار خاص واسع.

3)التمويل بالعجز وتحديات الاستقرار النقدي

هذه البنية جعلت من مصرف ليبيا المركزي الطرف الأكثر ضغطًا عليه في المعادلة الاقتصادية. فهو مطالب بالحفاظ على الاستقرار النقدي، بينما يواجه ضغوطًا مستمرة من الحكومة لتمويل عجزها. هذا التمويل يتم عادة من خلال منح قروض أو إصدار سندات يتم شراؤها من قبل المصارف التجارية، التي تقوم لاحقًا باستخدامها كأصول لتوسيع ميزانياتها وتوليد سيولة جديدة( المقصود بسيولة هو الودائع تحت الطلب أو نقود ورقية وليس نقود ورقية فقط).

لكن هذه السيولة لا تقابلها زيادة في السلع أو الخدمات، ما يولّد ضغطًا تضخميًا، ينعكس في نهاية المطاف على أسعار الصرف ومستوى الأسعار في السوق المحلي.

4)دور مصرف ليبيا المركزي في التوازن

رغم هذه التحديات، يمكن القول إن مصرف ليبيا المركزي قد قام بأداء الحد الأدنى من دوره في الحفاظ على الاستقرار النقدي، خاصة في ظل غياب دور فعّال للسلطات المالية والتشريعية في كبح جماح العجز المالي، وهو ما يستدعي تفهّمًا دقيقًا لتعقيد مهمته.
فهو ليس مسؤولًا فقط عن ضبط أسعار الصرف أو إدارة الاحتياطيات، بل مطالب كذلك بأن يتدخل لتخفيف حدة الأزمات التي تُخلق خارج نطاق اختصاصه، من خلال أدوات نقدية محدودة، دون التسبب في انهيار القدرة الشرائية للدينار أو استنزاف الاحتياطي الأجنبي.

5)الحاجة إلى تنسيق السياسة النقدية والمالية

إن نموذج مصرف ليبيا المركزي يُبرز الحاجة الماسة إلى تنسيق أكبر بين السياسة النقدية والسياسة المالية، وعدم تحميل جهة واحدة تبعات أخطاء مؤسسات أخرى. فتوسيع النقد يجب أن يكون محكومًا بسقف الإنتاج والقدرة الاستيعابية للاقتصاد، لا بالضغط السياسي أو الحاجة اللحظية للصرف العام.

كما أن إصلاح النظام النقدي لا يتم فقط بإيقاف الطباعة أو تجميد الحسابات، بل يبدأ من ضبط المالية العامة ومنح الاستقلال الحقيقي للسلطة النقدية، في إطار رؤية اقتصادية متكاملة تستند إلى الشفافية والانضباط المالي.