Skip to main content

الكاتب: salmaalnoor

“البرغوثي” يكتب: اقتصاد ليبيا في عالم يتحول إلى التعددية القطبية.. فرصة أم انكشاف؟

كتب أستاذ الاقتصاد السياسي “محمد البرغوثي” مقالاً قال خلاله:

في الوقت الذي تتصاعد فيه التحولات الجيوسياسية العالمية نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تتزايد الأسئلة حول موقع الاقتصادات الهشّة والريعية — وعلى رأسها الاقتصاد الليبي — في هذا السياق المعقّد. هل نحن أمام فرصة تاريخية لإعادة التموقع؟ أم أمام انكشاف أعمق نتيجة غياب الرؤية الاقتصادية السيادية؟

أولًا: من الهيمنة الأحادية إلى التعددية القطبية

لقد وُلد النظام الدولي الحالي من رحم الحرب الباردة، وترسخ مع أحادية الهيمنة الأمريكية منذ تسعينيات القرن الماضي. لكن ما نعيشه اليوم هو بداية نهاية هذه المرحلة، حيث نشهد صعود مراكز قوى متعددة:

  • الصين كقطب صناعي–تكنولوجي
  • روسيا كقطب عسكري–طاقوي
  • الاتحاد الأوروبي كقطب مؤسسي–تنظيمي
  • قوى إقليمية ناشئة: الهند، تركيا، البرازيل، وإيران

يتجه العالم نحو توازن غير مستقر، لكنه يفتح بابًا لما يمكن تسميته بـ”المرونة الاستراتيجية للدول الطرفية”، ومنها ليبيا.

ثانيًا: ملامح انكشاف الاقتصاد الليبي في هذا التحول

رغم غزارة الموارد الطبيعية، يواجه الاقتصاد الليبي هشاشة حادة تتمثل في:

  1. تبعية مفرطة لعائدات النفط (أكثر من 90٪ من إيرادات الدولة)
  2. اقتصاد ريعي غير مولّد للثروة الحقيقية أو العمل المنتج
  3. غياب تنويع اقتصادي فعلي، وانكماش شديد في القطاعات غير النفطية
  4. مؤسسات مالية ومصرفية غير متصلة بالعمق الإنتاجي أو الابتكار التكنولوجي

في ظل التعددية القطبية، يصبح هذا الانكشاف أكثر خطورة، خصوصًا مع تصاعد الحروب التجارية، وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية، وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة الاصطفافات الجديدة.

ثالثًا: ما الذي يعنيه التحول العالمي لليبيا؟ (تحليل الفرص)

رغم التحديات، هناك فرص استراتيجية يمكن لليبيا أن تستثمر فيها بحكمة:

1. الحياد الاقتصادي النشط

التحرر من الاصطفاف السياسي، والتعامل الاقتصادي البراغماتي مع مختلف الأقطاب — من الصين إلى تركيا إلى أوروبا — بما يخدم المصلحة الوطنية.

2. جذب الاستثمارات متعددة المصدر

استبدال الاعتماد على شريك واحد (أو مسار سياسي واحد) بنموذج تعدد الشركاء الاقتصاديين، وخلق مناطق حرة ومشاريع مشتركة في الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والخدمات اللوجستية.

3. إعادة تموضع في السوقين الإفريقية والمتوسطية

تحوّل ليبيا إلى عقدة وصل بين إفريقيا وأوروبا — لوجستيًا وتمويليًا — ممكن إذا تم تطوير الموانئ، المصارف، والنقل العابر للحدود.

رابعًا: ما المطلوب الآن؟ (خطة استجابة وطنية)

1. رؤية اقتصادية جديدة

يجب أن تتجاوز ليبيا التفكير النفطي القصير الأجل، نحو بناء اقتصاد منتج ومتنوع قائم على:

  • التكنولوجيا
  • الزراعة الذكية
  • التصنيع المحلي
  • الخدمات المالية الإسلامية والرقمية

2. مركز قرار اقتصادي سيادي موحّد

إن الانقسام المؤسسي يضعف القدرة على التفاوض الاقتصادي مع القوى الكبرى. المطلوب هو مجلس وطني أعلى للاقتصاد، مستقل عن الاستقطاب السياسي، يبني استراتيجية اقتصادية في عالم متغيّر.

3. إصلاح مصرف ليبيا المركزي والمؤسسات المالية

لا يمكن الحديث عن استقلال اقتصادي دون إصلاح النظام المصرفي، وتفعيل دوره كأداة للتمويل التنموي، لا مجرد موزّع لعوائد النفط.

ليبيا، الواقعة على تخوم المتوسط، في قلب شمال إفريقيا، وعلى خط اشتباك دولي متصاعد، تملك أوراقًا ناعمة وصلبة في عالم يتغيّر. لكنها تحتاج إلى عقل اقتصادي استراتيجي يُدرك أن التعددية القطبية ليست تحديًا فقط، بل أيضًا فرصة لإعادة التموقع خارج الظل، وبناء اقتصاد سيادي مستند إلى الإنتاج لا التوزيع، وإلى الابتكار لا الريع

“البرغوثي” يكتب: مسؤولية مصرف ليبيا المركزي في قلب الأزمة

كتب أستاذ الاقتصاد السياسي “محمد بلقاسم البرغوثي” مقالاً قال خلاله:

في قلب العاصفة الليبية، التي تتشابك فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بشكل نادر الحدوث، يقف مصرف ليبيا المركزي كواحد من أهم المؤسسات الوطنية التي حافظت – نسبيًا – على استمرارية الدولة، وإن كان ذلك بثمن باهظ من الانتقادات، والقيود، والضغوط.

دعونا ننظر إلى الصورة بشكل أكثر توازنًا، بعيدًا عن التسييس والاصطفاف:

(مركزي في دولة غير مركزية)

مصرف ليبيا المركزي يعمل في بيئة سياسية منقسمة ومتنازعة على الشرعية منذ أكثر من عقد. هذا الانقسام لم يُنتج فقط حكومتين أو أكثر، بل أنتج واقعًا تشغيليًا مريضًا، يتداخل فيه القرار المالي مع مراكز القوى المحلية، والسلطة التنفيذية المنقسمة، والأطراف الدولية المتدخلة.

في ظل هذا الواقع، لم يُمنح المصرف المساحة الكافية للعمل كمؤسسة مستقلة تُمارس سياساتها بأدواتها التقليدية، بل وُضع أمام مسؤوليات فوق قدرته القانونية أو المؤسسية، ما جعله يتحمل أعباء التأمين الاقتصادي للبلاد في وقت غابت فيه استراتيجية الدولة الموحدة.

(ضغوط بلا أدوات ومفارقة الواقع)

من ينتقد أداء المصرف المركزي، عليه أن يتخيل الصورة التالية:
• إدارة نقدية لاقتصاد ريعي هش يعتمد على النفط بنسبة تزيد على 95% من إيراداته.
• الحفاظ على استقرار سعر الصرف في سوق تغيب عنه الضوابط الحقيقية للسوق.
• تمويل إنفاق حكومي هائل وغير خاضع لرقابة موحدة.
• مواجهة أزمات سيولة في ظل تباين واضح بين المكونات الجغرافية والمؤسساتية للدولة.
• العمل تحت ضغط شعبي يطالب بالتحسين الفوري في الخدمات، بينما القرار المالي مرهون بالتوازنات السياسية المعقدة.

ورغم ذلك، تمكن المصرف من:
• الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار النقدي.
• تمويل الدولة دون الانزلاق في تضخم مفرط أو انهيار للعملة.
• الاستمرار في إدارة الاحتياطيات بشكل مسؤول وسط تعقيدات دولية في ملف التجميد والحظر.

(غياب الرؤية الوطنية عبء إضافي على المركزي)

المشكلة الكبرى أن مصرف ليبيا المركزي لا يُحاسَب فقط على أفعاله، بل على ما لم تُنجزه بقية مؤسسات الدولة. لا توجد رؤية اقتصادية موحدة، ولا سياسة مالية منضبطة، ولا حكومات تعمل ضمن معايير مهنية ومؤسسية. ومع ذلك، يبقى المصرف ملزَمًا بـ”الإبقاء على الدولة واقفة”.

هذا الوضع يخلق مفارقة خطيرة: المركزي مطالب بتحقيق نتائج حكومة دون أن يُمنح أدوات حكومة.

(لا حياد في مواجهة الانهيار)

لا يمكننا أن نُحمّل مصرف ليبيا المركزي وحده نتائج أزمة لم يُصنعها وحده، كما لا يمكننا السكوت عن التجاذبات التي تحاول تسييس مؤسسة وطنية تُعتبر واحدة من قلاع السيادة الاقتصادية.

ما نحتاجه اليوم ليس نقدًا شعبويًا، بل:
• إصلاح شامل للمنظومة المالية والسياسية.
• إعادة الاعتبار لاستقلالية المؤسسات.
• دعم فني ووطني لمصرف ليبيا المركزي من الداخل والخارج، باعتباره مؤسسة سيادية وليست طرفًا في نزاع.

ربما ليس مصرف ليبيا المركزي مثاليًا، وربما ارتُكبت أخطاء في مسارات معينة. لكن الأمانة الوطنية تفرض علينا أن نُقِر بأن هذه المؤسسة الوطنية تقف في موقع النار، وتؤدي ما تستطيع في ظل أكثر البيئات المؤسسية هشاشة في العالم.

نحن لا نملك ترف تدمير ما تبقى من أركان الدولة. فلنصلح من الأعلى إلى الأسفل، ولنمنح المصرف الأدوات قبل أن نحاسبه على النتائج.

مصرف ليبيا المركزي ليس المشكلة، بل هو أحد ضحاياها

خاص.. “أبودبوس”: الدبيبة خصص 9 مليار لقطاع الصحة ومعاناة مرضى الكلى مستمرة وبالتأكيد عدد الوفيات سيزيد

صرح رئيس المنظمة الوطنية لدعم التبرع بالأعضاء بليبيا ورئيس لجنة دعم ومتابعة مرضى الكلى “محمود أبودبوس” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، حيث قال: رئيس حكومة الوحدة الوطنية وفّر مبالغ كبيرة جداً قيمتها 9.4 مليار دينار ليبي لدعم قطاع الصحة، ولكن للأسف إلى أين تذهب هذه الأموال.

تابع بالقول: رئيس المنظمة “د. نوري بالحاج” عمل جاهدًا لتوفير الأدوية لمرضى غسيل الكلى رغم تكليفه منذ ثلاثة أشهر فقط، وعمل على تحسين الخدمات وتخفيف معاناة المرضى.

قال كذلك: أكثر من 6000 مريض غسيل كلى بليبيا تحت أجهزة الغسيل في 90 وحدة وقسم مركز بليبيا، وكذلك 2200 زارع كلى وكبد بليبيا، و10 آلاف متابع مرضى الكلى بليبيا، وهناك قد تكون أرقام كبيرة تصل إلى 30 ألف مريض لا يعلمون بأنفسهم أنهم في يوم من الأيام سيُصابون بالفشل الكلوي، لعدم وجود أدوية لهم مثلًا للسكر والضغط.

مُتابعاً: وعلى سبيل المثال، تم أخذ عينات من قبل أحد أفضل أطباء الكلى بليبيا في إحدى البلديات في الجنوب، وهناك 40 شخصًا تبيّن أن من ضمنهم 22 من صغار السن لديهم سكر وضغط بشكل كبير جدًا، ومعرّضون في أي لحظة لأن يكونوا تحت هذا المرض. بالنسبة لمرضى ليبيا بالكامل، فرحوا بإصدار قرار إنشاء الهيئة الوطنية لأمراض الكلى، 10-4-2025، وتم تسمية رئيس لهذه الهيئة، بدأ بعمل جبّار، ولكن للأسف وجد أمامه عدة عوائق من بعض القنوات، سواء في وزارة الصحة أو في اللجنة العليا للعطاءات.

قال أيضاً: وهناك عصابات لا ترضى بهذا، لأن هناك مشغلات الأدوية، وهناك من همه محاولة الحصول على العطاء بأي طريقة من الطرق في سبيل أن يكسب ماديًا، وللأسف كنا نتمنى أن تكون الأدوية متوفرة، والحقيقة أن الأوراق والعطاء جاهز في سبيل توفير الأدوية لمرضى الكلى والكبد والأمراض المصاحبة لمرضى الغسيل الكلوي، وتم تغييرها من شركات أمريكية وأوروبية إلى شركات أرجنتينية وتركية وهندية، المريض ليست مشكلته التغيير من عدمه، ولكن المريض الليبي يستحق أفضل أدوية في العالم، ويجب أن يتم توفير الأدوية له.

استطرد “أبودبوس”: الآن، على سبيل المثال، أكثر من سنة لا وجود لأدوية تثبيط المناعة “البلجراف”، وللعلم أيضًا يوم 20-7 المقبل ستأتي شاحنة “بلجراف”، ولكن لا تكفي إلا لـ90 يومًا فقط، كذلك أدوية إيبركس لا تكفي، نفس الشيء، إلا لـ3 أشهر، وهذا عبث في حق مرضى الكلى، ويجب أن يكون هناك مخزون استراتيجي لمدة لا تقل عن سنة كحد أدنى، وأيضًا مخزون استراتيجي لمشغلات غسيل الكلى. الآن شركة أرجينس، من الممكن بداية شهر 9 ينتهي العقد المقرّر لمشغلات غسيل الكلى بالنسبة للمرضى.

وبحسب ما ذكر “أبودبوس” فإن هذا وضع كارثي، ويجب إنهاء هذا العبث وتوفير الأدوية، فالمريض لا يتحمّل ساعة واحدة، وهذا كله ثِقْل على المريض، وعدد الوفيات بالتأكيد ستتم زيادته، مريض غسيل الكلى الآن يغسل ولا وجود للأدوية المصاحبة له، مثال في طرابلس لا وجود لأدوية البلجراف لأكثر من 10 أشهر، هذا عبث حقيقي.

قال كذلك: نأمل من الجهات المعنية الوقوف مع الهيئة الوطنية لدعم أمراض الكلى، وهذه أمانة، يجب أن تقوم الحكومة بتوفير المبالغ المخصصة بشكل كبير جداً، وأين تذهب هذه الأموال؟ أين الجهات الرقابية؟ وأين دور جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية في دعم مرضى الكلى وتطوير زراعة الأعضاء بليبيا؟

تابع: يجب أن تكون هناك لجنة علمية مختصة من كبار أطباء الكلى وكبار أطباء الصيادلة، وهذه اللجنة هي من تُحدّد نوعية الأدوية والبلد، يجب أن يكونوا فعلاً مهنيين ومحترفين، والآن اللجنة أوقفت كل شيء.

اختتم بالقول: نداء استغاثة لكل الجهات، وخاصةً رئيس الحكومة، بالتدخل لدعم الهيئة الوطنية لأمراض الكلى وتوفير الأدوية، المريض لا يتحمّل، وفرحنا بلجنة العطاء العام، بعد 19 سنة تم إصدار قرار للجنة العطاء العام، وهذه فرحة لكل الشعب الليبي.

خاص.. وزارة الصحة بالوحدة الوطنية تعرقل توفير إحتياجات مرضى الكلى بليبيا وتهديد يحيط بحياة المرضى

قامت المنظمة الوطنية لدعم التبرع بالأعضاء بتوجيه نداء استغاثة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” عبر صحيفة صدى الاقتصادية، وتؤكد عن مباشرتها مهامها في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الثلاثة أشهر برئاسة د نوري بالحاج، وتمكنت خلالها من معالجة العديد من الملفات العالقة وتوفير الحلول التي ساهمت في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف معاناة مرضى الكلى والزارعين.

وتابعت المنظمة: إلا أنه في الآونة الأخيرة هناك عراقيل مؤسفة من بعض الجهات ذات العلاقة بلجنة العطاء وبعض المسؤلين بوزارة الصحة، لغرض تعطيل توفير الاحتياجات الأساسية لمرضى الكلى، وعلى رأسها مشغلات غسيل الكلى،و التحاليل، والأدوية الضرورية، وقد تبين وجود ارتباطات مصالح لهؤلاء المسؤلين مع شركات أجنبية تسعى إلى تهميش دور الهيئة وفرض توجهات لا تخدم مرضى الكلى إنما تخدم مصالح المسؤلين المعرقلين للهيئة، مما ينذر بحدوث أزمة حقيقية وكارثة إنسانية.

وبحسب المنظمة فإنه في الوقت الحالي هناك نقص شديد في مشغلات الغسيل، خصوصًا المتعلقة بشركة فريزنيوس فالمخزون لا يكفي لأول أسبوع من أكتوبر وإلى حد الآن لم يتم فتح الاعتمادات وعرقلة للهيئة من قبل الجهات المسؤلة.

كما أكدت المنظمة أن استمرار هذا التعطيل سيكون هناك خطر حقيقي يهدد حياة المرضى، ويؤثر سلبًا على قدرة الهيئة في أداء مهامها الإنسانية والوطنية، يجب على رئيس الحكومة التدخل العاجل والسريع لإبعاد المسؤلين الفاسدين من طريق الهيئة وإعطاء الإدن للهيئة بالمباشرة بتوفير احتياجات المرضى بشكل عاجل وسريع فحياة المرضى وادويتهم ومشغلاتهم وتحاليلهم يجب أن تكون في أيادي أمينة بعيدة عن الفساد والمفسدين.

خاص.. رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات القابضة يُكلف “عبدالرحمن بادي” مديراً لشركة البنية للاستثمار والخدمات

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على القرار رقم 1 لرئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات القابضة، بشأن تكليف “عبدالرحمن بادي” مديراً لشركة البنية للاستثمار والخدمات .

والجدير بالذكر أنه يشغل أيضاً منصب مدير شركة المدار فرع المنطقة الوسطى .

خاص.. رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات القابضة يُكلف "عبدالرحمن بادي" مديراً لشركة البنية للاستثمار والخدمات
خاص.. رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات القابضة يُكلف "عبدالرحمن بادي" مديراً لشركة البنية للاستثمار والخدمات 1

“أبوسنينة”: مصطلح الحرس القديم من الاقتصاديين على أساتذة الاقتصاد المتحفظين على مبادرة المركزي لاستكمال مشروعات الإسكان وصف خاطئ .. وهذه التفاصيل

كتب الخبير الاقتصادي “محمد أبوسنينة” مقالاً قال خلاله:

لفت انتباهي إطلاق مصطلح “الحرس القديم من الاقتصاديين” على أساتذة الاقتصاد الذين أبدوا بعض التحفّظات على مبادرة المصرف المركزي لاستكمال مشروعات الإسكان والمرافق المتوقفة منذ عام 2011، ممّا شجّعني على كتابة هذا المقال. أعتقد أنّ استخدام وصف “الحرس القديم” كان استخدامًا خاطئًا، وفي غير محلّه، دون التشكيك في قصد أو نيّة من استخدمه، فلكلٍّ الحقّ في التعبير عمّا يراه مناسبًا، ونحن نحترم كل وجهات النظر، ولا نقبل بمصادرة الرأي، فهو في الأخير يعود لصاحبه.

نقول إنّه لا يوجد في علم الاقتصاد شيء اسمه “حرس قديم” و”حرس جديد”، بل توجد مدارس فكرية تطوّرت عبر تاريخ الفكر الاقتصادي، واكبت تطوّر الوقائع الاقتصادية، ولا يتّسع المجال لسرد هذا التطوّر، الذي وصل اليوم إلى ما يُعرف بالاقتصاد السلوكي.

وفي هذا المجال نؤكّد أهمية أن يُدلي الاقتصاديون برأيهم فيما يُعرض ويُطرح من أفكار ومقترحات وسياسات، ابتداءً من الميزانية العامة للدولة، وسياسات الإنفاق العام، وسعر الصرف، والسياسة التجارية، والسياسة النقدية، ومشكلة السيولة، والسياسة المالية، والدين العام، وإصلاح دعم المحروقات، واستغلال الموارد الاقتصادية، ومستقبل قطاع النفط، والتنويع الاقتصادي، والإصلاح الهيكلي، وانتهاءً بمبادرة استكمال مشروعات الإسكان المتوقفة. مناقشة هذه الموضوعات من قبل الاقتصاديين أعتبره واجبًا أخلاقيًّا قبل أن يكون بدوافع وطنية أو مهنية. بل إنّ سكوتهم عن كثيرٍ مما يُطرح ويُناقش فيه إخلالٌ بأهمية وضرورة المشاركة بإبداء النصح وتنوير الرأي العام، حتى وإن لم يُطلب منهم إبداء رأيهم فيما يُعرض ويُناقش.

توجد ثوابت وسياسات في علم الاقتصاد، وتجارب مستفادة، لا ينبغي غضّ النظر عنها، ونظريات تحكم وتنظّم أساسات الاقتصاد الكلي ينبغي إدراكها ومحاولة فهمها وتفعيلها، عند النظر في أيّ مشروع أو مبادرة أو برنامج اقتصادي معروض من قبل أي جهة في الدولة. والاقتصاد علم إنساني له مناهج في التفكير، منها الموضوعي ومنها المعياري، لا يختلف عليها اثنان، بالرغم من اختلاف الكثير من المدارس الفكرية الاقتصادية، وحتى اختلاف تقييم وتقدير الاقتصاديين لمختلف القضايا.

وفي إدارة المصارف المركزية وسياساتها (Central Banking) توجد ثوابت ينبغي الالتزام بها وعدم مخالفتها، يدركها الاقتصاديون وذوو الاختصاص إدراكًا جيدًا، باعتبار المصارف المركزية مسؤولة أولًا وأخيرًا عن استقرار المستوى العام للأسعار، وأنّ الانحراف عن المهام الأساسية للمصارف المركزية يرتّب مخاطر كبيرة على الاقتصاد. كما أن القيام ببعض المهام خلافًا لأصول القيام بها وفقًا للقانون وأفضل الممارسات، يرتّب تبعات اقتصادية قد يصعب التغلب عليها.

وفي القطاع المصرفي في مختلف دول العالم، كانت التطورات أكثر تسارعًا، لا سيما في إدارة المخاطر، خصوصًا بعد الأزمة المالية عام 2008، وخير دليل الإعلان عن بازل 3 وإلزام المصارف بتطبيقها، وما تلاها من ضوابط تصبّ في ما عُرف بسياسات الاستقرار المالي، وضرورة التناغم بين السياسات الاحترازية الجزئية والسياسات الاقتصادية الكلية التي تبحث في وسائل تفادي المخاطر النظامية. وبالرغم من هذا التطوّر، فإن المصارف المركزية لم تتخلَّ عن دورها في رسم وتنفيذ السياسة النقدية وفقًا لأفضل الممارسات.

أما التدخل الذي تمّ لإنقاذ المؤسسات المهمة المصنّفة ضمن (Too Big to Fail)، بعد الأزمة المالية، فقد قامت به الحكومات في المقام الأول لإنقاذ بعض شركات القطاع الخاص من الإفلاس. على سبيل المثال، قامت الحكومة الأمريكية بدعم شركة كرايسلر لصناعة السيارات من أموال دافعي الضرائب، ولم يقم بإنقاذها بنك الاحتياطي الفيدرالي. واعتُبرت هذه السياسة، في ذلك الوقت، نوعًا من تدخل القطاع العام في نشاط خاص في اقتصاد يُوصف بأنه اقتصاد سوق. وإذا كان لا بدّ من تدخل المصرف المركزي لإنقاذ أي مؤسسة، فمحلّ ذلك هو القطاع المصرفي، عندما يتعرّض أحد المصارف التي تُصنّف ضمن المؤسسات “غير المسموح بإفلاسها أو انهيارها” (Too Big to Fail).

إنّ أهمّ ما قامت به المصارف المركزية بعد الأزمة المالية هو التأكيد على سياسات الاستقرار المالي لتفادي المخاطر النظامية وتحريك عجلة النمو، ولم يتعدّ ذلك تسهيل مهمة المصارف التجارية في الحصول على السيولة من البنوك المركزية بتخفيض أسعار الفائدة إلى مستويات صفرية، حتى تتمكّن هذه البنوك من تقديم تمويلات وقروض للشركات بشروط ميسّرة، لكي ينتعش الاقتصاد بعد الأزمة المالية، وهو ما عُرف بـ (Quantitative Easing)، والتأكيد على ضوابط الحوكمة وتطبيقاتها في القطاع المصرفي.

لم تقم البنوك المركزية بتمويل أية مشروعات بشكل مباشر، ولا تقوم بشراء أصول ثابتة، ويتركز عملها في الأصول المالية، في إطار عمليات السوق المفتوحة، ومن خلال الأسواق المالية، والفرق شاسع بين الاثنين.

الاقتصاديون مع ضرورة استكمال المشروعات المتوقفة، وتصحيح الخلل الهيكلي الذي يعاني منه الاقتصاد الليبي، ولكن ليس على حساب استقرار القطاع المصرفي، أو إقحامه بشكل مباشر في مهمة استكمال مشروعات الإسكان نيابة عن الحكومة، وهو قطاع يعاني من الكثير من المشاكل، ويحتاج إلى إصلاح شامل وإعادة الثقة في معاملاته.

الاقتصاديون لا يغضّون النظر عن واقع هذه المشروعات المتوقفة والمشاكل المحيطة بها عند التفكير في استكمال تنفيذها، بل ينادون في كل الأوقات بالاستغلال الأمثل للموارد. ولعلّ من أهم ما ينبغي الوقوف عنده وأخذه في الاعتبار، بالنسبة لمشروعات الإسكان المتوقفة: ما إذا كانت هناك حقوق لبعض الشركات الأجنبية التي كانت تقوم بتنفيذ هذه المشروعات (إن وُجدت)، والالتزامات القائمة عليها، وخطابات الضمان المتعلقة بها والتي تهدد المراكز المالية للمصارف، والمشاكل المتعلقة بالرهن والتسجيل العقاري، وطبيعة ملكية الأراضي المقامة عليها، وأصل ملكية مشروعات الإسكان وتبعيتها (مصرف الادخار، جهاز الإسكان والمرافق)، والعيوب التي تعاني منها عقود تنفيذ بعض المشروعات التي هي محلّ مراجعة وتقييم من الجهات ذات الاختصاص. ويتساءل الاقتصاديون: هل أُخذت كل هذه المحددات في الاعتبار عند طرح المبادرة، علاوة على طرحها في ظل أوضاع غير مستقرة وانقسام سياسي ومؤسساتي؟

هذه هي الاعتبارات التي تقف وراء وجهة نظر الاقتصاديين الذين أبدوا بعض التحفّظات على المبادرة. قد يكون هناك تفكير في استكمال هذه المشروعات من خلال خلق نقود جديدة وتسمية هذه السياسة بـ “تيسير كمّي” إن صحّ هذا الوصف، والنتيجة ستكون تفاقم عرض النقود وارتفاع معدلات التضخم، وهو الأمر الأكثر خطورة.

وهناك من يعتقد بأن مشاكل القطاع المصرفي سوف تُحل من خلال تنفيذ هذه المبادرة تحديدًا! كأن يُقال إنّ مثل هذه المبادرة ستؤدي إلى تنظيف محفظة القطاع المصرفي المثقلة بديون شركات القطاع العام المتعثرة لعشرات السنين، والتي لم تقم المصارف بتكوين مخصصات كاملة لمواجهتها، والتي صارت تشكّل تشوّهًا في المراكز المالية للمصارف، وبالتالي لو تنازلت الحكومة عن مشروعات الإسكان المتوقفة لصالح المصارف التجارية الدائنة، مقابل شطب الديون المتعثرة على الشركات العامة، أو ديون القطاع العام بصفة عامة، ومن ثم تقوم المصارف باستكمال هذه المشروعات والتصرف فيها، وبهذا تستوفي المصارف التجارية حقوقها، ويتم تنظيف محفظتها وتستفيد من وراء التصرف في الوحدات السكنية، ومن ثم تُشطب كافة المديونيات المتعثرة. هذا المقترح قابل للنقاش، ولكن تواجهه كل التحديات والمشاكل المرتبطة بمشروعات الإسكان المتوقفة، والتي تمّت الإشارة إليها، إضافة إلى التشريعات المنظمة للإقراض المصرفي، ولن تكون المصارف البديل المناسب عن الحكومة في استكمال تنفيذ هذه المشروعات من خلال هذا المقترح.

وإذا كان لا بدّ من إقحام المصارف في النشاط العقاري، فإنّ ذلك يكون من خلال ما يُعرف بتمويل الباعث العقاري، عبر مخططات عمرانية معتمدة، يقوم فيها الخواص بتنفيذ بناء وحدات سكنية، تموّلها المصارف بقروض محددة، ويقوم المصرف المركزي بتحديد نسبة التركز العقاري في إجمالي المحفظة الائتمانية للمصارف، بمراعاة أوجه استخدام أموال المصارف قصيرة الأجل.

إذا كان الهدف هو تنظيف محفظة المصارف من الديون المتعثرة، والتي رتبت فوائد مصرفية محتسبة تتجاوز قيمتها أصل الدين، والتخلص من مشكلة فجوة المخصصات التي تعاني منها المصارف، فهناك سياسات نقدية ومصرفية يمكن اتباعها لمعالجة هذه المشكلة. ولتنظيف محفظة المصارف من الديون المتعثرة، وهو أمر مهم وضروري، يستطيع المصرف المركزي أن يلعب دورًا حاسمًا، وينسجم تمامًا مع اختصاصاته، بدءًا بإلزام المصارف بمعايير “بازل” في التعامل مع الديون المتعثرة، والتأكد من الاحتفاظ بمخصصات كافية قبل الإعلان عن توزيع الأرباح السنوية، وتحديد إطار زمني لشطب الديون من خلال الجمعيات العمومية للمصارف التجارية.

كما وتوجد وسائل تمويل ينبغي على الحكومة الانتباه إليها ودراستها واستخدامها لاستكمال مشروعات الإسكان المتوقفة، بعد معالجة المشاكل المرتبطة بها، وهي وسائل استخدمتها دول كثيرة ونجحت فيها، مثل تمويل خارج الميزانية، كصناديق الاستثمار، والصكوك، والمبادرات المشتركة، وأدوات الدين طويلة الأجل، والتي ينبغي أن يكون فيها للقطاع الخاص دور محوري.

ومع التقدير الكامل للحماس وللنوايا الحسنة التي عبّر عنها السيد المحافظ، ورغبته في حلّ مشكلة مشاريع الإسكان المتوقفة، وحلّ مشاكل القطاع المصرفي، إلا أنّه يمكن للمصرف المركزي تقديم مبادرات توجَّه للقطاع المصرفي، الذي يخضع لإشرافه ومراقبته، لإصلاح القطاع وإعادة الثقة في نشاطاته في الوساطة المالية، في إطار السياسة العامة للدولة، وذلك باستخدام أوعية استثمارية جديدة، مثل شهادات الاستثمار، التي تعيد الثقة في الدينار الليبي، ودعم بعض النشاطات الاقتصادية الرافدة للنمو الاقتصادي، وتنمية المحافظ الائتمانية للمصارف في هذه النشاطات، كما هو الحال في محفظة الصناعات الصغرى والمتوسطة، عملًا بالسياسة الائتمانية التي تقرّرها المصارف المركزية، أو لحلحلة بعض المشاكل المرتبطة ببعض النشاطات المموّلة أصلًا من قبل المصارف التجارية.

يمكن أن يقوم المصرف المركزي بتحديد نسبة التركز القطاعي، آخذًا في الاعتبار استخدامات أموال المصارف قصيرة الأجل، ولذلك تكون نسبة التمويل العقاري في إجمالي المحفظة الأقل بالمقارنة بنسب تركز القطاعات الأخرى، باعتبار أنّ استرداد الأموال في التمويلات العقارية يستغرق وقتًا طويلًا لا يتناسب مع استخدامات أموال المصارف (أموال المودعين)، أو من خلال تخفيف القيود على الائتمان كنوع من السياسة النقدية التوسعية. لكن أن تُرفع نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي، ويُوضَع سقف لمعدل نمو محفظة المصارف، وفي ذات الوقت يُطلب من المصارف تمويل، أو حتى المشاركة في تمويل، استكمال مشروعات الإسكان والمرافق، فهذا ما يجب التوقف عنده والتنبيه إليه.

نتمنى التوفيق لجهود المصرف المركزي، رغم ما يواجهه من تحديات

بإمكانهم تجويعكم بإمكانهم إغلاق أبواب صادراتكم.. تصريحٌ أقرب إلى تحذير مقلق.. و”صحيفة أمريكية” تكشف تفاصيله

ذكرت صحيفة intpolicydigest الأمريكية اليوم الإثنين أن العقيد معمر القذافي حذّر ذات مرة ، في لحظة انتقاد عالمية قائلاً: “القوى السائدة اليوم في أيدي أصحاب القوة الاقتصادية مما يُثير الخوف في نفوس الآخرين بإمكانهم تجويعكم بإمكانهم إغلاق أبواب صادراتكم من المواد الخام كالغاز والنفط”كلماته التي استهدفت التفاوتات العالمية تجد صدىً لها في ليبيا اليوم حيث تتشابك الثروة والسلاح تشابكًا عميقا .

وأكدت الصحيفة أن حقول النفط نفسها متنازعا عليها وتنافست كلٌّ من حكومة الوحدة الوطنية والجيش الوطني الليبي لسيطرة عليها مما أدى إلى إغلاقات متكررة للمحطات وخطوط الأنابيب وهي انقطاعات مكلفة تُحرم الدولة من الإيرادات وتُعمّق المشاكل المالية في ليبيا ورغم ظهور جهات ومؤسسات جديدة فإن اعتماد الدولة على النفط يعكس نتائج سلبية ولا يزال اقتصادها يفتقر إلى التنوع بشكل خطير .

وبحسب الصحيفة أن النفط الليبي لم يعد مجرد شريان حياة اقتصادي بل أصبح خط فاصل سياسي وقد أدت المطالبات المتنافسة على عائدات النفط إلى تفاقم التنافسات وإطالة أمد عدم الاستقرار وقد صرّح القذافي ذات مرة قائلاً : “عاشت ليبيا 5000 عام بدون نفط وهي مستعدة للعيش 5000 عام أخرى بدونه اليوم يبدو هذا التصريح أقرب إلى تحذير مُقلق حيث أن لا يمكن لدولة غنية بالنفط أن تستقر بدون تماسك سياسي وأن تعتمد على ذهبها الأسود لضمان استقرارها الوطني .

وتابعت الصحيفة بالقول” تُبرز المؤشرات الاقتصادية الليبية الحالية حالة الركود العميق التي تعيشها البلاد إذ يبلغ معدل البطالة حوالي 18.74%، ويؤثر بشكل غير سلبي على الشباب وقد أدى التضخم إلى تآكل للقوة الشرائية للدينار الليبي وقد أدت سنوات الحرب الأهلية إلى نزوح مئات الآلاف وتدمير المستشفيات وإغلاق المدارس وتدمير البنية التحتية وفي العديد من المناطق لا يزال الحصول على المياه النظيفة والكهرباء وإنتاج الغذاء الأساسي غير منتظم لا سيما في المناطق الأكثر تضررًا من القتال

ووفقا للصحيفة أن بعد ثلاثة عشر عامًا من سقوط القذافي تجد ليبيا نفسها عالقة بين أشباح ماضيها وغموض مستقبلها .

“والي” يكتب متسائلاً: هل يمكن للمركزي طرح كميات كافية من العملات الأجنبية إذا ما تم تعويم الدينار؟

كتب الخبير الاقتصادي “إبراهيم والي” مقالاً قال خلاله:

سياسة سعر الصرف:
هناك فرق بين مستوى سعر الصرف ومنظومة سعر الصرف:
1. مستوى سعر الصرف: مثلًا، كان سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار (6 د.ل)، والآن أصبح 7.80 د.ل مقابل الدولار، هذا ما يُعبّر عنه بمستوى سعر الصرف.
2. أما الطريقة التي نُدير بها سعر الصرف، فهذه تُسمى سياسة نقدية، وهي “سياسة سعر الصرف” وليست “مستوى سعر الصرف”.

سياسة سعر الصرف يجب أن تُحفّز الاستثمار والتنمية، وخلق تنمية مستدامة، وإنشاء المشاريع الصغرى والمتوسطة والاستراتيجية، وتفعيل المؤسسات السيادية لخلق الإيرادات، وبهذا تكون لعملتنا الوطنية شأن وكرامة بين دول العالم.
•   للأسف الشديد، خرجت علينا قبل أيام بعض الأصوات الشاذة والنشاز، وخاصة من بعض رجال الأعمال الذين يُطالبون بتعويم الدينار، طبعًا من أجل مصلحتهم، في وقت يُعاني فيه الوطن من معيشة ضنكى وظروف اقتصادية صعبة، وانقسام سياسي، وتحت ظروف مأساوية تُعاني منها كل المؤسسات المصرفية والمالية.

أنظمة سعر الصرف عمومًا تنقسم إلى ثلاثة:
1. التثبيت: أن تقوم بتثبيت سعر الصرف وتتركه كما هو.
2. التعويم: أن تقوم بتعويمه وتتركه يتأرجح حسب السوق (يتنيل على عينه – كما يقول إخواننا المصريين – يطلع وينزل كما يشاء).
3. الإدارة: أن تقوم بإدارته بمنظومة وتقنية جيدة ورشيدة.

•   والقسم الثالث هو الأصوب، لأن التثبيت مُكلف للغاية، والتعويم لا يمكن تطبيقه، وله مخاطر كبيرة نتيجة للتقلبات الاقتصادية العالمية والمحلية، وأهمها ما ذكرناه من الانقسام السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

من سلبيات التعويم:
• زيادة التضخم وتأثيره على القوة الشرائية للمواطن.
• تقلبات كبيرة في سعر الصرف تؤدي إلى عدم استقرار اقتصادي، خصوصًا في ظل غياب سياسات اقتصادية تمتص الصدمات.
• زيادة تكاليف الاستيراد وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات في السوق المحلي.
• زيادة العبء على الميزانية العامة للدولة، خصوصًا في ظل الالتزامات المالية الكبيرة بالعملة الأجنبية.
• هروب المستثمرين الأجانب نتيجة لعدم الاستقرار.
• ارتفاع الديون الخارجية والداخلية بالعملتين، الأجنبية والوطنية.

هناك فرق بين تعويم العملة وتخفيض العملة:
1. تخفيض العملة: قرار إداري من المصرف المركزي يُتخذ بخفض السعر الرسمي.
2. تعويم العملة: خاضع للعرض والطلب. وهو ما لا نطبّقه فعليًا، بل نحن نقوم فقط بتخفيض في السعر.

ما هو تعويم أو تحرير العملة؟
• يعتمد على ترك سعر الصرف يتحدد حسب قوى العرض والطلب دون تدخل من السلطات النقدية.
• يتسم هذا النظام بالتقلب الشديد، مما يجعل الاستقرار الاقتصادي رهينًا بتحركات السعر.
• يتطلب تحرير العملة احتياطيًا كافيًا من النقد الأجنبي لتلبية الطلب في الظروف العادية.

المشكلة الأساسية:
• المصرف المركزي لم يقم بدوره في دعم وتثبيت قيمة العملة الوطنية حسب السعر الرسمي.
• إذا انخفضت قيمة العملة المحلية، يجب على المصرف التدخل ببيع العملات الأجنبية لدعمها، وهذا ما لم يحدث.

السؤال المهم:

هل يمكن للمصرف المركزي طرح كميات كافية من العملات الأجنبية إذا ما تم تعويم الدينار؟
• الجواب: لا يستطيع. لأن هناك مخاطر خطيرة من بينها:
• فقدان الاستقرار الاقتصادي نتيجة تقلبات أسعار الصرف.
• في حال كانت هناك حركة تجارية كبيرة وارتفع سعر الدولار فجأة، ستتكبد الدولة خسائر بمليارات الدينارات.
• مثال مصر: كان الجنيه المصري 5.80، وأصبح اليوم أكثر من 50 جنيهًا للدولار.

تجربة شخصية:
• كنتُ عضو مجلس إدارة في المصرف الليبي الأوغندي في الثمانينات، وكان رأس المال 7 مليون دولار (ما يعادل 30 مليون شلن أوغندي).
• بسبب الحرب الأهلية تم شطب 3 أصفار من العملة، وأصبح رأس المال 300 ألف شلن فقط، بخسائر كبيرة.
• لذلك، أنا مع إدارة سعر الصرف بمنظومة رشيدة: لا بالتعويم الكامل ولا بالتثبيت الجامد.

كيفية إدارة أنظمة سعر الصرف:
• هناك مفهوم يُعرف بـ (BBC):
• B الأولى – BASCET: سلة العملات.
• B الثانية – BAND: النطاق أو الهامش الذي نتحرك ضمنه.
• C الثالثة – CALLING: الاتصال المستمر بالأسواق المالية الدولية لمعرفة التوقعات.
• يجب ربط الدينار بسلة عملات (دولار، يورو، روبل، يوان)، بناءً على حجم التبادل التجاري مع هذه الدول.
• على المصرف المركزي أن يقوم بفتح الاعتمادات والتحويلات وتنشيط السوق الليبي بكل أنواعه، لتعود الحياة إلى الاقتصاد الوطني.

حفظ الله ليبيا، ونسأل الله عز وجل أن يفك أسرها من كيد الكائدين في الداخل والخارج.

اللي مضيع ذهب في سوق الذهب يلقاه، واللي مفارق حبيب يمكن بعد سنة ينساه
بس اللي مضيع وطن، وين الوطن يلقاه؟

“أحمد زاهر” يكتب: المال بلا مهنة.. كيف يولد الترف في الفراغ؟

كتب “أحمد زاهر” مقالاً قال خلاله:

لطالما كانت الطبقة انعكاسًا لطبيعة الاقتصاد، ففي المجتمعات الزراعية، تستمد النخبة قوتها من حيازة الأرض والقدرة على تنظيم العمل داخلها.

وفي ليبيا ما قبل النفط، كان البناء الاجتماعي متأثرًا بهذا النمط، حيث تشكّلت طبقة متنفذة من كبار ملاك الأراضي والعائلات ذات النفوذ المحلي، مستندة إلى شبكة علاقات تقليدية، تتداخل فيها الصلات القبلية بالاقتصاد الفلاحي، وتقوم على السيطرة على الموارد لا على السيطرة على الدولة، لكن مع اكتشاف النفط، تغيّر كل شيء.

لم يعد النفوذ يُقاس بما تملكه من أرض أو ما تنتجه من عمل، بل بما تملكه من موقع في جهاز الدولة أو صلة بمراكز القرار.

تحوّل الاقتصاد من إنتاجي تقليدي إلى ريعي مركزي، وتحولت معه الطبقة المهيمنة من طبقة مرتبطة بالمكان إلى طبقة مرتبطة بالسلطة.

وقد نتج عن هذا التحوّل زعزعة في البنية الطبقية، لا لأن الدولة أصبحت أكثر عدالة، بل لأنها أعادت تعريف مصادر الغنى والقوة.

لم تعد الثروة تأتي من العمل أو الإنتاج، بل من الامتيازات، العقود، والتوظيف العام.

ظهرت طبقة جديدة لا تستمد مشروعيتها من التاريخ أو النسب أو الكفاءة، بل من القدرة على الوصول إلى الدولة، أو اللعب في محيطها، هذه الطبقة، التي يمكن تسميتها اصطلاحًا بـ”البرجوازية الريعية”، لم تنشأ من تطور طبيعي داخل الاقتصاد، بل من طفرات مفاجئة خلقها تدفق المال العام من الخارج إلى الداخل.

ورغم أنها حديثة الصعود، إلا أنها لم تنتج لنفسها نموذجًا ثقافيًا خاصًا بها، بل استدعت من الذاكرة الجمعية صورة الغنى كما كانت مُمثلة في الطبقات القديمة: مظاهر الترف، الرموز الاجتماعية، العزلة النسبية عن المجتمع، والتمثّل بالمركز لا بالأطراف.

لكن الفارق الجوهري أن البرجوازية الجديدة لا تملك مشروعًا إنتاجيًا، ولا تستند إلى شرعية دور اقتصادي، بل تكتفي بإعادة توزيع ما تنتجه الدولة من ريع.

فهي طبقة مستهلكة للثروة لا خالقة لها، وتعيش على محاكاة الطبقات السابقة دون أن تمتلك مضمونها، وهكذا ورثت مظهر “النخبة” دون مضمون “الريادة”، في العمق، ما حدث في ليبيا هو انتقال من أرستقراطية الأرض إلى برجوازية الدولة، من سلطة المكان إلى سلطة الامتياز، من منطق الإنتاج إلى منطق القرب.

لكن دون المرور بمراحل نضج رأسمالي، أو نشوء حقيقي لطبقة وسطى، أو ثقافة عمل مستقرة، ولأن هذا التحول تمّ دون بنية مؤسسية تحكمه، أصبح هشًا ومشوّهًا.

فهو لم يؤسس نظامًا طبقيًا صاعدًا، بل أعاد إنتاج الاستبعاد الاجتماعي بصور جديدة: استبعاد على أساس الوظيفة، أو المنطقة، أو الارتباط بمراكز القرار، لا على أساس الكفاءة أو المشاركة الفعلية في الاقتصاد.

إن فهم هذا التحول لا يتعلق بالماضي فقط، بل بالحاضر أيضًا، فكل صراع اليوم على السلطة والثروة، وكل تشظٍّ في الهوية الوطنية، وكل هشاشة في العقد الاجتماعي، له جذور في هذا التحول الطبقي غير المتوازن، ولهذا لا يمكن الحديث عن بناء ليبيا المستقبل دون تفكيك هذا التكوين الطبقي الريعي، وإعادة تأسيس العلاقة بين الثروة والعمل، بين الدولة والمجتمع، على أسس جديدة:

أسس تُعيد الاعتبار للإنتاج، وتمنح الشرعية لمن يصنع القيمة لا لمن يستهلكها،وتنتج طبقة وسطى فاعلة، لا مجرد وكلاء محليين للريع.

خاص.. بعد ظُلم ديوان المحاسبة علناً لشركات يُساهم بها.. “حسني بي” يُطالب بإقرار تبرئة علنية على صفحة الديوان

وجّه رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في لقاء حصري مع صدى الاقتصادية مناشدة مباشرة إلى رئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك”، طالب خلالها بإنصاف وتصحيح ما وصفه بـ”الظلم الجسيم” الذي لحق بشركاته ومُدراؤها نتيجة قرار كيدي أصدره الديوان في أكتوبر 2015، أتهم فيه إثنان من شركات يُساهم بها ومديري الشركة بادعاءات باطلة تشمل ”التهرب الجمركي وغسيل الأموال” مدّعين تحويل أموال دون توريد بضائع ما لم يكن الحال.

أضاف قائلاً: القرار نزل كالصاعقة، تم الإعلان عنه بشكل واسع ومباشر في صفحة الديوان وتم إعادة نشره بوسائل الإعلام واتهمونا ظلماً، وتم ظلم أشخاص كانوا يعملون مدراء بالشركات أو آخرين من أفراد الأسرة ممن يمتلكون حصصاً بالشركات”.

تابع بالقول: القرار صدر تحت رقم 398 بتاريخ 11-10-2015، وتم التراجع عنه بعد أقل من ثلاثة أسابيع بموجب القرار رقم 431 بتاريخ 2-11-2015 وذلك بعد إثبات أن الشركة الفاعلة لا تخصنا، إلا أن قرار الإلغاء لم يُعلن بنفس الطريقة التي تم بها الاتهام، مما جعل التهمة تلاحقهم في كل معاملة رسمية حتى اليوم.

قال “بي” كذلك: طلبنا أن يتم إعلان البراءة بنفس مستوى انتشار الاتهام، لكن ذلك لم يحدث، وكأن الضرر الجسيم الذي سببوه لا يُذكر، رغم أن تبعات الضرر لا يمكن تعويضه نقديًا أو معنويًا”.

وأوضح بالقول: أن الخطأ لم يكن فقط في الإتهام، بل حتى في تحديد الشركات المتورطة، حيث تم الخلط بين شركتين تحملان اسمًا متشابهًا:

  • شركته “سيران للأدوية” التابعة للمجموعة
  • وشركة أخرى تُدعى “سيران للإطارات” هي المتهمة فعليًا بتهريب العملة والبضائع حسبما علمنا بعد البحث.

مُضيفاً: بالإضافة لخلط الأسماء كان الفرق في رقم الإقرار الجمركي بين 3230 و3239، وهو خلط رقمي بسيط لكن نتائجه كانت كارثية حسب تعبيره، بالإضافة إلى تشهير في حالة تم فيها تسجيل فرق جمركي بقيمة 15 ألف دينار فقط نقص رسوم، رغم أنه تم دفع 70 ألفًا من أصل 85 ألفًا حقوق مستحقة، قائلاً: “معقول مؤسسة تدفع عشرات الملايين من الجمارك تتهرب عشان 15 ألف دينار؟!”.

وختم رجل الأعمال مناشدته بالقول: “أطلب من السيد خالد شكشك وديوان المحاسبة أن يُنصفونا حيث ورد اسمنا ظلمًا بين 26 شركة وتم اتهام 9 من مُدرائنا من 97 اسمًا متهمًا وردوا في نفس القرار، فقد يكون هناك آخرون ظلموا مثلنا. ورغم كل شيء، نشكر الديوان على تقاريره التي كشفت كثيراً من الخروقات، لكننا نظل ننتظر العدالة.. لأنكم ظلمتونا”

خاص.. محافظ المركزي يوجه المصارف بفتح حسابات مقومة بالنقد الأجنبي لصالح مكاتب وشركات الصرافة المرخصة

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة محافظ مصرف ليبيا المركزي بشأن اصدار تعليماته إلى المصارف وشركات ومكاتب الصرافة المرخص لها بشأن تخويل المصارف بفتح حسابات مقومة بالنقد الأجنبي لصالح مكاتب وشركات الصرافة التي تم منحها إذن مزاولة من قبل مصرف ليبيا المركزي لمباشرة نشاطها، وتغذية هذه الحسابات بالعملة الأجنبية من قبل مصرف ليبيا المركزي، وأية مصادر أخرى معتمدة من طرفه

كما أكد المحافظ على ضرورة التقيد بالضوابط والتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي واستيفاء كافة المستندات المطلوبة لفتح الحسابات وفقاً لما تم تعميمه بموجب المنشور ار م ن رقم ( 2009/13) .

وبحسب المراسلة فإنه بالإضافة إلى إذن مزاولة الشركة أو المكتب الممنوح لهما من مصرف ليبيا المركزي ، كما يمكنكم منح شركات ومكاتب الصرافة أجهزة نقاط البيع (POS) لقبول البطاقات الدولية ، على قوة حساباتها المفتوحة لغرض استخدامها لشراء النقد الأجنبي، على أن يتم الخصم من البطاقات سواء المحلية أو الأجنبية بالمعادل بالدينار الليبي وإبداع القيمة المخصومة من البطاقات بحساباتها المقومة بالعملة الأجنبية مع إمكانية استخدام القيمة المودعة بالنقد الأجنبي بحسابات شركات مونى جرام- ويسترن .

خاص.. المركزي يناقش ضخ مالا يقل عن مليار دولار عبر منظومة النقد الأجنبي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على معلومات تُفيد بانعقاد اجتماع في مصرف ليبيا المركزي بين محافظ المصرف المركزي ومدراء الإدارات المعنية بالمصرف المركزي.

وذلك لمناقشة ضخ ما لا يقل عن مليار دولار عبر منظومة الاعتمادات المستندية ومنظومة الأغراض الشخصية خلال هذا الأسبوع.

خاص.. المصارف التجارية تباشر في منح الموافقات على فتح الاعتمادات بسرعة ملحوظة لصغار التجار

صرح مصدر لصحيفة صدى الاقتصادية بأن المصارف التجارية قد قامت بالمباشرة في منح الموافقات على فتح الاعتمادات بسرعة ملحوظة لصغار التجار، وذلك بعد قرار مصرف ليبيا المركزي بتحديد سقف الاعتماد بـ300 ألف دولار .

وأكدت المصادر بأن أي مواطن يتقدّم بطلب فتح اعتماد بهذا السقف المحدد، بات يتلقى الموافقة خلال يومين فقط، في مؤشر على جدية مصرف ليبيا المركزي بتسهيل الإجراءات وتشجيع صغار التجار على الدخول في السوق الرسمية للعملة بدلاً من التوجه للسوق الموازي الغير رسمي.

خاص.. المركزي ينبه الأمان لخصمه عمولات بقيمة تتجاوز 37 مليون دينار.. ويطالبه بترجيعها

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً وتأكيداً لما نشرته بالأمس على مراسلة مصرف ليببا المركزي بشأن مخاطبته مصرف الأمان لمخالفته تعليمات المركزي بخصم عمولة بقيمة واحد دينار (1) دل عن كل عملية شراء باستخدام البطاقة المحلية على نقاط البيع (pos)، وعمولة بقيمة (1%) لكل عملية سحب عند إستخدام بطاقة المصرف على أجهزة الصراف الآلي (ATM) ، وعمولة بقيمة (3) د.ل عن كل شهر عن خدمة رسائل نصية (SMS) ، وعمولة 100 دل على إصدار بطاقة دولية أو تجديد إصدار بطاقة دولية وعمولة 100 د.ل مصاريف سنوية وشحن الأغراض الشخصية ، مما يعد مخالفة صريحة للتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي بالخصوص.

كما نبه المركزي الأمان بضرورة التقيد والإلتزام بالتعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي بالخصوص ، ويُطالبه بالعمل على ترجيع قيمة العمولات التي تم تحصيلها بالمخالفة للمنشور المذكور خلال عام 2025 الصالح زبائن المصرف وتتجاوز قيمتها 37 مليون دينار.

خاص.. المركزي ينبه الأمان لخصمه عمولات بقيمة تتجاوز 37 مليون دينار.. ويطالبه بترجيعها
خاص.. المركزي ينبه الأمان لخصمه عمولات بقيمة تتجاوز 37 مليون دينار.. ويطالبه بترجيعها 2

“والي”: سحب بعض الإصدارات من التداول خطوة في الاتجاه الصحيح ولها تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني

كتب الخبير الاقتصادي “إبراهيم والي” مقالاً قال خلاله:

القطاع المصرفي بين الماضي والحاضر:-
إن سياسات الإصلاح الاقتصادي يجب أن تتمثل في تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي والتي يتم بموجبها تفعيل دور السوق في توجيه النشاط الاقتصادي وكذلك سياسات إعادة هيكلة مؤسسات القطاع العام على أسس استثمارية وهذا يؤدي بدوره إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ليبيا ويهيئ لها المناخ المناسب لتدفق الاستثمار الخارجي والداخلي في البلاد.

كل هذه الأمور تنعكس على الجهاز المصرفي الذي نحن ألان في أمس الحاجة إلى تطويره بكافة أنواعه نظراً لما يعانيه هذا الجهاز من مشاكل وصعوبات إدارية ومالية والنقص الشديد في الموارد البشرية المدربة، ولذلك رأيت أن نناقش معكم من خلال هذا البحث قضية محورية من أهم القضايا التي تواجه العمل المصرفي في ليبيا الحبيبة وهي قضية خصخصة مصارف القطاع العام وهي الإلية التي لم يختلف أحد في أهميتها سواء محلياً أو عالمياً لاعتبارات الكفاءة والمنافسة ورفع القدرات الذاتية والمساهمة في رفع كفاءة القطاعات الاقتصادية والمالية لتحقيق معدلات التنمية المرتفعة وذلك تحقيقاً لهدف التنمية الشاملة للاقتصاد الليبي وإن كانت هناك بعض التحفظات من بعض الشخصيات العامة والشخصيات الاقتصادية التي يشهد لها بالكفاءة وإن هذه التحفظات قد أثارة قضايا تتعلق بأن مصارف القطاع العام التجارية الخمسة المحلية في ذلك الوقت لعبت دوراً قومياً رائعاً في الحفاظ على استقرار الاقتصاد القومي لفترة طويلة منذ تأميمها أو تلييبها وتسليمها إلى أيدٍ ليبية وطنية عمالقة في الصناعة المصرفية مثل الأساتذة :- رجب عبد الله المسلاتى- فرج قمرة – عبد الله عمار السعودي – بشير الزقني – إبراهيم الهلاوى -عبد القادر الرقيعى – حمودة الأسود- الهادي الجطيلى – جمعة سعيد جمعة – محمد إبراهيم حمودة – عياد الصيد دحيم – محمد حسن النحايسى رحم الله من غادرنا وبطول العمر للموجودين معنا والكثير من الوطنيين الشرفاء الذين غابوا عن ذاكرتي أرجوكم أذكروهم فى تعليقاتكم حتى يتعرف عليهم جيل المصارف الحالي ومنذُ ذلك الوقت وحتى 2011 كانت خلالها ملاذاً لكافة المستثمرين والمدخرين في ليبيا صغاراً وكباراً أفرادا وشركات وحتى المصانع الاستراتيجية التي أُسسها النظام السابق التي انتهت وانهارت لسوء إداراتها وسرقتها كانت بدعم من المصارف الوطنية الليبية.

كانت المصارف الليبية العامة هي دائماً الأكثر استقراراً وأمناً على مدار السنوات الماضية قبل سنة 2011 ولم تتعرض لتقلبات أو خسائر وذلك بفضل جهود موظفيها الوطنيين فى ذلك الوقت وخبرتهم التي حافظت على أدني مستوى لاستقرار الاقتصاد الوطني وخاصة أثناء الحصار الجائر الذي فرضته علينا اعتي الدول ظلماً وجبروتاً وهي الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة والتي استمر قرابة الثماني سنوات حيث استطاع الجهاز المصرفي في ليبيا المحافظة على الأرصدة الليبية والهروب بها من إجراءات التجميد وانقاد وطننا الحبيب من شبح المجاعة والفقر والأمراض، كما هو في دول أخرى فى ذلك الوقت مثل العراق , بالإضافة إلى استرجاعنا أموال الشعب الليبي التي جمدت في أوقات الحصار عن طريق المحاكم الدولية، وبذلك تمكن الجهاز المصرفي في ليبيا وبمساعدة شبكة مساهمات المصرف الليبي الخارجي المنتشرة في معظم بلدان العالم وبما لها من علاقات مصرفية دولية من المساعدة في التقليل من تأثير الحصار الاقتصادي المضروب على ليبيا وذلك بتقديم التسهيلات المصرفية وتعزيز الاعتمادات وتقديم الضمانات للمصارف التجارية والشركات والمؤسسات التي تملكها ليبيا في الداخل والخارج والمحافظة على الأموال الليبية وانسياب السلع التموينية والصناعية والمواد الخام مما حافظ على دوام استمراريتها لتقديم الخدمة المصرفية للاقتصاد الوطني بتكلفة بسيطة.

ليس لهذا الدور الاقتصادي الهام فقط تمسك القطاع المصرفي الليبي بتحفظه في ذلك الوقت بشأن خصخصة بعض مصارف القطاع العام في ليبيا أنما أيضا للدور القومي الذي لعبته المصارف العامة في ليبيا وتحملت فيه أرث تاريخي ظالم سببه الزحف على المنشآت والمؤسسات الخاصة في سنة 1987حيث كان القطاع الخاص الجناح الثاني للاقتصاد الوطني بعد القطاع العام, وكذلك نتيجة مساندة قطاعات مختلفة من قطاعات الاقتصاد القومي ولطالما ساندت هذه المصارف العديد من المؤسسات والمشاريع والمصانع الاستراتيجية القومية التي كانت تواجه خطر الانهيار نتيجة للفساد الإداري وعدم الكفاءة من خلال ضخ الأموال من جديد في عروقها وإعادة هيكلتها حتى تتعافي وتعود لصالح الاقتصاد الوطني وهذا العمل قد لا تقدر عليه المصارف الخاصة بالمساهمة في مثل هذه المشروعات بسبب اعتبارات تتعلق بعنصر أو بحجم المدخرات لديها وقدرتها على ضخ أموال تتناسب مع رأس مالها.

بالإضافة إلى ذلك لعبت المصارف العامة في ليبيا دوراً اجتماعياً هاماً حيث ساهم الدعم الذي قدمه القطاع المصرفي العام في تمويل مراكز الأبحاث والمستشفيات ودور المعرفة والمراكز الثقافية والاجتماعية في أحياء العديد من المشروعات البحثية والصحية ما كان لها أن تقوم لولا هذا الدعم المصرفي العام , كانت مصارف القطاع العام الخمسة بالإضافة الى مصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي والمصارف المتخصصة كانت مثالا للوطنية والتفاني فى خدمة الوطن والمواطن.

لم يقتصر الصراع المحموم وأزمة الشرعيات بين الأجسام في ليبيا، على ضياع وإفساد إدارة البلاد فقط ، بل وصل إلى القطاع المصرفي، والذي كان آخر ضحاياه مصارف القطاع العام ومصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي وبقية المصارف المتخصصة ، والتي دخلت في دائرة صراع الشرعيات بين الأجسام المختلفة في البلاد والتي تمزقها الأجندات الخارجية والتعنت الداخلي، بعد أن ظل القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية تحت مظلة إدارة موحدة وبعيدا عن دوامة الانقسامات والصراعات ،إن اقتصادنا الوطني يجب أن توضع له إستراتيجية جديدة محكمة من أهل الخبرة والكفاءة العالية لإعادة هيكلة الاقتصادي بهدف زيادة القدرة التنافسية ونقل التقنية والمعرفة والتشغيل بالكفاءة والفاعلية التي يتطلع إليها المواطن الليبي ولن يعيد شباب ليبيا الحبيبة وقوتها الاقتصادية إلا القطاع المصرفي القادر على تمويل مشاريع الأعمار والمصانع وإنشاء الوحدات السكنية وغيرها من البني التحتية على الوجه المطلوب، وعليه أن المصارف هي قلب هذا الاقتصاد النابض والإبقاء على الأطر القديمة في عمل المصارف هو بمثابة تجديد قوى الجسد للاقتصاد الوطني وتركه على ذلك فقط دون تكوين وتنمية وتدريب الشباب على التقنية الحديثة والصناعة المصرفية الحديثة فإنه سوف يعيش بقلب مريض.

ما هو حال المصارف الليبية اليوم / سياسة نقدية فاشلة بسبب عدم تضافر وتشابك السياسات الثلاثة النقدية والمالية والتجارية سببت في انهيار الدينار الليبي وتطبيق إصلاحات مؤقتة وهشة وكأنها حقل تجارب بدون دراسة وبحلول تلفيقية وبذلك أصبح الاقتصاد الوطني يعاني من ما يعرف بالفجوتين ( عجز الميزانية العامة وعجز ميزان المدفوعات ) وسوف يعود شبح التضخم يخيم على الاقتصاد من جديد ، واذا لم تتظافر السياسات الثلاثة سوف يزداد الوضع الاقتصادي سوءاً وتدهوراً وسوف نرجع الى فوضى المصارف والفساد وأزمة السيولة وإهانة الليبيين وحرائرهم في طوابير المصارف.

أما بشأن سحب بعض الإصدارات من التداول فهي خطوة في الاتجاه الصحيح ولها تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني عامة وعلى السياسة النقدية خاصة ولكن على مصرف ليبيا المركزي معالجة السلبيات الخطيرة عند سحب هذه الاصدارات من التداول وهى :-
1- سوف ينتهز بعض التجار المرابين والذين يعملون في أنشطة غير مشروعة (غسيل الاموال القدرة ) من المخدرات والتلاعب في العقود والودائع لدى البنوك والتلاعب في الاعتمادات والرشوة والاختلاسات والغش التجاري وتزوير النقود وغيرها من المصادر الغير شرعية والغير قانونية من إيداع أموال هذه الانشطة القدرة في حساباتهم ، عند سحب هذه الاصدارات – هل ادارات المخاطر والامتثال في المصارف وكذلك في المصرف المركزي مستعدون لتطبيق الاجراءات القانونية لاكتشاف وردع هؤلاء المرابين؟
2- أو يلجأ هؤلاء المرابون الى شراء العملات الصعبة من السوق الموازي بهدف بيع هذه الفئات المسحوبة واستبدالها ،وهذه مشكلة أخرى تجعل تزايد الطلب على النقد الأجنبي في السوق الموازي مثل ما حصل في فئة الخمسين دينار حيث أصبح سوق المشير يعجُ بصناديق العملة مشمعة على مرأى زوار السوق والمصرف المركزي وتحت جداره ، وهذا سيكون سببا في أنخاض قيمة العملة الوطنية أمام الدولار والعملات الاخرى وستكون العواقب خطيرة.
3- يجب طباعة ما بين 30 الى 40 مليار دولار أو ما يعادل قيمة الفئات المسحوبة من التداول لتكون بديلا عنها حتى لا يشعر المواطن بنقص في السيولة .
4- كما أننى أنصح بسماح مصرف ليبيا المركزي للمواطنين ذات الدخل المحدود الذين يدخرون مبالغ بسيطة في بيوتهم للحاجة اليها مثل العلاج أو شراء مركوب أو أي مناسبة وقاموا بإبداعها في حساباتهم أن تُرجع اليهم بالكامل بعد إيداعها مباشرة أو في وقت قصير والتكن المبالغ من 10 آلاف الى 40 ألف دينار مثلا.