Skip to main content

الكاتب: salmaalnoor

خاص.. مصدر نفطي يؤكد لصدى تكليف وزير النفط المكلف خليفة عبدالصادق بإدارة شركة البحر المتوسط القابضة

أكد مصدر نفطي في تصريح لصدى الاقتصادية عن تكليف وزير النفط المكلف خليفة عبدالصادق بإدارة شركة البحر المتوسط القابضة .

وبحسب المصدر فإن وزير النفط المكلّف خليفة الصادق متغيب عن مقر وزارة النفط منذ أكثر من شهر، ويُباشر مهامه من مقر إقامته في لندن، وبأن الوزارة شاغرة رغم تعميم صادر عن رئيس الحكومة يُلزم بتكليف بديل لأي مسؤول يتغيب لأكثر من 3 أيام.

قال كذلك: الوزير المكلّف لم يعقد أي اجتماع داخل الوزارة، رغم مطالبة بعض الإدارات بعقد لقاء عاجل لمناقشة ما ورد في تقرير لجنة خبراء مجلس الأمن ولجنة العقوبات.

مُضيفاً: يشغل خليفة الصادق عدة مناصب تتمثل في:

  1. وزير النفط والغاز المكلّف بحكومة عبد الحميد الدبيبة.
  2. وكيل وزارة النفط للشؤون الفنية.
  3. عضو مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط.
  4. رئيس لجنة مُلاك شركة الواحة للنفط.
  5. رئيس شركة مرزق للخدمات النفطية في لندن.
  6. رئيس لجنة التخطيط لزيادة الإنتاج بالمؤسسة الوطنية للنفط.
  7. قائد الفريق الفني لمراجعة عقد حقل NC7.
  8. رئيس مجلس إدارة شركة البحر الأبيض المتوسط القابضة

أوضح بالقول: توزيع مناصب خليفة عبد الصادق حسب نوع السلطة التي تمثلها:
• 3 مناصب فنية: مثل وكيل الوزارة، ولجنة التخطيط، وقيادة الفريق الفني.
• 2 مناصب تنفيذية: وزير النفط، ورئاسة لجنة مُلاك شركة الواحة.
• 2 مناصب إدارية: رئاسة شركتي مرزق والبحر الأبيض المتوسط القابضة.
• 1 منصب رقابي: عضوية مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط.

تابع قائلاً: هذا التركيب يعكس تداخلاً مؤسسياً خطيراً، حيث يجمع عبد الصادق بين الصلاحيات التنفيذية والرقابية والفنية والإدارية، ما يؤدي إلى غياب واضح لمبدأ الفصل بين السلطات داخل قطاع النفط.

خاص.. مُعلقاً على قرار المصرف المركزي بشأن تعديل سعر الصرف.. “غيث”: المبررات التي ذُكرت ليست للمركزي بل للحكومة ومايحدث مضاربة وسمسرة في الدولار

قال عضو مجلس الإدارة بمصرف ليبيا المركزي سابقاً “مراجع غيث” في تصريح لصدى الاقتصادية حصرياً فيما يتعلق بقرار المصرف المركزي بشأن تعديل سعر الصرف: أعتقد أن هذا القرار متسرع وجاء في غير وقته، وماسبب تعديل سعر الصرف بعد أن خفض المصرف المركزي في سعر الضريبة!

تابع بالقول: لماذا لم ينشر المصرف المركزي قرار تعديل سعر الصرف رقم 18، ومانشره عبر صفحته الرسميه أنه معدل سعر الصرف الرسمي وحاسب السعر الجديد بيعاً وشراءً، فلماذا لم ينشر القرار رغم أنه غير سري .

مُضيفاً: بالتأكيد المواطن هو المتضرر في جميع الأحوال قلنا هذا على الضريبة وقلنا عند سعر الصرف لأن نحن نستورد 100% من ما نحتاجه، زد على ذلك وفي هذا الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمة وقد ترتفع الأسعار وقد يحصل كساد اقتصادي “جاي أنت تزيد أخرى”.

قال “غيث” كذلك: المبررات التي ذكرها ليست مبررات مصرف ليبيا المركزي، هذه مبررات للحكومة، “الحكومة عندها عجز خلها أدبر كيف تغطي العجز” وليست مشكلة المصرف المركزي أنه يحل مشكلة الحكومة .

وبحسب “غيث” فإن بيع العملة في يد المصرف المركزي يستطيع أن يضع عوامل ضبط أكثر والحد من التبذير في استخدامها، أما أنك تقول حوالي 2 مليار أغراض شخصية، هذه كلها مضاربة وسمسرة في الدولار..

اختتم “غيث” قائلاً: أنصح المصرف المركزي أن يعوم الدينار الليبي ويريحنا ، وطالما هو بيتبع السوق السوداء كل ما ترتفع يرتفع معها ! عوم الدينار وإن شاء الله يوصل 20 وهو يتحمل المسؤولية .

خاص.. “النيابة العامة” تستدعي بن قدارة للتحقيق بشأن قضية اختلال الشأن المالي للدولة من محصلة إيرادات الوطنية للنفط

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة النيابة العامة إلى الرئيس الحالي لمؤسسة النفط، تستدعي فيها رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط السابق فرحات بن قدارة للتحقيق .

وذلك في قضية اختلال الشأن المالي للدولة من محصلة إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط المصاحب لعملية تعديل اتفاقية مقاسمة الإنتاج لمنطقة التعاقد (د) التي تضم المنطقة البحرية م ن 41 (بحر السلام والمنطقة البرية من 169 (حقل الوفاء الموقعة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة ايني شمال افريقيا في يناير 2023م بما يضمن تطوير التركيبين (أ – هـ) بحر السلام .

كذلك رفع حصة الشريك الأجنبي في الإنتاج من %30 إلى %39% بمنطقة التعاقد (د) ، ممن ألحق ضررا بالمصلحة والمال العام .

خاص.. “الدبيبة” يُصدر قراراً بشأن إنشاء صندوق دعم وضمان تمويل شركات الإبتكار الناشئة

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على قرار رئيس مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” والذي يقتضي بإنشاء صندوق دعم وضمان تمويل شركات الابتكار الناشئة .

هذا ويتولى المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي برامج واستشاري للصندوق يشمل ؛ متابعة تقييم فعالية سياسات وبرامج ومبادرات دعم الشركات الناشئة في ليبيا؛ تقديم الدراسات والاستشارات الفنية لتطوير الشركات الناشئة في الاقتصاد الوطني.

خاص.. “الصافي”: نقود المروحية.. تذكرة بلا عودة نحو التضخم

قال الخبير الاقتصادي “محمد الصافي” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية: تصوروا لو أن لدينا طائرة مروحية قادرة على التحليق فوق البلاد وإلقاء دينارات على المواطنين، لننفقها كلما نقصت (أو استُنزفت) عائدات النفط بالدولار… وتصوروا كذلك أن هذه الدينارات حصلت بدون بيع أي سلعة أو تقديم أي خدمة وإنما “ببلاش”، أي أن مالك المروحية يمتلك طابعة لطباعة الدينار ولا يستحق أي مقابل سوى الضغط على زر الطباعة لإنتاج الدنانير… ألا يعني تحقيق ذلك أن جميع مشاكلنا المالية قد حُلت، وأننا سنصل إلى الرفاهية والتنمية؟

مُضيفاً: تريثوا، ولا تتسرعوا إلى هذا الاستنتاج، في هذه المقالة، سأجادل بأن أموال المروحية – رغم جاذبية الفكرة في البداية واستعمالها في دول أخرى – لها تأثير سلبي كبير على الاقتصاد في الحالة الليبية.

ما هي نقود المروحية؟ (أموال مجانية)
ضرب الاقتصادي الشهير ميلتون فريدمان مثلًا بأموال المروحية في إحدى أوراقه البحثية لتوضيح تأثير خلق النقود دون مقابل على الاقتصاد… شبه فريدمان البنوك المركزية بالمروحية، حيث إن البنوك المركزية هي المؤسسات الوحيدة في البلاد التي بإمكانها خلق نقود جديدة من العدم… ولكن ماذا يعنيذلك في الواقع؟
تستطيع البنوك المركزية حول العالم خلق نقود جديدة في الاقتصاد عن طريقالطباعة الإلكترونية أو الرقمية للنقود في هيئة أرصدة (وليس بالضرورة نقدًاورقيًا)… وهذا يعني أن البنك المركزي يستطيع ان يطبع اي كمية يشاء من النقود اذا رغب في ذلك … ومع ذلك، يُعتبر التضخم الرادع الأساسي لطباعةالنقود، سواء بالامتناع عنها في الحالات المتحفظة أو بتقنينها في الحالاتالمدروسة
يمكن تتبع الأشكال المبكرة للتمويل النقدي إلى الحضارات القديمة حيث كانالحكام “يخفضون قيمة” العملات المعدنية. وقد تضمن ذلك تقليل محتوىالمعادن الثمينة في العملات، مما يخلق فعلياً المزيد من المال لتمويل نفقاتهم.

قال كذلك: شاع استخدام أموال المروحية في فترة الكساد العظيم والحرب العالميةالثانية…. ومع ذلك، فإن صراع السبعينيات لاحتواء التضخم، والعديد منالأزمات الاقتصادية الكارثية التي أصبحت فيها السياسة النقدية رهينةللسياسات المالية، جعلت أموال المروحية من المحرمات في الاقتصاد، خاصةمع نجاح البنوك المركزية في خفض التضخم وظهور مبدأ استقلالية البنوكالمركزية عن السلطات المالية. وهكذا، أصبحت فكرة أموال المروحية تُعتبرتهديدًا خطيرًا لاستقلال البنك المركزي.
مع ذلك، أدت الأزمة المالية عام 2008 وأزمة كورونا إلى لجوء بعض الدول،وخاصة الغنية (مثل الولايات المتحدة وبريطانيا)، إلى استخدام أموال المروحيةلتحفيز الاقتصاد نتيجة للركود، مما أعاد إحياء هذه السياسة من جديد.
سأستخدم بعض المصطلحات التي يستخدمها الاقتصاديون في ليبيا للتحدثعن أموال المروحية: التمويل بالعجز, الطباعة الإلكترونية للنقد، الطباعة الرقميةللنقد، زرع الأرصدة لتمويل الحكومة، الدين العام المحلي، والتمويل النقدي…. جميع هذه المصطلحات تعني الشيء نفسه، خلق أموال جديدة في الاقتصاددون مقابل (أموال مجانية).

الطباعة الورقية والرقمية للنقد (فرق شاسع):
أحد أهم المؤشرات الاقتصادية المهمة هو عرض النقود، والذي يعني كميةالنقود في الاقتصاد، والذي يتكون من مؤشرين، الأول هو الأرصدة فيالمصارف (أموال رقمية ونقد لدى المصارف)، والثاني هو العملة لدى الجمهور(نقد ورقي خارج المصارف). هذه الهيكلية الثنائية لعرض النقود مهمة لفهمكيفية طباعة البنك المركزي للنقود.

تابع بالقول: عندما يطبع البنك المركزي نقودًا ورقية (نقدًا)، فإنه يطبعها مقابل أرصدة، أيأنه لا يزيد في عرض النقود وإنما يغير من هيكليتها… أي أن نسبة النقد الورقي تزداد بنفس النسبة التي تنقص فيها الأموال الرقمية في أرصدةالمصارف (عند سحب النقد من المصارف)… وبما أن عرض النقود لن يزداد،فإنه لا تأثير لهذه الطباعة على التضخم الا لو كانت الطباعة مزروة وغير صادرة عن المركزي. ولكن عند خلق نقود رقمية (أموال مروحية)، فإن عرضالنقود يزيد لأن نسبة الزيادة في الرصيد الرقمي لا يقابلها نقص في العملةالورقية.

مُتابعاً: لذا، تزيد خلق الاموال الالكتروني من عرض النقود، مما يساهم في ارتفاع التضخم، بينما تؤثر الطباعة الورقية على تكوين عرض النقود دون زيادته، أي أنها لا تؤثر على التضخم.

كيف تؤثر أموال المروحية على التضخم (زيد دقيق زيد اميه)
تعتبر أموال المروحية ذات تأثيرات عميقة على كل من معدلات التضخم وقيمةالعملة الوطنية. عندما يقوم البنك المركزي بضخ كميات كبيرة من الأموال فيالاقتصاد، يزداد المعروض النقدي بشكل ملحوظ. هذا الزيادة في المعروضالنقدي تؤدي إلى زيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات، حيث يصبح لدىالمستهلكين المزيد من القوة الشرائية. إذا لم يواكب العرض هذا الطلب المتزايد،فإن الأسعار سترتفع، مما يؤدي إلى التضخم. في الحالات القصوى، يمكنأن يؤدي ذلك إلى تضخم مفرط، حيث تتصاعد الأسعار بسرعة كبيرة، ممايضعف القوة الشرائية للعملة ويخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة المعروض النقدي تؤثر سلبًا على قيمة العملة. عندما يزداد المعروض من العملة الوطنية، تنخفض قيمتها النسبية مقارنةبالعملات الأخرى. هذا الانخفاض في قيمة العملة يجعل الواردات أكثر تكلفة،مما يزيد من الضغوط التضخمية. كما يمكن أن يؤدي إلى تقليل جاذبية العملةللمستثمرين الأجانب، مما يؤدي إلى تدفقات رأس المال الخارجة وعدمالاستقرار في أسواق الصرف الأجنبي. وبالتالي، فإن استخدام الأموالالمروحية يحمل مخاطر كبيرة، حيث يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرارالاقتصاد من خلال التسبب في ارتفاع التضخم وتخفيض قيمة العملة.

الجدل الاقتصادي حول أموال المروحية (آثارها تعتمد على سبب استخدامها)
يمكن تقسيم الدول التي تستخدم أموال المروحية إلى قسمين رئيسيين: القسمالأول يضم دولًا تمتلك أدوات نقدية فعالة وتعاني من ركود اقتصادي، والقسمالثاني يضم دولًا تفتقر إلى الأدوات النقدية اللازمة وتواجه عجزًا في الميزانية.
بالنسبة للقسم الأول، تستطيع هذه الدول خلق النقود بطريقة متحفظة وفقشروط محددة، أولها أن يكون الدافع الرئيسي لاستخدام هذه السياسة هوتحفيز الاقتصاد خلال فترات الركود ويكون خلق تضخم هدفا في حد ذاته،خاصة عندما يكون سعر الفائدة قريبًا من الصفر، مما يحد من فعاليةتخفيضه لتحفيز النشاط الاقتصادي، وفي هذه الحالة، يمكن خلق الأمواللفترة محدودة كحقنة “أدرينالين” لتنشيط الاقتصاد. ثانيًا، أن تمتلك هذه الدولأدوات نقدية فعالة للحد من التضخم بعد تحفيز الاقتصاد، على سبيل المثال،يمكن رفع سعر الفائدة تدريجيًا للتحكم في التضخم الناتج من سياسية الطبع ضمن الحدود المقبولة، والتي غالبًا ما يكون الهدف هو الحفاظ على معدلتضخم حوالي 2%. من الأمثلة على هذه الدول: امريكا وبريطانيا خلال ازمة كورونا حيث معدلات الفائدة كانت قريبة للصفر بينما كان هناك حاجة ماسة لتحفيز الاقتصاد. 

أما القسم الثاني، فتتميز هذه الدول بأن بنوكها المركزية غالبًا ما تكون غيرمستقلة بشكل كافٍ، حيث تمارس السلطات المالية ضغوطًا كبيرة على البنكالمركزي لتمويل العجز في الميزانية، وتفتقر هذه الدول إلى حرية نقدية واسعةفي التعامل مع عرض النقود، إما بسبب غياب سعر الفائدة أو عدم فعاليته، أوبسبب اعتماد سعر صرف ثابت. تلجأ هذه الدول إلى استخدام أموال المروحيةبشكل أساسي لتمويل العجز الحكومي، مما يخلق حالة من “الإدمان” علىهذه الأموال المجانية، ويقلل من الحوافز لزيادة الإيرادات أو الحفاظ عليها. وعندما يرتفع معدل التضخم، يجد البنك المركزي صعوبة في السيطرة عليهبسبب نقص الأدوات النقدية الفعالة. من الأمثلة على هذه الدول: زيمبابوي،العراق، مصر، الأرجنتين، وليبيا للأسف.

أوضح كذلك: يجادل فريدمان بأن زيادة دائمة في الأموال عن طريق أموال المروحية يمكن أنتحفز الأنشطة الاقتصادية ، لأن عند طباعة نقود رقميًا وتوزيعها في الاقتصاد(إما عن طريق تمويل الحكومات أو منحها للأفراد مباشرة) فإن الأفرادسيستخدمون هذه الأموال لطلب السلع والخدمات، مما يؤدي إلى تعزيزالأنشطة الاقتصادية في المدى القصير، ولكن هذه السياسة لا تأتي دون عواقب، حيث إن الإفراط في هذه السياسةالنقدية وخلق كمية من النقود أكبر من قدرة السوق على استيعابها أو إنفاقهافي قنوات منتجة يؤدي إلى التضخم في المدى المتوسط والبعيد …. كذلك، عادةًما تُستخدم هذه النقود الجديدة لتمويل العجز في الميزانيات، مما يجعل البنكالمركزي رهينة للإنفاق الحكومي (ليبيا مثال حي، حيث إن البنك المركزي وقعفي فخ تمويل الحكومة ولا يجد مخرجًا منه حتى الآن).

حزم المروحية الليبية:
للاسف ونظرا لغياب التقارير والبيانات لا يمكن تحديد الوقت التى استخدمت هذه السياسة في ليبيا ولكن يمكن استخدام الدين العام كامقارب حيث يقدر بعض المختصين ان أموال المروحية استُخدمت في ليبيا منذ ثمانينات القرنالماضي، وخاصة بعد هبوط أسعار النفط في عام 1981، حيث أصبحت الدولةالليبية تمول جزء (وليس الكل) من العجز في الميزانية بخلق نقود جديدة دونمقابل (هناك اقوال اخرى انها استخدمت حصة الضمان الاجتماعي ولم تستخدم اموال المروحية ولكن لم استطيع تاكيد هذه المعلومات نظرا لشح البيانات)، ولكن ماهو اكيد كان هناك ارتفاع في التضخم وفقدان الدينارالليبي قيمته في السوق السوداء مما يشابه اعراض اموال المروحية. واستمرالدين العام إلى فترة الحصار في التسعينات، وتوقف استخدام هذه السياسةبعد عام 2000 نتيجة لرفع الحصار وتغيير سعر الصرف إلى ما فوق 1 دينارفي عام 2003 واستقلال المصرف المركزي عن وزارة المالية (انظر الشكل فيالأسفل لتنامي الدين العام في ليبيا).
 
قال ايضاً: ولكن بعد إغلاقات النفط التي بدأت عام 2013 وانقسام الحكومات و البنكالمركزي بعد عام 2014، تم العودة إلى هذه السياسة، حيث لجأ المصرفالمركزي في بنغازي وطرابلس إلى أموال المروحية لتمويل الحكومات المختلفة،مما أدى إلى زيادة كبيرة جدًا في عرض النقود حيث طبع المركزي بنغازي مافوق 70 مليار دينار بينما طبع المركزي طرابلس مافوق 80 مليار دينار لليبيهذه الطباعة الالكترونية فاقمت من عرض النقود بطريقة كبيرة جدا في ليبيا بين عامين 2011 والان (نفس الشكل يوضح القفزة في الدين العام مقارنة في المراحل السابقة التي استخدم فيه اموال المروحية)

لماذا اموال المروحية قنبلة اقتصادية في ليبيا (غاز يسكب على نار التضخم)
بعد “توحيد” المصرف المركزي وتغيير سعر الصرف، ساد انطباع بأن سياسة نقود المروحية ستتوقف. ومع ذلك، مع تضخم الإنفاق الاستهلاكي، والحاجة إلى الإنفاق التنموي لإعادة الإعمار، وشبهات الفساد في قطاع النفط وعمليات المقايضة، ونقص الإيرادات النفطية بالدولار، عادت نقود المروحية إلى الظهور. وتشير بعض التوقعات إلى طباعة 70 مليار دينار جديدة بين عامي 2023-2024، هذه 70 مليار دينار تمثل “غاز يسكب على نار التضخم” لان هذه الاموال الجديدة الان تسعى خلف الدولار مما فاقم من اسعار السوق السوداء والان الدولار كسر حاجز 7 دينار…. وماهو اشد خطورة ان الموسسة النقدية واقعة في مازق رهيب لا يمكنها الخروج منه بسهولة لان الحكومات المختلفة الان لديها “ادمان مفرط” على اموال المروحية نظرا لسهولة الحصول عليها وكذلك لديهم الجراءة الان بالمساس بقيادات المركزي مما زاد من قوتهم في حال لم يتحصلو على جرعة اموال المروحية.

مُضيفاً: بدون إصلاح اقتصادي شامل و إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي من حيث تغييرنموذج إدارة النفط والغاز وعوائده .. وتغيير دور الدولة إلى التنظيم وتناغم السياسات الاقتصادية المختلفة فنحن في مازق اقتصادي حقيقي لا مخرج له في المدى القصير الا من خلال هذه الخيارات الثلاثة:

  1. اما ايقاف عملية طباعة الاموال الكترونية تماما وعلى الحكومات اما تتبع سياسات تقشف او تمول العجز بالاقتراض من السوق عن طريق طرح سندات خزانة
  2. تغيير سعر الصرف والاستمرار وتمويل العجز من قبل التضخم الذي سيضرب المواطنين
  3. استمرار السحب من الاحتياطي لتمويل العجز
    مع العلم ان هذه السياسات منفردة تعتبر سياسات اطفاءة حرائق وليست دائمة ولكن في المدى القصير اناصر الخيار الاول كونه هو الاصح اقتصاديا والذي سيضع السلطات المالية امام واجبها الحقيقي في تقنين وارشاد الانفاق والسعي لتحصيل الايرادات الغير نفطية مع الاعتراف ان سياسات التقشف ستؤثر في حركة الاقتصاد
    الاقتصاد الليبي حرارته (التضخم) مرتفعة جدا ويحتاج الى كورس مضاد حيوي (سياسات تقشف) لانك لن تستطيع ان تعالج اي شي في جسم الاقتصاد الليبي قبل تخفيض درجة حرراته لان التضخم هو بيت الداء في الاقتصاد ولو كان سيدنا علي بن ابي طالب حيا الان لقال “لو كان التضخم رجلا لقتلته”
خاص.. "الصافي": نقود المروحية.. تذكرة بلا عودة نحو التضخم
خاص.. "الصافي": نقود المروحية.. تذكرة بلا عودة نحو التضخم 5

“غسان عتيقة” يكتب: الدينار الليبي بين السياسات النقدية والتحديات الاقتصادية.. قراءة تحليلية سريعة 2015 – 2025

كتب الخبير المصرفي “غسان عتيقة” مقالاً بعنوان : الدينار الليبي بين السياسات النقدية والتحديات الاقتصادية: قراءة تحليلية سريعة 2015-2025

شهد الاقتصاد الليبي خلال العقد الماضي تقلبات حادة نتيجة تداخل العوامل السياسية والاقتصادية، وتعدد مراكز القرار النقدي والمالي، وسط غياب استراتيجية تنموية متكاملة، وقد تركز الضغط الأكبر على الدينار الليبي، الذي فقد جزءًا كبيرًا من قيمته نتيجة سياسات نقدية غير متوازنة، وغياب الإصلاحات البنيوية، وتراكم الأزمات الداخلية والخارجية.

-الجذور التاريخية للاختلالات الاقتصادية:

تعود أبرز ملامح الأزمة النقدية الحالية إلى ترسّبات سياسات اقتصادية امتدت لعقود، اتسمت بتعظيم الاحتياطيات من النقد الأجنبي على حساب الإنفاق التنموي. فقد ركزت الدولة لسنوات طويلة على تجميع الفوائض المالية الناتجة عن صادرات النفط دون استثمارها في بناء قاعدة إنتاجية محلية، مما رسّخ نموذج الاقتصاد الريعي القائم على التصدير والاستيراد الكامل للسلع والخدمات، هذا النهج أضعف قدرة الدولة على امتصاص الصدمات، وحوّل الاحتياطي الأجنبي من أداة دعم نقدي إلى غاية في ذاته، ولو على حساب قيمة العملة الوطنية.

-مرحلة خلق النقود وتفاقم الأزمة (2015–2020):

بدأت معالم التوسع النقدي تتضح منذ منتصف العقد الماضي، من خلال اعتماد سياسة خلق النقود عبر التوسّع في طباعة العملة أو عبر قيود مصرفية دون مقابل إنتاجي، وقد استمر هذا النهج لعدة سنوات، بالتوازي مع الانقسام المؤسساتي، ما أدى إلى تضخم الكتلة النقدية وفقدان السيطرة على أدوات السياسة النقدية.

ورغم أن الدولة سجلت خلال الفترة عجزًا واضحًا في الميزانية العامة، إلا أنها تمتعت في الوقت نفسه بفائض في ميزان المدفوعات، وهو ما يفسّر المفارقة بين العجز في الدينار والفائض في الدولار، لكن بدلاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، تم التركيز على تنمية الاحتياطيات من النقد الأجنبي، مما ساهم في تآكل قيمة الدينار بنسبة تقارب 79% خلال تلك الفترة.

-الأزمات المتكررة وتوقف تصدير النفط:

شكلت أزمة إيقاف تصدير النفط في منتصف العقد الماضي، ثم لاحقًا في عام 2020، نقطة تحول في المسار النقدي، حيث أدت إلى تراجع حاد في تدفقات النقد الأجنبي، واضطر المصرف المركزي إلى تعويض ذلك بالتوسّع في خلق النقود، ما ساهم في مفاقمة أزمة السيولة ورفع معدلات التضخم.

ورغم محاولات معالجة التشوهات عبر فرض رسوم على بيع النقد الأجنبي بنسبة 185% عام 2018، إلا أن تطبيق تلك الإجراءات كان انتقائيًا، حيث استثنيت منها بعض الجهات، ما خلق بيئة غير متوازنة ساهمت في تصعيد سياسي واقتصادي، بلغ ذروته في توقف تصدير النفط من جديد عام 2020.

-توحيد السياسات النقدية وتغيير سعر الصرف (2021):

مثّل قرار توحيد المصرف المركزي وسعر الصرف مطلع عام 2021 خطوة إيجابية باتجاه الاستقرار النقدي، حيث ساهم تعديل سعر صرف الدينار في توفير سيولة أكبر للدولة، وزاد من مواردها المالية بالدينار بنسبة تقارب 300% مقارنة بالسابق.

تزامن ذلك مع تراجع النزاع على الاعتمادات، ووفّر هامشًا ماليًا للحكومة لتمويل نفقاتها دون الحاجة إلى طباعة جديدة للنقود. غير أن هذه المعالجة بقيت سطحية، ولم تُرافقها إصلاحات هيكلية في الاقتصاد الحقيقي.

-عودة الضغوط النقدية (2022–2024):

من نهاية عام 2022 حتى مارس 2024، شهد عرض النقود نموًا ملحوظًا من 110 مليار دينار إلى 150 مليار دينار، بزيادة بلغت 40 مليار. وفي نفس الفترة، ارتفعت القاعدة النقدية من 64.4 مليار إلى 98.8 مليار دينار، أي بزيادة قدرها 34.4 مليار. الفرق بين الزيادتين، البالغ 5.6 مليار دينار، ناتج عن التوسع في الإقراض التجاري، بينما تم خلق الجزء الأكبر (34.4 مليار) من النقود دون غطاء إنتاجي، فيما يمكن اعتباره “أموالاً من العدم”.

تشير هذه البيانات إلى أن أكثر من 31% من الكتلة النقدية الجديدة تم خلقها دون أساس اقتصادي، ما دفع السلطات إلى فرض رسوم بنسبة 27% في محاولة لامتصاص هذه السيولة والحد من التضخم.

-النتائج الاقتصادية العامة:

رغم نمو الاحتياطيات الأجنبية بحوالي 20 مليار دولار بين عامي 2016 و2020، فقد الدينار 79% من قيمته. وفي الفترة بين عام 2023 والربع الأول من 2024، نمت الاحتياطيات مجددًا بنحو 8 مليارات دولار، لكن الدينار خسر 27% من قيمته خلال نفس الفترة.

-خاتمة:

تُظهر التجربة الليبية خلال السنوات الماضية أن التركيز المفرط على تعظيم الاحتياطيات دون إصلاح اقتصادي حقيقي، يؤدي إلى نتائج قصيرة المدى على حساب الاستقرار النقدي. ولا يمكن حماية الدينار الليبي واستعادة الثقة فيه، ما لم تُعالج الأسباب الهيكلية للأزمة، وفي مقدمتها الاعتماد المفرط على النفط، وعجز السياسات الاقتصادية عن خلق تنمية إنتاجية مستدامة.

خاص.. مشيراً إلى صنع الله.. ديوان المحاسبة يؤكد تحقيقه في ملف إتفاقية مؤسسة النفط وموريكس للإتصالات.. وهذه النتائج

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة مدير الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بديوان المحاسبة إلى رئيس الديوان تقتضي بملخص بنتائج الاتفاقية بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة موريكس للإتصالات الإستراتيجية كشركة خدمات عامة وذلك بمتابعة مباشرة مع مصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط سابقاً مرفقاً بمحضر جمع الاستدلال معه، وملف الموضوع، مع التوصية بحفظ الموضوع؛ نظرا لتفنيده شبهات الفساد التي دارت حول الموضوع من خلال محضر جمع الاستدلال، وموافاتهم بتقرير شركة موريكس عن الأعمال التي قامت بها.

وبحسب ما نصت المراسلة فإن مصطفى صنع الله أجاب عن كافة التساؤلات التي أبداها الديوان وكانت إجاباته منطقية تقتضيها مصلحة ليبيا في المحافظة على موردها الوحيد، ومنع المحاولات الحثيثة في ذلك الوقت من المؤسسة الموازية في البيضاء بحكومة الثني من تصدير النفط ومشتقاته والاستيلاء على مليارات الدولارات.

خاص.. مشيراً إلى صنع الله.. ديوان المحاسبة يؤكد تحقيقه في ملف إتفاقية مؤسسة النفط وموريكس للإتصالات.. وهذه النتائج
خاص.. مشيراً إلى صنع الله.. ديوان المحاسبة يؤكد تحقيقه في ملف إتفاقية مؤسسة النفط وموريكس للإتصالات.. وهذه النتائج 6

خاص.. وكيل هيئة الرقابة الإدارية يعمم الحكم الولائي الصادر ضد “شكشك” بانتفاء صفته

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تعميم وكيل هيئة الرقابة الإدارية الموجه إلى مديرو الإدارات العامة والفروع والمكاتب بالهيئة، رؤساء وحدات هيئة الرقابة الإدارية.

والذي يقتضي بالحكم الولائي رقم (46) لسنة 2025م الصادر عن محكمة نالوت الابتدائية والمشمول بالنفاذ المعجل ورفض ما عدا ذلك من الطلبات ضد “خالد شكشك” والذي جاء منطوقه بانتفاء صفة رئيس ديوان المحاسبة عن المعني بموجب الحكم الصادر عن المحكمة المختصة .

خاص.. وكيل هيئة الرقابة الإدارية يعمم الحكم الولائي الصادر ضد "شكشك" بانتفاء صفته
خاص.. وكيل هيئة الرقابة الإدارية يعمم الحكم الولائي الصادر ضد "شكشك" بانتفاء صفته 7

“الزنتوتي” يكتب: اقتصادنا الوطني بين تخفيض الدينار واستنزاف الاحتياطي وصندوق النقد الدولي

كتب الخبير المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً قال خلاله: تتوالى علينا في هذه الأيام الرمضانية تلك الأخبار والأرقام السيئة والتي تبدأ من حوادث السير المريعة والتي أصبحت الوفيات فيها أرقام كبيرة وعائلات بأكملها ومروا ببيانات المصرف المركزي والتي توضح بجلاء مدى صعوباتنا الاقتصادية وضعف هيكلنا الاقتصادي المبني على انفاق حكومي مزدوج مريع تتقاسمه حكومتان متنافستان وكأننا دولتين منفصلتين مع حكومات ظل كثيرة تستند إلى ( شرعيات مختلفة ) كلها تسعى للوصول إلى الغنيمة لكي تغرس فيها مخالب سوء الإدارة والفساد والجهوية والصراع على السلطة .

وتخرج علينا الصحف العالمية الكُبرى باتهامات وأرقام كبيرة بتهريب النفط وبواخر تخرج من مواني وطنية وتختفي على الرادارات ولا يُعرف إلى أين وكيف ومن وراءها وأين تذهب قيمة حمولتها، بل يصل الأمر إلى إتهام أسماء وشركات ( يقال انها خاصة ) وبمشاركة شركات ومؤسسات عامة بالإشراف وتنفيذ صفقات تهريب ( محترمة وبالمليارات )، ولا نستطيع الجزم بصحتها أو كيديتها ، ولكن ( ما قالت طق ،،، إلا هي حق ) ولا أعمم، ولكن دعونا نقف مع حقائق بعض الأرقام المنشورة هذه الأيام وبإختصار.

  • بلغ الإيراد النفطي الموّرد للمركزي لمدة 17 يوم حوالي 778 مليون دولار ، بينما بلغت مبيعات النقد الأجنبي 2.3 مليار دولار ، هذا يعني أن انفاقنا الدولاري يساوي حوالي 3 أضعاف دخلنا الدولاري .

– بلغت قيمة تحويلات الأغراض الشخصية ما نسبته تقريبا 100% من الاعتمادات المستندية، أي أن أغراضنا الشخصية تساوي ما نستورده من أكلنا وشربنا وعلاجنا ومركوبنا ووووو ،،،، الخ

– أغراضنا الشخصيه معظمها يذهب للاستفادة من فرق سعر الصرف الرسمي والموازي بعد استقطاع عمولات شركات الصرافة التركية والإماراتية وشركائهم الليبيين .

– هذا يعني وإذا ما استمررنا على هذا المنوال، فإننا نحتاج إلى استخدام الاحتياطي وباستقطاع شهري ربما يصل إلى 3 مليار دولار، هذا يعني أننا سنفقد حوالي 36 مليار دولار سنويا من الاحتياطي لتغطية عجز التمويل الدولاري ، وهذا يعني بأننا سنقضي على احتياطياتنا كاملة في خلال سنتين ونصف، وبعدها صلي وأرفع صباتك، ربما نرجع للقعمول والفكريش باستثناء المحظوظين .

وفي نفس الوقت ينبري لنا بعض ( الاقتصادين ) ويقولون لنا أن النفط لن ينخفض تحت 80 دولار أو 70 دولار إلا يعلم هولاء بأن النفط وصل إلى 30 دولار خلال السنوات القريبة الماضية نتيجة لوفرة العرض النفطي فقط ب 3 مليون برميل إلا يمكن أن يحدث هذا وفي أي لحظة، وخاصة في ظل سياسة ترامب والذي أكد مرارا على ضرورة تخفيض أسعار النفط إلى ما دون ال50-60 دولار، مع إمكانيات التقارب الروسي الأمريكي واحتمالية خروج روسيا من اتفاق OPEC + ، وعندها وإذا ما وصل النفط إلى سعر 50 أو 60 دولار ، عندها سوف نستنفذ الاحتياطي في أشهر معدودة وعلى الله العوّض .

لا توجد أي حلول أمام المركزي وإذا ما استمرت هذه الوضعية المأساة إلا تخفيض الدينار إلى double digit وربما ندخل تحت عباءة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وعندها سنخضع إلى وصفاتهم ( السحرية ) ويصرخون في وجهنا أنتم لا تعرفوا البقري إلا بالكرشة .

إلا يجب علينا في هذه العشر الأواخر الرجوع إلى رب العالمين وإصلاح ذات البيّن والاستفادة من التاريخ وتجاربه والعمل على وحدة الوطن وإنهاء هذا الفساد وسوء الإدارة والإنقسام الدعاء وفق الله أبناء الوطن الصادقين .

“الشحومي” يكتب: خيارات مصرف ليبيا المركزي في غياب سياسة مالية واقتصادية رشيدة

كتب الخبير الاقتصادي “منذر الشحومي” مقالاً: خيارات مصرف ليبيا المركزي في غياب سياسة مالية واقتصادية رشيدة،، أزمة السياسة النقدية في ظل غياب التنسيق المالي

تمر ليبيا بظروف اقتصادية معقدة تجعل مصرف ليبيا المركزي في مواجهة تحديات استثنائية. فعندما تغيب سياسة مالية واقتصادية رشيدة للحكومة، يجد المصرف المركزي نفسه مضطرًا لاتخاذ إجراءات دفاعية للحفاظ على استقرار العملة والاقتصاد، هذه الوضعية ليست حكرًا على ليبيا؛ فقد شهدت دول أخرى غنية بالموارد مثل فنزويلا ونيجيريا وأنغولا والعراق أخطاءً جسيمة في السياسات النقدية عندما اختل التناغم بين النقدي والمالي. في هذا المقال نستعرض بتحليل عميق خيارات المصرف المركزي الليبي حاليًا، ونستقي الدروس من تجارب تلك الدول.

دروس من التجارب الدولية: أخطاء السياسات النقدية في ليبيا وفنزويلا ونيجيريا وأنغولا والعراق

ليبيا: عانت ليبيا خلال العقد الماضي من سوء إدارة نقدية في ظل الصراع السياسي. حافظت لفترة طويلة على سعر صرف رسمي مبالغ في قيمته مدعومًا بإيرادات النفط، مما شجّع على الاستيراد المفرط وأضعف الإنتاج المحلي . بعد تراجع عائدات النفط منذ 2013 وعدم القيام بإصلاح مالي مواكب، لجأت السلطات إلى تمويل العجز عبر احتياطيات النقد الأجنبي؛ أي استخدمت المصرف المركزي لتمويل الإنفاق العام دون ضبط مالي، مما أدى لاستنزاف كبير للاحتياطيات وتدهور في ميزان المدفوعات . زاد الأمر سوءًا انقسام المصرف المركزي بين سلطتين في الشرق والغرب؛ حيث قام شقي المركزي بطباعة العملة وتمويل الإنفاق بالعجز، مضيفًا كتلة نقدية كبيرة دون تنسيق . هذه الخطوات دفعت الأسعار للارتفاع وزادت الضغوط على سعر الصرف، وخلقت سوقًا موازية مزدهرة للعملة الصعبة بسبب شُح الدولار رسميًا. قيود المصرف المركزي على بيع النقد الأجنبي وفتح الاعتمادات المستندية بأسعار تفضيلية عمّقت الفجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء، مما أتاح الفساد و”اقتصاد المحسوبية“؛ إذ استفاد الأقوياء من الحصول على الدولار بالسعر الرسمي وبيع السلع بالسعر الموازي . النتيجة كانت تآكل ثقة الجمهور في النظام المصرفي وإحجام الناس عن إيداع أموالهم بالبنوك، مسببًا أزمة سيولة خانقة .

فنزويلا: تُعد مثالًا صارخًا على مخاطر فقدان استقلالية المصرف المركزي وتمويل الحكومة بطباعة النقود. فبعد سنوات من الإنفاق الحكومي الجامح، أحكمت السلطة السياسية قبضتها على المصرف المركزي بحلول 2007، وشرعت في تمويل العجز المتضخم عبر توسعة جامحة للمعروض النقدي ، أُنهكت احتياطيات فنزويلا الخارجية بشكل خطير، ومع ضخ كميات هائلة من البوليفار دون غطاء، ارتفعت الأسعار بوتيرة انفجارية، تجاوز التضخم 40% في 2013 ثم 100% في 2015 ليدخل خانة التضخم المفرط بعد 2017 ، وبحلول 2018 و2019 سجّل معدل التضخم أرقامًا فلكية (تجاوز 65,000% ثم 19,000% سنويًا) ، وانهارت قيمة العملة بشكل شبه كامل. ساهم أيضًا تثبيت سعر صرف رسمي غير واقعي لسنوات في مفاقمة الأزمة؛ إذ واصلت الحكومة الفنزويلية تحديد قيمة مرتفعة وهمية للعملة فيما كان السوق الموازي يشهد تدهورًا حادًا . هذه الفجوة بين السعرين ولّدت فسادًا وندرةً في السلع، وفقد المواطنون الثقة تمامًا في عملتهم، فلجأوا إلى الدولار الأميركي أو المقايضة لحماية مدخراتهم.

نيجيريا: واجهت نيجيريا أخطاءً مختلفة تمثّلت في اتباع نظام أسعار صرف متعدّد وتمويل مباشر لعجز الموازنة من قبل المصرف المركزي، لعقود، حاولت السلطات النيجيرية تثبيت قيمة النيرا عند مستوى أعلى من قيمتها الحقيقة بدافع الحفاظ على رخص السلع المستوردة، رغم تراجع إيرادات النفط.

نتج عن ذلك اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، وظهور أسعار صرف متعدّدة أربكت الاقتصاد. في الفترة الأخيرة، قام مصرف نيجيريا المركزي بتمويل الإنفاق الحكومي عبر آلية “طرق وأساليب” (أي سحب على المكشوف يفوق الحد القانوني)، مما ضخ سيولة كبيرة وأجج التضخم . وفقًا لتقرير للبنك الدولي، فإن استمرار سعر الصرف المتعدد والقيود التجارية وتمويل العجز نقديًا أدى إلى إذكاء التضخم وتشويه بيئة الأعمال بشكل حاد في نيجيريا ، وبالفعل تجاوز التضخم السنوي 20% وصار الاقتصاد يعاني من ارتفاع الأسعار وضعف الاستثمار بسبب عدم يقين السياسات، اضطرت الحكومة أخيرًا في 2023 إلى توحيد سعر الصرف والتخلي عن السعر الرسمي المدعوم، مما سبب انخفاضًا كبيرًا في قيمة النيرا دفعة واحدة، لكنه كان اعترافًا بتصحيح ضروري تأخر كثيرًا.

أنغولا: مثّل اقتصاد أنغولا النفطي حالة أخرى من الاعتماد المفرط على سعر صرف مثبت وتمويل سيولة بتوسع نقدي. خلال فترة ارتفاع أسعار النفط، ثبّت البنك الوطني الأنغولي عملة الكوانزا مقابل الدولار، مما خلق وهم استقرار نقدي. لكن مع انهيار أسعار النفط في 2014-2015، انخفضت عائدات التصدير بشكل حاد ولم تُخفض الحكومة الإنفاق بما يتلاءم مع الواقع الجديد، أدى ذلك إلى استنزاف سريع لاحتياطيات النقد الأجنبي في محاولة الدفاع عن الربط الثابت.

بحلول أوائل 2018 اضطرت السلطات تحت ضغط تراجع الاحتياطيات (من 20 مليار دولار إلى 14 مليار خلال 2017) إلى إنهاء الربط الثابت للدولار والسماح للكوانزا بالانخفاض تدريجيًا . ولكن قبل هذا التصحيح المتأخر، كانت السياسة النقدية فضفاضة وضخ المصرف المركزي الأنغولي السيولة لتمويل عجوزات الحكومة، ما فاقم تدهور قيمة الكوانزا. ارتفع التضخم السنوي إلى مستويات قاربت 40% بنهاية 2016 نتيجة تراجع العملة المحليّة ورفع أسعار الوقود (بعد خفض الدعم) واستمرار النمو السريع في الكتلة النقدية . هذا التضخم الجامح أضر بالقوة الشرائية للمواطنين ورفع تكلفة المعيشة بشدة، ولم يبدأ بالانحسار إلا بعد تبنّي أنغولا نظام صرف أكثر مرونة وتشديد السياسة النقدية منذ 2017 فصاعدًا.

العراق: مرّ العراق بتجربتين متباينتين تفيدان في هذا السياق. الأولى فترة التسعينيات تحت العقوبات، عندما كان نظام صدام حسين محرومًا من الإيرادات النفطية وعاجزًا عن الاقتراض، فلجأ إلى طباعة كميات ضخمة من الدينار لتمويل نفقاته وخاصة رواتب موظفي الدولة، كانت النتيجة تضخمًا سنويًا هائلًا بلغ 300% أواخر الثمانينات وتصاعد إلى مئات في المئة خلال التسعينات ، فقد الدينار معظم قيمته، وانخفض سعره في السوق السوداء بشكل حاد ليتجاوز 1000 دينار لكل دولار بينما ظل السعر الرسمي وهميًا عند 3.22 دولار للدينار الواحد ، هذا الفارق الشاسع عبّر عن انهيار الثقة بالعملة المحلية وسحق الطبقة الوسطى التي تآكلت مدخراتها.

في المقابل، نجت العملة المعروفة بـ”الدينار السويسري“ (الطبعات القديمة التي لم تعد تُطبع) في إقليم كردستان من التضخم لأنها لم تكن تخضع للطباعة المستمرة – درسٌ يوضح كيف أن التوقف عن التمويل النقدي يحفظ قيمة العملة. التجربة الثانية للعراق جاءت بعد 2003، حيث اعتمد البنك المركزي العراقي سياسة سعر صرف شبه ثابت (ربط الدينار بالدولار عند حوالي 1200:1) مع بيع الدولار في مزادات يومية لضبط المعروض النقدي، نجحت هذه السياسة نسبيًا في كبح التضخم لسنوات، لكن في أوقات الأزمات (مثل انهيار النفط 2014-2016 أو جائحة كورونا 2020) اضطرت الحكومة لسحب احتياطيات المركزي بشكل كبير أو الاقتراض منه، مما هز الثقة نسبيًا، عام 2020 مثلًا، أدى العجز المالي الضخم إلى تمويله جزئيًا من احتياطيات الدولار، فاضطرّت السلطات إلى خفض سعر صرف الدينار رسميًا بحوالي 22% في نهاية ذلك العام لتخفيف الضغط على الاحتياطي وتفادي الأسوأ، هذا الإجراء – رغم صعوبته على المواطنين – ساعد في منع استنزاف خطير للاحتياطيات. لكنه كشف أيضًا محدودية الخيارات عندما تتراكم الاختلالات: إما تخفيض العملة أو مواجهة انهيار غير منظم.

محدودية أدوات السياسة النقدية في ليبيا

يجد مصرف ليبيا المركزي نفسه اليوم مقيّد اليدين بأدوات محدودة للغاية في إدارة السياسة النقدية، نتيجة عوامل تشريعية ومؤسسية.

أبرز هذه القيود: حظر أسعار الفائدة التقليدية. فقد كانت ليبيا حتى وقت قريب جدًا تمنع قانونًا تحصيل أو دفع الفائدة (الربا) في المعاملات المصرفية، ورغم أن مجلس النواب ألغى تجميد هذا القانون في ديسمبر 2023 ، إلا أن الواقع العملي لا يزال يخلو من أي سوق للفائدة، ما يعني غياب أداة سعر الفائدة كليًا، بهذا لا يستطيع المصرف المركزي رفع أو خفض سعر الفائدة للتأثير على كلفة الاقتراض والسيولة كما تفعل معظم البنوك المركزية حول العالم.

كذلك، لا يوجد سوق نشط لأدوات الدين العام في ليبيا؛ فالحكومة لم تصدر سندات محلية تذكر، سواء لأسباب تتعلق بحساسية الفائدة أو لاعتماد الدولة الطويل على إيرادات النفط دون حاجة للاقتراض. غياب سندات وأذونات خزانة يعني انعدام أداة عمليات السوق المفتوحة التقليدية، حيث يشتري ويبيع المصرف المركزي السندات لتنظيم السيولة. أيضًا يُعاني المصرف من ضعف التنسيق مع المالية العامة؛ فعمليًا لم يكن هناك إطار واضح يربط بين سياسة الإنفاق الحكومي والقيود النقدية، على مدى سنوات الصراع، انفقت السلطات (في الشرق والغرب) دون ضبط، ووضعت المركزي أمام الأمر الواقع لتمويل العجز أو تغطيته من الاحتياطيات . هذا التضارب أضعف فعالية أي تحرك نقدي.

وزاد الأمر تعقيدًا تعدّد المؤسسات النقدية – إذ كما أشرنا كان هناك مصرفان مركزيان بحكم الأمر الواقع خلال الانقسام السياسي، لكل منهما سياساته بل وحتى عملاته المطبوعة الخاصة. هذا الواقع جعل إدارة المعروض النقدي وضبط البنوك التجارية أكثر صعوبة، حيث فقدت السياسة النقدية وحدتها وأدواتها التنفيذية.

رغم ذلك يمتلك مصرف ليبيا المركزي بعض الأدوات المتاحة التي يمكنه استخدامها فعليًا:
• إدارة احتياطيات النقد الأجنبي: يظل سعر الصرف في ليبيا المرساة الأساسية للسياسة النقدية، بغياب أدوات أخرى. يمكن للمصرف التأثير على السيولة المحلية عبر التحكم بمبيعات وشراء العملة الصعبة، فمثلاً، زيادة معروض الدولار عبر المزادات أو الاعتمادات المستندية تمتص الدينار من السوق (تمثل انكماشًا نقديًا)، في حين تقليل بيع الدولار أو فرض قيود عليه يعني احتباس مزيد من الدينارات محليًا (توسعًا نقديًا). لقد استُخدمت هذه الأداة مرارًا – وإن بشكل غير منتظم – لضبط سعر الدينار؛ مثال ذلك فرض رسوم باهظة على شراء الدولار (183% في 2018) ، والذي كان بمثابة تعويم جزئي تحت السيطرة لكبح الطلب على الدولار.
• التحكم في السيولة المحلية: عبر إجراءات إدارية مثل تغيير نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع لدى البنوك، أو وضع سقوف على سقف الائتمان الممنوح من البنوك، أو حتى التحكم في حجم العملة المصدرة. خلال أزمة السيولة، قام المركزي فعليًا بتقنين شحنات النقود إلى المصارف للسيطرة على السحب النقدي. هذه وسائل غير مثالية لكنها إحدى أدواته القليلة للتأثير على حجم النقد المتداول.
• نظام سعر الصرف: يملك المصرف خيار تعديل سعر الصرف الرسمي نفسه عند الضرورة، وقد قام بالفعل في مطلع 2021 بتخفيض القيمة الرسمية للدينار بشكل كبير (من ~1.4 دينار للدولار إلى ~4.48 للدولار) لتوحيد أسعار الصرف وتحجيم السوق الموازي. كذلك فرض ضريبة/رسم على معاملات الصرف كما حصل مجددًا في 2024 (ضريبة 27%) هو أداة غير تقليدية ضمن سلطته، هذه الإجراءات في جوهرها أدوات نقدية لأن أثرها يماثل تغيير سعر الصرف في امتصاص السيولة أو إطلاقها.
• إدارة الائتمان والقطاع المصرفي: يستطيع المصرف المركزي كذلك استخدام صلاحياته التنظيمية للتأثير نقديًا، كأن يشدد معايير الإقراض لتقييد خلق النقود الائتمانية، أو يتساهل فيها لتحفيز الائتمان، كما أن بعض الإجراءات الاحترازية (مثلاً فرض قيود على فتح الاعتمادات أو التحويلات الخارجية) استخدمت كأدوات نقدية بديلة عندما ارتفع الضغط على الاحتياطيات ، لكن هذه الأدوات لها كلفة على الاقتصاد وقد تؤدي لتشوهات وسوء تخصيص.

باختصار، المصرف المركزي الليبي يعمل اليوم بصندوق أدوات محدود: فلا فائدة لتحريكها، ولا سندات لبيعها أو شرائها، ويعتمد بالأساس على إدارة سعر الصرف والسيولة نقدًا. هذا الوضع غير معتاد مقارنة بالبنوك المركزية الأخرى، ويجعل الحفاظ على الاستقرار النقدي مهمة شاقة.

أهمية أدوات السياسة النقدية والاستقرار النقدي

تشكل أدوات السياسة النقدية التقليدية (كسعر الفائدة وعمليات السوق المفتوحة) حجر الزاوية في قدرة أي مصرف مركزي على تحقيق الاستقرار السعري والحفاظ على ثقة الجمهور. فعندما تتوفر هذه الأدوات ويُحسن استخدامها، يستطيع المصرف المركزي التحكم في التضخم من خلال رفع تكلفة الاقتراض أو خفضها، وضبط نمو المعروض النقدي بحيث يتناسب مع النمو الاقتصادي الحقيقي. كما تُمكّنه من إدارة توقعات المتعاملين؛ إذ ترسل إشارات واضحة للأسواق عن توجه السياسة النقدية، مما يرسخ الثقة بأن السلطة النقدية يقظة ولن تدع العملة تفقد قيمتها دون رد فعل.

في المقابل، غياب هذه الأدوات أو تقييدها يترك العملة بلا دفاعات كافية، التجارب التي استعرضناها تؤكد ذلك بجلاء: في فنزويلا، أدى تفريغ المصرف المركزي من استقلاليته وأدواته إلى انفلات كامل للمعروض النقدي وتهاوي الثقة في البوليفار. وفي ليبيا، أدّى حظر الفائدة وتعطل أدوات امتصاص السيولة إلى تضخم الكتلة النقدية في بعض الفترات دون ضابط، فلم يكن أمام المصرف سوى إجراءات إدارية قسرية كالحد من السحب النقدي أو فرض قيود مشددة على الحوالات – وهذه علاجات طارئة تعكس غياب الأدوات الفعالة، وتؤثر سلبًا على نشاط الاقتصاد والثقة في النظام المصرفي. عندما لا يشعر المواطن أن لدى المصرف المركزي أدوات قوية لضبط التضخم أو سعر الصرف، فإنه يبدأ بالبحث عن ملاذات لحفظ قيم أمواله: البعض يكدّس الدولار أو الذهب، البعض الآخر يستثمر في أصول حقيقية أو عقارات بدلًا من الادخار بالعملة المحلية. هذا السلوك مفهوم لكنه يزيد من تدهور الثقة بالعملة الوطنية، ويدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الدولرة الجزئية وفقدان السيطرة.

من جهة أخرى، وجود أدوات نقدية فعالة يعزّز ثقة المواطنين حتى قبل استخدامها، فمثلاً، مجرّد معرفة الأسواق أن المصرف المركزي قادر على رفع الفائدة لكبح التضخم قد تثني المضاربين عن الرهان ضد العملة المحلية، وفي حالة ليبيا، لو توفرت أدوات إسلامية معادلة لسعر الفائدة أو لسندات الدين، لكان بوسع المركزي إرسال إشارات طمأنة بأنه سيضبط السيولة عند الحاجة ولن يدع التضخم أو سعر الصرف ينفلتان. إن الثقة في العملة هي إلى حد كبير انعكاس للثقة في المؤسسة التي تصدرها، وكلما كانت تلك المؤسسة (المصرف المركزي) مجهزة بالأدوات والصلاحيات ومستقلة في اتخاذ القرارات، ازدادت قدرتها على نيل ثقة الناس، أما إذا كانت مكبّلة أو واقعة تحت رحمة السياسات المالية العشوائية، فإن العملة تصبح ضحية سهلة ويضعف استقرار الاقتصاد ككل.

عواقب تمويل العجز عبر طباعة النقود: ما تخبرنا به التجارب

إن تمويل عجز الموازنة عن طريق المصرف المركزي – أي طباعة النقود لتمويل الإنفاق الحكومي – هو من أخطر الانحرافات في السياسة النقدية، وقد أثبتت التجارب في ليبيا وخارجها مخاطره الجسيمة، في حالة ليبيا، كما رأينا، أدى تمويل الفرع الشرقي للمصرف المركزي لعجز الحكومة الموازية بضخ الدينار (المطبوع في روسيا آنذاك) إلى زيادة حادة في المعروض النقدي خلال سنوات قليلة، النتيجة كانت ضغطًا متواصلًا على سعر صرف الدينار وتصاعد الفجوة بين السعر الرسمي والموازي ، ما اضطر المصرف المركزي في طرابلس إلى تخفيض قيمة العملة لاحقًا لتفادي الأسوأ، ورغم أن ليبيا لم تصل إلى تضخم مفرط كالذي شهدته فنزويلا، إلا أنها ذاقت تضخمًا قويًا (بلغ قرابة 25% سنة 2017) وتآكلت دخول المواطنين بفعل ارتفاع الأسعار، وكل ذلك في اقتصاد يعتمد أساسًا على الاستيراد مما ضاعف وطأة انخفاض قيمة الدينار على معيشة الناس.

في فنزويلا، كان السيناريو أشد قتامة. إذ أدى الاعتماد المزمن على التمويل النقدي للعجز منذ عهد شافيز وتصاعدًا في عهد مادورو، إلى تدمير العملة الفنزويلية تمامًا، فقدت العملة 99% من قيمتها على مدار عقد ، وتجاوز التضخم الحدود الخيالية ليسجل أرقامًا بملايين في المئة سنويًا بنهاية 2018، أصبح مرتب المواطن لا يكفي لشراء أبسط الضروريات، وارتفعت معدلات الفقر المدقع رغم كون فنزويلا بلدًا غنيًا بالموارد، إنه الثمن الفادح لفقدان الانضباط المالي والنقدي.

في نيجيريا أيضًا، ورغم أن مستويات التضخم هناك لم تصل لانفلات مفرط، إلا أن طبع النقود لسد العجز ساهم في وصول التضخم لأعلى مستوياته منذ عقود (حاليًا أكثر من 25%). تؤكد تقارير مستقلة أن تمويل العجز عبر المركزي كان سببًا رئيسيًا فيما تعانيه نيجيريا من ارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة المعيشة ، كما أنه فاقم الاختلالات الأخرى كضعف الاستثمار المحلي وهروب رؤوس الأموال، نظرًا لتآكل الثقة بالاستقرار الاقتصادي، ومع أن الحكومة النيجيرية حاولت تغطية هذا بالتشبث بسعر صرف ثابت، إلا أن ذلك لم يكن مستدامًا وانتهى الأمر إلى تخفيض حاد لقيمة النيرا، مما حمّل المواطنين فجأة عبئًا تضخميًا إضافيًا.

في أنغولا، كان تمويل العجز عبر أدوات نقدية أقل وضوحًا، حيث اعتمدت الحكومة هناك أيضًا على الاقتراض الخارجي. لكن مع شُح المصادر اضطرت للاستعانة بالمصرف المركزي الذي موّل بعض الإنفاق بطباعة العملة المحلية، برزت النتائج سريعًا في ارتفاع قياسي للتضخم إلى 41% عام 2016 وانخفاض قيمة الكوانزا بأكثر من 60% خلال 2014-2017 . أي أن نصف ثروة المواطنين بالعملة المحلية تآكلت خلال بضع سنوات، وكالعادة، كان الفقراء الأقل قدرة على حماية أنفسهم من هذا التآكل عبر الدولرة أو الأصول الصلبة، فدفعوا الثمن الأكبر.

أما العراق، فإن تجربة التسعينات المذكورة تبرز بأوضح صورة هذه المخاطر، الحكومة التي اعتاشت على طباعة العملة شهدت تضخمًا سنويًا بثلاثة وأربعة أرقام، وانهارت القوة الشرائية للدينار بشكل شبه كامل ، احتاج العراقيون لملء أكياس من الأوراق النقدية لشراء حاجيات يومية بسيطة، وهي صورة تكررت في فنزويلا مؤخرًا أيضًا، لقد تسبب ذلك في زعزعة العقد الاجتماعي نفسه؛ فالموظفون الذين يتقاضون رواتبهم بالعملة الوطنية فقدوا الثقة بدولتهم، وانتشرت السوق السوداء والبدائل غير الرسمية.

خلاصة هذه التجارب أن طباعة النقود ليست حلًا سهلًا للعجز المالي بل وصفة لكارثة اقتصادية، قد تمنح الحكومة متنفسًا قصير الأجل لسد احتياجاتها، لكنها تسرق من جيوب المواطنين بشكل غير مرئي عبر التضخم وفقدان قيمة العملة. وفي غياب إصلاحات تعالج جذور العجز، فإن التمويل النقدي يتحول سريعًا إلى دوامة تضخم وارتفاع أسعار يصعب الخروج منها، من هنا تأتي أهمية ما سنعرضه تاليًا من إجراءات احترازية يمكن لمصرف ليبيا المركزي اتباعها للتخفيف من هذه المخاطر حتى بغياب سياسة مالية رشيدة.

خطة عمل مقترحة لمصرف ليبيا المركزي في ظل الواقع القائم

فيما يلي إطار لخطة عمل يمكن لمصرف ليبيا المركزي تطبيقها قدر الإمكان ضمن صلاحياته المحدودة، بهدف تخفيف حدة التدهور وخلق استقرار نسبي يمهّد الطريق لإصلاحات أشمل في المستقبل:

  1. ضبط المعروض النقدي والتحكم بالسيولة: ينبغي للمصرف المركزي اعتماد سياسة متحفظة جدًا حيال نمو الكتلة النقدية، عمليًا، يعني هذا الامتناع الصارم عن أي تمويل مباشر لعجز الموازنة ورفض أي ضغوط لصرف أموال بدون مقابل حقيقي. على المصرف الإعلان بوضوح أن أي إنفاق حكومي يجب أن يُموَّل من إيرادات حقيقية (نفطية أو ضرائب) أو اقتراض تجاري، وليس عبر التوسع النقدي، كذلك يمكن تبنّي هدف كمي للمعروض النقدي أو الأساس النقدي (Base Money) يتلاءم مع مستوى التضخم المستهدف، على سبيل المثال، يضع المصرف سقفًا لنمو النقد الكلي بنسبة معينة سنويًا (5% مثلًا) ويلتزم باستخدام أدواته المتاحة لتحقيق ذلك، كتعديل الاحتياطي الإلزامي أو إدارة وتيرة بيع العملات الأجنبية، مثل هذا النهج أشبه بـسياسة استهداف الكتلة النقدية، وقد أوصى صندوق النقد دولًا في وضع ليبيا باعتمادها ، ورغم أن ليبيا لا تملك سوق سندات، يمكن للمصرف التعاون مع وزارة المالية لإصدار أذونات خزينة قصيرة الأجل بدون فائدة (أو بصيغة إسلامية) تكتتبها البنوك بهدف سحب السيولة الزائدة عند الضرورة، هذه الأدوات البديلة، حتى لو بعائد صفري، تساعد في تجميد جزء من المعروض النقدي لفترات محدودة بدلًا من بقائه حرًا يضغط على الأسعار.
  2. إدارة مرنة وحذرة لسعر الصرف: الحفاظ على استقرار الدينار الليبي مهم لمنع انفلات التضخم في اقتصاد يعتمد على الاستيراد لمعظم احتياجاته. لكن الاستقرار لا يعني الجمود المطلق؛ فالتجارب تعلمنا أن الإصرار على سعر صرف غير واقعي يؤدي لانفجار لاحق. لذا من الأفضل انتهاج مرونة محسوبة في سعر الصرف: يسمح المصرف المركزي بتعديل تدريجي لسعر الصرف الرسمي عند الضرورة (صعودًا أو هبوطًا) وفق معطيات العرض والطلب، بدلًا من استنزاف الاحتياطيات لمحاولة تثبيت سعر مصطنع، يمكن اعتماد نظام سعر صرف المدار Crawling Peg يُعدل فيه السعر الرسمي على نحو طفيف دوريًا لمواكبة فارق التضخم بين ليبيا وشركائها التجاريين. كذلك ينبغي تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي بشتى الطرق – عبر زيادة المعروض الرسمي من النقد الأجنبي قدر الإمكان وإزالة القيود البيروقراطية غير الضرورية على الاستيراد. لقد كان قرار توحيد سعر الصرف عام 2021 خطوة إيجابية في هذا الاتجاه، ويجب عدم التردد في اتخاذ خطوات تصحيحية إضافية إذا اتسعت الفجوة مجددًا، المرونة أيضًا تعني الاستعداد للتدخل عند حدوث مضاربات حادة ضد الدينار، عبر ضخ كميات إضافية من الدولار لكبح الانخفاض السريع (كما فعلت بعض البنوك المركزية في دول ناشئة للدفاع عن عملاتها مؤقتًا). الهدف هو إيجاد توازن: فلا تثبيت جامد يكلف الاحتياطي فوق طاقته، ولا ترك الدينار للانهيار الحر. هذه الإدارة المتوازنة ستحدّ من توقعات انخفاض حاد للعملة وتمنح السوق إشارات بأن المصرف المركزي لن يتساهل مع التقلبات الكبيرة وفي الوقت نفسه لن يدعم سعرًا خياليًا.
  3. تعزيز الشفافية وبناء الثقة: الثقة هي العملة الأهم التي يتوجب على المصرف المركزي تنميتها، يمكن اتخاذ عدة مبادرات لبناء المصداقية والشفافية: أولها نشر بيانات تفصيلية دورية عن العرض النقدي، والاحتياطيات، والتضخم، وغيرها من المؤشرات الأساسية لإبقاء الجمهور والمختصين على اطلاع. كما يُستحسن الإفصاح المنتظم عن السياسات والإجراءات المقبلة كلما أمكن، مثلاً أن يعلن المصرف خططه حيال سعر الصرف أو السيولة مسبقًا قدر الإمكان. خطوة مهمة أيضًا هي إجراء ومشاركة المراجعة والتدقيق الدولي لحسابات المصرف المركزي واحتياطياته – خاصة بعد سنوات الانقسام التي شابها الكثير من الشكوك، بالفعل طالبت أطراف محلية ودولية بإخضاع المركزي للمراجعة لضمان الشفافية، وقد بدأ ذلك مؤخرًا بجهود لتوحيد دفاتر المصرف بين الشرق والغرب. المضي قدمًا في هذا وتعزيز نزاهة الحوكمة الداخلية سيبدد الإشاعات ويظهر للمواطنين أن المصرف حارس أمين للأموال العامة، كذلك ينبغي للمصرف التواصل بفاعلية مع الجمهور لشرح مبررات سياساته بلغة بسيطة، مثلاً توضيح لماذا رُفع رسم النقد الأجنبي أو لماذا تم تغيير سعر الصرف، عندما يفهم الناس الأسباب وينعدم الغموض، يكونون أكثر استعدادًا لتقبل إجراءات صعبة وثقتهم في المؤسسة تزداد. إن الوضوح والشفافية يقللان من مساحة انتشار الشائعات التي قد تهز السوق، وفي ظل وضع سياسي منقسم، قد يكون المركزي أحد المؤسسات القليلة القادرة على الحفاظ على قدر من الحياد والمهنية، ما يجعله مؤهلاً لقيادة دفة الاستقرار الاقتصادي متى ما وثق الناس بنزاهته.
  4. إنشاء أدوات نقدية بديلة لامتصاص السيولة: نظرًا لعدم توفر أدوات السوق المفتوحة الكلاسيكية، يمكن للمصرف المركزي ابتكار أو تفعيل أدوات أخرى لإدارة السيولة الفائضة في الاقتصاد، أحد الخيارات إنشاء شهادات إيداع يصدرها المصرف للبنوك التجارية، تمكنه من امتصاص فوائض السيولة لدى تلك البنوك لفترات محددة، هذه الشهادات يمكن أن تكون بلا فوائد أو بعوائد تعتمد على صيغة إسلامية (مثلاً عائد مبني على أرباح استثمار أموال الشهادة في أوجه شرعية)، الغرض أن تصبح بديلًا عن عمليات السوق المفتوحة: فعوضًا عن بيع وشراء سندات حكومية، يقوم المركزي ببيع هذه الشهادات للبنوك عند رغبته في امتصاص سيولة، ويشتريها منهم (أو يخفض إصدارها) عندما يريد ضخ سيولة، بعض الدول الإسلامية طوّرت مثل هذه الأدوات، كالسودان الذي استخدم شهادات المشاركة الحكومية وصكوكًا قصيرة الأجل لإدارة السيولة في ظل حظر الفائدة. ويمكن لليبيا الاستفادة من تلك التجارب، أداة أخرى ممكنة هي اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) المتوافقة مع الشريعة، حيث يبيع المركزي أصلًا (كذهب أو عملات أجنبية مثلًا) للبنوك ويتعهد بإعادة شرائه بسعر أعلى بعد مدة – فتكون الزيادة هي العائد الضمني للبنوك، هذه الطرق تتيح ضبط السيولة مؤقتًا دون مخالفة القوانين المحلية. كما يمكن بالتعاون مع وزارة المالية إصدار صكوك إسلامية حكومية يستثمر فيها الأفراد والبنوك، مما يحوّل جزءًا من السيولة إلى تمويل طويل الأجل لمشاريع الدولة بدلًا من بقائها تلهث وراء الدولار في السوق.
  5. تفعيل أدوات إسلامية للسيطرة على النقد: يرتبط بما سبق ضرورة الاستثمار في بناء منظومة أدوات مالية إسلامية حديثة ضمن السوق الليبي، فبعد سنوات من حظر الفائدة، لم ينجح المصرف المركزي بعد في إيجاد بدائل ناجعة، وهذا خلل ينبغي معالجته. من الأدوات الممكن تطويرها: صكوك المركزي (Sharia-compliant Central Bank Sukuk) وهي أوراق يصدرها المصرف المركزي بآجال قصيرة لاستخدامها في عمليات السياسة النقدية، يمكن أن تستند هذه الصكوك على مفهوم المرابحة أو الإجارة أو المضاربة، بحيث تمثل شراء المصرف لأصول أو سلع ثم بيعها الآجل للبنوك، أو مساهمة المصرف والبنوك في وعاء استثماري مشترك قصير الأجل، المهم أن تحقق الغاية المنشودة: سحب أو ضخ السيولة والتحكم في معدل نموها. أيضًا تسهيلات الودائع والإقراض للبنوك يمكن تصميهما بشكل إسلامي؛ مثلاً بدلًا من فرض فائدة على إقراض المصرف المركزي للبنوك، يمكن استخدام رسم إداري ثابت أو اقتطاع نسبة من أرباح التمويل لدى البنك المقترض كعائد للمصرف المركزي، هذه تفاصيل فنية، لكن جوهر الرسالة: لا بد من سد الفجوة الحالية في أدوات السياسة النقدية بأدوات مبتكرة توافق الشريعة. صندوق النقد الدولي نفسه شدّد على هذا الجانب في نصحه لليبيا، حيث أشار إلى أهمية تطوير أدوات إسلامية لإدارة السيولة التي أعاق غيابها وحظر الفائدة قدرة المصرف على التحكم النقدي . إن البدء فورًا بورش عمل فنية بمساعدة خبراء محليين ودوليين لتصميم هذه الأدوات سيمنح ليبيا في المستقبل القريب مجموعة أوسع من الخيارات للتعامل مع التقلبات الاقتصادية.
  6. تقوية استقلالية المصرف المركزي: بالرغم من أن غياب الانضباط المالي يضع المصرف المركزي تحت ضغط مستمر “لطباعة الحلول”، يجب عليه بذل أقصى الجهد للمحافظة على حياده واستقلال قراره قدر الإمكان. هذا يعني عمليًا الالتزام الصارم بقواعد مهنية وعدم الرضوخ للضغوط السياسية قصيرة النظر، يمكن لمجلس إدارة المصرف المركزي تبنّي سياسة داخلية تنص على عدم تمويل الحكومة مباشرة إلا في حدود ضيقة جدًا ووفق شروط واضحة (مثلاً قروض قصيرة الأجل تُسدّد خلال العام المالي نفسه)، كما ينبغي السعي نحو تحصين الإطار القانوني لاستقلالية المصرف – قد يكون ذلك صعبًا في ظل الانقسام السياسي، لكن حتى مجرد ترسيخ مبدأ الاستقلالية في الثقافة المؤسساتية للمصرف وموظفيه يصنع فرقًا، تجربة فنزويلا قدمت درسًا بالغ الأهمية: عندما فقد البنك المركزي استقلاله في 2007، انهار الانضباط النقدي تمامًا . وعلى النقيض، حافظت دول أخرى على استقرار نسبي رغم الصعوبات لأنها وفرت لمصارفها المركزية حيزًا من الحرية لاتخاذ القرارات الصعبة. يجب أن يدرك الجميع في ليبيا – وخاصة صنّاع القرار – أن المصرف المركزي ليس خزينة مال مفتوحة بل مؤسسة هدفها حماية قيمة العملة والمصلحة العامة على المدى البعيد، تعزيز هذا الفهم سيساعد في تخفيف التوقعات السياسية غير الواقعية من المصرف، ويمكن للمصرف نفسه أن يدعم ذلك عبر الشفافية كما ذكرنا، والتواصل المباشر مع البرلمان والرأي العام لشرح حدوده وما يمكن أن يفعله وما لا يمكن. كذلك فإن بناء قدرات فنية مستقلة داخل المصرف (كتحسين قسم الأبحاث والتحليل الاقتصادي) سيعزز من استقلال قراره المبني على أدلة علمية لا إملاءات سياسية.
  7. الإدارة الحذرة لاحتياطيات النقد الأجنبي: تمثل الاحتياطيات الأجنبية خط الدفاع الأخير عن الاستقرار النقدي، ولذلك ينبغي إدارتها بعناية فائقة. على المصرف المركزي وضع استراتيجية واضحة لاستخدام الاحتياطيات: مثلًا يحدد مستوى حرج لا يجوز النزول دونه (لتأمين الواردات لعدة أشهر)، ويوازن بين دعم العملة وبين الحفاظ على الاحتياطي، من الحكمة أيضًا تنويع الاحتياطيات واستثمار جزء منها في أصول منخفضة المخاطر وسائلة، لتحقيق عائد معقول يخفف عبء الحفاظ عليها، في السنوات الماضية، كانت ليبيا محظوظة نسبيًا بوجود احتياطيات كبيرة (مع تعافي إنتاج النفط)، مما أعطى الدينار دعمًا قويًا. لكن هذا لا ينبغي أن يؤدي إلى التراخي أو الإفراط في التفاؤل؛ فقد تتبدل الظروف سريعًا سواء بانخفاض أسعار النفط عالميًا أو أي صدمة أخرى، لذا فاتباع قاعدة إنفاق صارمة: تحويل الفوائض فقط من الاحتياطي إلى الميزانية العامة في حدود معينة سنويًا، وكبح تهريب العملة الصعبة، وغير ذلك من إجراءات، سيضمن بقاء الاحتياطي شبكة أمان وليست موردًا يستنزف بلا حساب. إن الحفاظ على ثلاثة أو أربعة أعوام من تغطية الواردات يعتبر مستوى مريحًا ، وليبيا حاليًا حول هذا المستوى. المطلوب عدم التفريط به، وضمن الإدارة الحذرة أيضًا، لو حصل تقارب سياسي مستقبلاً، يمكن التفكير في صندوق سيادي يستثمر جزءًا من الاحتياطيات والفوائض لتعظيم العائد وتوفير إيراد مستدام للموازنة بدل اللجوء للمصرف المركزي.

هذه الخطوات مجتمعة قد لا تحقق معجزة اقتصادية فورية – فالمصرف المركزي يعمل في بيئة مليئة بالعقبات – لكنها ستخفف من حدة التدهور قدر الإمكان، الأهم أنها ترسل رسالة ثقة للأسواق والجمهور بأن السلطة النقدية في البلاد تقودها الحكمة والحذر، وليست منساقة وراء الأهواء الشعبوية أو الضغوط الآنية. بهذا يمكن خلق بيئة أكثر استقرارًا نسبيًا تشجع على النشاط الاقتصادي بدلًا من الفوضى.

ضرورة الإصلاح المالي الشامل إلى جانب التحرك النقدي

في النهاية، يجب التأكيد أن أدوات السياسة النقدية وحدها لن تكون كافية لإنقاذ الاقتصاد إن لم تترافق مع إصلاحات مالية واقتصادية جذرية، فالمصرف المركزي يستطيع عبر ما ذكرناه أن يشتري بعض الوقت ويخفف الأخطاء، لكنه لا يستطيع معالجة أصل المشكلة بمفرده، لا بد أن يأتي الوقت الذي تتبنى فيه ليبيا سياسة مالية رشيدة: ضبط للإنفاق، محاربة للهدر والفساد، تنويع لمصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وتطوير للقطاع الخاص، عندها فقط سيمكن للمصرف المركزي العمل بتناغم مع المالية العامة لتحقيق ازدهار واستقرار حقيقيين.

رغم ذلك، للتحرك النقدي المتزن أهميته البالغة. فإذا أحسن مصرف ليبيا المركزي إدارة دفة السياسة النقدية الآن وفق المقترحات المذكورة، فبوسعه منع الأسوأ ووقف التدهور السريع. قد لا يحقق ازدهارًا في ظل غياب الإصلاحات الأخرى، لكنه على الأقل قد يجنب الاقتصاد سيناريوهات كارثية كالتي شهدناها في فنزويلا أو غيرها، هذا الاستقرار النسبي بمثابة أرضية صلبة يمكن البناء عليها عندما ينضج القرار السياسي للإصلاح الشامل، كما أنه يحمي المواطنين الضعفاء من المزيد من التآكل في قدرتهم الشرائية ويصون ما تبقى من ثقتهم في مؤسسات بلدهم.

في غياب السياسة المالية الرشيدة، يقف المصرف المركزي وحيدًا في الخط الأمامي، القرارات التي سيتخذها اليوم قد تكون الفارق بين تعثر يمكن تجاوزه مستقبلاً، وبين انهيار يصعب ترميمه. ومن هنا تبرز أهمية تبني نهج واقعي وحكيم على طريقة مارتن وولف: مواجهة الحقائق القاسية بالتحليل الرصين، وتطبيق حلول عملية مدروسة، والتواصل بشفافية لإشراك المواطنين في فهم التحديات، بهذه العقلية يمكن لمصرف ليبيا المركزي أن يؤدي دوره التاريخي المنتظر – في حدود صلاحياته – إلى أن تتحمل باقي المؤسسات مسؤولياتها في بناء مستقبل اقتصادي أفضل لليبيا.

المصادر: تستند التحليلات والمعلومات الواردة أعلاه إلى تقارير دولية موثوقة، منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حول ليبيا وتجارب الدول الأخرى. على سبيل المثال، أشار تقرير للبنك الدولي إلى أن تعدد أسعار الصرف وتمويل العجز نقدًا أسهما في رفع التضخم وتشويه الاقتصاد النيجيري ، وحذّر صندوق النقد من أن حظر الفائدة وانقسام المؤسسة النقدية قيّدا قدرة مصرف ليبيا المركزي على إدارة السيولة ، كما وثّقت تقارير صندوق النقد التضخم الجامح في فنزويلا نتيجة التوسع النقدي لتمويل العجز ، وسجلت ارتفاع التضخم في أنغولا إلى 41% تحت ضغط ضعف العملة والسياسة النقدية الفضفاضة ، هذه الشواهد وغيرها تدعم ما طرحناه من استنتاجات وتوصيات، نسأل الله أن توفق السياسات القادمة في ليبيا إلى تحقيق الاستقرار والازدهار الذي ينشده الجميع.

خاص.. “المركزي”: وصول شحنة جديدة من العملة المطبوعة خارج ليبيا وسيتم توزيعها على فروع المصارف التجارية خلال الأيام القادمة

صرح مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية بانه في اطار خطة المركزي لتوفير السيولة بكافة المدن الليبية تم وصول هذه اللحظات شحنة جديدة من العملة المطبوعة خارج ليبيا.

كذلك تم نقلها مباشرةً إلى المصرف المركزي لدعم خزائن إدارة الإصدار، تمهيداً لتوزيعها على فروع المصارف التجارية في جميع المدن والقرى بليبيا خلال الأيام القادمة حسب الإحتياج استعداداً لعيد الفطر المبارك.

كما أنه سوف تستمر الشحنات في الوصول تُباعاً حسب توجيهات محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى إلى حين القضاء على أزمة نقص السيولة النقدية بشكل كامل.

“العكاري”: بالرغم من صرف المركزي 7 مليار دولار في ثلاثة أشهر سعر الصرف مزال يرتفع ومن الأفضل طرح حلول لا تأزيم الأزمة

قال عضو لجنة سعر الصرف بمصرف ليبيا المركزي سابقاً “مصباح العكاري”عبر صفحته الرسمية بالفيس بوك: ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي منذ قدوم الإدارة الجديدة للبنك المركزي وهي تحاول جاهدة أن ترجع جزء من قوة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية ورغم انتصارها في بعض الأحيان إلا أنها وجدت نفسها في معركة حقيقية لوحدها بدون مساندة حتي من المواطنيين أنفسهم.

قال أيضاً: وجد البنك المركزي نفسه بين حكومتين كلاهما يقول أن له الشرعية دون غيره وأنه صاحب القرار في الصرف فهذا يصرف من هنا والآخر يصرف من هناك والكل يعلم أن زيادة الإنفاق يعني خلق نقود جديدة في السوق تؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية .

مُضيفاً: مع صرف البنك المركزي 7 مليار دولار ما يعادل 40 مليار دينار ليبي في ثلاثة أشهر إلا أن سعر الصرف مزال يرتفع إلى الأعلى .

قال كذلك: ما زاد الطين بلة هي تزاحم المواطنين على المصارف وهم يحملون النقود من أجل طلب بطاقات الأغراض الشخصية لكي يتم استخدامها في أغراض غير التي أقرها البنك المركزي، وهي المضاربة على عملتهم بدون أي حس وطني على ما يحدث لعملتهم التي هم أنفسهم سوف يكتوون بإرتفاع أسعارها.

تابع “العكاري” بالقول: كان من الأفضل طرح حلول لا تأزيم الأزمة، لهذا وجب التوضيح وطرح مجموعة من الحلول التي نتمني التفاعل معها بي لغة العقل وبعد النظر
1- أن الانفاق الذي يولد مشاريع تنموية حتى وإن نتج عنه عجز لايعد خطير على الاقتصاد .
2- إن مشكلة الانفاق تكمن في الانفاق التسييري والذي أصبح يتجاوز 85 مليار دينار ( مرتبات – علاوة الابناء والزوجة – الباب الثاني من الميزانية )، هذه المبالغ تدفع إلى ارتفاع أسعار العملات .

هنا واجب طرح الحل الآتي وهو تخفيض المرتبات بنسبة 15‎%‎ مع عدم المساس بالمرتبات المنخفضة ووضع حد 1000 دينار وما دونه لاينطبق عليه هذا التخفيض
الإلغاء الفوري لموضوع المقايضة.
4- يجب وضع آلية متابعة للبطاقات الأغراض الشخصية والاعتمادات المستندية والتأكد من كل من تحصل على النقد الأجنبي قد صرفه فعلياً في الغرض المخصص له وتسليط أشد العقوبات على من زور معلومات بهذا الخصوص .
5 – يعتبر الاستمرار في دعم المحروقات بهذه الأسعار في دولة مترامية الأطراف ووجود جيران يفتقدون إلى هذه المحروقات يعتبر جريمة اقتصادية في حق الاقتصاد الوطني واستنزاف للثروة النفطية بطريقة خاطئة، يتربح منها المجرمين على حساب أبناء الوطن الشرفاء لهذا وجب التنبيه بي لغة العقل لا العاطفة أن ضياع 45 مليار دينار ليبي في بند الدعم كارثة كبري لهذا أصبح مشروع تعديل الدعم مشروع وطني استراتيجي لهذا نقترح الإسراع في إنشاء عدد أثنان من مصافي النفط من أجل تكرير النفط من أجل الإكتفاء الذاتي على أن تكون هذه المنشآت استثمار قطاع خاص بالتعاون مع القطاع المصرفي مع رفع الدعم عن المحرقات مرحلة أولي إلى دينار مقابل لتر الوقود .
6 – الأبد من أبعاد الباب الثالث من الميزانية إلى خارج الميزانية بحيث يتم طرح مشاريع التنمية من مباني وطرق ومحطات كهرباء ومصافي نفط، ومشاريع استخراج النفط والمشاريع الزراعية الكبري وتحويلها إلى مشاريع استثمارية يساهم فيها القطاع الخاص وتساهم فيها المؤسسات المالية الليبية تحت إشراف شركات كبري خارجية متخصصة في دراسات الجودة وتحديد الأسعار من اجل التقليل من فجوات الفساد
7- لابد من توجيه خطاب إعلامي معتدل للمجتمع الليبي بكافة مكوناته بأن معالجة الأزمات في الوطن الحبيب هي مسؤولية الجميع وعدم تهويل الأمور وأعطاها حقها من التحليل وتوعية المجتمع بضرورة التحول إلى الإنتاجية بدل هذه السلبية والتغريد بكل ما هو محبط .
8- ليبيا دولة غنية بالموارد الطبيعية القابلة للاستثمار، وخلق تنوع في مصادر الدخل
9- تقليص عدد الموظفين إلى الحد الأدني في السفارات في الخارج .
10- كل موظف يشتغل في سفارة في الخارج عليه توريد مرتب شهرين في السنة إلى أحد المصارف التجارية ويعطي مقابلها بالعملة المحلية .
11- كل مواطن ليبيي له عضوية خارجية عليه توريد قيمة النقد الأجنبي الذي يتحصل عليه إلى المصارف الليبية بما لايقل على 70‎%‎ من القيمة المالية لهذه العضوية ويعطي مقابلها عملة محلية.

خاص.. أصحاب الشركات المتضررة من عملية الاختلاس بمصرف الوحدة يشتكون من إستمرارية تجميد حساباتهم مع عدم رد المصرف

صرح عدد من أصحاب الشركات المتضررة جراء عملية الاختلاس التي حدتث في السابق بمصرف الوحدة لصحيفة صدى الاقصادية مشتكيين من إستمرارية تجميد حساباتهم حتى الآن مع عدم رد المصرف .

قال كذلك أصحاب الشركات: قمنا ببيع بضائع وتم الإيداع لنا في حسابنا بإجراء رسمي وشرعي من مصرف الوحدة فرع رجال الأعمال ، وتم حجز القيمة من حساباتنا المصرفية في المصرف

وبحسب أصحاب الشركات فإنه لا علاقة لهم في عملية الاختلاس التي حدتث وتم الزج بهم، ولا توجد ردود أو مستجدات تخصهم حتى الآن من قبل المصرف .

وكيل ديوان المحاسبة يراسل الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بشأن طرح الوحدة الوطنية مشاريع استكشاف واستخراج النفط الخام للعطاء العام

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة وكيل ديوان المحاسبة “عطية الله عبدالكريم” إلى مدير الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بخصوص طرح حكومة الوحدة الوطنية مشاريع استكشاف واستخراج النفط الخام للعطاء العام .

كما طالب الوكيل بتقرير وموقف عن الموضوع ومخاطره وإصدار توصيات بالخصوص، مع سرعة إنجاز تقرير عام عن ميزانية قطاع النفط التي تجاوزت 54 مليار دينار، وهذا في شكل تحليل مالي بالمطابقة مع الحسابات المصرفية وفقاً للشركات، ونوع الإنفاق، ونوع النشاط.

كذلك على أن يتم ربط التقرير بمدى تأثير الإنفاق على زيادة الإنتاج على مستوى كل شركة وحقل وآبار، وكيف كانت قبل الإنفاق وبعده، وما تأثير الإنفاق على مستوى تطوير الموارد البشرية والمؤسساتية واستقلالية القطاع.

وكيل ديوان المحاسبة يراسل الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بشأن طرح الوحدة الوطنية مشاريع استكشاف واستخراج النفط الخام للعطاء العام
وكيل ديوان المحاسبة يراسل الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بشأن طرح الوحدة الوطنية مشاريع استكشاف واستخراج النفط الخام للعطاء العام 8

“الزنتوتي” يكتب: مصارفنا التجارية وهويتها الغامضة ودورها المفقود في الاقتصاد الوطني

كتب الخبير المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً بعنوان: مصارفنا التجارية وهويتها الغامضة ودورها المفقود في الاقتصاد الوطني.

تطرقت سابقاً وفي عديد المناسبات لأهمية دور المصارف التجارية في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني لإرساء تنمية مستدامة من شأنها بناء اقتصاد وطني فاعل

ولعلنا جميعاً ، وبدون الغوص في المفاهيم النظرية ، نعي وبشكل عام ان المصارف التجارية هي مستودع لمدخرات أفراد ومؤسسات المجتمع عامها وخاصها، وهي التي تحّول هذه المدخرات إلى أوعية استثمارية في شكل قنوات ائتمانية من شأنها إرساء دعائم تنمية مستدامة للاقتصاديات الوطنية وذلك عن طريق الإقراض وتمويل الأفراد والشركات .

في حالتنا الليبية الراهنة ، نجد أن معظم مصارفنا التجارية لا تعرف طريق ( الائتمان ) لا شكلاً ولا موضوعاً ، حتى وإن كان موجود ، فهو بشكل محدود ولا يتم إلا في اوجه محدودة جداً مثل ما تقوم به المصارف الإسلامية في شكل ( إجارة ) للمركبات، أو ما تقوم به بعض المصارف التجارية من تغطية لاعتمادات بعض التجار وبشكل مؤقت وغير مقنن وربما لا يدخل في مصفوفة الإئتمان المتعارف عليها

صدقاً لا أتصور أي هيكلة للاقتصاد الوطني بدون دور فاعل للجهاز المصرفي في الائتمان الموّجه لبناء قاعدة اقتصاديّة تستند إلى تحقيق تنمية مستدامة في المجتمع وزيادة الناتج المحلي وتنوعه

مشكلتنا الأساسية أننا لم نحدد هوُية مصارفنا العامة والخاصة بشكل عملي واقعي ، حتى وإن كانت تلك الهوية محددة في الأنظمة الأساسية لمصارفنا التجارية إلا أن صدور بعض القوانين ، جعل من تلك الأنظمة مجرد حبر على ورق.!!!

إذاً، أولاً أرجو من الإدارة الجديدة لمصرفنا المركزي ضرورة رسم هويّة واضحة لمصارفنا التجارية، فهل هي إسلامية أم تقليدية أو نصف نصف ، وهل قانون ( إلغاء الفائدة ) تحديداً ، يمكن نقاشه والتحدث فيه أم هو من ( المحظورات ) التي لا يمكن نقاشها ، وفي هذه النقطة بالذات ، ومع إحترامي لمشايخنا وعلمائنا الأجلاء، إسمحوا لي بأن أشير إلى أن (الربى) محّرم في كل الشرائع والأديان، من حمورابي إلى قوانين العالم الوضعية وعلى رأسها القانون الأمريكي ومرورا بكل الأديان

فمثلاً القانون الأمريكي يمنع الربا (usury ) بشكل واضح، ولكن المشكلة ، في تعريف (الربى) وتحديد مفهومه ،وهذا الذي يختلف فيه حتى علماء المسلمين أنفسهم ومؤسساتهم الدينية، فالقانون الأمريكي يعّرف الربا usury بانه ذلك معدل الفائدة الذي يتجاوز معدلات السوق بأضعاف مضاعفة، بمعنى أنه إذا كان مثلاً سعر فائدة السوق الآن 4,5%( سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات )، وإذا تم منح قرض لعميل أمريكي بفائدة 13,5%( ضعفي السوق ) أو أكثر ،،، هنا usury ربى، وهو ممنوع في القانون الأمريكي، قانون أعتى الرأسماليات العالمية ،،، هذا مجرد مثال بسيط يوضّح لنا ( ربما ) ماهية مفهوم الربأ ،،،، !!!

الإسلام دين معاصرة وتناغم مع التطور والتقدم وهنا نرجوا من علمائنا ومشايخنا الأفاضل فتح قنوات الاتصال مع الماليين والاقتصادين لمناقشة هذا الموضوع بعقلانية ورحابة صدر ، حتى نصل إلى قناعات مشتركة ، وفي إطار قدسية قرأننا الكريم وسنة رسولنا الأمين

لابد لنا أن نناقش هذا الموضوع ونصل فيه إلى نتائج لا تتعارض مع ديننا الحنيف بأي شكل وفي نفس الوقت تأخذ في اعتبارها أن الإسلام هو دين كل الأزمان والعصور

فعلينا أولاً أن نحدد هوية مصارفنا ، هل هي تقليدية أم إسلامية أم مختلطة ، ومن خلال ذلك يجب أن نطّور مفاهيم التمويل عندنا ، ونرسم لها اللوائح والمعايير التي تمكّنها من القيام بدورها الائتماني وبالصيغ الملائمة ، ولتنطلق بعد ذلك في دورها الائتماني المرجو منها ، أما أن نتركها هكذا ، بدون هوية ولا أدوات ولا معايير دولية ،،، فإنها في هذه الحالة ، لن تكون سوى ( دكاكين ) مرتبات تقتات على عمولات واستقطاعات وعلى حساب المواطن البسيط، دعني أهمس بأنه حتى في جوار مكة الشريفة تجد المصرف التقليدي والمصرف الإسلامي ، فما بال السرايا الحمراء!!؟؟