
| مقالات اقتصادية
“الحاراتي” ينتقد قرار تحديث المعاش الأساسي.. تنظيم الحماية الاجتماعية بدأ بتقليصها
كتب: المستشار القانوني لمنظمة زيكم زينا لحقوق اللشخاص ذوي الإعاقة “هشام الحاراتي” مقالاً
الإخوة المستطلعون للرأي القانوني حول القرار رقم (25) لسنة 2025 الصادر عن حكومة الوحدة الوطنية، بشأن تحديث الفئات المستحقة للمعاش الأساسي المقرر بموجب القانون رقم (16) لسنة 1985 وتعديلاته، ببساطة شديدة أقول:
جاء هذا القرار ليقول لنا إنه ينظم الحماية الاجتماعية، فبدأ بتقليصها، وكأن العدالة تتحقق عندما نقلل عدد المستحقين لا عندما نحميهم.
فالعنوان كبير، تحديث وتطوير وعدالة، لكن المضمون يقول شيئا آخر، كلما ضاقت المعايير قيل لنا إنها أصبحت أدق، في حين أن القانون، خصوصا الدستوري، لا يُقاس بالنوايا بل بالأثر، والأثر هنا واضح سلبي على الفئات الأضعف، من خلال الاستبعاد والتقليص للفئات المستحقة.
حيث إن الحقوق الاجتماعية ليست مِنحة مؤقتة تعاد صياغتها حسب المزاج الإداري، بل هي ترتب مراكز قانونية مستقرة، والدولة ملزمة بصيانتها لا بإعادة اختبار أصحابها عبر لجان وتقديرات قد تختلف من مكان لآخر، راهي عندما يصبح الاستحقاق مرهونا بعبارة مطاطة مثل القدرة على التعايش، فنحن لا ننظم الحق بل بدأنا نُفرغه من مضمونه، لأن التعايش الصحي لا يعني القدرة على العيش الاقتصادي.
كما أن القواعد الدستورية تقضي بلا رجوع في الحقوق إلا بضمانات حقيقية، لا بعبارات عامة، ولا بعدالة قائمة على قد ترى وقد لا ترى،
أما دوليا، فالمعيار بسيط، لا تراجع عن الحد الأدنى.
ولذلك، فإذا كان هذا تنظيما، فلماذا يشعر المستحق أنه مُهدد؟ وإذا كانت هذه عدالة، فلماذا تقع كلفتها على الأضعف؟
وعليه، هل نحن أمام إصلاح فعلي، أم مجرد إعادة ترتيب للأرقام بعناوين منمقة، وتركنا البلاء الأعظم في عشرات المليارات المهربة.





