Skip to main content
الشريف: استدامة المالية العامة في ليبيا بين ضغوط الإنفاق وتحديات الإيرادات
|

الشريف: استدامة المالية العامة في ليبيا بين ضغوط الإنفاق وتحديات الإيرادات

كتب: أستاذ الاقتصاد “علي الشريف” مقالاً

عندما نتحدث عن استدامة المالية العامة، فإننا نتحدث بالأساس عن أهم ركيزتين لها، وهما الإنفاق العام والإيرادات العامة.

ففي جانب الإنفاق، نشهد توسعًا كبيرًا تجاوز القدرة الاستيعابية للاقتصاد الليبي، الأمر الذي أسهم في إرباك المشهد الاقتصادي وأثر سلبًا على عدد من المتغيرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها سعر الصرف ومستويات التضخم والاستقرار المالي بشكل عام.

وفي المقابل، تبرز مخاطر لا تقل أهمية في جانب الإيرادات العامة، حيث أصبحت الإيرادات النفطية، التي تمثل المصدر الرئيس للدخل العام، تعاني من تسربات كبيرة ومتطورة، ما يستوجب العمل بشكل عاجل على معالجة هذا الخلل وتعزيز الحوكمة والرقابة على موارد الدولة.

كما ينبغي التركيز على تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، خاصة الإيرادات الجمركية التي لا تزال متواضعة جدًا مقارنة بحجم الاعتمادات المستندية والواردات.

كذلك فإن اتساع حجم اقتصاد الظل، الذي لا يساهم بأي شكل يذكر في الإيرادات الضريبية، يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب سياسات فعالة لدمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية ضمن الاقتصاد المنظم.

إن معالجة هذه الاختلالات أصبحت ضرورة ملحة لضمان استدامة المالية العامة، إلا أن تحقيق ذلك يظل مرتبطًا بوجود دولة موحدة ومؤسسات قادرة على فرض الحوكمة الرشيدة على جانبي الإيرادات والإنفاق، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسام المؤسسي وغياب آليات الرقابة والمساءلة الفعالة.

مشاركة الخبر