Skip to main content
الشلوي: مؤسسة النفط تواصل تحقيق نتائج قياسية رغم تعقيدات المشهد المحلي والإقليمي والدولي
|

الشلوي: مؤسسة النفط تواصل تحقيق نتائج قياسية رغم تعقيدات المشهد المحلي والإقليمي والدولي

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي عبدالمنصف الشلوي مقالاً

في ظل ظروف استثنائية ومتغيرات متسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، تواصل المؤسسة الوطنية للنفط أداء دورها المحوري في المحافظة على تدفق النفط والغاز الليبي إلى الأسواق العالمية، وتحقيق مستويات مرتفعة من الإيرادات، بما يعكس قدرة قطاع النفط الليبي على التعامل مع التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الدولية.

وبحسب البيانات المنشورة عن الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بلغت إجمالي إيرادات القطاع النفطي نحو 15.2 مليار دولار، منها نحو 11.9 مليار دولار من صادرات النفط الخام، أي ما يقارب 78% من إجمالي الإيرادات النفطية، إضافة إلى نحو 900 مليون دولار من إيرادات مبيعات الغاز الطبيعي والمكثفات والمنتجات النفطية، ونحو 2.4 مليار دولار من الإيرادات الضريبية والإتاوات النفطية.

وهذه الأرقام، بالنظر إلى الفترة الزمنية التي تغطيها، تؤكد استمرار القطاع النفطي في تحقيق مستويات قوية من الأداء، وتضع نتائج عام 2026 ضمن أبرز المستويات التي حققها القطاع خلال السنوات الأخيرة، رغم الظروف المعقدة التي أحاطت بالإنتاج والتصدير والأسواق العالمية.

ولا يمكن النظر إلى هذه النتائج بمعزل عن الظروف التي شهدتها أسواق النفط الدولية، وفي مقدمتها تحركات أسعار الخام والتوترات الجيوسياسية التي أثرت في أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، غير أن ارتفاع الأسعار وحده لا يصنع الإيرادات؛ إذ إن الاستفادة من الظروف السعرية تتطلب في المقابل استمرار الإنتاج، والمحافظة على معدلات التصدير، وتأمين عمليات التشغيل والإمداد، والتعامل مع المخاطر الفنية والأمنية واللوجستية.

ومن هذه الزاوية، فإن ما حققته المؤسسة الوطنية للنفط لا يتمثل فقط في الاستفادة من تحسن أسعار الخام، وإنما في قدرتها على مواكبة المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية وتحويل الظروف المتاحة في السوق إلى نتائج فعلية لصالح الاقتصاد الليبي.

الإيرادات النفطية ليست هي إدارة الإيرادات

وفي خضم النقاش العام حول أرقام الإيرادات النفطية، من المهم التمييز بين مسارين مختلفين تماماً:

الأول: إدارة النشاط النفطي، وهي مسؤولية المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها، وتشمل الإنتاج والتشغيل والتصدير والتسويق والمحافظة على الأصول وزيادة القدرة الإنتاجية وتحقيق الإيرادات الناتجة عن بيع النفط والغاز والمنتجات النفطية.

والثاني: إدارة الإيرادات النفطية بعد تحصيلها، وما يرتبط بها من توزيع واستخدام وإنفاق وإدارة مالية ونقدية، وهي مسألة تقع ضمن اختصاصات الجهات المالية والنقدية والمؤسسات المعنية بإدارة المال العام.

وبالتالي، فإن النقاش حول كيفية إدارة الإيرادات النفطية أو أوجه إنفاقها لا ينبغي أن يُحمّل للمؤسسة الوطنية للنفط ما لا يدخل ضمن اختصاصها.

فالمؤسسة مسؤولة عن إنتاج النفط والغاز وتسويقهما وتحصيل قيمة مبيعاتهما وفق الأطر المعمول بها، أما أين تذهب الإيرادات بعد ذلك، وكيف تُدار، وكيف يتم توزيعها وإنفاقها، فذلك ملف آخر تماماً.

الرسالة الأهم

إن تقييم المؤسسة الوطنية للنفط ينبغي أن يتم، في المقام الأول، من خلال مؤشرات اختصاصها: الإنتاج، والاستقرار التشغيلي، والصادرات، واستمرارية تدفق النفط والغاز، وكفاءة إدارة العمليات، والقدرة على زيادة العوائد في ظل ظروف السوق.

ومن هذا المنظور، فإن النتائج المعلنة للأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 تقدم مؤشراً مهماً على أن قطاع النفط الليبي، رغم كل ما يحيط به من تحديات، لا يزال قادراً على العمل وتحقيق نتائج قوية ومواكبة المتغيرات الدولية والاستفادة من الفرص التي تتيحها أسواق الطاقة.

ويبقى التحدي الأكبر هو المحافظة على هذا الأداء وتطويره، من خلال زيادة الإنتاج بصورة مستدامة، وتطوير الحقول والبنية التحتية، وجذب الاستثمارات، ورفع كفاءة العمليات، بما يضمن أن تتحول الإمكانات النفطية الليبية إلى إيرادات مستدامة ونمو اقتصادي حقيقي للأجيال القادمة.

فالتمييز هنا ضروري:
المؤسسة الوطنية للنفط تنتج وتبيع وتحقق الإيراد؛ أما إدارة الإيراد بعد تحصيله فهي مسؤولية أخرى.

مشاركة الخبر