
| أخبار
خاص.. “السنوسي”: توفير الدولار الكاش لن يكون العصا السحرية التي تقضي على السوق الموازية وزيادة الحصة.. وتسريع الموافقات أكثر فعالية
قال الخبير الاقتصادي “محمد السنوسي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: تشهد الساحة الاقتصادية حالة من التفاؤل لدى المصرف المركزي وبعض المواطنين مع بدء توزيع الدولار النقدي بعد انقطاع دام لأكثر من عشر سنوات، ورغم أن توفير العملات الأجنبية يُعد من صميم عمل الجهاز المصرفي، حيث لا يختلف توفر العملة الأجنبية في المصارف عن توفر الدواء في الصيدلية، او وجود طبيب في المستشفى، إلا أن هذه الخطوة قُوبلت بترحيب واسع نتيجة غياب الدولار عن المصارف لأكثر من عشر سنوات.
مُضيفاً: هذا يطرح سؤالا جوهريًا: ما الذي كان يمنع المركزي من توفير الدولار النقدي طوال هذه السنوات؟ حتى الآن، لا توجد اي مؤشرات على وجود قيود خارجية مباشرة أو قرارات دولية تحول دون ذلك، رغم مطالبتنا المركزي بعرض أي قرارات إن وجدت، وعدم رد المركزي يعني أنه هو من كان متوقفا عن توريد العملات الأجنبية بدون سبب منطقي، والأن يريدنا أن نفرح بسبب البدء في توريدها.
قال كذلك: في المقابل، يبدو أن المصرف المركزي يعتقد ان بيع الدولار النقدي عصا سحرية ستقضي على السوق الموازيه، واعتقد المركزي نفس الاعتقاد سابقا عند سحب بعض الفئات النقدية، دون أن تنعكس إجراءاته بشكل ملموس على نشاط السوق الموازي، ما يعكس أن المشكلة أعمق من كونها مرتبطة بأداة واحدة أو إجراء جزئي.
تابع “السنوسي” بالقول: المشكلة الأساسية لا تكمن في آلية التوزيع بحد ذاتها، بل في حجم المعروض الفعلي من العملة الأجنبية. إذ لا تزال الحصة المحددة للأفراد محدودة ب2000$ فقط سنويا، كما أن إجراءات الحصول على الدولار تعاني من تأخير زمني ملحوظ قد يمتد لأسابيع وتعقيد في الاستلام، فهو يعلن في شهر مايو عن تنفيد حجوزات شهر مارس. وهو ما يقلل من فعالية هذه السياسة في تلبية الطلب الحقيقي في السوق. كما أن قصر الاستفادة على فئات أو قنوات محددة يحد من قدرة هذه الإجراءات على التأثير الواسع، فكما نرى اليوم الدولار يوزع بنفس أسلوب الجمعيات الاستهلاكية. وهنا نتساءل ما الفائدة من وجود شركات الصرافة؟؟ ولماذا يمنع من عنده دولار في حسابه بالعملة الاجنبية من سحب الدولار ويقتصر فقط على من اختار الاستلام نقدا في المنظومة.
استطرد قائلاً: من جانب آخر، يلاحظ تراجع مستوى الشفافية في نشر البيانات الاقتصادية، خاصة بيان الإيراد والانفاق، وتأخر نشر النشرة الاقتصادية للربع الاول لسنة 2026، هذه المنشورات كانت تمثل مرجعًا مهمًا للمتخصصين في تحليل الوضع الاقتصادي. هذا التراجع يضعف القدرة على تقييم الأداء الاقتصادي بشكل موضوعي، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المتابعين وصناع القرار على حد سواء. ويعطي صورة ان المركزي يحاول اخفاء الوضع الاقتصادي الحقيقي عن الناس.
أما فيما يتعلق بانخفاض سعر الصرف في السوق الموازية خلال الفترة الأخيرة، قال: من المهم النظر إلى العوامل الحقيقية وراء ذلك، إذ يرجح أن يكون هذا الانخفاض مرتبطًا بتراجع الطلب على الدولار نتيجة انخفاض حجم الاستيراد، وارتفاع أسعار السلع، وزيادة تكاليف الشحن بسبب الحرب على ايران، أكثر من كونه نتيجة مباشرة لفعالية السياسات النقدية. وعليه، فإن هذا التحسن الظاهري قد لا يعكس تغيرًا هيكليًا في الاقتصاد، بقدر ما يعكس حالة من الانكماش في النشاط الاقتصادي.
اختتم قوله: في هذا السياق، يبرز تساؤل مهم حول مدى جاهزية السياسات الحالية للتعامل مع أي ارتفاع محتمل في الطلب على العملة الأجنبية، خاصة في حال تحسن النشاط الاقتصادي أو تغير الظروف الخارجية. فاستدامة الاستقرار في سعر الصرف لا تعتمد فقط على الإجراءات المؤقتة، بل تتطلب معالجة أعمق لجذور الاختلالات في العرض والطلب، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة إدارة السياسة النقدي والمالية.





