Skip to main content
خاص.. "الشلوي": مناقشة ميزانيات "الرفاهية" بالمؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تكون بعيداً عن الاصطفاف
|

خاص.. “الشلوي”: مناقشة ميزانيات “الرفاهية” بالمؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تكون بعيداً عن الاصطفاف

قال الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: إن مناقشة الأرقام التي أفصحت عنها المؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تتم بعيداً عن الاصطفاف، سواء في اتجاه الدفاع المطلق أو الإدانة المسبقة، مشيراً إلى أنه بحكم كونه من أبناء هذا القطاع وأمضى قرابة أربعة عقود بين جنباته، فإن ما يعنيه هو أن تصل الحقيقة إلى الرأي العام كما هي: بالرقم، وبطبيعة المصروف، وبالجهة التي أنفقته، وبما يقابله من عمل وإنتاج، وتحت رقابة واضحة.

وأوضح الشلوي في تصريح لصحيفة “صدى الاقتصادية”، أنه وفق البيانات المنشورة، فإن الميزانية التشغيلية المعتمدة للمؤسسة وشركاتها ومراكزها ومعاهدها والجهات التابعة لها لسنة 2026 تبلغ 12.6 مليار دينار، في حين أن ما جرى تسييله كدفعة أولى هو 2 مليار دينار فقط، أي نحو 15.9% من إجمالي الميزانية السنوية المعتمدة، ومن هذه الدفعة بلغ المنصرف الفعلي حتى تاريخ الإفصاح نحو 1.701 مليار دينار، أي قرابة 85% من الدفعة الأولى، بينما بقي 298.751 مليون دينار تحت إجراءات الصرف.

وأضاف أن توصيف كامل مبلغ الـ1.7 مليار دينار باعتباره “مصروفات رفاهية” لا يستقيم، في تقديره، مع القراءة المحاسبية للبيانات المنشورة، موضحاً أن المبلغ يمثل مصروفات موزعة على الشركات النفطية ومواقع الإنتاج والصيانة والمراكز الفنية والطبية والتدريبية، وليس بنداً واحداً للإنفاق الإداري أو الاجتماعي.

وأشار إلى أن نفقات الإنتاج التشغيلية الفعلية بلغت 458.142 مليون دينار، وصيانة آبار النفط الدورية 354.433 مليوناً، أي أن هذين البندين وحدهما استوعبا 812.575 مليون دينار، كما أنفقت 93.206 مليون دينار للصيانة، و100.843 مليون للتأمين، و123.056 مليون للإيجارات المرتبطة بالمعدات والحفارات والمنشآت والمواقع، و109.901 مليون للخدمات المهنية والفنية.

وبيّن الشلوي أن هناك تفصيلاً فنياً مهماً يستحق التوضيح حتى تكون لغة الإفصاح أكثر دقة، موضحاً أن نسبة 55.3% الواردة في الإنفوغرافيك تمثل تقريباً حصة مخصصات الدفعة الأولى الموجهة لنفقات الإنتاج وصيانة الآبار، أما المنصرف الفعلي لهذين البندين والبالغ 812.575 مليون دينار فيمثل نحو 47.8% من إجمالي الـ1.701 مليار دينار المصروفة فعلياً، أو نحو 50.2% من المصروفات التشغيلية المباشرة إذا استبعدنا مصروفات المراكز والجهات التابعة.

وأكد أن هذا ليس خلافاً جوهرياً في المضمون، لكنه تمييز محاسبي مهم بين المخصص والمنصرف الفعلي، معتبراً أن الإفصاحات اللاحقة ينبغي أن توضحه بصورة أكبر.

وفيما يتعلق بالبنود التي جرى تداولها تحت تسمية “الرفاهية”، أوضح أن التدريب الداخلي بلغ 26.618 مليون دينار والخارجي 46.896 مليوناً، والمؤتمرات والمعارض وورش العمل والمهام الرسمية 18.040 مليون دينار، أي أن مجموع هذه البنود الثلاثة يقارب 91.6 مليون دينار فقط، بما يعادل نحو 5.4% من إجمالي المصروف الفعلي البالغ 1.701 مليار دينار.

وأضاف أنه حتى عند إضافة بند المزايا المقررة للعاملين البالغ 121.067 مليون دينار، يصبح الإجمالي نحو 212.6 مليوناً، وليس 1.7 مليار دينار.

وشدد الشلوي على أن ذلك لا يعني أن أي بند من هذه البنود يجب أن يكون بمنأى عن المساءلة، قائلاً إن من حق الليبيين أن يسألوا: لماذا أُنفق؟ ومن المستفيد؟ وما العائد؟ وهل كانت التكلفة مناسبة؟، مشيراً إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين مراجعة كفاءة الإنفاق وترشيده وبين وصف كامل الإنفاق التشغيلي لقطاع ينتج المورد الرئيسي للدولة بأنه إنفاق رفاهي.

وفي جانب الرقابة، قال إن ما ورد في البيان يشير إلى أكثر من مستوى، بينها ميزانية معتمدة مسبقاً وتوزيع على بنود محددة، ومراجعة من اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ الميزانية، ودورة مستندية ومالية قبل الصرف، ثم إحالة تقرير تفصيلي بالمصروفات إلى ديوان المحاسبة للفحص والمراجعة، مؤكداً أن هذه حلقات مهمة من الرقابة المسبقة والمصاحبة واللاحقة.

وأوضح في الوقت ذاته أنه لا يرى أن مجرد وجود هذه الإجراءات يجب أن يكون نهاية النقاش، قائلاً إن الرقابة الحقيقية تقاس بنتائجها وليس بعدد الجهات التي تمر عليها المستندات، والمطلوب مستقبلاً أن يتطور الإفصاح إلى مقارنة دورية بين المعتمد والمخصص والمسيل والمنصرف والملتزم به وتحت الإجراء، وأن تربط المصروفات بمؤشرات واضحة مثل الإنتاج، وعدد الآبار التي تمت صيانتها، ومعدلات التوقف، وتكلفة البرميل، ومستويات الجاهزية والسلامة.

كما أشار إلى أنه من المفيد معالجة بعض الملاحظات الفنية في الجداول المنشورة، موضحاً أنه كلما كانت العلاقة الحسابية بين “المصروف” و”تحت الإجراء” و”نسبة الإنجاز” أكثر وضوحاً على مستوى كل شركة، أصبح الإفصاح أقوى وأغلق الباب أمام القراءات المتعارضة.

وأكد الشلوي أنه ليس مع الانجرار وراء ما يدور على صفحات التواصل الاجتماعي، ولا يهمه إن كانت بعض الحملات عفوية أو منظمة بقدر ما يهمه تثبيت الوقائع أمام المواطن، معتبراً أن أفضل رد على أي تشكيك ليس الدخول في سجال إعلامي، وإنما مزيد من البيانات القابلة للتحقق والمقارنة والتتبع.

وأضاف أن نشر هذه التفاصيل من الأصل يفتح الباب أمام النقاش والمراجعة، قائلاً إن المقصود ليس مقارنة المؤسسة الوطنية للنفط بأي مؤسسة أخرى، لكنه يتمنى أن يتحول الإفصاح الدوري عن كيفية استخدام المال العام إلى ممارسة ثابتة لدى جميع مؤسسات الدولة.

وختم الشلوي بالقول إن النفط هو الثروة التي تمول الاقتصاد الليبي، وتمويل تشغيله وصيانة حقوله ليس ترفاً، وفي الوقت ذاته فإن كل دينار يصرف فيه هو مال عام يجب أن يخضع للشفافية والحوكمة والمساءلة، مؤكداً أن هذه المعادلة بين توفير التمويل الكافي للثروة المنتجة وبين الرقابة الصارمة على كيفية إنفاقه هي ما ينبغي أن يدافع عنه الجميع، لا عن أشخاص ولا عن إدارات.

مشاركة الخبر