
| أخبار
خاص.. “الشلوي”: نشر بيانات استهلاك الطاقة اليومية خطوة تعزز الشفافية وترسخ ثقافة الإفصاح في قطاع الطاقة الليبي
قال الخبير النفطي والاقتصادي عبدالمنصف الشلوي، في تصريح خصّ به صحيفة صدى الاقتصادية، إن البيانات التي أُعلن عنها رسميًا بشأن استهلاك الغاز الطبيعي والنفط الخام والديزل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تمثل خطوة تستحق البناء عليها، موضحًا أن أهمية هذا الإعلان لا تكمن في الأرقام ذاتها فحسب، وإنما في الرسالة المؤسسية التي يحملها والمتمثلة في تعزيز الشفافية وإتاحة البيانات للرأي العام بصورة دورية ومنظمة.
وأوضح الشلوي أن البيانات المعلنة تشير إلى أن إجمالي الاستهلاك خلال يوم واحد بلغ نحو 1,082.69 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و16,617 برميلًا من النفط الخام، إضافة إلى 9,009.06 طن متري من الديزل.
وأضاف أن الشركة العامة للكهرباء استحوذت على النصيب الأكبر من استهلاك الطاقة، حيث استهلكت نحو 917.19 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب كامل كميات النفط الخام والديزل المعلنة، وهو ما يعكس أن قطاع الكهرباء يظل المستهلك الأكبر للطاقة في ليبيا، وأن أي معالجة لأزمة الكهرباء ترتبط ارتباطًا مباشرًا باستقرار إمدادات الوقود والغاز.
وأشار إلى أن البيانات أظهرت أيضًا أن المؤسسة الوطنية للنفط استهلكت 85.27 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي لتشغيل منشآتها، فيما استهلكت مصانع الأسمنت 7.14 مليون قدم مكعب، وقطاع الحديد والصلب والصناعات الأخرى 73.086 مليون قدم مكعب، مؤكدًا أن الغاز الطبيعي لم يعد مجرد وقود للتصدير، بل أصبح يمثل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي والصناعي داخل البلاد.
وبيّن الشلوي أن نشر بيانات يومية بهذا المستوى من التفصيل يحمل عدة رسائل مهمة، أولها ترسيخ ثقافة الإفصاح عن حركة استهلاك الطاقة، وهو نهج معمول به في العديد من الدول المنتجة للطاقة، لما يتيحه من معلومات تساعد الباحثين وصناع القرار والرأي العام على تكوين صورة أوضح حول كيفية توظيف الموارد الوطنية.
وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في إبراز حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسة الوطنية للنفط، التي لا يقتصر دورها على إنتاج النفط الخام للتصدير، وإنما يمتد إلى توفير الغاز الطبيعي والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والصناعات الوطنية بصورة يومية، باعتبار ذلك دورًا استراتيجيًا يمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للدولة.
وأشار إلى أن الرسالة الثالثة تتمثل في أن النقاش حول إنتاج النفط أو صادراته لا ينبغي أن ينفصل عن جانب الاستهلاك المحلي، لأن جزءًا مهمًا من الثروة النفطية يُعاد توجيهه لخدمة المواطن بشكل مباشر عبر الكهرباء والصناعة والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل إدارة منظومة الطاقة أكثر تعقيدًا من مجرد الحديث عن حجم الإنتاج أو الإيرادات.
وفي تقديره، أكد الشلوي أن هذه المبادرة تمثل آلية مثلى يمكن البناء عليها مستقبلًا لتصبح لوحة معلومات وطنية متكاملة، تتضمن مقارنات يومية وأسبوعية وشهرية، ومعدلات الاستهلاك حسب القطاعات، وكفاءة استخدام الوقود، ومؤشرات التحول التدريجي نحو زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي بدلًا من الوقود السائل، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويحسن الأداء البيئي والاقتصادي.
واختتم الشلوي تصريحه بالتأكيد على أن استمرار نشر مثل هذه البيانات بصورة منتظمة سيعزز ثقة الرأي العام، ويرفع مستوى الوعي بقضايا الطاقة، ويساعد على بناء نقاش وطني يستند إلى الأرقام والحقائق، وهو النهج الذي تحتاجه ليبيا في هذه المرحلة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع النفط والغاز، باعتباره الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، مع التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط تبقى أحد أهم الأعمدة التي تتحمل مسؤولية تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والمحافظة على استدامة القطاع وتعظيم عوائده.





