تحدث عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي “أيوب الفارسي” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية، حيث قال: حقيقة موضوع سعر الصرف وارتفاعه في السوق الموازية رغم جهود المصرف المركزي وكذلك ضخ العملة الأجنبية في السوق، طبعًا هذا له محددات كثيرة بعضها تحت سيطرة المصرف المركزي وكثير منها خارج إرادة أو سيطرة المصرف المركزي.
مُضيفاً: طبعًا عادة في سعر الصرف الثابت أو المثبت عندما يتدخل المصرف المركزي في زيادة العرض فإن الأسعار تستقر ويكون هناك توازن مع مرور الوقت، ولكن ما يحدث في ليبيا أن هناك ثقب أسود يبتلع هذه الدولارات، وبالتالي مهما ضخ المصرف المركزي من دولارات فإن من الصعب الوصول إلى فجوة ضيقة جدًا، خصوصًا بعد عدم الالتزام بالإنفاق التنموي وبالتالي وغياب البيانات المالية تحديدًا.
قال كذلك : غياب البيانات المالية هي التي فيها السر وراء هذا الفرق في السعر الرسمي والسعر الموازي، لأن هذا يدل على وجود إنفاق حكومي كبير يطارد هذه الدولارات التي يضخها المصرف المركزي، وبالتالي كمية قليلة من الدولارات تطاردها كمية كبيرة من الدينارات الليبية.
أضاف بالقول: مع نهاية العام إذا ما تم الإفصاح عن البيانات المالية سنرى حجم الإنفاق العام في عام 2026 وسنتأكد بعد ذلك من وجود تضخم في الميزانية العامة، وهذا واضح من خلال استمرار الإنفاق دون ميزانية موحدة وكذلك إنفاق مزدوج من حكومتين، هذا الأمر لا يستقيم معه أبدًا استقرار في سعر الصرف، بمعنى أن الحكومة لا تنفق مقابل إيراداتها بنفس الكمية، وإنما الإنفاق يفوق الإيرادات.
وبحسب “الفارسي”: شيء آخر يضغط على سعر الصرف وهو ملف المحروقات، ملف المحروقات هو ملف يثقل كاهل الميزانية العامة ويثقل كاهل السياسة النقدية كذلك، لأن جزء كبير من الدولارات التي يورد بها هذه المحروقات هي فائض عن الطلب الحقيقي، بمعنى أن الرقم الذي فاق في شهر يوليو 1.5 مليار دولار في شهر واحد، هذا رقم خرافي ورقم كبير جدًا حرم المصرف المركزي من أن يستخدمه بالدفاع عن قيمة الدينار الليبي.
استطرد “الفارسي” بالقول: بالتالي كل هذه المتغيرات إضافة إلى عدم ضبط ملف الاستيراد والتوسع في الاستيراد كالاعتمادات وعدم وجود دراسة وتحديد أولويات وكذلك كميات السلع، كل هذه التسربات لا يستقيم معها استقرار في سعر الصرف وتمثل إهدارًا لموجودات المصرف المركزي.
تابع بالقول: إذا ما تم توحيد الحكومة في القريب حسب ما يشاهد ويراقب الشارع الليبي، أعتقد أن هذه الأمور ستتغير بوجود إنفاق واحد وميزانية واحدة تكون موائمة للإيرادات وكذلك إيجاد إصلاحات، وهي التي وعد بها الأطراف الفاعلة في الاقتصاد عندما طلبت من السيد المحافظ العدول عن الاستقالة، وإذا ما تم هناك نية صادقة في علاج هذه الملفات، عندئذ يمكن أن يكون هناك انفراج في سعر الصرف، بدليل أن عند توقيع اتفاق الإنفاق الموحد، مجرد التوقيع فقط قبل أن يدخل حيز التنفيذ، شهدنا انخفاض كبير جدًا في الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي، فما بالك إذا دخل هذا الاتفاق على كل بنود الميزانية ووجود حكومة واحدة؟
قال أيضاً : أعتقد بأن هذا هو الحل الوحيد والحل الذي يظله المصرف المركزي يؤدي إلى استقرار سعر الصرف، غير ذلك أعتقد بأن المصرف المركزي سيقوم بإطفاء حرائق وليس بصياغة سياسة ببيئة موائمة ومواتية، لا يوجد تنسيق بين السياسات عن الإنفاق من خلال سلوك سعر الصرف، لا زال على وتيرة السنوات السابقة، وبالتالي الطلب أكبر من العرض وبالتالي سيكون هناك سوق موازية.




