كتب: نائب رئيس النقابة العامة لعمال النفط “خيري عطية” مقالاً
لم تكن رأس لانوف يومًا مجرد منشأة نفطية عادية، بل كانت واحدة من أهم المشاريع الصناعية والاستراتيجية في ليبيا، وواحدة من أبرز رموز مرحلة سعت فيها الدولة إلى بناء صناعة نفطية متكاملة، لا تعتمد فقط على تصدير الخام.
فعندما كانت تعمل بطاقتها الطبيعية، كانت مصفاة رأس لانوف تمتلك قدرة تكريرية تصل إلى نحو 220 ألف برميل يوميًا، إلى جانب مصانع البتروكيماويات والإيثيلين والبولي إيثيلين، التي مثلت قيمة اقتصادية وصناعية مهمة، وأسهمت في دعم السوق المحلي والصادرات معًا.
كما شكّل المجمع لعقود بيئة عمل لآلاف المهندسين والفنيين والعمال الليبيين، الذين ارتبطت ذاكرتهم المهنية والإنسانية بهذا الصرح الكبير، الذي كان يعمل فيه الليل بالنهار داخل وحدات التشغيل والميناء والمرافق الصناعية المختلفة.
ورغم ما تعرض له المجمع من حروب وتوقفات وأضرار ونزاعات طويلة خلال السنوات الماضية، بقي اسم رأس لانوف حاضرًا في وجدان العاملين بقطاع النفط، باعتباره مشروعًا وطنيًا كبيرًا، لا مجرد منشأة إنتاجية فقط.
واليوم، ومع الحديث عن إنهاء النزاعات واستعادة الملكية الكاملة للمجمع، يبقى الأمل الحقيقي في إعادة تشغيل هذا الصرح وعودته إلى الإنتاج، لأن نجاح رأس لانوف لا يُقاس فقط بامتلاك الأصول، بل بعودة الحياة إليها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية تخدم ليبيا ومستقبل أجيالها.
ومن موقعنا في النقابة العامة لعمال النفط، نتوجه بكل التقدير إلى كل العاملين الذين حافظوا على هذا المرفق في أصعب الظروف، كما نثمّن جهود المؤسسة الوطنية للنفط وكل من ساهم في إنهاء هذا الملف واستكمال مسار استعادة هذا الصرح الوطني.




