Skip to main content
"درباش": المحسوبية في مكان العمل.. دراسة حالة للقطاع العام في ليبيا
|

“درباش”: المحسوبية في مكان العمل.. دراسة حالة للقطاع العام في ليبيا

كتب: أستاذ الاقتصاد “المبروك درباش” بحث أكاديمي محكم

تُعدّ المحسوبية من أكبر معوقات الحوكمة الرشيدة وتطوير القطاع العام في ليبيا، فهي تُشوّه عمليات التوظيف والترقية، وتُضعف القدرات المؤسسية، وتُزعزع ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. ولعلّ الأهم من ذلك، أنها تُقوّض أسس التخطيط الإداري السليم، وهو عملية ضرورية لمواءمة الموارد البشرية مع الأولويات الوطنية، ولتقديم الخدمات بكفاءة، ولتحقيق الابتكار في القطاع العام.

إنّ الفشل في التخطيط الاستراتيجي للتوظيف والترقية والتطوير المهني يعني أن مؤسسات ليبيا تُملأ في نهاية المطاف ليس بالكفاءات أو المؤهلات الأفضل، بل بالأشخاص ذوي النفوذ.

ويُعدّ فشل التخطيط الاستراتيجي في إدارة رأس المال البشري أحد أسباب عدم الكفاءة في ليبيا، وانعدام المساءلة، وضعف أداء القطاع العام. وبدون معالجة هذه المشكلة الأساسية، لن تُثمر أي محاولات أوسع لإصلاح الإدارة العامة.

استجابةً لهذه التحديات، يجب على ليبيا أن تُولي اهتمامًا أكبر لإضفاء الطابع المؤسسي على التخطيط من قِبل المؤسسات في إطار حملة شاملة لمكافحة المحسوبية. يشمل ذلك تطوير وتطبيق إجراءات توظيف واضحة، وبناء القدرات في مجال التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، وتسخير أدوات تحليل البيانات لتتبع وتقييم أداء الموارد البشرية.

إن التركيز على التخطيط لا يقتصر على تحسين الكفاءة المؤسسية فحسب، بل يُرسّخ في جميع أنحاء المؤسسة أن التوظيف في القطاع العام يهدف إلى خدمة مصلحة الوطن، لا المصالح الشخصية.

عمومًا، لا يُعدّ القضاء على المحسوبية مسألة إصلاح قانوني أو إقناع أخلاقي، بقدر ما هو تحدٍّ إداري. من خلال دمج تدابير مكافحة المحسوبية في نظام تخطيط استراتيجي شامل، يضمّ الجوانب الإدارية والمالية، تستطيع ليبيا البدء في بناء قطاع عام صغير، منتج، تمثيلي، وتنموي.

مشاركة الخبر