كتب عضو في لجنة السياسة النقدية بالمصرف المركزي “د. أيوب الفارسي”: قفزة الـ 80 ملياراً: التحويلات الفورية تَقود التحول الرقمي في ليبيا
في مشهدٍ يعكس التحول الجذري في ثقافة المعاملات المالية في ليبيا، كشفت البيانات الأخيرة عن تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في حجم التحويلات الفورية عبر منظومتي LYPay و OnePay. فقد بلغت القيمة الإجمالية للتحويلات خلال الربع الأول من عام 2026نحو 80 مليار دينار ليبي، مسجلةً قفزة نوعية مقارنة بـ 73 مليار دينار طيلة عام 2025.
دلالات النمو الرقمي (2025 – 2026)
هذا النمو الذي يقدر بنحو 10%في غضون ثلاثة أشهر، ليس مجرد أرقام إحصائية، بل هو مؤشر على نجاح استراتيجية الشمول المالي التي يتبناها مصرف ليبيا المركزي. وتتجلى أهمية هذا الارتفاع في عدة نقاط:
ثقة المواطن: جاوز إجمالي العمليات المنفذة ملايين المعاملات، مما يعكس تزايد ثقة الأفراد والتجار في أمان وسرعة الحلول الرقمية.
كفاءة السيولة:ساهم وصول التحويلات إلى هذا الحجم في تقليل الاعتماد على النقد الورقي (الكاش)، مما خفف الضغط التاريخي على فروع المصارف التجارية.
التكامل المؤسسي: نجاح التنسيق بين المصرف المركزي والمصارف التجارية في رفع أسقف التحويل والشراء تدريجياً، مما سمح بانتقال مبالغ أكبر عبر هذه القنوات الفورية.
الأثر الاقتصادي: من “عنق الزجاجة” إلى رحاب الاستقرار
وصول حجم التحويلات إلى 73 مليار دينار في ثلاثة أشهر فقط يعني أن الدورة المالية أصبحت أسرع وأكثر شفافية، هذا التدفق الرقمي للأموال يساعد الدولة على:
مكافحة التضخم عبر تنظيم الكتلة النقدية.
توفير بيانات دقيقة لحظية لاتخاذ القرارات الاقتصادية.
تمكين القطاع الخاص من إجراء معاملاته التجارية والمالية دون عوائق زمنية أو جغرافية.
استشراف للمستقبل:
يتوقع أن يتجاوز إجمالي التداول الإلكتروني في ليبيا حاجز الـ 400 مليار ديناربنهاية عام 2026، مما يضع ليبيا في مصاف الدول الرائدة إقليمياً في مجال التحول الرقمي المصرفي.




