كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً قال خلاله:
يمكن للمصرف المركزي إطلاق مبادرة وطنية ذات أثر اقتصادي واستراتيجي كبير، من خلال منح المصارف التجارية خطوط ائتمان تعادل قيمة المبالغ التي تُنفق خلال سنة واحدة على دعم الشركة العامة للكهرباء. وتقوم المصارف، بدورها، باستخدام هذه الخطوط لتقديم قروض ميسرة للمواطنين، تُسدَّد على مدى عشر سنوات، بهدف تمويل شراء وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل.
إن تنفيذ هذه المبادرة سيمكّن كل منزل من إنتاج جزء كبير من احتياجاته الكهربائية، مما يخفف الضغط على الشبكة العامة، ويحد من انقطاعات الكهرباء، ويخفض الإنفاق الحكومي على قطاع الكهرباء بصورة كبيرة. كما سيوفر مليارات الدولارات التي تُهدر سنويًا، ويوجهها نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة، إلى جانب خلق آلاف فرص العمل في مجالات استيراد وتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
إن تحويل الدعم من الوقود والشبكة العامة إلى تمويل مباشر للمواطنين يحقق العديد من المكاسب الاستراتيجية، من أبرزها:
أولًا: الوفر المالي المستدام
- تقليل الهدر الناتج عن دعم الوقود وصيانة الشبكة الكهربائية المتهالكة.
- تحويل الإنفاق الحكومي من مصروفات تشغيلية مستمرة إلى أصول إنتاجية مملوكة للمواطن، ذات عمر تشغيلي طويل.
- تخفيف العبء المالي عن الشركة العامة للكهرباء، بما يسمح بتوجيه مواردها نحو تطوير الشبكة وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
ثانيًا: آلية التنفيذ
- يمنح المصرف المركزي خطوط ائتمان طويلة الأجل ومخصصة للمصارف التجارية.
- تقدم المصارف قروضًا ميسرة، أو تمويلًا متوافقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية بصيغة المرابحة، لتمويل شراء وتركيب منظومات الطاقة الشمسية.
- تكون المنظومة نفسها ضمانًا للقرض، أو تُحصَّل الأقساط مباشرةً من راتب المستفيد أو عبر وسائل دفع إلكترونية معتمدة.
- يتم ربط المنظومات المنزلية بالشبكة العامة وفق نظام صافي القياس (Net Metering)، بحيث يستهلك المواطن احتياجاته من الكهرباء، ويبيع الفائض إلى الشركة العامة للكهرباء، مما يسهم في تقليص فترة سداد القرض وتحقيق دخل إضافي للمواطن.
ثالثًا: التحديات التي يجب مراعاتها
- توفير التمويل اللازم لتغطية التكلفة الأولية للمنظومات، والتي قد تتراوح بين 3,000 و6,000 دولار للمنزل الواحد، بحسب القدرة المطلوبة.
- اعتماد مواصفات فنية موحدة، وترخيص الشركات المنفذة من قبل الجهات المختصة، لضمان جودة الألواح الشمسية والبطاريات والمحولات، وكفاءة أعمال التركيب.
- إطلاق حملات توعية للمواطنين لشرح الجدوى الاقتصادية للمشروع، والعائد المالي الذي يحققه على المدى المتوسط والبعيد.
إن هذه المبادرة لا تمثل مجرد مشروع لمعالجة أزمة الكهرباء، بل هي مشروع وطني للتحول الاقتصادي، يحول الدعم الحكومي من استهلاك مستمر إلى استثمار منتج، ويعزز أمن الطاقة، ويخفض الإنفاق العام، ويمنح المواطن دورًا مباشرًا في إنتاج الكهرباء، بما يحقق تنمية مستدامة تعود بالنفع على الدولة والمجتمع.
أجريت تصحيحات إملائية ولغوية طفيفة فقط، مثل: سيمكّن بدلًا من سيمكن، وتُحصَّل بدلًا من يتم تحصيل في السياق، ويسهم بدلًا من يساهم، وإضافة بعض علامات الترقيم وتحسين مواضع الهمزات، مع الحفاظ الكامل على المعنى والمضمون.






