كتب: المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً
لا أحد يستطيع تصور نظام اقتصادي تنموي وفي أي بلد ومهما كان نظامة السياسي والاقتصادي بدون وجود مصارف تجارية مهمتها تجميع أموال المدخرين واستخدامها في تمويل مشروعات تنموية من شأنها تعزيز الناتج المحلي وتحقيق أهداف اقتصادية كثيرة أخرى تصب في بوثقة اقتصاد وطني منتج وفاعل، هذا في إطار نظري عام، ولكن في حالتنا الليبية الأمر مختل!
ففي حالتنا الليبية لا توجد إلا مجموعة مصارف (بدون هوية) تعيش أغلبها على عمولات مستقطعة من العملاء مقابل خدمات إدارية، تقررها وتستقطعها المصارف كما تشاء، هذا يعني أننا بالفعل نستطيع أن نتبين بوضوح أن مصارفنا التجارية (وباختلاف مسمياتها واسمائها) لا تربو على كونها خزانة لأموال مودعين مقابل رسوم حفظ ورسوم خدمات، لا دور لها في الاقتصاد الوطني إلا كونها خزانة صماء يتم فتحها عند الإيداع أو تحويل المرتبات، ثم تغلق في وجه المودعين حتى أنهم لا يستطيعون الحصول على أموالهم إلا بشق الأنفس.
للأسف، مصارفنا التقليدية والإسلامية على السواء لا دور لها في تدوير أموال المدخرين إلى المستثمرين إلا في أوجه محتشمة تتمحور في بعض المنتجات الإسلامية المحدودة والتي تفوق تكلفتها كل اوجه الائتمان المتعارف عليها تقليديا، بمعنى آخر اصبحت مصارفنا تقتات على المودعين بدلا من ان يقتات المودعين من عوائد مدخراتهم!.
كل هذا أدى إلى هروب الأموال من المصارف إلى البيوت وأدّت إلى مشاكل حادة في السيولة والتي يحاول المصرف المركزي مشكوراً في علاجها أخيراً من خلال التحول لوسائل الدفع الإلكتروني وتطويرها بشكل كبير خلال المدد الأخيرة.
إلا أن أساس المشكلة هو عدم وجود أي دور ائتماني للمصارف وأصبح وجودها عبء اقتصادي بدلا من أن تكون داعماً رئيسياً للاقتصاد الوطني.
حتى الآن لم نتفق او نقرر هوية مصارفنا التجارية، هل هي إسلامية أو تقليدية أو مختلطة!؟
اختلط عندنا الحابل بالنابل وأصبح التقليدي إسلامي وأصبح الإسلامي غير اسلامي في استغلاله للفقير بتكلفة تفوق جميع المعايير،
إنني هنا أناشد المصرف المركزي أن يضع لوائح واضحة للامتثال والحوكمة وإدارة المخاطر والائتمان وذلك من خلال تحديد هوية مصارفنا.
أولاً، ومن أجل إقحامها في سوق الائتمان ومن خلال أدوات ووسائل ومعايير تحكمها بازل وايوفي، وتنظمها قوانين ولوائح عامة وخاصة،
أعي تماماً بأن المصرف المركزي يحتاج قوانين وإجراءات تنظٌم عمليات الائتمان المصرفي وذلك مثل الرهن وأدواته وخاصة تفعيل التسجيل العقاري رغم صعوبة الظروف القائمة، ولكن علينا جميعا المحاولة، والباقي بقدرة رب العالمين!.




