| أخبار
“حسني بي”: اقتراض 10 مليارات دينار لا يحل عجز الإنفاق.. بل ينقله إلى المستقبل ويضيف إليه الفائدة
أوضح رجل الأعمال “حسني بي” موقفه بشأن ما نشرته أحد الصفحات نقلاً عنه، حول ما يُشاع عن عزم حكومة الوحدة الوطنية إصدار سندات بقيمة 10 مليارات دينار، مؤكداً أن ما نُشر يعكس في جوهره وجهة نظره، مع بعض التوضيحات الضرورية منعاً لأي التباس.
وقال “بي” إنه حتى الآن يتعامل مع موضوع السندات باعتباره خبراً متداولاً يحتاج إلى تأكيد رسمي يوضح قيمة الإصدار، وسعر الفائدة، ومدة الاستحقاق، والجهة التي ستكتتب فيه، والأهم الغرض الذي ستستخدم فيه حصيلة الاقتراض.
وأكد “بي” أنه لا يعارض الاقتراض العام من حيث المبدأ، موضحاً أن الاقتراض أداة مالية مشروعة إذا استُخدمت لتمويل أصول أو مشروعات إنتاجية تحقق للاقتصاد عائداً يفوق تكلفة الدين وتخلق قدرة مستقبلية على السداد.
وأضاف “بي” أنه إذا كان الاقتراض لتمويل مصروفات جارية أو إنفاق إضافي خارج سقف مالي منضبط، فإن ذلك لا يعالج المشكلة، بل يؤجلها ويضيف إليها تكلفة الفائدة.
وأشار إلى أنه إذا كان الاقتراض بقيمة 10 مليارات دينار بفائدة 6%، فإن خدمة الفائدة وحدها تبلغ 600 مليون دينار سنوياً، قبل سداد أي جزء من أصل الدين.
وتساءل: «لماذا تحتاج الدولة إلى اقتراض المزيد من الدينار إذا كانت المشكلة الليبية أصلاً ليست نقص الدينار، بل حجم الدينارات التي تضخها الدولة مقارنة بما ينتجه الاقتصاد وبما تستطيع الإيرادات النفطية والنقد الأجنبي امتصاصه؟».
وأوضح أن الاقتصاد الليبي يحصل على الجزء الساحق من موارده الحقيقية من النفط والغاز بالدولار، بينما الإيرادات التي تحصلها الدولة محلياً بالدينار من الضرائب والجمارك والرسوم وغيرها لا تمثل إلا جزءاً صغيراً من إجمالي الإنفاق العام.
وأكد أن إضافة دين محلي جديد دون إصلاح هيكل الإنفاق لا تخلق ثروة جديدة، كما صحح عبارة نُقلت عنه بصورة قد تكون ملتبسة، موضحاً أن شراء المصارف للسندات أو تسييل الدين لاحقاً قد يؤدي، إذا نتج عنه توسع نقدي إضافي، إلى زيادة السيولة والطلب على النقد الأجنبي والتضخم، ومن ثم الضغط على الدينار وارتفاع سعر الدولار مقابله، مشيراً إلى أن هذا أدق من القول بمجرد «ارتفاع سعر الصرف».
واختصر موقفه بالقول إن ليبيا لا تحتاج اليوم إلى وسيلة جديدة لتمويل مزيد من الإنفاق بقدر ما تحتاج إلى قاعدة واضحة تضبط حجم الإنفاق ونوعيته ومصدر تمويله.
وأضاف أن السؤال ليس كيف نجد 10 مليارات دينار أخرى، وإنما كيف نجعل مئات المليارات التي تنفقها الدولة متوافقة مع قدرة الاقتصاد على الإنتاج ومع موارد الدولة المستدامة، وكيف يتحول الإنفاق من استهلاك وريع إلى استثمار وإنتاج.
وأكد أن الدين إذا كان سيمول أصلاً منتجاً، فإنه يُناقش اقتصادياً، أما إذا كان سيمول استمرار عجز ناتج عن إنفاق غير منضبط، فإن الدين لا يحل العجز، بل ينقله إلى المستقبل ويضيف إليه الفائدة.





