
| مقالات اقتصادية
“الشايبي”: التضخم في ليبيا 2026 الأرقام الدولية والمحلية تتفق.. الغلاء دخل مرحلة جديدة
كتب: الخبير المصرفي “عمران الشايبي” مقالاً
بعد سنوات كان فيها التضخم شبه مستقر (حوالي 2% في 2024 و2025)، تُجمع المصادر الدولية والمحلية اليوم على حقيقة واحدة وهي أن الأسعار في ليبيا تصعد بوتيرة لم نشهدها منذ سنوات.
ماذا تقول المؤسسات الدولية؟
صندوق النقد الدولي (أبريل 2026) يتوقع تضخم بنسبة 9.5% مع نهاية هذا العام، ويحذر من بقائه فوق 10% في السنوات القادمة إذا استمرت السياسات الحالية، واصفا المسار المالي الليبي بأنه غير قابل للاستمرار.
أما بالنسبة للبنك الدولي فيتوقع (3.2%) وبنك التنمية الأفريقي (2.5%) توقعات متفائلة، لكنها بنيت على بيانات ما قبل موجة الغلاء، وتجاوزتها الأحداث بأضعاف مضاعفة.
Trading Economics (أغسطس 2026) يتوقع وصول التضخم إلى 14.1% بنهاية السنة.
أما مؤشرات المؤسسات الليبية نفسها، فنجد أن النشرة الاقتصادية لمصرف ليبيا المركزي (جدول إيرادات ومصروفات الميزانية العامة) تقول بأن️ التضخم قد بلغ 12.7% حتى يونيو 2026، بعد أن كان 2.6% فقط نهاية 2025 حيث تضاعف خمس مرات في ستة أشهر.
المرتبات تلتهم الميزانية حيث قفزت من 33 مليار دينار في 2021 إلى 73.4 مليار في 2025 أي أكثر من الضعف في أربع سنوات.
وفي الربع الأول من 2026 وحده بلغت 12 مليار دينار، تمثل 79% من إجمالي الإنفاق، مع تضاعف الدعم في سنة واحدة من 16 مليار دينار في 2024 إلى 34.5 مليار في 2025، منها 16.8 مليار لدعم المحروقات وحدها بعد عودتها إلى الميزانية.
المرتبات والدعم يمثلان 99% من مصروفات الربع الأول 2026 (15.2 مليار دينار)، بينما الإنفاق على التنمية = صفر دينار أو غير مدرج في النشرات الاقتصادية.
الاعتماد شبه الكامل على النفط من إيرادات الربع الأول البالغة 24.3 مليار دينار، جاء 23.7 مليار من النفط (97.5%) مقابل 600 مليون فقط إيرادات غير نفطية، كما فقدت الخزانة 12 مليار دينار سنويا بعد إلغاء رسم بيع النقد الأجنبي, أما ديوان المحاسبة فيقدر أن الاقتصاد الليبي لا يستوعب سوى نحو 105 مليارات دينار إنفاقا سنويا بينما الإنفاق الفعلي الشامل (بما فيه الإنفاق خارج الميزانية الموحدة) يتجاوز ذلك بكثير.
لماذا يحدث هذا؟
المعادلة بسيطة، إنفاق يذهب كله للمرتبات والدعم بلا أي استثمار في الإنتاج يؤدي إلى طلب زائد على الدولار ومنه ينتج تخفيض قيمة الدينار والتي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار كل ما نستورده، وليبيا تستورد معظم احتياجاتها (الدينار مكشوف بنسبة 95%) مما يعني غلاء يأكل من دخل المواطن، زد عن ذلك التضخم المستورد بسبب ارتفاع أسعار النفط والشحن.
ولكن بالنظر إلى الارتفاع المجنون للأسعار خاصة الغذائية هذه الفترة أعتقد أن التضخم الحقيقي قد تجاوز الرقم الذكور بأضعاف، ربما نحاول أن نستنتج الأرقام الحقيقة بمقارنات واقعية الفترة القادمة رغم ان الأسعار تتغير يوميا للأعلى.





