| مقالات اقتصادية
“القماطي”: الدولار عاود للارتفاع.. والسؤال عليش فشلت الإجراءات النقدية في كسر حاجز 7 دينار؟
كتب: أستاذ الاقتصاد”د. حلمي القماطي” مقالاً
بعد ما نزل الدولار مؤقتًا لـ 7.90 دينار وعاد اليوم لـ 8.30 دينارفيه محللين عللوا إن السبب مجرد طلب من بعض الجهات الاعتبارية عن طريق التسهيلات الائتمانية والسحب على المكشوف وناس ثانية تقول إن السوق السوداء أصلًا ما تعبرش على السعر الحقيقي وما يصيرش نبنوا عليها أي حكم.
لكن لو بنشوفوا الموضوع بعين اقتصادية واقعية القصة أكبر من هكي بواجد
أول سؤال منطقي
إذا المركزي فعلًا يضخ في الدولار باستمراروعنده إجراءات قوية عليش السعر رد للصعود ؟
السوق في النهاية ما تكذبش لو الإجراءات كانت كافيةالمفروض الدولار يكمل نزول أو على الأقل يثبت قريب من 7.90مش يرجع يرتفع فوق 8.30 في وقت قصير.
يعني بصريح العبارة
فيه طلب على الدولار أقوى من قدرة الإجراءات الحالية على احتوائه.
أما موضوع إن السبب تسهيلات ائتمانية وسحب على المكشوف فهنا السؤال الأهم
من سمح أصلًا إن التسهيلات هذي تمشي في شراء الدولار بدل ما تمشي للإنتاج أو الاستثمار؟
إذا المصارف تعطي سيولة أو تسهيلات والنتيجة إنها تمشي للسوق الموازي فهذه حجة علي المركزي ودليل إن فيه خلل في إدارة السيولة والرقابة الائتمانية.
يعني ما ينفعش نقولوا بنحارب ارتفاع الدولار وفي نفس الوقت فيه قنوات تموّل الطلب عليه بطريقة غير مباشرة.
أما اللي يقول إن السوق السوداء مش مقياس حقيقي نظريًا الكلام فيه جزء من الصحة لكن عمليًا في ليبيا الوضع مختلف.
خلونا نكونوا واقعيين
التاجر اللي يبي يستوردوالمواطن اللي يبي علاج أو دراسة أو تحويل وحتى أسعار السلع في السوق !! شنّو السعر اللي يتعاملوا بيه؟ الرسمي ولا الموازي؟
للأسف السوق الموازي اليوم قعديأثر في كل شيء سواء عجبنا أو ما عجبنش يعني تجاهله ما يلغيش تأثيره.
وفي نقطة مهمة جدًا
الرأي اللي يقول لازم نوصلوا لسعر صرف حقيقي وتوازني
تمام هضا كلام صحيح وممتاز جدا لكن السؤال
كيف بنوصلوله؟
هل بتوسع في الإنفاق؟
هل بسيولة أكثر؟
هل بتسهيلات مصرفية تزيد الطلب على الدولار؟
هل بدون ضبط الصكوك والاعتمادات والطلب غير الحقيقي؟
السعر التوازني يبي سياسة كاملة فيها انضباط مالي وضبط للسيولة وثقة في السوق.
الحقيقة اللي لازم تنقال
السوق جرّب المركزي وما اقتنعتش بالكامل
ولو كان مقتنع إن الدولار بيستمر في النزول راهو الناس باعت مش شرات.
لكن اللي صار العكس أول ما شافوا السعر ما كسرش 7 دينار، ردوا يشروا بخوف وكأن السوق تقول “الهبوط هضا مؤقت”.
والنتيجة؟
رد الدولار لـ 8.30 دينار.
لازم نعترفوا ان المشكلة اليوم مش في الدولار بروحه المشكلة في سبب الطلب عليه.
وطالما الطلب الحقيقي والصكوك والسيولة والخوف من المستقبل قاعدات يغذن السوق صعب جدًا أي هبوط يكون مستدام.
وإذا ما تعالجتش الجذور ممكن جدًا 8 دنانير يقعد قاعدة سعرية جديدة بدل ما تكون سقف مؤقت.



