Skip to main content
بعد ملف المبيدات المحظورة.. "السويحلي" يروي تفاصيل مُطالبة موظف جمارك قضايا وحاويات لا تقل رشوتها عن 50 ألف دينار
|

بعد ملف المبيدات المحظورة.. “السويحلي” يروي تفاصيل مُطالبة موظف جمارك قضايا وحاويات لا تقل رشوتها عن 50 ألف دينار

قال الناشط “عمر السويحلي” عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: تجارة نظيفة في سوق ملوثة، لم أكن على دراية بطبيعة العمل في الموانئ والمنافذ بالمنطقة الشرقية، ولا بكيفية التعامل مع رجال الجمارك هناك؛ فأنا تاجر من طرابلس، وتجارتي كلها تمر عبر المنطقة الغربية. لكن شاءت الأقدار أن تصلني شحنة، حيث تعرضت الباخرة الناقلة إلى عوارية أجبرتها على أن تفرغ حمولتها في أقرب ميناء لها، وكان ميناء درنة، فوجدت نفسي في حيرة من أمري، لا أعرف هناك وجهًا ولا طريقًا.

مضيفًا: اتصلت بصديق لي من مصراتة، عليمٍ بأحوال التجارة ورجالها في تلك النواحي، وطلبت منه أن يدلني على من ينهي لي الإجراءات الجمركية. لم يتأخر الرجل؛ فمنحني رقم رجل جمركي ذي نفوذ وصيت هناك، وقال لي مطمئنًا: «هذا الرجل سيسهل لك كل أمورك».

وصلت إلى وجهتي والتقيت بالرجل، وسلمته الأوراق ليبدأ الإجراءات. شحنتي كانت بسيطة؛ حاوية واحدة فقط، وأوراقها قانونية، ومحتوياتها سليمة بالكامل.

تابع بالقول: سددت الرسوم الجمركية ومصاريف الموانئ، ودفعت لشركة الملاحة مستحقاتها والضمان المطلوب. سارت الأمور على يد هذا الجمركي بسرعة فائقة وبسلاسة غير متوقعة؛ كسر كرشم شركة الملاحة ليستبدله بكرشم الجمارك الليبية، لتصبح الحاوية جاهزة للإفراج.

قال كذلك: بعد أن انتهى كل شيء، وخرجت حاويتي من الساحة الجمركية، أردت أن أكافئه على جهده، فقدمت له خمسة آلاف دينار ليبي كـ”إكرامية” مقابل تعبه، نظر إلى المال، ثم رفع حاجبيه مستنكرًا وقال بحدة:
ما هذا؟؟
أجبته ببساطة: أتعابك.. هذا ما تجود به النفس مقابل خدمتك.
رمقني بنظرة حادة، وقال باستهجان:
لا أقبل بهذا.. هذا مبلغ تافه! لقد قدمت لك خدمة لا يمكنك قضاؤها بمفردك.

متابعًا: تعجبت من ردة فعله، وقلت له بثقة وثبات:
يا أخي، بضاعتي ليس فيها ما يستدعي هذا الكلام، إن شئت فافتح الحاوية الآن، وأعد تفتيشها قطعة قطعة.. شغلي نظيف، وليس لدي ما أخفيه أو أخالف به القانون.

هنا تخلى الرجل عن حدته، وتبدلت ملامحه إلى مزيج من السخرية والتهكم، سحب الخمسة آلاف دينار من يدي، ولوح بالأخرى قائلًا:
ترا والنبي.. معاش تجيني ببضاعتك النظيفة!

فمثل هذه المعاملات لا ربح لي فيها، لا تقصدني إلا في القضايا الدسمة التي لا تقل قيمتها عن خمسين ألفًا. نحن خمسة أفراد نشترك في هذه “الطبخة”، وإذا لم يخرج الواحد منا بعشرة آلاف دينار على الأقل، فلا يسمى هذا عملًا مجديًا!! ثم ابتسم بتهكم، وأردف وهو يودعني:
رافقتك السلامة.. وبلغ صاحبك اللي بعتك: ترا والنبي معاش تبعثلي حد ورقه نظيف.

اختتم “السويحلي” بالقول: هذه القصة أستعيدها الآن من الماضي، بعد أن أعلن مدير مكتب الإعلام بمصلحة الجمارك الليبية أن كميات المبيدات المحظورة المتداولة في الأسواق تفوق حجم الواردات الرسمية.

مشاركة الخبر