
| أخبار
خاص”حسني بي”: أزمة الكهرباء قد لا تكون أزمة إنتاج بل أزمة نموذج اقتصادي يشجع على الإفراط في الاستهلاك وعدم الترشيد
قال الرجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خاص لصحيفة صدى الاقتصادية: برأيي، أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة مختصرة على الإنتاج ، وليست نتيجة زيادة عدد السكان أو ارتفاع درجات الحرارة، بل هي في الأساس أزمة نموذج اقتصادي يشجع على الإفراط في الاستهلاك وعدم الترشيد.
وتابع:معدلات استهلاك الطاقة في ليبيا تتجاوز ضعف معدلات جميع دول حوض البحر الأبيض المتوسط، رغم تدني مساهمة قطاعي الصناعة والزراعة في الناتج المحلي الليبي، رغم ان ليبيا تمتلك جميع الإمكانيات لتوفير طاقة مستقرة، إلا أننا نعاني أشد أزمات الانقطاع. لدينا قدرة إنتاجية مركبة واحتياطيات من الغاز الطبيعي تكفي لتوفير كهرباء مستقرة وبأقل تكلفة في المنطقة. لكن سياسات دعم الكهرباء سعريًا، بدلاً من الدعم النقدي، يُعد السبب الأكبر في الإفراط في استهلاك الكهرباء.
وأضاف “بي” بإن النموذج الليبي لانتاج الكهرباء والذي يخالف قانون انشاء شركة الكهرباء قانون 17/1984 نتج عنه العمل خارج المعايير الاقتصادية والمالية المعمول بها عالميًا، حيث لا توجد مؤشرات أداء واضحة، ولا احتساب حقيقي لتكاليف الإنتاج، التي يتجاوز 8 مليار دولار سنوية تكلفة الغاز، إضافة إلى تكلفة الديزل وبالاضافة الى مليارات موازنات التنمية والتشعيل ، كما أن المنظومة تفتقد إلى ادنى معايير القياس الرقمي ومنها القوائم المالية والربح والخسارة والعائد على رأس المال، كما لا تتوافر فيها مخصصات كافية للإحلال والتجديد، ولا توجد مساءلة تربط تكلفة وحجم الإنفاق بالنتائج.
وأوضح “حسني بي” بأن استمرار بيع الكهرباء بأسعار رمزية لا تغطي حتى جزءًا بسيطًا من تكلفتها، مع غياب آليات تعويض مستدامة للشركة، أدى إلى تآكل الاستثمارات وقدرتها على الصيانة وتحديث الاستثمار والتوسع، فأصبحت تعتمد بشكل كامل على التمويل من الميزانيات العامة الحكومية ، وهو تمويل يتذبذب بحسب الظروف المالية والسياسية، ولا يمكن إغفال أن الافراط بالاستهلاك ونمو الاستهلاك ونقص إمدادات الغاز الطبيعي لبعض المحطات، وتأخر تنفيذ مشاريع التوليد والنقل، وضعف الصيانة، والاعتداءات على الشبكة، كلها عوامل فاقمت الأزمة، لكنها ليست السبب الجذري.
كما تابع: ومن وجهة نظري، فإن الحل لا يقتصر على بناء محطات جديدة، بل يبدأ بإصلاح نموذج القطاع نفسه، من خلال تحويله إلى قطاع قابل للاستدامة والتمويل، يعتمد على الحوكمة كما هو وارد بالقانون 17/1984، ومنهل الشفافية، وقياس الأداء، وتامين الوقود، والاستثمار في الشبكات، مع إصلاح منظومة الدعم بطريقة تحمي المواطن ولا تهدر الموارد،باختصار، أزمة الكهرباء في ليبيا هي أزمة نموذج اقتصادي قبل أن تكون أزمة طاقة .





