
| مقالات اقتصادية
خبيرة نفط تتهم مؤسسة النفط بارتكاب “جرائم اقتصادية” أضرت بالمال العام وأسعار النفط الليبي
كتبت خبيرة النفط والغاز “هدى عيسى”: تشكل هذه الانحرافات الواردة في مراسلات يونيو 2026 جرائم اقتصادية صريحة، وإضرارًا عمدًا بالمال العام، وتدميرًا للقيمة التسويقية للنفط الليبي في الأسواق العالمية.
أدناه الشرح الفني، مدعومًا بحسابات الأرقام الفورية للخسائر:
1. الإخلال بضوابط الفحص المسبق وعقود البيع الزمنية (Due Diligence)
- العقود الزمنية (Term Contracts) تهدف لضمان تدفق الإيرادات واستقرار الإنتاج. تخلف الشركات المتكرر عن التحميل لشهر يونيو 2026 يثبت فشل الإدارة في التحقق من ملاءة الشركات، وتراخيها في سحب ضمانات التخلف عن الشحن (مثل مصادرة التأمينات أو تفعيل بنود التعويض القسري).
- أرقام الخسائر الواقعية: رفض التحميل يُجبر الحقول والموانئ على خفض الإنتاج قسرًا؛ لتفادي امتلاء الخزانات. إذا تسبب إلغاء الشحنات في خفض إنتاج الحقول بمقدار 120,000 برميل يوميًا لمدة 10 أيام، وبافتراض السعر المرجعي الفعلي لبرميل النفط بـ80 دولارًا، فإن الخسارة المباشرة الناجمة عن توقف الإنتاج تبلغ:
- (ستة وتسعون مليون دولار) 96 مليون دولار = 80 دولارًا للبرميل × 10 أيام × 120 ألف برميل يوميًا.
2. اختراق شرط “المستخدم النهائي” وتسهيل المضاربة (حالة شركة TPIC التركية)
- تشترط القوانين الليبية أن يكون المشتري مستخدمًا نهائيًا يملك مصافي تكرير، ويُلزم بتقديم “شهادة تفريغ الشحنة” (Discharge Certificate) لتقييد الوجهة. شركة تبيك التركية (TPIC) هي شركة متاجرة (Trading) لا تملك مصافي. إقحامها في عقود زمنية يمنحها غطاءً شرعيًا للمضاربة بالنفط الليبي في عرض البحر وإعادة بيعه، مما يضرب الأسعار.
- الأمثلة والإجراء المفترض: القوانين تفرض وضع أي شركة تتخلف عن التحميل أو يثبت مضاربتها في القائمة السوداء (Blacklist) فورًا، واستبدالها بشركات عالمية مقتدرة تمتلك مصافي تكرير فعلية.
3. التعمد في تعطيل الأصول الاستراتيجية الوطنية لحماية الأسعار (مصفاة هولبورن – Holborn)
- مصفاة هولبورن (Holborn) تتبع بالأساس شركة أويل إنفست (ليبيا إنفست) المملوكة للدولة الليبية. هذه المصفاة أُسست لتكون خط الدفاع الأول، والـ (End-User) المضمون لتكرير النفط الليبي وحمايته من المضاربين. إخفاء هذه المعلومة في المراسلات والتغاضي عن رفض المصفاة للتحميل يعد تواطؤًا لحساب مصالح ضيقة.
4. قبول ومناقشة عروض بخسة لشهر يوليو 2026 (-9 دولار للبرميل)
- نتيجة لإرباك جداول شحن يونيو، استغل المشترون الموقف وقدموا عروضًا كارثية لشهر يوليو 2026 بخصم يصل إلى (سالب 9 دولارات للبرميل) عن السعر المرجعي. مجرد تضمين ومناقشة هذا السعر التبخيسي في المراسلات الرسمية دون رفضه قاطعًا يعد خيانة للأمانة التفاوضية وتدميرًا لقيمة النفط الليبي.
- أرقام الخسائر الواقعية: الناقلة القياسية (Suezmax) تحمل مليون برميل. قبول هذا الخصم يعني خسارة تبلغ:
- 1,000,000 برميل × 9 دولارات للبرميل = 9 ملايين دولار في الناقلة الواحدة.
- وإذا جرى تمرير 4 شحنات فقط بهذا الخصم المجحف، تقفز الخسارة الفورية إلى 36 مليون دولار أمريكي.
5. تكرار النمط الاحتيالي لشركة أويل إنفست (تجاوز حظر أزمة 2015)
- في عام 2015، سحبت شركة أويل إنفست شحنات بقيمة 350 مليون دولار، وامتنعت عن سداد قيمتها مستغلة انهيار الأسعار، ولم تقم بالتسوية إلا بعد سنوات من المفاوضات الشاقة والمرهقة للدولة. بناءً على ذلك، أصدر رئيس مجلس الإدارة السابق قرارًا بفرض حظر كامل عليها. إعادة التعامل معها في عام 2026 وتكرارها لنفس السلوك التهربي والمضاربة بالخام يمثل شبهة فساد مالي كاملة الأركان.
6. تشويه أسعار النفط الليبي في سوق البحر المتوسط (مؤشرات النشرات)
- وثقت النشرات العالمية تشوهًا سعريًا غير مسبوق؛ حيث يُباع النفط الليبي (القياسي عالي الجودة وقليل الكبريت) بخصم مجحف يصل إلى (سالب 1.1 دولار للبرميل) عن قيمته السوقية العادلة في سوق المتوسط، بينما تُباع خامات إقليمية أخرى أقل جودة وأعلى في تكاليف الشحن بفارق إيجابي قدره (+50 سنتًا للبرميل).
- أرقام الخسائر الواقعية: الفارق الإجمالي بين تسعير النفط الليبي المشوه والتسعير الإقليمي العادل هو 1.6 دولار للبرميل (1.1 + 0.50 دولار).
- إذا قامت الدولة بتصدير 30 مليون برميل (معدل تصدير شهري تقريبي) بهذا السعر المشوه نتيجة المضاربات، فإن خسائر فارق السعر تبلغ:
- 30,000,000 × 1.6 = 48,000,000 دولار أمريكي في شهر واحد فقط





