
| مقالات اقتصادية
الحضيري: كيف تتحول “الانتصارات القضائية” إلى تسوية بـ119 مليون دولار؟.. وما أُعلن لا يساوي شيئًا أمام ما لم يُعلن
كتب: خبير قانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً
قرأت اليوم مثل غيري أن مؤسسة النفط وقعت وثيقة تسوية مع شركة تراستا في قضية طويلة بشأن مصفاة رأس لانوف، السؤال؟ هل انتهت القصة حقاً؟
في تطور مفاجئ أعلنت مؤسسة النفط الليبية عن توقيع وثيقة تسوية مع شركة تراستا الإماراتية، في قضية طويلة الأمد تتعلق بمصفاة رأس لانوف، والتي ظلّت محور نزاع قانوني دام سنوات.
هذا الإعلان أثار العديد من التساؤلات التي تستوجب وقفة جادة وتحليل موضوعي، خصوصًا في ظل ما سبق من تصريحات للمؤسسة تفيد بفوزها في مراحل متعددة من التقاضي.
هل تنازلت مؤسسة النفط عن إنجازات قانونية سبق وأعلنت عنها؟
من المعروف أن مؤسسة النفط كانت قد أعلنت في مناسبات عدة عن نجاحها في كسب قضايا قانونية ضد شركة تراستا، ونشرت هذه الإنجازات على صفحاتها الرسمية، مما أعطى انطباعًا بأنها تملك أوراق قوة قانونية في هذا النزاع. فهل من المنطقي أن تتخلى المؤسسة فجأة عن هذه الإنجازات بإبرام تسوية؟ هنا يطرح السؤال: هل كانت تلك الانتصارات القانونية حقيقية ونهائية، أم أنها كانت شكلية ومؤقتة؟ وهل هناك ضغوط أو اعتبارات أخرى دفعت المؤسسة إلى التراجع عن مواقفها السابقة؟
هل نغض الطرف عن المسؤولين الذين أداروا أزمة إغلاق المصفاة منذ 2013 ؟
مصفاة رأس لانوف كانت مغلقة منذ عام 2013، وهو إغلاق تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الليبي، وأجبر السوق المحلي على الاعتماد على شراء المنتجات النفطية من الخارج بمليارات الدولارات.
فمن المسؤول عن هذا الإغلاق؟ ولماذا لم تُحاسب الجهات التي كانت تدير الملف طوال هذه السنوات؟ هل التسوية الجديدة تساهم في حل الأزمة أم أنها تُغلق الباب أمام مساءلة المسؤولين عن هذه الأزمة الممتدة؟
*ماذا عن الخسائر المالية الهائلة؟
تكبدت ليبيا خسائر مالية ضخمة نتيجة لشراء المنتجات النفطية لتغطية حاجة السوق المحلي، بدلاً من تشغيل المصفاة التي كانت قادرة على تلبية جزء كبير من هذه الحاجة.
هل تضمّنت التسوية تعويضات أو تعهدات بإعادة تشغيل المصفاة؟ أم أن القضية اقتصرت على تسوية مالية فقط دون ضمانات مستقبلية؟
ما هي الأسباب الموضوعية وراء التنازل عن القضايا ؟
غياب الشفافية في إعلان التسوية يفتح الباب أمام التكهنات، فقد يكون هناك أسباب سياسية أو اقتصادية دفعت مؤسسة النفط إلى التنازل، مثل ضغوط دولية، رغبة في جذب استثمارات، أو حتى تسويات خلف الكواليس لم تُعلن للرأي العام. هذا الأمر يستوجب توضيحًا رسميًا من المؤسسة لتبيان حيثيات القرار وأسباب التنازل عن القضايا التي طالما أعلن عن انتصارات فيها.
هل هناك شيء مخفي في القضية؟
السرية التي أحاطت بالتسوية، وعدم وجود تفاصيل واضحة حول بنودها، يثير شكوكًا حول وجود اتفاقات أو تنازلات خفية قد لا تخدم مصلحة ليبيا بالكامل.
يجب أن تكون هناك شفافية كاملة حول هذه الاتفاقية، وأن يُتاح للرأي العام معرفة التفاصيل والضمانات المترتبة عليها.
الخلاصة !!!
التسوية بين مؤسسة النفط وشركة تراستا لا يجب أن تُقرأ كخطوة نهائية وحاسمة دون تحليل دقيق للملفات، وتبقى اسئلتنا مشروعة وعلى الجهات الرقابية ( وخاصة ديوان المحاسبة ) القيام بواجباته، ونتمنى ان تظهر ادارة مؤسسة النفط للعلن وأمام الرأي العام في مؤتمر صحفي لتوضيح خلفيات الصفقه.



