كتب الخبير الاقتصادي “إدريس الشريف”منشوراً قال فيه: بعد الإعلان عن اتفاق توحيد الإنفاق التنموي من المهم التذكير بأن ليبيا تمتلك إطارا قانونياً لتنظيم التخطيط من اجل التنمية.. يتمثل في قانون التخطيط ولائحته التنفيذية والذي وضع آليات واضحة لإعداد الخطط والبرامج والمشروعات ، وحدد دور مجلس التخطيط والجهات الفنية المختصة في إعداد ومتابعة واعتماد الخطط التنموية.
الغرض من هذا التذكير ليس النقد بل التنبيه إلى أن نجاح أي إنفاق تنموي يرتبط بوجود تخطيط مؤسسي حقيقي، لأن التنمية لا تتحقق بمجرد تخصيص الأموال أو اعتماد المشروعات بصورة عشوائية و متفرقة.
وفق أسس التخطيط الحديثة، فإن أي خطة تنموية يفترض أن تمر بعدة مراحل.. باختصار شديد هي:
1- تحديد الأولويات الوطنية الحقيقية.
2- إعداد قواعد بيانات دقيقة.
3- وضع أهداف استراتيجية قابلة للقياس.
4- تحويل الأهداف إلى برامج.
( البرنامج يشمل مجموعة مشروعات )
5- إعداد مشروعات بدراسات جدوى واضحة.
6- ترتيب الأولويات وفق الأثر والعائد .
7- ربط الإنفاق بالمشروعات والنتائج .
8 – إنشاء منظومة متابعة وتقييم وقياس للاداء.
9 – فرض الشفافية والافصاح والرقابة والمساءلة عن الانحراف او التقصير .
فالبرنامج التنموي منظومة مترابطة تهدف لتحقيق نتائج محددة خلال مدد زمنية واضحة وبمؤشرات أداء قابلة للقياس والتقييم .
كما ينبغي الاشارة الى الدور الهام لمجلس التخطيط ( الغائب او المغيب عن هذا الاتفاق ) الذي نص عليه القانون -وكذلك وزارة التخطيط- والذي لايقتصر فقط على تخصيص واعتماد الإنفاق.. بل يمتد الى توجيه التنمية وضمان انسجام المشروعات مع الأهداف الوطنية ومنع العشوائية والازدواجية بالاضافة الى المتابعة وبناء قاعدة بيانات وطنية لكل المشروعات التنموية .
واخيرا فإن نجاح هذا الاتفاق سيقاس بمدى القدرة على تحويل الإنفاق إلى برامج واضحة مخططة ومنضبطه ومشروعات مدروسة وشفافة ونتائج فعلية يشعر بها المواطن .والله من وراء القصد .





