قال رجل الأعمال حسني بي إن مطالبته بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة، الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، لا تنطلق من اعتبارات اقتصادية فقط، بل من أهداف اجتماعية وإنسانية بالدرجة الأولى، تتمثل في إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر.
وأوضح بي أن الـ100 مليار دينار التي تُهدر اليوم في منظومة الدعم السعري للطاقة والمحروقات لا تصل إلى الفقير، بل تذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط، مشيراً إلى أن توجيه هذه الأموال مباشرة إلى المواطنين نقداً سيحقق عدة أهداف في وقت واحد.
وأضاف أن المواطن أدرى من أي مسؤول أو حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة، لافتاً إلى أن ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، ما يوفر أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً.
وأكد أن توفير 6 مليارات دولار سنوياً سيؤدي إلى تحسن فوري في ميزان المدفوعات وتقليص الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، الأمر الذي سينعكس على قوة الدينار وقدرة الدولة على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية.
وأشار بي إلى وجود جانب آخر لا يتحدث عنه كثيرون، موضحاً أنه كتاجر ورجل أعمال سيستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وقال: “عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع”.
وأضاف أن خروج المواطنين من دائرة الفقر سيقلل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية احتياجاتهم الأساسية، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد، كما أن وصول نصيب المواطن من ثروة بلاده إليه مباشرة سيسهم في تراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، ويحد من الاتهامات الموجهة إلى التجار والمقتدرين بالاستفادة من أموال وثروات الليبيين.
وفيما يتعلق بالمخاوف من التضخم، أوضح بي أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل بنحو 20% تقريباً، إلا أن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار يظل محدوداً للغاية، مقدراً معدل التضخم الإضافي بنحو 1.8% فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تحققها هذه الخطوة.
واختتم بي بالتأكيد على أن الوقت قد حان لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقداً ليختار أوجه إنفاقه وفق أولوياته، مضيفاً: “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقداً، لا إلى المهرب سعراً”.





