Skip to main content
أبرز ما جاء في تقرير المسار الاقتصادي بشأن الأوضاع المالية والاقتصادية في ليبيا
|

أبرز ما جاء في تقرير المسار الاقتصادي بشأن الأوضاع المالية والاقتصادية في ليبيا

كشف تقرير المسار الاقتصادي عن تجاوز حجم الإنفاق العام التراكمي في ليبيا 1.4 تريليون دينار، مقابل تراجع الناتج المحلي الحقيقي من نحو 105 مليارات دولار عام 2012 إلى 34.5 مليار دولار عام 2021، مع تعافٍ جزئي إلى 48.5 مليار دولار خلال عام 2024.

وأوضح التقرير أن الخسائر التراكمية للاقتصاد الليبي منذ عام 2011 تجاوزت تريليون دولار، فيما بلغ الدين العام المحلي المعلن 303 مليارات دينار بنهاية عام 2025، بما يعادل 146% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً مستوى الخطر المحدد من قبل صندوق النقد الدولي.

وأرجع التقرير تراكم الدين العام إلى الإنفاق خارج الأطر القانونية والانقسام المؤسسي والاعتماد على الترتيبات المالية المؤقتة والتمويل غير المباشر، مشيراً إلى أن الحجم الأمثل للإنفاق العام لتحقيق النمو دون اختلالات نقدية يقدر بنحو 105 مليارات دينار سنوياً، في حين بلغ الإنفاق الفعلي خلال عام 2025 نحو 250.5 مليار دينار، أي أكثر من ضعف المستوى الأمثل، ما تسبب في ضغوط تضخمية وتعميق فجوة سعر الصرف.

وبيّن التقرير أن المالية العامة الليبية تعتمد بأكثر من 98% على الإيرادات النفطية، بينما يذهب 73% من الإنفاق العام للمرتبات والدعم مقابل 11.3% فقط للتنمية. كما أشار إلى أن دعم المحروقات تجاوز 16.6 مليار دولار خلال عام 2024، مع استمرار عمليات التهريب وارتفاع فاتورة الوقود المستورد إلى 9.2 مليار دولار.

وأكد التقرير أن الاقتصاد الليبي والصادرات يتركزان بشكل شبه كامل على القطاع النفطي، مع ضعف مساهمة القطاعات الأخرى، لافتاً إلى وجود اختلالات تنموية واجتماعية وسكانية أثرت على الاستقرار الاقتصادي وأعاقت مسار التنمية، واستمرار التفاوت التنموي بين المناطق بما ساهم في تركز أكثر من 90% من السكان في الشريط الساحلي، خاصة في طرابلس وبنغازي.

وأضاف أن التفاوت التنموي عزز الشعور بغياب العدالة وأسهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني بعد عام 2011، كما أشار إلى فشل استثمار ارتفاع نسبة الشباب بسبب ضعف مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، والاعتماد المفرط على القطاع العام ومحدودية دور القطاع الخاص، ما أدى إلى اتساع فجوة المهارات وضعف فرص العمل المنتجة.

وحذر التقرير من تداعيات استمرار الوضع الراهن في حال عدم اعتماد إطار إصلاحي شامل خلال عامي 2026 و2027، متوقعاً استمرار انحدار الاقتصاد الليبي بوتيرة متسارعة، وانخفاض الاحتياطيات النقدية الأجنبية لدى المصرف المركزي، وتراكم العجز عن تمويل الاستيراد بما يهدد الأمن الغذائي والدوائي.

كما توقع التقرير استمرار انخفاض قيمة الدينار واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى أكثر من 200% بحلول عام 2027، إلى جانب توسع اقتصاد الظل والتهريب وغسل الأموال وتهريب البشر والاتجار بالمخدرات ليصبح موازياً بنسبة تتجاوز 30% من الاقتصاد الرسمي.

وأشار التقرير إلى احتمالية تصاعد هجرة الكفاءات والكوادر الفنية والمهنية، وتفاقم الدين العام إلى ما يتجاوز 500 مليار دينار، وانهيار البنية التحتية والمرافق العامة، بما في ذلك قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتعليم، نتيجة غياب الإنفاق التنموي وتحول ليبيا إلى سوق استهلاكي غير قادر على الإنتاج المحلي.

وفي جانب الإصلاحات، أوصى التقرير بوقف إصدار أي تشريعات لزيادة المرتبات إلى حين الانتهاء من توحيد المؤسسات ودمج الجهات المتكررة وتقليص أعدادها واعتماد هياكلها وملاكاتها الوظيفية، إلى جانب إصدار قانون موحد للمرتبات يراعي ألا يتجاوز الفرق بين الحد الأدنى والأقصى للأجور من 8 إلى 10 أضعاف.

كما دعا إلى الحد من التعيينات الجديدة في الوظيفة العامة إلا للضرورة، ودمج المؤسسات ذات الأغراض المتشابهة، وتقليص عدد الجهات الممولة من الميزانية، وخفض نفقات الإعاشة والضيافة والسفر والمؤتمرات وإيجارات المباني وسكن الموظفين وصيانة المرافق.

وشملت التوصيات منع شراء السيارات الفاخرة والمصفحة، ووقف إجراءات تمليك سيارات الدولة لمدة سنتين على الأقل، وتقليص عدد العاملين بالسفارات والبعثات الدبلوماسية، وإقفال أو دمج ما لا يقل عن نصف السفارات والبعثات الليبية بالخارج، إضافة إلى الاستمرار في تدقيق منظومة الرقم الوطني وربطها بمنظومة المرتبات لمنع الازدواجية والتزوير.

كما أوصى التقرير بمراجعة وإصلاح نظام المرتبات وربطه بمؤشرات الأداء، وتقليل عدد الموظفين بالإدارة الحكومية عبر التقاعد المبكر الطوعي والإحلال الانتقائي، والالتزام بتطبيق قانون التخطيط وعدم تجاوز نسبة 30% من عوائد النفط للإنفاق الجاري.

وفي قطاع النفط، أوصى التقرير بتنظيم العلاقة المؤسسية بين وزارة النفط والغاز والمؤسسة الوطنية للنفط ومجلس الطاقة، ودراسة تحويل المؤسسة الوطنية للنفط إلى شركة قابضة تعمل وفق معايير الكفاءة ومحاسبة التكاليف.

ودعا إلى تفعيل منظومة الرقابة على المشتريات ووقف عقود التكليف المباشر، وإقفال الميزانيات المتراكمة للمؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها ومراجعة حساباتها الختامية، وإيقاف التعامل بآلية الدفع بالإنابة لافتقارها إلى الشفافية والرقابة.

كما أوصى بإيقاف عمليات مبادلة النفط لأي غرض، والالتزام ببيع النفط وشراء مشتقاته ومستلزمات إنتاجه عبر إجراءات ومناقصات شفافة، مؤكداً أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الجهة الوحيدة المخولة ببيع النفط والغاز الليبي، على أن تتم عمليات البيع مقابل اعتمادات مستندية تودع قيمتها في المصرف الليبي الخارجي ومنه إلى حساب الخزانة العامة لدى مصرف ليبيا المركزي.

مشاركة الخبر