
| أخبار
خاص.. “ابوشيبة”: الاقتصاد الليبي الذي يعتمد على الاستيراد بأكثر من 90% من احتياجاته سيتعرض لصدمة شاملة والمواطن دائمًا يدفع الثمن
صرح استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية “د.يونس ابوشيبة” لصحيفة صدى الاقتصادية، حيث قال: صدر في السادس من أبريل عام 2026 عن وزير المالية القرار رقم 160، الذي ألغى الأسعار المخفضة المعمول بها سابقًا، ليرتفع بموجبه الدولار الجمركي بنسبة تقترب من ثلاثة أضعاف، مما أدى إلى تضاعف الرسوم الجمركية على جميع السلع المستوردة أكثر من ثلاث مرات. ورغم أن الحكومة بررت هذا القرار بكونه خطوة إصلاحية تهدف إلى توحيد أسس التقييم الجمركي وزيادة الإيرادات العامة، فإن الجوهر الحقيقي لهذا الإجراء لا يعدو كونه تحويلًا للعبء الضريبي غير المباشر إلى المواطن، ما سينتج عنه موجة تضخمية قاسية، دون أي ضمانات بإعادة توجيه تلك الإيرادات نحو تحسين الخدمات العامة.
مُضيفاً: إن الاقتصاد الليبي الذي يعتمد على الاستيراد بنسبة تزيد على 90% من احتياجاته، سيتعرض لصدمة شاملة؛ فالسلع الغذائية التي تشكل حوالي 39% من سلة المستهلك تواجه تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، وخصوصًا بالنسبة للطبقات الفقيرة، في حين أن أسعار الأجهزة الإلكترونية والمنزلية كالهواتف والحواسيب والثلاجات والغسالات ستتضاعف بما يفوق القدرة الشرائية، كما أن مواد البناء من حديد وأسمنت وسيراميك سترتفع كلفتها لتقود بدورها إلى ارتفاع الإيجارات بمستويات قياسية، ناهيك عن قطع غيار السيارات من إطارات وزيوت وبطاريات التي ستزيد من أعباء النقل والشحن.
قال كذلك: ولا يقتصر الخطر على السلع المستوردة وحدها، بل يمتد ليطال المنتج المحلي أيضًا، ذلك أن مدخلات الإنتاج من مواد خام وآلات ومعدات هي الأخرى مستوردة، لذا سترتفع تكاليف الإنتاج المحلية بالنسبة ذاتها، مما يفقد المنتج المحلي ميزته التنافسية ويرفع أسعار منتجاته هو الآخر، فتتضاعف المعاناة. وفي ظل معدلات تضخم متزايدة بسبب ارتفاع أسعار السلع المستوردة، ينهار تدريجيًا الدخل الحقيقي للمواطن، إذ تبقى أغلب الرواتب ثابتة بينما الأسعار في ارتفاع متواصل، مما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وتوسيع فجوة المعاناة اليومية لملايين الليبيين.
تابع بالقول: وكان البديل المنطقي قبل إقرار هذا القرار يقتضي أن تبدأ الحكومة بإصلاحات حقيقية في المنظومة الجمركية، عبر إحكام الرقابة على المنافذ والموانئ، وتطوير آليات مكافحة التهريب والفساد، وتوحيد الإجراءات وتعزيز الشفافية المالية، فهذه الإصلاحات كفيلة بزيادة الإيرادات دون تحميل المواطن أعباءً إضافية، وتجفيف منابع الاقتصاد الموازي. لذا فإن هذا القرار لا يمكن وصفه بأقل من كونه جريمة اقتصادية بحق المواطن الليبي، حيث تم تحميل فاتورة إصلاح نظام مالي فاسد دون معالجة جذور المشكلة، وسياسة زيادة الإيرادات عبر رفع الدولار الجمركي دون إصلاح المنظومة ليست سوى معالجة للأعراض لا الأسباب، وستؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية وتوسيع المعاناة اليومية لملايين الليبيين.



