Skip to main content
موقع نفطي: خط أنابيب النفط الليبي القادم قد يصبح عاملاً يغيّر المعادلة الجيوسياسية.
|

موقع نفطي: خط أنابيب النفط الليبي القادم قد يصبح عاملاً يغيّر المعادلة الجيوسياسية.

ذكر موقع OilPrice.com، في تقرير للكاتب سيريل ويدرشوفن، أن خط أنابيب النفط الليبي القادم قد يصبح عاملاً يغيّر المعادلة الجيوسياسية.

تعمل ليبيا ومصر على إحياء مشروع إنشاء خط أنابيب نفطي بطول يقارب 800 كيلومتر، يربط منطقة طبرق والحريقة في شرق ليبيا بمدينة الإسكندرية المصرية. ومن المتوقع، وفق التقديرات الحالية، أن تبدأ طاقة الخط عند 150 إلى 250 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعها لاحقاً إلى 300–400 ألف برميل يومياً، إذا سمح نمو الإنتاج الليبي بذلك.

المشروع ليس جديداً تماماً، ففي عام 2002 بحث البلدان إنشاء خطي نفط وغاز بين طبرق والإسكندرية، من خلال شركة مشتركة مناصفة بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية والجهات المصرية المختصة. وكان المشروع آنذاك بطول يقارب 620 كيلومتراً، وبطاقة أولية تبلغ 150 ألف برميل يومياً. وبالتالي، فإن المشروع الحالي يمثل في جوهره إحياءً وتوسيعاً كبيراً لفكرة قديمة.

التكلفة والتمويل

تتجاوز التكلفة الأولية الرسمية المتداولة مليار دولار، فيما تضع تقديرات Blue Water Strategy التكلفة الواقعية في حدود 1.3 إلى 2.2 مليار دولار، وقد ترتفع إلى نحو 2.5 مليار دولار إذا شمل المشروع مرافق تخزين ومحطات ضخ وتعديلات مرتبطة بالمصافي.

لكن لا يوجد حتى الآن قرار استثماري نهائي، كما لم تُحسم الطاقة التصميمية أو هيكل التمويل. ولم يعلن أي مصرف دولي أو صندوق سيادي أو شركة نفط دولية حتى الآن التزاماً رسمياً بتمويل المشروع.

وقد يكون عام 2027 أقرب موعد واقعي لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي، على أن يتم التنفيذ خلال 2028–2029، ويبدأ التشغيل فعلياً على الأرجح في حدود عام 2030.

لماذا المشروع مهم لمصر؟

يرى التقرير أن التطورات الجيوسياسية في 2026 عززت المبررات الاقتصادية للمشروع، في ظل تعرض مصر بشكل أكبر لمخاطر اضطراب الإمدادات البحرية القادمة من الشرق الأوسط، خصوصاً مع الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.

ومن شأن النفط الليبي الذي يصل مباشرة براً إلى الإسكندرية أن يتجنب المرور عبر:

  • مضيق هرمز.
  • باب المندب.
  • قناة السويس.

وبالتالي، تحصل مصر على مصدر نفطي متوسطي قريب، وأكثر أمناً من المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

كما تتمتع الإسكندرية ببنية تكريرية كبيرة، وفي مقدمتها مصفاة MIDOR، بطاقة تقارب 160–170 ألف برميل يومياً، بعد توسعة بلغت تكلفتها نحو 2.7 مليار دولار.

ويعني خط بطاقة 150 ألف برميل يومياً نقل نحو 55 مليون برميل سنوياً، بينما يصل الحجم عند طاقة 250 ألف برميل يومياً إلى نحو 91 مليون برميل سنوياً، وعند 300 ألف برميل يومياً إلى قرابة 110 ملايين برميل سنوياً.

وبذلك تستطيع مصر استخدام الخام الليبي لتشغيل مصافيها، وتقليل وارداتها الأكثر تكلفة أو عرضة للمخاطر، وإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات للسوق المحلية، إضافة إلى تصدير الفائض من المنتجات المكررة ذات القيمة الأعلى إلى أسواق البحر المتوسط.

وبذلك يمكن لمصر تحويل قربها الجغرافي من ليبيا إلى فرص لتحقيق هوامش أرباح تكريرية، وخلق فرص عمل، وتوفير النقد الأجنبي، وتعزيز الإيرادات التصديرية.

وما الفائدة لليبيا؟

تختلف المصلحة الليبية. فالمؤسسة الوطنية للنفط تستهدف رفع الإنتاج الحالي، الذي يتراوح بين 1.4 و1.5 مليون برميل يومياً، ومع زيادة الإنتاج ستحتاج ليبيا إلى تطوير قدراتها في مجالات النقل والتخزين والتصدير.

وتتمتع مناطق شرق ليبيا بموقع جغرافي مناسب للربط مع مصر، فالنفط القادم من السرير يُنقل بالفعل لمسافات طويلة إلى منظومة طبرق والحريقة. ومن شأن ربط هذه المنظومة باتجاه مصر أن يخلق مسار تصدير إضافياً، بدلاً من الاعتماد حصراً على الناقلات من ميناء الحريقة.

التمويل.. الاختبار الحقيقي

يرى الكاتب أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الخليج العربي للنفط من الجانب الليبي، والهيئة المصرية العامة للبترول والجهات الحكومية المصرية، يمكن أن تكون الأطراف الأساسية في المشروع.

كما يمكن مستقبلاً جذب صناديق سيادية خليجية، وصناديق بنية تحتية دولية، ووكالات ائتمان الصادرات، وتمويل مرتبط بعقود EPC.

ويشير الكاتب إلى نموذج خط SUMED المصري باعتباره مثالاً مهماً على بنية تحتية للطاقة تشارك فيها مصر مع مستثمرين خليجيين.

لكن الممولين سيطالبون بضمانات سيادية قوية، وحماية واضحة من المخاطر السياسية والأمنية في ليبيا.

المشكلة الأساسية: الانقسام السياسي الليبي

يرى الكاتب أن التحدي الحقيقي أمام المشروع ليس هندسياً.

فتقع طبرق ومعظم مناطق شرق ليبيا ضمن نطاق النفوذ السياسي والأمني المرتبط بخليفة حفتر والسلطات الشرقية، في حين تتركز المباحثات الحالية مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ولذلك، طالما استمر الانقسام بين مراكز السلطة في ليبيا، فإن خط الأنابيب قد يتحول إلى أداة في صراع النفوذ السياسي.

ولا يمكن، بحسب الكاتب، السماح بأن يُنظر إلى المشروع باعتباره أصلاً تابعاً سياسياً لطرف ليبي واحد، خصوصاً أن إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط تمثل قضية وطنية شديدة الحساسية.

كما أن الهجمات على المنشآت النفطية والاحتجاجات التي وصلت إلى مجمع مليتة تؤكد أن المخاطر الأمنية حقيقية. وخط دولي قد ينقل نفطاً بقيمة مليارات الدولارات سنوياً سيصبح بطبيعته أصلاً استراتيجياً، وبالتالي يمكن أن يتحول أيضاً إلى هدف للضغط أو الابتزاز السياسي والأمني.

القيمة الاقتصادية والجيوسياسية

يرى الكاتب أن الخطأ سيكون في تقييم المشروع فقط على أساس ما إذا كانت تعرفة نقل النفط تكفي لتبرير استثمار يتجاوز مليار دولار.

فقيمة المشروع الاستراتيجية أكبر بكثير.

فنقل 200–250 ألف برميل يومياً قد يعني مرور نفط بقيمة تقارب 5–7 مليارات دولار سنوياً عبر الخط. وفي المقابل، تحصل مصر على أمن أكبر لإمداداتها النفطية، وتستفيد مصافي الإسكندرية، بينما تحصل ليبيا على قناة إضافية لتسويق إنتاجها المتزايد.

كما تتعزز مكانة الإسكندرية كمركز متوسطي لتجارة الخام والمنتجات النفطية.

خلاصة التقرير

المشروع قابل للتنفيذ فنياً، وجذاب استراتيجياً، لكنه مرتفع المخاطر سياسياً.

فالمشكلة الأساسية ليست القدرة على مد خط بطول 800 كيلومتر، ولا حتى توفير تمويل يتراوح بين نحو 1.5 وأكثر من ملياري دولار.

والسؤال الحقيقي الذي يطرحه الكاتب هو:

هل تستطيع ليبيا أن تقدم ضماناً سياسياً وقانونياً وأمنياً بأن النفط الذي يدخل هذا الأنبوب اليوم سيظل متاحاً للتصدير عبره طوال العشرين عاماً المقبلة؟

مشاركة الخبر