Skip to main content

الكاتب: صدى ليبيا

خاص.. مصدر مسؤول بالمؤسسة الوطنية للنفط يوضح حقيقة ما يُتداول بشأن زيادة الاستهلاك المحلي

صرّح مصدر مسؤول في المؤسسة الوطنية للنفط لصدى الاقتصادية بأن ما يتم تداوله بشأن زيادة غير مبررة في استهلاك الطاقة يحتاج إلى توضيح سياقي مرتبط بعوامل موسمية معروفة. وأكد المصدر أن هناك ما يُعرف بفترة الذروة الشتوية، والتي تقع عادة في شهري يناير وفبراير، وتشهد خلالها معدلات استهلاك الطاقة ارتفاعًا طبيعيًا نتيجة لانخفاض درجات الحرارة وزيادة الطلب على التدفئة.

وأضاف المصدر أن شهور أكتوبر ونوفمبر وحتى منتصف ديسمبر تُعد من الفترات ذات المناخ المعتدل نسبيًا، مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في معدلات استهلاك الطاقة مقارنةً بالأشهر الباردة.

كما أشار إلى أن البيانات المتوفرة لدى المؤسسة تُظهر زيادة في استهلاك المنتج المحلي مقارنة بالمستورد خلال هذه الفترة، وهو ما يعكس اعتمادًا أكبر على المصادر الوطنية لتلبية الطلب المتزايد، خاصة خلال مواسم الذروة.

وأكد المصدر في ختام تصريحه أن المؤسسة تتابع مستويات الإنتاج والاستهلاك بشكل مستمر، وتتخذ ما يلزم من إجراءات لضمان التوازن بين العرض والطلب، بما يحفظ استقرار السوق المحلي ويفي باحتياجات المواطنين.

مع زيادة التهريب.. تحليل استهلاك الوقود والغاز في ليبيا قبل وبعد تعيين مسعود سليمان رئيسًا لمؤسسة النفط وفقاً لحساباتها

أظهرت بيانات منشورة عبر حسابات مؤسسة النفط تحليل استهلاك الوقود والغاز في ليبيا قبل وبعد تعيين مسعود سليمان رئيسًا للمؤسسة الوطنية للنفط بحسب مصادر تحليلية خاصة ودقيقة .

الفترات الزمنية للمقارنة

– **قبل التعيين:** 50 يومًا من **1 أكتوبر 2024 إلى 19 نوفمبر 2024**

– **بعد التعيين:** 50 يومًا من **16 يناير 2025 إلى 6 مارس 2025**

المقدمة

في 16 يناير 2025، تم تعيين مسعود سليمان رئيسًا للمؤسسة الوطنية للنفط. أثار هذا التعيين تساؤلات حول التغييرات المحتملة في سياسات إدارة الوقود واستراتيجيات التوريد في ليبيا. يهدف هذا التقرير إلى تحليل التغيرات في استهلاك الوقود والغاز الطبيعي في مختلف القطاعات خلال 50 يومًا قبل وبعد التعيين، مع التركيز على استهلاك الغاز الطبيعي والنفط الخام والديزل والزيت الثقيل، لتقييم أثر الإدارة الجديدة.

مقارنة استهلاك الوقود والغاز قبل وبعد تغيير الإدارة

الجهةالمنتج50 يومًا قبل التعيين50 يومًا بعد التعيينالتغير (%)
GECOLNatural Gas (Million Cubic Feet)41,038.3545,816.95+11.64%
GECOLCrude Oil (Barrels)673,058.25907,653.39+34.86%
GECOLDiesel (Metric Tons)343,875.88337,605.08-1.82%
GECOLHeavy Fuel Oil (Metric Tons)11,245.9078,264.41+595.94%
NOCNatural Gas (Million Cubic Feet)5,753.226,883.90+19.65%

تحليل التغيرات في الاستهلاك

أولًا: ارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي**

زاد استهلاك الغاز الطبيعي في الشركة العامة للكهرباء بنسبة 11.64% بعد تعيين مسعود سليمان، مما يشير إلى زيادة توليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي أو تشغيل محطات إضافية.

ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي في المؤسسة الوطنية للنفط بنسبة 19.65%، ما قد يعكس نشاطًا تشغيليًا أكبر أو تغييرات في عمليات الإنتاج تعتمد على الغاز.

**ثانيًا: الزيادة الكبيرة في استهلاك النفط الخام**

زاد استهلاك النفط الخام في الشركة العامة للكهرباء بنسبة 34.86%، مما يشير إلى الاعتماد الأكبر عليه في توليد الطاقة، ربما بسبب تعديلات في التوريد أو قرارات تشغيلية.

**ثالثًا: استقرار استهلاك الديزل**

انخفض استهلاك الديزل بنسبة 1.82%، وهو تغيير طفيف قد يعكس التحول نحو الغاز الطبيعي أو تحسين كفاءة تشغيل المحطات التي تعمل بالديزل.

**رابعًا: الزيادة الضخمة في استهلاك الزيت الثقيل**

سجل استهلاك الزيت الثقيل أكبر زيادة على الإطلاق بنسبة 595.94%، مما يشير إلى تحول كبير في استخدامه كمصدر للطاقة في بعض المحطات.

خامسًا: تحليل استهلاك الزيت الثقيل شهريًا

الشهرمتوسط الاستهلاك اليومي (طن متري/اليوم)إجمالي الاستهلاك الشهري (طن متري)
October 2024407.7412,640
November 202436.001,080
January 20251,286.2639,874
February 20251,874.2152,478
March 2025 (Estimated)1,580.2448,987.32

الاستنتاجات النهائية

زاد استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 11.64% بعد تغيير الإدارة، مما يعكس الاعتماد المتزايد عليه في توليد الكهرباء.

ارتفع استهلاك النفط الخام بنسبة 34.86%، مما قد يشير إلى تعديلات في الإمدادات أو تغييرات في استراتيجية تشغيل المحطات.

ظل استهلاك الديزل مستقرًا نسبيًا، مع انخفاض طفيف بنسبة 1.82%، مما قد يشير إلى تحول تدريجي نحو مصادر طاقة أخرى.

كان التغيير الأكثر دراماتيكية هو الزيادة الهائلة في استهلاك الزيت الثقيل بنسبة 595.94%، مما يدل على تحول تشغيلي كبير.

تشير هذه التغيرات إلى أن فترة إدارة مسعود سليمان للمؤسسة الوطنية للنفط قد شهدت تعديلات في استراتيجيات استهلاك الوقود عبر قطاعي الكهرباء والنفط، سواء نتيجة قرارات تشغيلية أو تغييرات في إمدادات الوقود.

أفريكا انتليجنس: مع قرب انهاء المبادلة مؤسسة النفط تواجه فترة خطرة.. ولا بدائل حتى الآن

كشف تقرير نشره موقع أفريكا انتليجنس أنه على الرغم من استمرار استيراد الوقود في مارس، لا تزال المؤسسة الوطنية للنفط غير قادرة على دفع هذه الفواتير، كما أن البنك المركزي الليبي قلق من انخفاض عائدات النفط الخام.

وأفاد التقرير أن مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية (NOC)، قام بمجازفة خطيرة في 1 مارس بإيقاف نظام المقايضة رسميًا، والذي كان يسمح بمبادلة النفط الخام بالوقود المستورد، والمؤسسة الوطنية للنفط لديها قدرة محدودة على تكرير النفط الخام محليًا.

هذا وتدخل المؤسسة فترة خطيرة من عدم اليقين بعد الإنهاء المفاجئ لنظام المقايضة، حيث لم يتم الاتفاق بعد على آلية تمويل بديلة.

كما جاء قرار سليمان بإنهاء هذا النظام استجابةً لحكم النائب العام الليبي الصديق الصور، الذي دعا إلى إنهائه في يناير، معتقدًا أنه يضر بمصلحة الدولة، تبع هذا القرار انتقادات من ديوان المحاسبة الليبي، الذي كشف أن نظام المقايضة أدى إلى تكاليف إضافية كبيرة على ميزانية المؤسسة الوطنية للنفط، بلغت حوالي 981 مليون دولار في عام 2023.

قبل إدخال نظام المقايضة في عام 2021، في عهد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، كانت الشركة تملك ميزانية لاستيراد الوقود، يديرها البنك المركزي الليبي تحت إشراف الحكومة، ولكن مع إلغاء نظام المقايضة، يضع سليمان الآن مسؤولية تأمين التمويل اللازم لاستيراد الوقود على عاتق رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الذي يجب أن يوفر الأموال في أسرع وقت ممكن لتجنب أزمة اقتصادية.

في الوقت نفسه، يتعين على البنك المركزي الليبي اتخاذ قرار بشأن ميزانية الدولة، والتي قد يتم تقسيمها بين الحكومتين المتنافستين.

وبحسب التقرير: لم يتم الاتفاق بعد على أي تمويل، في تقريره الصادر في فبراير، لم يذكر البنك المركزي الليبي (LCB) أي ميزانية جديدة مخصصة لاستيراد الوقود، لكنه أوضح أن فاتورة استيراد الوقود تم دفعها منذ عام 2021 باستخدام “نظام المقايضة”.

وتابع: في الوقت الحالي، لم تتوقف عمليات التسليم، وبقيت إمدادات الوقود مستقرة في مارس. وبينما تنتظر المؤسسة الوطنية للنفط الميزانية اللازمة، مُنحت ثلاثة أشهر لدفع فواتيرها، وفقًا لمصادر نفطية، وعليها تسوية هذه الفواتير بحلول يونيو، وإلا فقد يحدث نقص في الوقود، مما سيؤثر على الشركة العامة للكهرباء في ليبيا (GECOL)، المسؤولة عن تزويد البنية التحتية بالكهرباء.

هذا شهدت مبيعات النفط الخام الليبي انخفاضًا في الأسابيع الأخيرة، وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط، الحريصة على تجنب المخاطر، إلى تفسير هذا الانخفاض بأنه نتيجة تقلبات طبيعية في السوق، ومع ذلك، أصدر البنك المركزي الليبي بيانًا صحفيًا في 18 مارس أعرب فيه عن قلقه إزاء عدم الاستقرار المالي الحالي، والذي أدى إلى ضعف عائدات النفط وتأخير في تحصيلها.

وتمثل عائدات النفط المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في ليبيا، مما يمكن البنك المركزي من توفير النقد الأجنبي. ووفقًا لبياناته، فإن عائدات صادرات الهيدروكربونات خلال الفترة الممتدة بين يناير ومارس تراوحت بين 778 مليون دولار و1.7 مليار دولار، بينما بلغت مبيعات العملة الأجنبية 2.3 مليار دولار خلال نفس الفترة.

“شنيبيش” يكتب: شراهة الموسم وأمان الخدمات الإلكترونية: بين ازدهار المعاملات وضمان الحماية

كتب ““أنس شنيبيش ”: “شراهة الموسم وأمان الخدمات الإلكترونية: بين ازدهار المعاملات وضمان الحماية”

مع تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية في مختلف جوانب الحياة، أصبحت مسألة الأمان الرقمي أولوية قصوى. في المقابل، يبرز مفهوم “شراهة الموسم”، الذي يشير إلى فترات الذروة في استخدام هذه الخدمات، مثل العروض الموسمية، والأعياد ، والتخفيضات الكبرى، والمناسبات السنوية، حيث تزداد حركة المستخدمين، مما يشكل تحديات كبيرة للأمان السيبراني

والسؤال هنا مادور المصارف والشركات المزودة للخدمات والعملاء في تعزيز أمان الخدمات الإلكترونية و خصوصا في مواسم الذروة ؟

  1. دور المصارف في الأمان الإلكتروني

المصارف هي الجهة المسؤولة عن تأمين المعاملات المالية الرقمية، وحماية بيانات العملاء، ومنع عمليات الاحتيال. ويشمل دورها:
• تعزيز أنظمة الحماية: استخدام التشفير القوي، الجدران النارية، وأنظمة كشف الاحتيال لمراقبة العمليات المشبوهة.
• توفير المصادقة الثنائية (2FA): طلب رمز تحقق إضافي عند تسجيل الدخول أو إجراء عمليات الدفع.
• مراقبة المعاملات وكشف الاحتيال: استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل العمليات المالية واكتشاف أي أنشطة غير طبيعية.
• إطلاق حملات توعوية: إرسال تنبيهات ورسائل تحذيرية حول أساليب الاحتيال الإلكتروني، مثل التصيد الاحتيالي والمواقع الوهمية.
• تقديم أدوات دفع آمنة: مثل البطاقات الافتراضية، وتقنية التوكن (Tokenization) التي تمنع سرقة بيانات البطاقة الأصلية.

  1. دور الشركات المزودة للخدمات الإلكترونية

تشمل الشركات المزودة للخدمات الإلكترونية المتاجر الإلكترونية، منصات الدفع، مزودي خدمات الإنترنت، وشركات التقنية المالية (Fintech). ويكمن دورها في:
• تطبيق بروتوكولات أمان قوية: مثل بروتوكول HTTPS، التشفير المتقدم (SSL/TLS)، وأنظمة كشف الاختراقات (IDS/IPS) لحماية بيانات المستخدمين.
• ضمان استقرار الأنظمة خلال فترات الذروة: من خلال تحسين أداء الخوادم، وتقنيات الحوسبة السحابية لتجنب الأعطال والثغرات الأمنية.
• إجراء فحوصات أمنية دورية: لاكتشاف وإصلاح الثغرات الأمنية في المواقع والتطبيقات.
• حماية بيانات العملاء: عبر سياسات مثل عدم تخزين بيانات الدفع الحساسة، وتشفير معلومات المستخدمين.
• تطوير أدوات تحقق إضافية: مثل أنظمة التعرف البيومتري (بصمة الإصبع أو الوجه) لتأمين عمليات الدفع الإلكتروني.

  1. دور العميل في حماية بياناته وأمواله

على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها المصارف والشركات المزودة للخدمات، يبقى العميل الحلقة الأضعف إذا لم يتبع إجراءات الأمان اللازمة. وتشمل مسؤولياته:
• عدم مشاركة المعلومات الحساسة: مثل كلمات المرور، بيانات البطاقات البنكية، ورموز التحقق مع أي جهة غير رسمية.
• الشراء من مواقع موثوقة فقط: التأكد من وجود بروتوكول HTTPS، وسياسات حماية البيانات قبل إدخال معلومات الدفع.
• تفعيل المصادقة الثنائية (2FA) على الحسابات المالية والإلكترونية.
• تحديث كلمات المرور بانتظام: واستخدام كلمات مرور قوية غير مكررة عبر مختلف الحسابات.
• مراجعة المعاملات المصرفية باستمرار: والإبلاغ الفوري عن أي عملية غير معروفة.
• عدم النقر على روابط مشبوهة: التي تصل عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، حيث قد تكون محاولات تصيد احتيالي.

واخيراً فإنه يتطلب تحقيق أمان الخدمات الإلكترونية تعاونًا مشتركًا بين المصارف، الشركات المزودة للخدمات، والعملاء. فبينما تعمل المصارف على تأمين المعاملات المالية، تلتزم الشركات بتوفير بنية تحتية إلكترونية آمنة، ويبقى على العميل اتباع إجراءات الحماية الأساسية لضمان عدم الوقوع ضحية للاحتيال الإلكتروني. في النهاية، الأمان السيبراني مسؤولية مشتركة، وأي ضعف في أحد الأطراف يمكن أن يؤدي إلى مخاطر تهدد الجميع.

مصادر خاصة لصدى: الصراع على مصانع الأسمنت سببه توفر غنيمة تتعدى 3.5 مليار سنوياً للوسطاء والمجرمين والتجار والمضاربين على مستوى ليبيا

أمرت النيابة العامة بالقبض على مجموعة خارجة عن القانون متهمة بوضع ساتر ترابي أمام بوابة مصنع البرج للإسمنت وإيقاف تشغيله مما سبب بخسائر كبيرة لحقت بالشركة بسبب إيقاف عجلة الإنتاج.

وقالت مصادر خاصة لصدى أن الصراع بليبيا بمصانع الأسمنت ونتيحة إقفال المصانع والاضرابات ومذكرة قبض وإحضار النيابة العامة سببه توفر غنيمة فارق أسعار تتعدى غنيمة ال3.5 مليار دينار سنوياً للوسطاء والمجرمين والتجار والمضاربين على مستوى ليبيا ( تقدر غنيمة مصنع الاتحاد العربي مليار دينار سنوياً ).

المانع يكتب: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي “تأثير سياسات ترامب وفرص التعاون مع ليبيا لتعافي الاقتصاد”

كتب المستشار مصطفى المانع مقالاً بعنوان: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي “تأثير سياسات ترامب وفرص التعاون مع ليبيا لتعافي الاقتصاد”

مع بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025، تصاعدت الأصوات التي تطالب بإعادة تقييم دور الولايات المتحدة في مؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي؛ وهما الركيزتان الأساسيتان في دعم الاستقرار المالي وتعزيز التنمية على الصعيد الدولي، باعتبار أن صندوق النقد الدولي IMF مؤسسة مالية تُعنى باستقرار الاقتصاد الكلي العالمي، عبر تقديم المشورة بشأن السياسات النقدية والمالية، ودعم استقرار أسعار الصرف، وتعزيز الانضباط المالي للدول الأعضاء, في حين يركز البنك الدولي WB على التنمية الاقتصادية طويلة الأجل، بتمويل مشروعات البنية التحتية، وتعزيز الإنتاجية، وتحسين مناخ الاستثمار لدعم النمو المستدام.

“واقع الاقتصاد الدولي والوطني”

وتتنامى أهمية المؤسستين الدوليتين بالنسبة للدول النامية، ومنها ليبيا، التي تحتاج بشدة إلى الخبرة والدعم الفني لمواجهة تحدياتها الاقتصادية المتراكمة، وفي ظلّ أوضاع عالمية تتسم بتضخم عالٍ وتباطؤ في الاستثمارات الأجنبية، بات معه من الضروري بحث فرص التعافي الاقتصادي لليبيا وإمكانية الاستفادة من دور المؤسستين الدوليتين.

واذ يواجه الاقتصاد العالمي في عام 2025 حالة من الاستقرار “النسبي” مصحوباً بالتحديات الاقتصادية، فبعد تأثيرات الحرب في أوكرانيا وغزة وقبل كل ذلك جائحة كورونا ومشاكل سلاسل النقل، وما تبع كل ذلك من زيادة معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، عانت  الاقتصادات الناشئة من تباطؤ في معدلات النمو، إضافة إلى ذلك،انعكس ارتفاع معدلات الفائدة في البنوك المركزية الكبرى سلبيًا على تدفقات الاستثمارات الأجنبية، مما يعقد التوقعات الاقتصادية العالمية، ومع ذلك، تبقى الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين في حالة نمو نسبي، نتيجة للاستثمار في قطاعات مستدامة مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية، بالإضافة إلى استفادتها من متانة اقتصاداتها من الاساس واحتكارها لبعض الأسواق والمنتجات، وأيضاً عوائد الهيمنة السياسية على دول العالم.

أما بالنسبة للاقتصاد الليبي، فبالرغم من التحديات التي يواجهها، فقد أظهرت المؤشرات تحسنًا ملحوظًا في معدلات النمو، اذ وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي لعام 2024، من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الليبي نموًا بنسبة 7.8% بعد انكماش في عام 2022، وبالنسبة لعام 2025، لا توجد تقديرات دقيقة محددة، ولكن يُتوقع أن يستمر النمو في النطاق الإيجابي، مدفوعًا بتحسن إنتاج النفط وأسعار النفط العالمية.

ورغم ذلك، يبقى هذا النمو عرضة للتقلبات الناتجة عن تغييرات أسعار النفط العالمية، والتحديات السياسية والاقتصادية المحلية التي بدأت بوادرها تظهر في الانخفاض النسبي لقيمة الدينار الليبي أمام العملات الاجنبية.
 
“فرص لتعافي الاقتصاد الليبي”

ليبيا، التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، تواجه تحديات اقتصادية هيكلية عميقة مثل ضعف التنوع الاقتصادي، إضافةً إلى تراكمات سوء الادارة في المالية العامة، والخلل القائم في النظام المصرفي، ومع ذلك هناك فرص حقيقية لتعافي الاقتصاد إذا تم تبني سياسات إصلاحية شاملة تعالج هذه المشكلات من جذورها، عبرتحسين إدارة الإيرادات النفطية، وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية، وإجراء إصلاحات هيكلية في النظام المصرفي. وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحّة للتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، وخاصةً صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للاستفادة من خبراتهما الفنية وبرامجهما الداعمة في مسار تحقيق الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق تنمية مستدامة.

“الاستفادة من الدعم الفني والخبرات الدولية”

خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي اخرها في أكتوبر 2024، وخلال لقاءاتنا مع رئيس صندوق النقد الدولي، السيدة كريستالينا جورجييفا، ورئيس البنك الدولي، السيد ديفيد مالباس وكبار مدراء المؤسستين، تم التأكيد على أهمية الدعم الفني الذي تقدمه المؤسستان لمساعدة ليبيا في تحقيق إصلاحات اقتصادية شاملة، وتحسين الحوكمة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، من خلال التعاون مع مؤسسات مثل مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، لتعزيز جاذبية ليبيا أمام الاستثمارات الأجنبية وتنمية القطاعات غير النفطية وتوفير فرص العمل.

وفي اطار سعي السيد عبدالحميد الدبيبه رئيس حكومة الوحدة الوطنية للاستفادة من جهود الدعم الفني والاستشاري لهذه المؤسسات الدولية لتحسين واقع اقتصادنا، استقبل في فبراير 2025 وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السيد عثمان ديون، حيث تمت مناقشة سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والبنك الدولي في مجالات اهمها التحول الرقمي، وزيادة الشفافية المالية ، و تعزيز بيئة الأعمال،وتحسين كفاءة المؤسسات العامة، وتصحيح هيكل الانفاق العام، وقد تكللت هذه الاجتماعات بالاتفاق على إعادة افتتاح مكتب البنك الدولي في ليبيا بعد سنوات من الإقفال، بما يعكس رغبة الطرفين في تعزيز التعاون ودعم مسار الإصلاح الاقتصادي الليبي.

ختاماً، لا تزال ليبيا تمتلك فرصًا حقيقية للتعافي الاقتصادي، ولكن تحقيق ذلك يستلزم الابتعاد عن الرهان على قدراتنا الذاتية وحدها، والتخلي عن الأنا الليبية الموروثة التي تمنعنا من اللجوء إلى الخبرات الدولية، فتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة يحتاج إلى دعم فني متخصّص يمكن الاستفادة منه عبر التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية المتخصصة ، الأمر الذي يُعزّز الاستدامة الاقتصادية ويقلّل الاعتماد المفرط على عائدات النفط، ورغم أن ملفات التعافي الاقتصادي متاحة، فإن نجاحها يتطلب عملًا احترافيًّا مهنيًّا مستمرًّا، وهو ما يفتقر إليه الجهاز الإداري الليبي نتيجة تراكمات عقود من الأزمات والقصور.

إن المشورة الفنية التي تقدمها هذه المؤسسات والاستفادة من خبراءها وبرامجها هي فرصة لم تضيعها دول تتمتع بإمكانات اقتصادية كبيرة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها، ولم يرتبط التعاون بالاستدانة بل بالمشورة وتعزيز الاستقرار المالي.

“الشحومي” يكتب: صندوق دعم الشركات الناشئة في ليبيا: خطوة أولى إيجابية وتحديات النجاح

كتب خبير استثماري ومدير صندوق رأسمال جريء في المملكة المتحدة “منذر الشحومي” صندوق دعم الشركات الناشئة في ليبيا: خطوة أولى إيجابية وتحديات النجاح

في مطلع هذا العام، أعلنت الحكومة الليبية عن إنشاء صندوق لدعم الشركات الناشئة ضمن مبادرة “1000 رائد لـ1000 مشروع”، في خطوةٍ تُعدّ مهمة لتعزيز ريادة الأعمال والابتكار في البلاد، وفي إشارة أخرى إلى جدّية الدعم الرسمي لهذا القطاع، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرارين رقم (121) و(122) لسنة 2025، ليعيد بذلك هيكلة “صندوق دعم الشركات الناشئة” تحت اسم جديد هو “صندوق دعم وضمان تمويل الشركات الناشئة للمبدعين والمبتكرين”. وقد نصّت هذه القرارات على تمتّع الصندوق بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة مع تبعيّته المباشرة لمجلس الوزراء.

يقدّم هذا المقال نظرة على الخطوات الأولى التي اتخذتها ليبيا لدعم ريادة الأعمال والابتكار من خلال تأسيس صندوقٍ خاصٍّ بالشركات الناشئة، مسلّطًا الضوء على التحديات المرتبطة بضمان حوكمة فعّالة وتخصيصٍ رشيدٍ للموارد. ولعل المفارقة تكمن في أنّي أدوّن هذه الكلمات أثناء متابعتي لإعلان المستشار البريطاني في بيانه الربيعي عن حزمة جديدة لدعم الاقتصاد الابتكاري والشركات الناشئة في المملكة المتحدة، بعد يومٍ واحد فقط من الإعلان الليبي ذاته، ما يؤكد أن قضية دعم الابتكار تجاوزت حدود القطريْن لتغدو شأنًا عالميًا. يتناول المقال أهمية الحوكمة القوية لتجنّب سوء التخصيص وتدخل البيروقراطيين في القرارات الاستثمارية، ويدرس دورة حياة الشركات الناشئة من مرحلة الفكرة الأولية  إلى مرحلة الطرح العام الأولي، كما يميز ما بين الاستثمار الجريء المبني على المعايير السوقية والمنح الحكومية التي قد تؤدي أحيانًا إلى اعتمادية غير صحية، مشددًا على ضرورة تنويع أدوات التمويل على غرار تجارب الشركة السعودية للاستثمار الجريء وبنك الأعمال البريطاني، مع تقييد حصة الحكومة في صناديق رأس المال الجريء عند 25% لتفادي ضغوط التدخل البيروقراطي. كذلك يشير المقال إلى أهمية تفعيل القوانين القائمة بدل إصدار تشريعات جديدة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحديث منظومتي التعليم والجامعات لتخريج رأس مال بشري مؤهل، إضافةً إلى تطوير البنية التحتية الرقمية من خلال تعزيز الشبكات وأنظمة الدفع الإلكتروني وخدمات الحكومة الرقمية، ويبيّن أيضًا ضرورة صون بيئة تنافسية عادلة، تتضمن حماية الملكية الفكرية ونبذ الفساد والاحتكار، وتقبّل الفشل بوصفه خطوةً في مسار النجاح. ويخلص أخيرًا إلى ضرورة توطين الخبرة محليًا عبر بناء القدرات في مجال الاستثمار الجريء واستقطاب صناديق رأس مال دولية، واستلهام الدروس من دول كإستونيا ورواندا وكولومبيا وأوكرانيا التي استطاعت على اختلاف سياقاتها بناء بيئات ريادية ناضجة. وفي المحصلة، يخلص المقال إلى أنّ إنشاء الصندوق الليبي لا يعدو كونه بداية مشجّعة، إذ تلوح ضرورة إستراتيجية وطنية شاملة للإصلاح التشريعي، وتطوير رأس المال البشري، وتحديث البنية التحتية، وإيجاد حوكمة عالية في إدارة المبادرات، خصوصًا في ظل الوعي العالمي المتنامي بأهمية قطاع الشركات الناشئة والاقتصاد الابتكاري كمحركٍ للنمو والتوظيف.

حوكمة قوية لتفادي مشكلة الوكالة وسوء التخصيص

أول ما يتعين على القائمين على الصندوق ضمانه هو وجود إطار حوكمة قوي وشفّاف لإدارة عملياته، فالتمويل الحكومي عرضة بطبيعته لما يسمى “مشكلة الوكالة” – أي احتمال اختلاف حوافز المديرين والمسؤولين عن الصندوق عن المصلحة الفضلى لأصحاب المصلحة (رواد الأعمال والمجتمع)، بدون حوكمة فعالة، قد يشهد الصندوق سوء تخصيص للموارد فتُموَّل مشاريع غير مجدية أو تُختار شركات ناشئة بناءً على الولاءات والعلاقات بدلًا من الجدارة والكفاءة. ويُلاحظ في تجارب عديدة أن غياب الضوابط والشفافية يقود إلى هدر الأموال العامة دون تحقيق الأثر التنموي المرجو.

لتجنب هذه المعضلة، يجب تصميم هيكل إدارة للصندوق يتمتع باستقلالية نسبية وخبرة متخصصة، قد يكون من المفيد إشراك خبراء ومستثمرين من القطاع الخاص في لجان التقييم واتخاذ القرار، لضمان موضوعية تقييم المشاريع وفق معايير السوق. كذلك ينبغي وضع آليات واضحة للمساءلة وقياس الأداء – مثل تتبع نسب نجاح الشركات المموَّلة ومستويات التوظيف والنمو التي تحققها – وبناء نظام رقابة داخلية وخارجية يمنع تضارب المصالح. الشفافية هنا مفتاح الثقة: إعلان المعايير، وإتاحة المعلومات حول المشاريع المختارة وحجم التمويل، وتوضيح أسباب الاختيار، كلها خطوات تعزّز المصداقية وتطمئن رواد الأعمال بأن الفرص متساوية للجميع بناءً على الجودة والابتكار.

الحوكمة الرشيدة ليست ترفًا إداريًا بل شرط أساسي لنجاح الصندوق؛ فهي ما سيحدد ما إذا كانت أموال الدعم ستذهب إلى الوجهة الصحيحة – أي أصحاب الأفكار المجدية والقابلة للنمو – أم أنها ستُبدَّد دون أثر.

من الفكرة الأولية إلى الطرح العام الأولي: خريطة منظومة الابتكار والشركات الناشئة

يتطلّب فهم ديناميات الابتكار وريادة الأعمال في ليبيا، كما هو الحال في أي اقتصاد طامح للتحديث، الإحاطة بالرحلة التي تسلكها الشركة الناشئة منذ كونها مجرّد فكرة في مرحلة التأسيس الأولي (Pre-Seed) وحتى وصولها إلى الطرح العام الأولي، طوال هذه الرحلة، تتفاعل مجموعة من الجهات والخدمات لتشكّل ما يُعرف بالنظام البيئي للشركات الناشئة. وفيما يلي نظرة تحليلية لأهم مراحل التمويل الرئيسة، والأدوار التي يؤديها اللاعبون المختلفون، والخدمات الداعمة التي تُعزّز فرص النجاح.

فيما يتعلق بالمراحل التمويلية، تبدأ الشركة الناشئة عادةً من مرحلة أولية تُختبر فيها جدوى الفكرة، بتمويل شخصي (Bootstrapping) أو من العائلة والأصدقاء، وقد تستفيد من منح محدودة، تُعرف هذه المرحلة بالـ«Pre-Seed»؛ وهي التي تهيمن عليها الأسئلة الكبرى حول صلاحية الفكرة وإمكانية تنفيذها، بعدها تأتي مرحلة البذرة «Seed»، حينما ينتقل المشروع من الفكرة النظرية إلى النموذج الأوّلي (MVP)، وفيها يدخل المستثمرون الملائكيون (Angel Investors) أو صناديق رأس المال البذري الصغيرة لتوفير التمويل والإرشاد. حينما تبدأ الشركة في تحقيق إيرادات وتحظى بفرص نمو، تدخل مرحلة النمو المبكر «Early Stage – Series A»، التي تتطلب دعمًا أوسع من صناديق رأس المال الجريء (Venture Capital) واتفاقيات الاستثمار المشترك مع جهات حكومية أو شركات خاصة، وفي مرحلة التوسع «Growth Stage – Series B, C,…»، تكون الشركة قد برهنت على جدوى نموذج عملها وتسعى للتوسّع إقليميًا أو عالميًا، ما يستلزم تمويلًا أكبر من مستثمرين مؤسسيين (Institutional Investors) وربما شركات الاستثمار الخاص (Private Equity – PE) التي تميل لدخول المشهد في المراحل المتقدمة، أما الخروج النهائي فيأتي عبر الطرح العام أو الاستحواذ، حيث يُمكن للمستثمرين المبكرين تحقيق العوائد وإتاحة المجال للشركة كي تتخذ شكلًا أكثر نضجًا إما في سوق المال أو تحت مظلة شركة أكبر.

تحتاج هذه المراحل كلها إلى شبكة معقّدة من الأطراف التي تضمن توافر التمويل والخبرة اللازمتين. يأتي في المقدمة رواد الأعمال ، فهم العقل المحرّك وصانعو الرؤية الاستراتيجية للمشروع. يليهم المستثمرون الملائكيون، وهم في الغالب أفراد لديهم خبرة صناعية أو تجارية، يرصدون مبالغ محدودة جدًا في المراحل الأولى مع توجيه وإرشاد شخصي للمؤسسين، أما صناديق رأس المال الجريء فتُمثّل جهات استثمارية تجمع أموالًا من مستثمرين يُعرفون باسم الشركاء المحدودين، سواء كانوا مؤسسات مالية كصناديق التقاعد أو أفرادًا من ذوي الملاءة العالية. يعهد هؤلاء الشركاء المحدودينبإدارة أموالهم إلى الشريك العام في الصندوق، والذي يستثمر في شركات ناشئة واعدة مقابل حصص ملكية. يُسهم رأس المال الجريء في تمويل عمليات النمو والتطوير، كما يضيف قيمة عبر الإرشاد الاستراتيجي والعلاقات الواسعة في السوق. وفي المراحل المتقدمة نسبيًا، تلعب شركات الاستثمار الخاص  دورًا موازيًا، إذ تركز غالبًا على الشركات ذات حجم أكبر ونموذج أعمال أكثر استقرارًا، فتضخ سيولة مهمّة لتسريع توسّع الشركة أو لإعادة هيكلة ملكيّتها قبل الطرح العام أو الاستحواذ.

لا يتوقف المشهد عند هذا الحد، إذ إن حاضنات الأعمال تسهم في تعزيز الأفكار التي ما تزال في أطوارها الأولى من خلال مساحات عمل مشتركة وإرشاد إداري. وتأتي مسرّعات الأعمال  لتلعب دورًا موازيًا لكن أكثر كثافة، حيث تقدّم برامج تدريب وتمويلًا محدودًا لفترة قصيرة، وتنتهي عادة بعرض المشاريع على مستثمرين متخصّصين، وبموازاة ذلك، هناك الشركات الكبرى  التي قد تبرم شراكات استراتيجية أو استثمارية مع الناشئة، وبعضها يُقدم على الاستحواذ كجزء من خططه التوسعية، أما الجهات الحكومية، فتظهر عبر الوزارات والهيئات ذات العلاقة بإصدار القوانين والحوافز التنظيمية والضريبية، كما تقدّم قروضًا ميسّرة أو برامج دعم موجهة. وتتضافر مع هذه الجهات مؤسسات أكاديمية وبحثية تسهم في تمويل البحوث والتطوير وتعزيز الابتكار العلمي، إلى جانب مكاتب الخدمات المهنية (المحاماة والمحاسبة والاستشارات) التي تضمن التزام الشركات بالقواعد القانونية والمالية، وتضعها على سكة حوكمة سليمة منذ البداية.

وتقدّم الخدمات الداعمة للمراحل المختلفة استكمالًا ضروريًا لجهود هؤلاء الفاعلين، فوجود خدمات قانونية ومحاسبية متخصّصة يحدّ من التعقيدات الإدارية على المؤسسين، ويمنح الثقة للمستثمرين عند دراسة أي فرصة استثمارية. وتساعد برامج التدريب والاستشارات الإدارية في تمكين فرق العمل من مهارات القيادة والتسويق وإدارة الموارد. يضاف إلى ذلك البنية التحتية التقنية التي تشكّل قاعدة أساسية في إنجاح مشاريع التكنولوجيا والابتكار. ولا يمكن إغفال دور فعاليات التشبيك والمؤتمرات التي تُسهل التقاء المؤسسين بالخبراء والمستثمرين، ومع إضافة الحوافز والبرامج الحكومية، وبرامج بناء القدرات — كالورش والمعسكرات التدريبية — تتكامل الأدوار وتتراكم العناصر المساعدة لبناء نظام بيئي جاذب يتسع لجميع المراحل من الفكرة وحتى الإدراج في الأسواق المالية.

على ضوء ما تقدّم، يتضح أن تنمية منظومة الابتكار لا تقتصر على توفير أموال استثمارية فحسب، بل تتطلّب إدارة متناسقة لكافة حلقات سلسلة القيمة؛ بدايةً من روّاد الأعمال أصحاب الشغف، مرورًا بالمستثمرين — الملائكيين أو صناديق رأس المال الجريء و شركات الاستثمار الخاص —وانتهاءً بالخدمات الداعمة التي تشمل التشريعات الحكومية وبناء القدرات الأكاديمية والفنية، وحين تعمل هذه الأطراف بانسجام، تصبح رحلة الشركات الناشئة مهيأة لأن تتوّج بالنجاح في الأسواق المحلية والإقليمية، ثم لاحقًا بالوصول إلى أسواق المال أو الاندماج تحت مظلّة شركات عالمية كبرى، لتنعكس تلك الإنجازات على عموم الاقتصاد في صورة فرص عمل جديدة وتنافسية أعلى.

رأس المال الجريء مقابل المنح الحكومية: أيهما يبني منظومة ريادية صحية؟

تتجلى أهمية رأس المال الجريء في بناء منظومة صحية للشركات الناشئة، خصوصًا عند مقارنته بأساليب الدعم التقليدية مثل المنح الحكومية، ففي حين يميل البعض إلى اعتبار أي تمويل حكومي للشركات الناشئة شكلًا من أشكال الاستثمار، إلا أن الاستثمار المبني على معايير السوق يختلف جذريًا عن ضخِّ الأموال كدعم أو إعانات مباشرة.

ما هو رأس المال الجريء؟

رأس المال الجريء هو استثمار ينطوي على مخاطرة عالية، حيث يدخل الصندوق الجريء شريكًا في الشركة الناشئة ويتقاسم معها كلًا من الخطر والمكافأة. هذا النموذج يوفّر حوافز قوية لكلٍّ من المستثمر ورائد الأعمال لتحقيق النجاح المنشود. إذ يحرص المستثمر الجريء على تمويل المشاريع الواعدة التي تظهر فيها مؤشرات نمو وربحية مستقبلية، مقدّمًا – إلى جانب المال – الإرشاد والخبرة والشبكات التي تساعد الشركة على التطور السريع، ومن ناحيته، يدرك رائد الأعمال أنه مطالبٌ بتحقيق نتائج ملموسة ومعدلات نمو مرتفعة للاحتفاظ بتمويل الصندوق، مما يُحفّزه باستمرار على رفع الكفاءة والابتكار.

في المقابل، وعلى الرغم من أنّ المنح الحكومية المباشرة قد تفيد في تمويل المراحل الأولى جدًا من المشروع أو في تشجيع أفكار جديدة، فإن الاعتماد عليها بوصفها المصدر الرئيسي للتمويل قد يولّد اعتمادية غير صحية لدى بعض الشركات الناشئة. فالتمويل المجاني أو شبه المجاني قد يُضعف الدافع نحو النمو المستدام وضبط النفقات. كذلك، تفتقر الجهات الحكومية – مهما حَسنت نواياها – إلى الخبرة الاستثمارية المتخصصة لدى صناديق رأس المال الجريء، لاسيما في ما يتعلق بتقييم المخاطر السوقية وفرص النجاح.

من هنا، يحتاج صندوق دعم الشركات الناشئة الليبي إلى تحقيق توازن بين تقديم المنح أو الجوائز لتحفيز ثقافة ريادة الأعمال من جهة، وتبنّي منهجية الاستثمار الجريء للمشاريع القابلة للنمو من جهة أخرى، فالتمويل المبني على معايير تجارية – كدراسات الجدوى، وخطط العمل المحكَمة، وفُرص السوق – يرسّخ ثقافة المسؤولية والجدارة في المنظومة الريادية. وبهذه الطريقة، يصبح التمويل الحكومي رافعة لجذب مزيد من الاستثمارات الخاصة عوضًا عن أن يحل محلّها؛ فتنمو الشركات الناشئة بالوتيرة المطلوبة، وتتكاتف جهود الحكومة والقطاع الخاص لبناء منظومة ابتكارية أكثر استدامة.

تنويع أدوات التمويل لضمان الاستدامة

من الضروري لضمان تدفّقٍ مستمرٍّ للتمويل في منظومة الشركات الناشئة، ألّا تقتصر الجهود على أداةٍ واحدة بعينها. وفي هذا الإطار، تتّجه العديد من الحكومات إلى دعم صناديق رأس المال الجريء عبر القيام بدور “المستثمر الرئيسي” في هذه الصناديق، عوضًا عن الاستثمار المباشر في الشركات، إنّ التزام الدولة برأس مال أوّلي يمنح ثقة للمستثمرين الآخرين ويحفّزهم على المشاركة، في حين تتجنّب الجهات الرسمية تحمّل عبء الإدارة اليومية لاستثمارات قد تتطلّب خبرات متخصّصة.

على سبيل المثال، تعتمد مؤسسات مثل الشركة السعودية للاستثمار الجريء أو بنك الأعمال البريطاني عبر برنامج صناديق رأس المال المؤسسي آلياتٍ تحفيزية تستقطب مستثمرين آخرين—سواء أفرادًا أو صناديق—للدخول في الشراكة الاستثمارية، وتسمح هذه الآليات لمديري الصندوق بإعادة تخصيص نسبةٍ قد تصل إلى 50% من عائدات الحكومة لصالح بقية المستثمرين، ليصبح بوسعهم تحقيق ربحية أعلى، الأمر الذي يشجّع تدفّق رؤوس أموال إضافية. بموجب هذا النهج، تقبل الجهة الحكومية بعائدٍ أقلّ على استثمارها مقابل رفع ربحية المستثمر الخاص، ما يدعم توسّع دور القطاع الخاص في تمويل الشركات الناشئة.

من منظور مؤسسي، يُوصَى بألّا يتجاوز حجم الاستثمار الرئيسي من قبل الدولة نسبة 25% من إجمالي حجم الصندوق. الغاية هنا ليست التنصّل من مبدأ المحاسبة، وإنما تفادي إدخال صناديق الاستثمار الجريء في تعقيدات بيروقراطية قد تنشأ من تدخل هيئات رقابية حكومية في القرارات اليومية للصندوق، يحفظ هذا التوجّه حقّ الرقابة الاستراتيجية مع ترك الإدارة التشغيلية للشريك العام وفق المعايير والممارسات الدولية؛ فلا يضطر مديرا الصندوق للخضوع لإجراءات طويلة تثبط من سرعة القرارات الاستثمارية ومرونتها.

ولا تقتصر هذه البرامج على المديرين المخضرمين فحسب؛ فقد ظهرت ما يُعرف بــ“برامج تسريع صناديق رأس المال الجريء” التي تهيّئ مديري صناديق صاعدين وتزوّدهم بالدعم والتوجيه اللازمين لإطلاق صناديقٍ جديدة، وبذلك، يتسع نطاق التمويل المحلي المتوفر أمام الشركات الناشئة، وترتقي قدرات منظومة الاستثمار الجريء على المدى البعيد.

بالتوازي مع ذلك، تعمل جهاتٌ عدة على تعزيز ثقافة الاستثمار الملائكي بوصفه جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات التنويع المالي، على سبيل المثال، أطلقت الشركة السعودية للاستثمار الجريء برنامج “الاستثمار المشترك مع المستثمرين الملائكة” لترسيخ الاستثمار الملائكي في السوق المحلية. يمثّل هذا البرنامج مدخلًا مهمًا قبل بروز صناديق رأس المال الجريء الكبيرة؛ حيث يتيح بناء قاعدة متنامية من الاستثمارات المبكرة (عبر الأفراد الملائكيين) يمكن لها أن تتطور لاحقًا وتتلقّى تمويلًا أضخم من صناديق رأسمالية أكبر.

أخيرًا، لا بدّ من الإشارة إلى أن أدوات التمويل الأخرى—مثل المنح الحكومية والقروض الميسرة والحوافز الضريبية وبرامج الحاضنات والمسرّعات—تلعب أدوارًا مكمّلة في سد احتياجات الشركات الناشئة بمختلف مراحلها. ويمثّل الجمع بين هذه الآليات وتمكين القطاع الخاص في صناديق رأس المال الجريء إستراتيجيةً فعّالة لتجنّب الاعتماد على مصدر واحد للتمويل، فضلًا عن تعزيز استمرارية عمل “صندوق دعم الشركات الناشئة” وما يرتبط به من أنشطة. بذلك، تتشكل بيئة حاضنة مرنة ومتعددة الروافد تتيح للشركات الناشئة الحصول على الدعم المالي والمؤسسي الملائم في كل خطوةٍ من مسيرة نموّها.

تحديث الأطر التشريعية وتسهيل تأسيس الشركات

لا شكّ أن البيئة التشريعية والإجرائية في ليبيا بحاجة ماسّة إلى تفعيل حقيقي لمواد القانون القائم، لا سيّما قانون رقم (23) لسنة 2010، بما يواكب تطلّعات بناء اقتصاد رقمي وريادي. تشير المؤشرات الدولية بوضوح إلى حجم التحدي: فقد جاءت ليبيا ضمن ذيل الترتيب العالمي من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، وفق تقرير البنك الدولي لعام 2020، ما يعكس وجود حواجز بيروقراطية معقدة تعرقل روّاد الأعمال حتى قبل أن يبدأوا، ولئن كان إصدار قوانين جديدة خيارًا مطروحًا في أحيان معينة، فإن التركيز الفعلي ينبغي أن ينصب على تنشيط وتطبيق ما هو قائم بالفعل من أحكام وإجراءات، وتبسيطها قدر المستطاع لتحقيق الأهداف المنشودة.

ضمن هذا الإطار، يُفترض أن يتم تفعيل الخدمات التي أتاحها القانون (23) لسنة 2010، مع إجراء تنقيحاتٍ محدّدة تزيل الغموض أو عدم التطبيق في بعض مواده، ويتعيّن، كذلك، مواءمة هذه الأطر مع متطلبات العصر الرقمي، كي يصبح تأسيس الشركات الناشئة وتسجيلها في أيام (لا أشهر) عبر منظومة إلكترونية. على سبيل المثال، أظهرت إستونيا – بريادتها في البيروقراطية الرقمية – أنّ إنشاء شركة عن بُعد وخلال دقائق أمرٌ ممكن إذا توافرت الإرادة التنظيمية. وبالمثل، يجدر تبسيط إجراءات إغلاق الشركات أو الإفلاس، بما يمنح رائد الأعمال الفاشل فرصةً سريعة للعودة بأفكار جديدة دون تحمّل وصمة طويلة الأمد تعوقه عن الانخراط في السوق.

ولئن كان “قانونٌ خاصٌ بالشركات الناشئة” يظلّ نهجًا معتمدًا في دول عديدة، فإن الواقع الليبي يشير إلى ضرورة تفعيل ما هو متاح أساسًا، وإصدار اللوائح التنفيذية والقرارات المكمّلة لتطبيقه، بحيث يكتسب روّاد الأعمال الحوافز والامتيازات التي يحتاجونها. وهذا يشمل تبسيط اشتراطات التسجيل والترخيص (مثل تخفيض متطلبات رأس المال الأدنى) وحماية حقوق المستثمرين، يمكن، في الوقت ذاته، استحداث “نافذة حكومية واحدة” تتولى تلقّي جميع الطلبات والتصاريح بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية—من دون الحاجة لاستصدار قانون جديد بالكامل، ما دام قانون (23) يسمح بمثل هذه الترتيبات من خلال القرارات الوزارية المناسبة.

من جهة أخرى، لا تزال القوانين التجارية واللوائح التنظيمية في حاجة إلى مراجعة دورية تحذف قيودًا لم تعد تتوافق مع خصائص الاقتصاد الرقمي (مثل إلزام وجود مقر فعلي ثابت أو نصوص بالية تنتمي إلى حقبة ما قبل الإنترنت). والأمر ذاته ينطبق على قوانين الإفلاس وقوانين العمل؛ إذ ينبغي تحديثها لتواكب أساليب التوظيف المرنة وتمنح المبتكرين قدرًا مناسبًا من حرية الحركة. وبالتوازي، يستوجب الابتكار التقني تعزيز حماية الملكية الفكرية وتسهيل تسجيل البراءات، حتى يشعر أصحاب الأفكار بالأمان عند طرح حلولهم في السوق.

إضافةً إلى ذلك، تفرض التطورات الأخيرة في قوانين القطاع المصرفي ضرورة توضيح أدوار ومسؤوليات مصرف ليبيا المركزي وهيئة سوق المال، ولا سيّما فيما يتعلق بتنظيم إنشاء صناديق استثمارية وتسهيل إجراءات تأسيسها. فقد أدخل تحديث قانون المصارف (الصادر في 2012) بعض اللبس في الصلاحيات، مما دفع إلى تشكيل لجنة مشتركة بين المصرف المركزي وهيئة سوق المال. بيد أن هذه اللجنة لم تنعقد منذ سنوات، ما أدّى إلى تأخير وإرباك في آليات اعتماد صناديق الاستثمار، يتعين إذًا تحريك هذا المسار المؤسسي وتفعيل اللجنة المشتركة للحدّ من أي احتكاك بيروقراطي يُعيق تأسيس صناديق جديدة أو يعقّد إجراءاتها، علماً بأن تسريع آليات الترخيص وإصدار الموافقات – وفقًا للمسارات القانونية القائمة – هو خطوة جوهرية في تحسين مناخ الاستثمار.

وبوجه عام، فإن تهيئة مناخ قانوني وإجرائي لا يثقل كاهل رواد الأعمال يُعد شرطًا ضروريًا لنجاح “صندوق دعم الشركات الناشئة”، فمهما توافرت السيولة والأموال، إن بقيت الإجراءات متشابكة أو ظلت الصلاحيات موزعة بشكل غير فعّال بين مختلف الهيئات، فسوف يفقد روّاد الأعمال حافزهم على تأسيس شركاتهم محليًا. وعليه، لا بد من تفعيل النصوص النافذة في القوانين القائمة—وليس فقط التنادي بقوانين جديدة—عبر إصدار لوائح تنفيذية واضحة، وتنسيق أعمق بين الجهات التنظيمية، وتعزيز الشفافية والسرعة في مسار التأسيس والترخيص، فقط بهذه المقاربة الشاملة، يُمكن بناء بيئة قانونية وجاذبة تدفع عجلة الاقتصاد الرقمي وتمكّن ليبيا من مواكبة متطلبات ريادة الأعمال في القرن الحالي.

ربط الجامعات بالمنظومة الريادية وتطوير رأس المال البشري

لا يمكن لأي منظومة شركات ناشئة أن تزدهر ما لم يتوفر لديها رأس مال بشري مؤهل وشغوف بالابتكار. وهنا يبرز دور الجامعات والمؤسسات التعليمية باعتبارها المصدر الأساس للأفكار الريادية والمهارات الفنية والإدارية، وقد برز هذا المعنى بوضوح عندما أشار رئيس الوزراء إلى وجود ممثلين عن 26 جامعة وحاضنة أعمال خلال إطلاق إحدى المبادرات المعنية بريادة الأعمال، مما يُشكّل خطوة مشجعة ينبغي البناء عليها.

في الواقع، تستطيع الجامعات أن تصبح حاضنات طبيعية لثقافة ريادة الأعمال إذا ما تم ربطها فعليًا بالمنظومة الاقتصادية الأوسع، يمكن تحقيق ذلك عبر إدماج مناهج متخصصة في ريادة الأعمال — بل وحتى في التعليم الثانوي — بهدف تدريس الطلاب أساسيات إنشاء المشاريع وإدارة الأعمال والابتكار التقني ضمن مقرراتهم. إلى جانب ذلك، تُعد فكرة إنشاء حاضناتٍ ومراكزٍ للابتكار داخل الجامعات أمرًا بالغ الأهمية، إذ تتيح للطلبة والخريجين أصحاب الأفكار الطموحة الحصول على إرشاد ودعم مالي أو تمويلي أولي (سواءً من خلال منح بحثية أو مسابقات تمويلية)، فضلًا عن مساحات عمل مشتركة يشرف عليها أساتذة وأصحاب خبراتٍ مهنية.

ومن الجوانب التي تستحق الاهتمام أيضًا دعم ثقافة البحث والتطوير، بالتوازي مع ربط الأبحاث الأكاديمية بتطبيقات عملية في السوق، وهنا يمكن تحفيز الأساتذة والباحثين على تحويل نتائج أبحاثهم إلى منتجاتٍ أو شركاتٍ ناشئة، من خلال سياساتٍ واضحة للملكية الفكرية بين الجامعات والمبتكرين، بالإضافة إلى تمويل مشاريع بحثية تطبيقية بالشراكة مع القطاع الصناعي. وفي الإطار ذاته، تبرز ضرورة الانخراط الفعّال للقطاع الخاص والجهات الحكومية في تدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، عبر توفير فرص للتدريب الداخلي في المجالات التقنية والأعمال، وتقديم برامج توجيه وإرشاد، ويمكن لمساهمة روّاد الأعمال الناجحين والمهنيين من الشتات الليبي في تقديم الدورات التدريبية والورش أن تعزز من كفاءة الكوادر المحلية وتجعلها أكثر استعدادًا للتعامل مع تحديات السوق الحقيقية.

إلى جانب دور الجامعات، ينبغي الاستثمار في تطوير مهارات عموم الشباب. فالمهارات الفنية والتقنية — مثل البرمجة والتسويق الرقمي وتصميم المنتجات وإدارة المشاريع — باتت محور الاقتصاد الحديث، في حين قد لا تكون منتشرة بدرجة كافية في القوى العاملة الحالية، لذا، فإن إطلاق برامج تدريبية قصيرة الأجل ومعسكرات مكثفة يربط مخرجاتها بحاجات السوق الناشئة سيساهم في سد فجوة المهارات ويمكّن الشرائح الشابة من استثمار الفرص التي يوفرها قطاع ريادة الأعمال.

إن التعليم والتدريب يمثّلان الوقود الذي يُشغّل ماكينة الابتكار. وفي غياب كفاءات بشرية مدرَّبة وقادرة على اغتنام الفرص، لن يكون لأي تمويل أو حوافز مالية أثرٌ بعيد المدى، من هنا، يصبح بناء رأس مال بشري متين أحد المحاور الأساسية في أي استراتيجية وطنية هادفة إلى دعم الشركات الناشئة وتحفيز نموها.

تحسين البنية التحتية الرقمية والمناطق التقنية

لا يمكن تصوّر نجاح أي مشروع تقني أو منصة إلكترونية في ظل بيئة تفتقر إلى الإنترنت السريع أو أنظمة الدفع الإلكتروني؛ لذا، يتعين على ليبيا منح أولوية موازية لتطوير البنية التحتية الرقمية، توازي تلك الممنوحة لإنشاء صندوق دعم الشركات الناشئة، ويشمل ذلك بالضرورة تحسين جودة الاتصالات وتوسيعها، عبر الاستثمار في شبكات الألياف الضوئية وتعزيز تغطية الهاتف المحمول (الجيل الرابع فما فوق)، بما يفتح المجال لظهور تطبيقات رقمية وخدمات حوسبة سحابية ذات مستوى عالمي. فلا ريب أن ضمان تنافسية قطاع الاتصالات، سواء في الأسعار أو جودة الخدمة، يضفي مزيدًا من المرونة على السوق ويشجّع روّاد الأعمال على ابتكار حلول تقنية جديدة.

إلى جانب البنية المادية، يتعيّن على الجهات التنظيمية كمصرف ليبيا المركزي العمل مع المؤسسات ذات الصلة على توفير بيئة تشريعية متقدمة للتكنولوجيا المالية وأنظمة الدفع الإلكتروني، ويمثّل إنشاء “الحاضنات التنظيمية” (Regulatory Sandboxes) أحد النماذج الفعالة في هذا الصدد، إذ يتيح للشركات الناشئة اختبار حلول مالية مبتكرة دون الخضوع الفوري لسلسلةٍ معقدة من التراخيص والضوابط. وقد أثبتت تجارب سنغافورة وهونغ كونغ والمملكة المتحدة أن هذه المرونة التنظيمية تفتح أبواب الابتكار أمام منصات الدفع الإلكتروني والبنوك الرقمية وسائر الخدمات المالية المعاصرة، وفي المقابل، يستلزم دمج تطوير نظم الدفع الإلكتروني والبنية الرقمية، إطلاق أنظمة دفع وطنية متطورة وآمنة، وتحفيز المصارف على توفير بوابات دفع للشركات الناشئة ودعم انتشار المحافظ الإلكترونية والدفع عبر الهواتف الذكية، ولا شكّ أن ربط هذه الإصلاحات بالدور المرجوّ من صندوق دعم الشركات الناشئة يضفي زخماً إضافيًا على قطاع التكنولوجيا المالية، عبر توفير التمويل والإرشاد للشركات التي تعمل على بناء وتطوير هذه الخدمات.

وإلى جانب هذا الدور التنظيمي، ينبغي للحكومة أن تتحول إلى قدوة في تبني التقنية، من خلال رقمنة خدماتها الحكومية كالسجل التجاري والتصاريح الضريبية والدفع الإلكتروني. فهذا التوجه لا يختصر الوقت والجهد على رواد الأعمال فحسب، بل يخلق سوقًا أولية لخدمات تقنية محلية، وقد ثبت في تجارب دولية – كإستونيا التي أطلقت أكثر من 99% من خدماتها عبر الإنترنت – أن إطلاق حكومة إلكترونية فاعلة يعزز الكفاءة والشفافية، ويمهّد الطريق أمام القطاع الخاص لبناء تطبيقاتٍ متخصصة مُضافة.

فضلًا عن ذلك، يمكن للحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص إنشاء “مدن تقنية” أو “مناطق ابتكار” تحتوي على أحدث الخدمات الرقمية والمرافق اللوجستية تحت سقفٍ واحد، على نحو ما جرى في مدينة الابتكار بكيغالي (رواندا). وبوسع مثل هذه المناطق – ولو انطلقت بحجم محدود – أن تضم مساحات عمل مشتركة وإنترنت عالي السرعة ومختبرات لتطوير النموذج الأوّلي ، بالإضافة إلى إعانات إيجار في مراحل التأسيس للشركات الناشئة، وإلى جانب ذلك، قد توفر مرافق إنتاج مثل معامل التصنيع الرقمي وطابعات ثلاثية الأبعاد والمعدات الإلكترونية، مما يشجع على تبادل المعرفة ويحفز التعاون التنافسي والابتكار الجماعي.

إن تحديث البنية التحتية الرقمية بهذه الصورة لن يُسهّل مهام الشركات الناشئة وحدها، بل سيُعظّم أيضًا فوائد التحول الرقمي على مستوى الاقتصاد بأسره، فكلما توافرت شبكة إنترنت قوية وخدمات دفع إلكترونية موثوقة وخدمات حكومية مميكنة، تعزّزت جاذبية بيئة الأعمال الليبية أمام المستثمرين والشركات الإقليمية، وارتفعت مكانتها على خريطة الاستثمار في المنطقة.

بناء بيئة تنافسية ومشجعة للريادة

لا تكتفي ريادة الأعمال بالتمويل أو البنية التحتية وحدهما، بل تستلزم أيضًا مناخًا ثقافيًا وقانونيًا يحفّز التجربة والإبداع، ويحمي المنافسة العادلة، فحين تكون السوق مفتوحة للأفكار الجديدة، ويتمكن المبادرون من التقدم دون معوقاتٍ مجحفة، يصبح الابتكار قاعدةً أساسية للنمو. ولبلوغ هذه الغاية، يمكن التركيز على مجموعة من المبادئ الجوهرية.

أولها هو حماية الملكية الفكرية. فمن الطبيعي ألا يغامر المبتكر في تطوير اختراعاته ما لم يكن واثقًا بأن قانونه الوطني يحمي حقوقه ويلاحق التعديات قانونيًا وبسرعة. إن تعزيز أطر تسجيل البراءات والعلامات التجارية، والتعامل بحزم مع أي انتهاك، سيعزز ثقة أصحاب الأفكار في أن إبداعاتهم مصونة ومقدرة، فيدفعهم إلى مزيد من التطوير والبحث.

ثانيها يكمن في ثقافة تقبّل الفشل. إذ ما زالت النظرة السائدة في مجتمعاتنا، كما في كثير من دول العالم، تضع الفشل التجاري في خانة الوصم الاجتماعي. يجب أن يتغير هذا المنظور ليُعدّ الإخفاق مجرد خطوة على طريق التعلم. إذ إن كثيرًا من رواد الأعمال العالميين الناجحين مروا بسلسلة من الإخفاقات قبل تحقيق نجاحاتهم، ويمكن للحكومة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام أن تلعب دورًا مهمًا في تسليط الضوء على قصص نجاح – تتحدث أيضًا عن الفشل الذي سبقها – وذلك جنبًا إلى جنب مع تحديث قوانين الإفلاس لتسمح بالخروج السلس من أي مشروع متعثر دون تبعات معيقة على المدى الطويل.

على صعيد الأسواق، تستلزم محاربة الاحتكار وفتح المجال أمام الوافدين الجدد تحرير القطاعات المختلفة من هيمنة الشركات المهيمنة أو الكيانات ذات النفوذ. فالاحتكار لا يثبط رواد الأعمال فحسب، بل يعيق الابتكار والتطور. لذا، فإن سياساتٍ حكومية واضحة تقضي بمنع الاحتكار والسماح بدخول اللاعبين الجدد إلى الأسواق—وربما إعادة النظر في الامتيازات الحصرية—تشجّع رواد الأعمال على دخول هذه القطاعات بثقة أكبر.

ولا يغيب عنا أن مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية هما حجر الزاوية لأي بيئة أعمال صحية. فحين يضطر رائد الأعمال لدفع رشوة أو يواجه منافسين يستفيدون من علاقاتهم بدوائر السلطة، فلن تصمد روح المبادرة طويلًا. عليه، من الضروري تطبيق قوانين مكافحة الفساد بصرامة، وتبنّي حوكمة شفافة في العقود العامة والمشتريات، بما يكفل فرصًا متكافئة للشركات الناشئة والمؤهلة، ويسهم تبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية في الحد من احتماليات الفساد تلقائيًا، إذ يقلل من الاحتكاكات المباشرة التي قد يستغلها بعض ضعاف النفوس.

ومن شأن توفير هذه البيئة التنافسية العادلة، وخلق ثقافة تسمح بالتجربة – بما في ذلك حق الفشل – أن يطلق العنان للإبداع. فعندما يدرك الشاب الليبي أن فكرته الجديدة ستعامل بإنصاف وأن نجاحه يتحقق عبر العمل الجاد والإبداع، وعندما يطمئن إلى أن النظام القانوني يحمي ملكيته الفكرية ويمنحه فرصة أخرى إن تعثر في البداية، سيتشجع على خوض مغامرة ريادة الأعمال. إن هذه العوامل غير الملموسة من ثقافة وقيم ومؤسسات هي ما يصنع الفرق بين بيئةٍ ترعى الأفكار وتفتح لها الآفاق، وأخرى تخنقها وتسد عليها الطرق.

تأهيل الكوادر المحلية في مجال الاستثمار الجريء

على الرغم من وفرة التمويل والخطوات التشريعية الملائمة، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا: من سيتولى إدارة هذه المنظومة؟ إذ إن إنجاح أي منظومة ريادية يستلزم وجود أفراد قادرين على استيعاب تفاصيل الاستثمار في الشركات الناشئة، وتقييم الأفكار واحتضانها ودفعها نحو آفاق أرحب. وفي ليبيا اليوم، حيث يُعد رأس المال الجريء مجالًا جديدًا نسبيًا، تتجلى الحاجة الملحّة لبناء كوادر محلية متمكنة في إدارة الصناديق وتشغيل الحاضنات والمسرّعات.

لتحقيق ذلك، باستطاعة الجهات الرسمية والشركاء إطلاق برامج متخصصة في التدريب والدعم، فمن جهة، تأهيل مديري الصناديق الجريئة يمكن أن يجري عبر دوراتٍ وورش عمل تُعقد بالشراكة مع صناديق إقليمية أو خبراء دوليين لهم باعٌ في هذا الميدان، حيث يتعلم المشاركون أسس تقييم الشركات الناشئة، وآليات هيكلة الصفقات الاستثمارية، وإدارة المحافظ، وصولًا إلى عملية التخارج. كما يمكن إرسال مجموعات من المهنيين الليبيين للتدرب ميدانيًا لدى صناديق استثمار جريء ناجحة في الخارج، لاكتساب خبرة عملية مباشرة، وعلى صعيد موازٍ، يقتضي بناء قدرات مشغلي الحاضنات والمسرّعات فهمًا عميقًا لاحتياجات رواد الأعمال (سواء في الجانب التدريبي أو تطوير النماذج التجارية أو إيجاد المستثمرين)، وهو ما يمكن دعمه عبر برامج إرشاد تشرف عليها شبكات حاضنات إقليمية ودولية. وقد يشمل الأمر دعوة مديرين من مسرعات معروفة لقضاء فترة في ليبيا لتدريب الفرق المحلية، أو ابتعاث فرق ليبية للاطلاع على تجارب مسرعات أعمال خارجية.

من ناحية أخرى، يصعب تصور نموذج مكتمل لرأس المال الجريء دون وجود مجتمعٍ نشطٍ من المستثمرين الأفراد، الذين يمولون المراحل المبكرة جدًا من عمر المشروع. يمكن بناء هذا المجتمع بتنظيم ملتقيات تعريفية وورش عمل تجمع أصحاب الثروات برواد الأعمال، وتعرّفهم بآليات الاستثمار الملائكي وكيفية اقتسام المخاطرة، فكلما زاد فهم المستثمرين المحليين لطبيعة الاستثمار الريادي، اتسعت قاعدة التمويل للمشاريع الواعدة منذ بداياتها.

وفي هذا السياق، تأتي أهمية استقطاب صناديق رأس مال جريء دولية لإنشاء صناديق مخصصة للسوق الليبية. ويمكن لصناديق الدولة السيادية أو صندوق الابتكار أن تشترط تخصيص نسبة لا تقل عن 20% من رأس المال المستثمر من قبل تلك الصناديق داخل السوق المحلي. بمعنى أنه مقابل كل دولار تستثمره الدولة في صندوق دولي، ستُضَخ 1.2 دولار في مشاريع ناشئة ليبية، ما يعزز القيمة الفعلية للأموال المستثمرة، ولا يقتصر الأمر على جلب رأس المال فحسب؛ بل تتفتح أبواب تبادل المعرفة، إذ إن الاحتكاك بخبراء الصناديق الدولية يسهم في صقل مهارات الكوادر المحلية وتطويرها في إدارة الاستثمارات والمشاريع الناشئة.

إضافةً إلى تلك البرامج، يمكن تحفيز عودة الكفاءات الليبية في المهجر ممن لديهم خبرات قيّمة في شركات تقنية أو صناديق عالمية، وتوفير حوافز تشجعهم على الإسهام في بناء قطاع الاستثمار الجريء المحلي، سواء كمديرين للصناديق الجديدة أو مستشارين متخصصين، فالمزج بين المعرفة العالمية وفهم السياق المحلي هو ما يهيئ بيئة مناسبة لنمو واستدامة “صناعة استثمار جريء” قوية في ليبيا.

ولعل في هذا دلالة واضحة على أن المال وحده لا يضمن النجاح؛ بل ينبغي وجود العقول القادرة على توظيفه بما يخدم مصالح الشركات الناشئة ويحقق العائد الاقتصادي المرجو. وعبر بناء قدرات محلية تتمتع بالكفاءة في مجال الاستثمار الجريء والإرشاد الريادي، نضمن أن تدار الصناديق والمبادرات – كصندوق دعم الشركات الناشئة – بمستوى عالٍ من الاحتراف والفهم العميق للسوق وريادة الأعمال، مما يمهد الطريق لبلوغ الأهداف المنشودة على الصعيدين التنموي والابتكاري.

دروس من تجارب دولية

رغم تفرّد كل بلد بظروفه، فإن تجارب بعض الدول قدّمت نماذج ملهمة لبناء منظومات ريادة أعمال مزدهرة، حتى في ظل تحديات جسيمة، فإستونيا، مثلًا، خرجت من عباءة الاتحاد السوفيتي في التسعينيات بموارد محدودة، لكنها راهنت مبكرًا على التحول الرقمي وإنشاء حكومة إلكترونية شاملة، لتصبح اليوم إحدى أكثر دول أوروبا تميزًا في التكنولوجيا الناشئة نسبةً إلى عدد السكان. وقد أدى توفير 99% من الخدمات الحكومية عبر الإنترنت إلى تمهيد الطريق لظهور شركات عالمية مثل Skype وBolt، ودفع وتيرة استقطاب المستثمرين الدوليين.

أما رواندا، ذلك البلد الأفريقي الذي عانى في التسعينيات من نزاعاتٍ مدمرة، فقد انطلق في مسيرة إصلاحية جعلته واحدة من أفضل بيئات الأعمال في أفريقيا، وبفضل تبسيط الإجراءات ومحاربة الفساد والاستثمار في التعليم والبنية التحتية، احتلت رواندا المرتبة 38 عالميًا في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020، لقد أثبتت مشاريع مبتكرة مثل استخدام الطائرات المُسيّرة (الدرونز) في توصيل الإمدادات الطبية أن التنمية والابتكار ليسا حكرًا على الدول الغنية إذا توافرت الإرادة الصادقة والقرارات السليمة.

وفي أمريكا اللاتينية، تفصح تجربة كولومبيا عن كيف يمكن للنمو الاقتصادي الشامل والبرامج الحكومية الداعمة أن يطلقا طاقات رواد الأعمال، فمدينة ميديلين، التي عُرفت يومًا بقلة الأمان، تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركزٍ مزدهر للابتكار والتقنية، حاضنةً للشركات الناشئة ومراكز التكنولوجيا. وتُظهر الإحصاءات الحديثة أن عدد الشركات الناشئة التقنية في كولومبيا ارتفع بنحو 30% عام 2023 ليبلغ 1,720 شركة، مما يعكس مدى فاعلية الإصلاحات والتوجهات الحكومية.

من جهةٍ أخرى، واجهت أوكرانيا ظروفًا بالغة الصعوبة جراء الحرب والنزاعات، لكنها برهنت على قدرتها على الصمود والاستمرار في التميّز في مجال التكنولوجيا، وتعد شركات مثل Grammarly وGitLab أمثلة حية على قوة المهارات الأوكرانية في صناعة البرمجيات. كما ارتفع تصنيف منظومة الشركات الناشئة الأوكرانية إلى المركز 46 عالميًا في 2024 رغم كل العوائق، مبينًا أن الاستثمار في العقول والبنى التقنية يمكن أن يزهر حتى في أوقات الأزمات، ما دام السوق العالمي متاحًا أمام تلك الأفكار.

إن تعدد هذه التجارب يثبت أن لا شيء مستحيل مع وجود رؤية استراتيجية وإرادة سياسية حقيقية لدعم القطاع الريادي. وما يجمعها عمومًا هو تبنّي نهجٍ شاملٍ للإصلاح، بدءًا بالبنية التحتية والتعليم، مرورًا بالتشريعات المحفزة، وصولًا إلى تكريس ثقافة تكافئ المبادرة والعمل الجاد. هذا بالضبط ما تحتاجه ليبيا وهي تشق طريقها نحو بناء منظومة واعدة للشركات الناشئة.

نحو استراتيجية وطنية شاملة للابتكار

في نهاية المطاف، يُعد إنشاء صندوق دعم الشركات الناشئة خطوة طموحة ومرحّبًا بها في سبيل تنويع الاقتصاد الليبي ودعم الابتكار، غير أن هذه الخطوة ستظلّ محدودة الأثر ما لم تُتبع بمنهجية متكاملة تعالج جميع أركان البيئة الريادية المذكورة، إن إعداد استراتيجية وطنية شاملة لريادة الأعمال والابتكار بات ضرورةً لا غنى عنها؛ وهي استراتيجية يجب أن تتولى الحكومة زمامها بقيادة تتسم بروح الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات، ويُفترض أن ترتكز هذه الخطة على عددٍ من الدعائم الرئيسة:

1. حوكمة رشيدة وشفافية في إدارة المبادرات والصناديق، لضمان التخصيص الكفؤ للموارد.

2. منظومة تمويل متنوعة تجمع بين الدعم الحكومي والاستثمار الخاص المبني على معايير السوق.

3. إصلاحات تشريعية تجعل تأسيس الشركات وتشغيلها عملية سهلة ومحفزة.

4. استثمار في العقول عبر التعليم والتدريب المتخصص لخلق جيل جديد من المبتكرين ورواد الأعمال.

5. بنية تحتية رقمية متطورة تربط ليبيا بالعصر الرقمي وتفتح أمامها آفاق الاقتصاد الجديد.

6. بيئة حاضنة للمنافسة تشجع المبادرة الفردية وتكافئها، وتحمي جهود المجتهدين.

7. قدرات مؤسسية راسخة قادرة على إدارة المنظومة بفعالية ومتابعة تطورها باستمرار.

لا شك أن الاستفادة من الدروس المستقاة من التجارب الدولية وتسخيرها بما يتلاءم مع الواقع المحلي سيساعد على تفادي الأخطاء الشائعة وتسريع وتيرة التعلم. فالاستثمار الحكومي في الابتكار لم يعد رفاهية بقدر ما هو مطلب أساسي لضمان تكوين اقتصادٍ حديثٍ ومتنوّعٍ يستجيب لتطلعات الشباب ويوفر لهم فرص العمل وتحديات الإبداع. ولكن تحقيق هذه الغاية يقتضي قدرًا من التخطيط العلمي وإدارة محكمة لمكونات المنظومة المختلفة، كي لا تضيع الفرص الثمينة التي تلوح في الأفق.

إن ليبيا تجد نفسها الآن أمام مفترق طرق حاسم؛ فإمّا أن تكون هذه الفترة نقطة انطلاق نحو النهضة الاقتصادية المرجوة، أو ضياعًا لفرصة أخرى وسط تحديات عدة، يبقى المسار النهائي مرهونًا بنوعية القرارات والإجراءات التي سيجري اتخاذها اليوم وخلال الأشهر المقبلة؛ ونأمل أن ترتقي هذه الخطوات إلى مستوى تطلعات الشباب الليبي وطموحاته لبناء مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.

يعتمد على القرارات والإجراءات التي سيتم اتخاذها الآن وفي الأشهر القليلة القادمة، نأمل أن تكون قرارات ترتقي لطموحات شباب ليبيا وتطلعاتهم.

خاص.. بتورط بن عياد والزايدي … تحقيقات أولية تكشف عن الاستيلاء على 87 مليون يورو من أموال شركة تتبع القابضة للإتصالات

كشفت مصادر خاصة في تصريح لصدى الاقتصادية عن نتائج التحقيق الأولية التي قامت بها لجان التحقيق في الشركة القابضة للإتصالات بخصوص ما نُشر أمس من مستندات تخص قيام شركة استثمار تتبع القابضة للإتصالات بشراء أسهم في شركة أسلحة ألمانية .

حيث كشفت المؤشرات عن تورط محمد بن عياد رئيس الشركة القابضة للإتصالات ونادر الزايدي المعين من بن عياد والذي يشغل منصب مدير لشركة بوزفل في إيطاليا وهي مملوكة للقابضة للاتصالات في عملية تحايل مالي متعمد للاستيلاء على أموال الشركة القابضة للاتصالات في إيطاليا بقيمة إجمالية تقارب 73 مليون يورو، وفق المصادر

حيث تبين أن الأموال تم تحويلها على دفعات لشراء أسهم غير متداولة في شركة ألمانية متخصصة في تصنيع المسدسات (Heckler & Koch) وقد تم ذلك بتدبير من بن عياد والزايدي ، عبر شركة سويسرية وسيطة تُدعىTennor International، يُديرها شخص واحد فقط يحمل الجنسية الألمانية واسمه “لارس وندهورست” وقد أثار ذلك تساؤلات حول عدم شراء الأسهم مباشرةً بل عن طريق الوسيط الذي يمتلكها، مما يشير إلى تلاعب احتيالي بالأسهم يُرجّح أن يؤدي إلى خسارة لا تقل عن 90% من رأس المال المستثمر.

وظهرت تفاصيل هذه العملية بعد تكليف مجلس إدارة جديد للقابضة حيث تبين وجود تلاعب في إدارة الأموال بإيطاليا منذ منتصف عام 2024، وبناءً عليه وعلى الفور تم تكليف فريق متخصص من الشركة بالسفر إلى إيطاليا للقاء المسؤولين في المصرف والشركة القانونية المعينة لمتابعة اعمال الشركة في إيطاليا ،بهدف الحصول والتحقق من الوضع الحالي للأموال والتأكد من وجودها أو تم التلاعب بها ، ومن خلال المستندات والمعلومات تم التأكد بان الأموال تم الاستيلاء عليها بالاحتيال .

النتائج أظهرت تلاعب في نسبة سعر السهم إلى القيمة الدفترية للشركة المستثمر بها، إذ بلغت النسبة 59.7 مقارنة بنظيراتها في السوق التي تتراوح بين 1.09 و2.08 دولار، مما يشير إلى مبالغة في تسعير السهم لاستخدامه في إخراج 70 مليون يورو من حساب بوزفل خارج إيطاليا. بالإضافة إلى ذلك، بلغ متوسط حجم التداول للشركة الألمانية المستثمر بها 490 سهمًا بقيمة 78,400 يورو، بينما سجل منافسوها تداولات تصل إلى 538,210 سهم بقيمة 5.13 ملايين دولار و166,460 سهمًا بقيمة 6.58 ملايين دولار.

كما أمر محمد إبراهيم بن عياد بتحويل مبلغ 17 مليون يورو من حساب شركة “ليبيانا” لدى مصرف UBAE في روما إلى حساب شركة “بوزفل” في إيطاليا، دون تقديم أي مستندات قانونية تبرر هذا الإجراء، مع قيام نادر الزايدي بتحويل هذا المبلغ إلى نفس الشركة الوسيطة في سويسرا بشكل عاجل، تزامناً مع تسلم مجلس إدارة القابضة الجديد زمام الإدارة، مما أدى إلى استيلاء إجمالي قدره 87 مليون يورو وجاري تحقيق الجهات الرقابية في هذا الملف ايضاً.
 

كما كشفت مصادرنا عن إجراءات إصلاحية تجرى الآن وذلك بقيام فريق الشركة المكلف من قبل مجلس الادارة الحالي للقابضة إلى التواصل مع البنك والشركة القانونية والجهات المختصة لإيجاد حل لاسترجاع الأموال عبر بيع الأسهم، إلا أن التحقيقات المبدئية كشفت أن هذه الأسهم غير متداولة فعليًا وليست مرتبطة بسعر السوق والشيء المؤسف ان سعر شراء السهم مضخم بشكل كبير جدا حتى تم اخراج والاستيلاء على 70 مليون يورو تقريباً بالاحتيال المالي المتعمد.

وبحسب التحقيقات فإن نادر الزايدي بصفته مدير الشركة استغل بطاقة مصرفية صادرة عن إحدى شركات الخدمات المالية للوصول مباشرة إلى حساب شركة “بوزفل” لدى مصرف Banca del Fucino، مما سمح له باستخدام الأموال في مصاريفه الشخصية وكذلك حصوله على قرار من رئيس القابضة السابق بصرف مرتب شهري قدره 13,500 يورو .

خاص.. الخارجية بالوحدة الوطنية تنبه المواصلات بخصوص زيارة سفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية إلى الموانئ الليبية

تحصلت صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة وزارة الخارجية بالوحدة الوطنية إلى مكتب وزير المواصلات بخصوص المذكرة الشفوية الواردة من السفارة الأمريكية لدى ليبيا، بشأن طلبها من السلطات الليبية تجنب تقديم أي خدمات إلى مجموعة الخطوط الملاحية لجمهورية إيران الإسلامية أو السفن التابعة لها (IRISL) من قبل موانئ ومقدمي الخدمات البحرية الليبية، حيث تخضع هذه الخطوط الملاحية إلى عقوبات منذ عام 2020م من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .

المراسلة تضمنت قيام السفينة (شيبا IRISL ) بزيارات إلى موانئ مصراته وطرابلس وبنغازي خلال شهر فبراير 2025م.

وقالت الوزارة خلال المراسلة: أي جهة تشارك في تقديم أي أنواع من الدعم سواء مادي أو تقني أو مالي لهذه الخطوط الملاحية أو الشركات الفرعية التابعة لها ستتعرض إلى العقوبات الأمريكية

خاص.. الخارجية بالوحدة الوطنية تنبه المواصلات بخصوص زيارة سفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية إلى الموانئ الليبية
خاص.. الخارجية بالوحدة الوطنية تنبه المواصلات بخصوص زيارة سفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية إلى الموانئ الليبية 3

“القماطي” يكشف عن قيام شركة استثمار تتبع للقابضة للإتصالات بشراء أسهم في شركة أسلحة ألمانية

كشف الناشط السياسي “حسام القماطي” عن استثمار أموال شركة تتبع القابضة للإتصالات خلال ترأسها من قبل محمد بن عياد في أسهم شركة أسلحة ألمانية !

وقال في عهد المهندس محمد القذافي، استثمرت القابضة للاتصالات في شركة Retelit، وهي شركة إيطالية تعمل في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، ومع مرور الزمن، ارتفعت القيمة السوقية للسهم، وفي عام 2021، وبسبب محاولة “استيلاء عدائي” على الشركة، قرر الرئيس السابق للشركة فيصل قرقاب بيع حصة القابضة في Retelit، مما حقق مبلغًا قدره 73 مليون يورو.

وتابع “القماطي”: تم إيداع هذا المبلغ في الذراع الاستثماري الذي تم إنشاؤه في لوكسمبورغ آنذاك، وهو شركة تحمل اسم Bousval، وكانت خطة قرقاب استثمار هذه الأموال في قطاع التكنولوجيا في أوروبا، لكن مع التغييرات الإدارية وتولي محمد بن عياد إدارة القابضة، لم يتم تنفيذ هذه الخطة.

وأضاف “القماطي”: تم تعيين نادر الزايدي مديرًا لشركة Bousval، والأموال كانت مودعة لدى Siref Fiduciaria، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لـ Fideuram Intesa Sanpaolo Private Banking، التي تعد جزءًا من قطاع الخدمات المصرفية الخاصة وتتبع مجموعة Intesa Sanpaolo، أكبر مجموعة مصرفية في إيطاليا وفي عام 2023، حاول كل من بن عياد والدبيبة سحب هذه الأموال، لكنهما واجها صعوبة بسبب فرض ضريبة بنسبة 26% على عملية السحب، إضافة إلى أن البنك بدا وكأنه يرفض تحويل الأموال إلى جهة أخرى.

وقال: لاحقًا في عام 2023، وبطريقة غير واضحة، تمكن نادر الزايدي من فتح حساب مصرفي لشركة Bousval في بنك Banca del Fucino الإيطالي، ثم قام بتحويل 73 مليون يورو إليه، ما حرر الأموال من قيود Siref Fiduciaria.

وتابع :في مايو 2024، قام نادر الزايدي – عن طريق سوق الأسهم الفرنسية – بشراء أسهم في شركة Heckler & Koch الألمانية، وهي شركة متخصصة في تصنيع المسدسات والبنادق، مستثمرًا كامل المبلغ الموجود في Bousval.

وأكد بأنه تمت عملية الشراء بسعر 85 يورو للسهم الواحد، وهو سعر أقل من القيمة السوقية آنذاك، في خطوة غير مسبوقة ومثيرة للشكوك، خاصة أن قرار مجلس الأمن رقم 1973 يمنع ليبيا من القيام بهذه الخطوة.

وأضاف بسبب الحرب الأوكرانية والأوضاع العالمية، ارتفعت أسهم شركات الأسلحة الأوروبية بشكل كبير، خاصة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عزمه الاستثمار في هذا القطاع.

وتابع ارتفع سعر سهم Heckler & Koch إلى 160 يورو، مما يعني أن القيمة الإجمالية للأموال المستثمرة في Bousval أصبحت 120 مليون يورو.

وكشف بالقول: قبل أسبوعين، سافر محمد الدبيبة برفقة الكالوش إلى إيطاليا، برفقة كل من يوسف بوزويده ومحمد بوسماحة، حيث تواصلوا مع البنك لاستيضاح وضع الأموال، عندها، اكتشفوا أن كل الأموال مستثمرة في أسهم Heckler & Koch، ولا توجد أي سيولة نقدية متاحة، مما شكل صدمة كبيرة لهم، خاصة أنهم كانوا يخططون لسحب الأموال بشكل عاجل لتغطية نفقات أخرى.

خاص.. مصدر مصرفي ينفي لصدى أخبار دراسة المركزي لرفع سعر الضريبة .. ويوضح

أكد مصدر مصرفي لصدى الاقتصادية عدم صحة الخبر المتداول بدراسة المصرف المركزي رفع سعر الضريبة ، مشيراً إلى أن قرار رفع سعر الضريبة يقرره مجلس النواب لا المصرف المركزي.

وقال المصدر: كما أن سعر الصرف تحدده الحكومة لا المصرف المركزي حيث أن سعر صرف الدينار مقابل الدولار هو نتيجةً للسياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومات إذا زاد الانفاق وانخفضت الايرادات، إنخفضت قيمة الدينار، والعكس صحيح.

خاص.. المركزي يشرع في تنفيذ مرتبات مارس بعد إستلامها من المالية

كشف مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية عن شروعه هذه اللحظات في تنفيذ مرتبات شهر مارس بعد أن تم استلامها قبل قليل من وزارة المالية.

وسوف تعمل إدارة العمليات المصرفية على احالتها وتنفيذها اليوم بناءاً على تعليمات المحافظ ناجي عيسى

بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول

في بيان هام نشره عبر صفحته كشف مصرف ليبيا المركزي عن قيمة مبيعات النقد الأجنبي المنفذة خلال الفترة من 1 إلى 17 مارس 2025 حوالي 1.1 مليار دولار للأغراض الشخصية و 1.2 مليار دولار للاعتمادات المستندية، ليصل إجمالي المبيعات إلى 2.3 مليار دولار. في حين بلغت الإيرادات النفطية الموردة للمصرف المركزي خلال الفترة فقط 778.0 مليون دولار، مؤكداً أنه يواجه تحديات كبيرة تتمثل في تراجع الإيرادات العامة بسبب انخفاض العائدات النفطية وتأخر تحصيلها، مما يُضاعف الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الارتفاع المتواصل في الإنفاق الحكومي المزدوج إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية، مما يهدد الاستدامة المالية ويضع تحديات أمام جهود المصرف في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي

هذا وكشف مصدر مصرفي في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية أنه عدا انخفاض الايرادات الواردة إلى المصرف المركزي ، توجد مشكلة أخرى تتعلق في ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي وذلك بسبب الضغط الحاصل على منظومة بيع النقد الأجنبي عبر الدخول في وقت واحد عبر أكثر من جهاز لشخص واحد فقط ، ليتم الحجز خلال فترة وجيزة لقيم بالملايين !! مما يؤثر سلباً على أداءها والحجز ..

بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول
بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول 6

حيث علق رئيس قسم المحاسبة الأكاديمية الليبية “د. أبوبكر أبوالقاسم” لصدى الاقتصادية بالقول: لا تتركوا المصرف المركزي وحيداً، مضيفاً أن التقارير الأسبوعية والشهرية للمصرف المركزي والتي نعتبرها رسائل تحذيرية لكل الليبيين وكأنه يقول لنا: لازال المصرف المركزي صامداً وحيداً في مواجهة حكومات منفلتة من خلال انفاق متضخم وغير منضبط وأمام مؤسسة النفط التي لم تجد من يشكمها وتتحكم في تدفق ايرادات النفط دون رقيب ولا حسيب في كسر لكل القوانين والتشريعات التي تضبط المالية العامة للدولة.

‎وتابع: وكذلك في مواجهة المضاربين الذين يقودون هذه الحرب ضد الدينار، المطلوب واليوم من الجميع ودون استثناء سواء على المستوى النخبوي والشعبي الوقوف وبقوة مع إدارة مصرف ليبيا المركزي في حربه للدفاع على قوة الدينار المسكين.

بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول
بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول 7

ومن جهته قال عضو لجنة سعر الصرف بمصرف ليبيا المركزي سابقاً “مصباح العكاري”عبر صفحته الرسمية بالفيس بوك: ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي منذ قدوم الإدارة الجديدة للبنك المركزي وهي تحاول جاهدة أن ترجع جزء من قوة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية ورغم انتصارها في بعض الأحيان إلا أنها وجدت نفسها في معركة حقيقية لوحدها بدون مساندة حتي من المواطنيين أنفسهم.

‎قال أيضاً: وجد البنك المركزي نفسه بين حكومتين كلاهما يقول أن له الشرعية دون غيره وأنه صاحب القرار في الصرف فهذا يصرف من هنا والآخر يصرف من هناك والكل يعلم أن زيادة الإنفاق يعني خلق نقود جديدة في السوق تؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية .

‎مُضيفاً: مع صرف البنك المركزي 7 مليار دولار ما يعادل 40 مليار دينار ليبي في ثلاثة أشهر إلا أن سعر الصرف مزال يرتفع إلى الأعلى .

قال كذلك: ما زاد الطين بلة هي تزاحم المواطنين على المصارف وهم يحملون النقود من أجل طلب بطاقات الأغراض الشخصية لكي يتم استخدامها في أغراض غير التي أقرها البنك المركزي، وهي المضاربة على عملتهم بدون أي حس وطني على ما يحدث لعملتهم التي هم أنفسهم سوف يكتوون بإرتفاع أسعارها.

تابع “العكاري” بالقول: كان من الأفضل طرح حلول لا تأزيم الأزمة، لهذا وجب التوضيح وطرح مجموعة من الحلول التي نتمني التفاعل معها بي لغة العقل وبعد النظر
1- أن الانفاق الذي يولد مشاريع تنموية حتى وإن نتج عنه عجز لايعد خطير على الاقتصاد .
2- إن مشكلة الانفاق تكمن في الانفاق التسييري والذي أصبح يتجاوز 85 مليار دينار ( مرتبات – علاوة الابناء والزوجة – الباب الثاني من الميزانية )، هذه المبالغ تدفع إلى ارتفاع أسعار العملات .

هنا واجب طرح الحل الآتي وهو تخفيض المرتبات بنسبة 15‎%‎ مع عدم المساس بالمرتبات المنخفضة ووضع حد 1000 دينار وما دونه لاينطبق عليه هذا التخفيض الإلغاء الفوري لموضوع المقايضة.
1- يجب وضع آلية متابعة للبطاقات الأغراض الشخصية والاعتمادات المستندية والتأكد من كل من تحصل على النقد الأجنبي قد صرفه فعلياً في الغرض المخصص له وتسليط أشد العقوبات على من زور معلومات بهذا الخصوص .
2- يعتبر الاستمرار في دعم المحروقات بهذه الأسعار في دولة مترامية الأطراف ووجود جيران يفتقدون إلى هذه المحروقات يعتبر جريمة اقتصادية في حق الاقتصاد الوطني واستنزاف للثروة النفطية بطريقة خاطئة، يتربح منها المجرمين على حساب أبناء الوطن الشرفاء لهذا وجب التنبيه بي لغة العقل لا العاطفة أن ضياع 45 مليار دينار ليبي في بند الدعم كارثة كبري لهذا أصبح مشروع تعديل الدعم مشروع وطني استراتيجي لهذا نقترح الإسراع في إنشاء عدد أثنان من مصافي النفط من أجل تكرير النفط من أجل الإكتفاء الذاتي على أن تكون هذه المنشآت استثمار قطاع خاص بالتعاون مع القطاع المصرفي مع رفع الدعم عن المحرقات مرحلة أولي إلى دينار مقابل لتر الوقود .
3- الأبد من أبعاد الباب الثالث من الميزانية إلى خارج الميزانية بحيث يتم طرح مشاريع التنمية من مباني وطرق ومحطات كهرباء ومصافي نفط، ومشاريع استخراج النفط والمشاريع الزراعية الكبري وتحويلها إلى مشاريع استثمارية يساهم فيها القطاع الخاص وتساهم فيها المؤسسات المالية الليبية تحت إشراف شركات كبري خارجية متخصصة في دراسات الجودة وتحديد الأسعار من اجل التقليل من فجوات الفساد
4- لابد من توجيه خطاب إعلامي معتدل للمجتمع الليبي بكافة مكوناته بأن معالجة الأزمات في الوطن الحبيب هي مسؤولية الجميع وعدم تهويل الأمور وأعطاها حقها من التحليل وتوعية المجتمع بضرورة التحول إلى الإنتاجية بدل هذه السلبية والتغريد بكل ما هو محبط .
5- ليبيا دولة غنية بالموارد الطبيعية القابلة للاستثمار، وخلق تنوع في مصادر الدخل
6- تقليص عدد الموظفين إلى الحد الأدني في السفارات في الخارج .
7- كل موظف يشتغل في سفارة في الخارج عليه توريد مرتب شهرين في السنة إلى أحد المصارف التجارية ويعطي مقابلها بالعملة المحلية .
8- كل مواطن ليبيي له عضوية خارجية عليه توريد قيمة النقد الأجنبي الذي يتحصل عليه إلى المصارف الليبية بما لايقل على 70‎%‎ من القيمة المالية لهذه العضوية ويعطي مقابلها عملة محلية.

بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول
بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول 8

كما طرح “أنس شنيبيش ” من جهته في تصريح لصدى عدة حلول ومنها: 
• ضبط سعر الصرف: عبر تدخل مدروس من المصرف المركزي لضبط تدفقات النقد الأجنبي وتقليل المضاربات.
• ترشيد الإنفاق العام: بوضع سياسات صارمة لمراقبة المصروفات الحكومية والحد منها .
• تسريع تحصيل الإيرادات النفطية: من خلال إعادة هيكلة عمليات البيع والتفاوض مع الشركاء لضمان تدفقات نقدية منتظمة.
• تعزيز الاحتياطات النقدية: عبر فرض رقابة مشددة على الاعتمادات المستندية والتحويلات غير الضرورية.

  1. الحلول العاجلة:
    • ضبط سعر الصرف: عبر تدخل مدروس من المصرف المركزي لضبط تدفقات النقد الأجنبي وتقليل المضاربات.
    • ترشيد الإنفاق العام: بوضع سياسات صارمة لمراقبة المصروفات الحكومية والحد منها .
    • تسريع تحصيل الإيرادات النفطية: من خلال إعادة هيكلة عمليات البيع والتفاوض مع الشركاء لضمان تدفقات نقدية منتظمة.
    • تعزيز الاحتياطات النقدية: عبر فرض رقابة مشددة على الاعتمادات المستندية والتحويلات غير الضرورية.
  2. الحلول طويلة المدى:
    • تنويع مصادر الدخل: عبر دعم قطاعات الصناعة، الزراعة، والسياحة لتقليل الاعتماد على النفط.
    • تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي: من خلال تحسين البيئة الاقتصادية، وضمان الاستقرار السياسي والأمني.
    • تطوير النظام المصرفي: بتحديث السياسات النقدية ودعم الشمول المالي.
    • تعزيز الإنتاج المحلي: عبر تقديم تسهيلات للصناعات الوطنية لتقليل الحاجة إلى الاستيراد.
بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول
بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول 9

هذا وقال الخبير الاقتصادي “عبدالحميد الفضيل” من جهته لصدى: من أين يأتي هذا الكم الكبير من الدينارات، لتطلب كل هذه القيم الغير مسبوقة من النقد الأجنبي للشهر الرابع على التوالي!

حيث بلغ إجمالي استخدامات النقد الأجنبي من ديسمبر الماضي و حتى 12 مارس الحالي ما قيمته 11.5 مليار دولار تقريباً، أي ما يقارب من 65 مليار دينار طلبت كل هذا النقد الأجنبي.

لم أجد تفسير لهذا الطلب غير المسبوق والمخيف في آن واحد ، إلاًّ وجود إنفاق موازي بأرقام كبيرة جداً ، من قبل الحكومة المكلفة من البرلمان ، قد يكون مصدره ( استخدام ودائع المصارف التجارية + طباعة عملة )!

وبالتالي أصبح الإفصاح عن حجم القيم التي أنفقتها حكومة حماد ومصادر التمويل، كذلك توحيد الانفاق العام أمراً في غاية الأهمية لا يحتمل التأجيل.

بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول
بعد تحذيره من الانفاق المزدوج واستنزاف احتياطيات العملة الصعبة … عدد من الخبراء يدعمون إجراءات المركزي ويطرحون الحلول 10

وصرح الخبير الاقتصادي “صابر الوحش” لصدى الاقتصادية بالقول: إنفاق منفلت يدفع بالطلب على النقد الأجنبي إلى 2.3 مليار دولار مقابل إيرادات بلغت 778مليون دولار فقط، أي بعجز بلغ أربعة مليارات دولار في شهرين ونصف فقط.

‎وأضاف: ومن خلال صياغة البيان الأخير واجتماع لجنة السياسة النقدية أعتقد أن المركزي سيلجأ إلى تعديل سعر الصرف معتقد أنه حل لكنه مسكن لفترة وجيزة لا أكثر.

‎وأردف: الحل الصحيح في المدى القصير هو توحيد وضبط الإنفاق العام وانتظام الإيرادات الأجنبية وعدم التمويل بالعجز مهما كانت الظروف عدا المرتبات.

ناقلة النفط “ماردي” تختفي تماما بعد تهريب 13 ألف طن من الديزل داخل ميناء بنغازي ..فاينانشيال تايمز تكشف العديد من الخفايا

كشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” اليوم الجمعة أن في أواخر شهر مارس عام 2024 اختفت ناقلة النفط البحرية “ماردي رافعةً علم الكاميرون من قواعد بيانات تتبع السفن بعد أن قضت يومين تجوب البحر الأبيض المتوسط شرق مالطا ثم عادت للظهور بعد شهر شمال ليبيا .

وبحسب الصحيفة تعد “ماردي” واحدة من 48 سفينة حددتها لجنة من خبراء الأمم المتحدة تُراقب الوضع في ليبيا وقد أفادوا في أحدث تقرير لهم في ديسمبر أنها قامت بـ 14 زيارة إلى ميناء بنغازي وهرّبت أكثر من 13 ألف طن من الديزل بين مارس عام 2022 وأكتوبر عام 2024 في انتهاك لعقوبات الأمم
المتحدة على ليبيا.

وقالت الصحيفة أن المنظمة البحرية الدولية لا تملك أي معلومات عن مالك “ماردي .

ووفقًا لخبراء الأمم المتحدة يُمكّن التهريب من خلال نظام مقايضة مثير للجدل تقوم بموجبه ليبيا التي تفتقر إلى القدرة على تكرير الوقود على نطاق واسع بمبادلة إنتاجها من النفط الخام بالوقود المكرر بدلاً من دفع ثمنه نقدًا حيث يباع الوقود محليًا بأسعار مدعومة بشدة .

تجارة النفط غير المشروعة التي تُبقي ليبيا منقسمة:

وبحسب الصحيفة أنه يتم تهريب الوقود المدعوم إلى خارج البلاد وبيعه مما يُساعد على دعم الفصائل السياسية المتنافسة لكن بعض هذا الوقود المستورد الرخيص يُهرب إلى الخارج “ليُباع بأسعار السوق السوداء أو بأسعار السوق بوثائق مزورة كما جاء في التقرير حيث يُنتج هذا النظام تدفقًا ثابتًا من الإيرادات” للجماعات المسلحة المرتبطة بالفصائل المتنافسة التي تُشرف على البلاد .

وقال “تشارلز كاتر”مدير التحقيقات في “ذا سنتري” وهي منظمة استقصائية تتعقب الفساد إنه في حين تواجه مناطق بأكملها من البلاد نقصًا متكررًا في الوقود فإن حكام ليبيا يبدون راضين عن برنامج مبادلة الوقود الضخم.

وأوضحت الصحيفة أن قيمة النفط المُبادَل بالدولار تضاعفت إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 8.65 مليار دولار بين عامي 2021 و2023 ويقول المنتقدون إن هذا المخطط مُبهم ويفتقر إلى الرقابة.

وقال “ولفرام لاخر” الباحث المشارك في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: لقد حوّل هذا النظام واردات الوقود بأكملها إلى ما يشبه الصندوق الأسود ولم تستجب المؤسسة الوطنية للنفط لطلبات التعليق حيث تضاعفت أحجام واردات المنتجات البترولية تقريبًا من 5.5 مليون طن في عام 2020، قبل بدء نظام المقايضة إلى 10.35 مليون طن في عام 2024 وفقًا لبيانات من شركة كبلر الاستشارية للسلع الأساسية .

وقال دبلوماسي ذو خبرة في الشأن الليبي إن صادرات بنغازي تُقدر بملايين الدولارات حيث ذكر البنك الدولي في تقرير صدر في أكتوبر عام 2024 أن ليبيا تُقدر خسارتها السنوية بأكثر من 5 مليارات دولار نتيجةً للتجارة غير المشروعة.

وأضاف التقرير أن “تهريب الوقود من ميناء بنغازي قد ازداد بشكل ملحوظ منذ الحرب في أوكرانيا.

كما أدى ارتفاع الواردات إلى زيادة تكلفة الدعم للاقتصاد الليبي المتعثر وفي رسالة إلى رئيس الوزراء الدبيبة في مارس عام 2024 قال محافظ مصرف ليبيا المركزي آنذاك الصديق الكبير إن التكلفة السنوية لواردات الوقود البالغة 8.5 مليار دولار “تتجاوز احتياجات البلاد .

وأشار إلى أن الدعم تضاعف ثلاث مرات ليصل إلى 12.5 مليار دولار بين عامي 2021 و2023 وبلغت حصة دعم الوقود 8.4 مليار دولار من هذا الإجمالي السنوي .

وقال الكبير الذي أقاله الدبيبة في أغسطس كان اعتراضنا أن لتر الوقود يكلفنا دولارًا واحدًا بينما يُباع بثلاثة سنتات هذا يكلف الدولة مبالغ طائلة وجزء كبير من هذا الوقود يُهرَّب إلى الخارج.

وفقًا لتقرير ديوان المحاسبة استلمت ثلاث شركات تابعة لشركة “BGN” مجموعه 2.7 مليار دولار أمريكي من النفط الخام في عام 2023 بموجب نظام المبادلات وهو ما يمثل 30% من حجم التجارة وثاني أكبر حصة بعد شركة Gulf Upstream.

وأعلنت شركة BGN في بيان لها أنها تعمل في امتثال تام لجميع اللوائح التي تحكم تداول النفط في ليبيا من خلال تواصل شفاف ورسمي مع المؤسسة الوطنية للنفط وجميع المشاركين في السوق والسلطات المعنية .

وقالت إنها “مؤهلة تمامًا” للمشاركة في نظام المبادلات كونها “واحدة من 12 شركة تم اختيارها في عام 2021 من خلال عملية مناقصة تنافسية شفافة شملت 20 شركة محلية ودولية مؤهلة .

وهناك الآن مؤشرات على أن نظام المبادلات قد يكون على وشك الانتهاء نتيجة للضغوط المحلية والدولية في رسالةٍ أرسلها النائب العام الليبي في منتصف يناير واطلعت عليها صحيفة “فاينانشيال تايمز”حيث أمرت المؤسسة الوطنية للنفط بالتوقف فورًا عن أسلوب مقايضة النفط الخام بالوقود واعتماد آليات تعاقد تضمن الشفافية في اتفاقيات توريد الوقود”

أشارت الرسالة أيضًا إلى أن تهريب الوقود قد ارتفع بسبب نظام المبادلة الذي زعمت أنه لا يضمن المصلحة العامة .

وقال دبلوماسي لقد تصاعد الضغط الدولي والداخلي وربما دفع هذا مختلف الجهات المستفيدة من هذا النظام إلى أن تقرر أن هذا هو الوقت المناسب للتوقف فالمخاطر التي يتعرضون لها أكبر من الفوائد .

وتابعت الصحيفة بالقول أن في نوفمبر دُعي رئيس المؤسسة الوطنية للنفط آنذاك بن قدارة من قبل النائب العام إلى اجتماع لمناقشة عمليات المبادلة إلى جانب رئيس ديوان المحاسبة ومحافظ البنك المركزي الجديد .

وقال مصدران مطلعان على ذلك الاجتماع إن بن قدارة “صُدم” من حجم التفاصيل التي جمعها النائب العام حول الفساد المزعوم ووافق على إنهاء نظام المقايضة مطلع عام 2025 لكنه ترك منصبه فجأة في منتصف يناير متعللاً بأسباب صحية ولم يستجب لطلبات التعليق .

وأبلغ خلفه مسعود سليمان رئيس الوزراء في رسالة اطلعت عليها صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن المؤسسة الوطنية للنفط ستوقف نظام المقايضة اعتبارًا من مارس لكنها لن تتحمل أي مسؤولية عن نقص الوقود إذا فشلت السلطات في توفير أموال كافية للواردات.

لكن خبراء ليبيين يقولون إن تدفق الإيرادات الناتجة عن النظام من المرجح أن يستمر حتى بعد انتهاء العمل به حيث يُشير البعض إلى شركة أركينو للنفط التي تأسست عام 2023 والتي صدّرت وفقًا لوثائق الشحن عدة شحنات نفطية منذ أوائل عام عام 2024 وكانت المبيعات المباشرة للنفط الخام الليبي من اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط والمجموعات الأجنبية التي لديها مشاريع مشتركة معها مثل شركة إيني الإيطالية وتوتال إنرجي الفرنسية وأو إم في النمساوية كانت أركينو شركة خدمات نفطية أول كيان ليبي خاص على الإطلاق تسمح له المؤسسة الوطنية للنفط بتصدير النفط الخام.

ميدل إيست آي: حظر سفر جديد يشمل الطلاب الليبيين والبعض قد تلغى إقامتهم.. هذه التفاصيل

ذكر موقع موقع ميدل إيست آي البريطاني اليوم الإربعاء أن موجة غضب عارمة بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حظر سفر جديد يشمل عددًا من الدول من بينها ليبيا وهو القرار الذي أدى إلى إلغاء تأشيرات الطلاب الليبيين .

وبحسب الموقع بدأت السلطات الأميركية بإبلاغ الطلاب الليبيين بإلغاء تأشيراتهم حتى قبل فرض الحظر رسميا حيث تلقى عدد من الطلاب رسائل عبر البريد الإلكتروني تفيد بإلغاء إقاماتهم وطُلب من بعضهم التوجه إلى السفارة الأميركية في تونس لإجراء مقابلات جديدة بسبب غياب السفارة الأميركية في ليبيا.

وتابع الموقع بالقول أن بعض الطلاب الليبيين الذين ما زالوا في الولايات المتحدة قد تُلغى إقاماتهم بأثر رجعي هذا القرار يضعهم في وضع قانوني معقد مما قد يجبرهم على مغادرة البلاد وفقا للموقع.