تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على تعليمات مصرف ليبيا المركزي على المصارف بشأن الشروع في إصدار شهادات ايداع مضاربة مطلقة وتتمثل في شهادات إيداع مضاربة مطلقة يصدرها مصرف ليبيا المركزي للمصارف مخصصة لاستثمار أرصدة الزبائن بحسابات الاستثمار بالمصارف الليبية بعائد سنوي متوقع للمصارف قدره 5.5%
وبحسب المنشور فالشهادات إيداع مضاربة مطلقة تصدرها المصارف لزبائنها أصحاب حسابات الاستثمار، بنفس المدد الزمنية التي يعلن عنها مصرف ليبيا المركزي، مخصصة الأرصدة حسابات استثمار زبائن المصارف، بعائد سنوي متوقع 5%.
وتُعرف الشهادات بأنها وسيلة استثمار شرعية (تتبع نظام المضاربة الإسلامي)، أي بمعنى بإستطاعة الزبائن إيداع أموالهم (من حسابات الاستثمار فقط). • العائد المتوقع للزبون: حوالي 5% سنوياً. • العائد للمصرف نفسه: حوالي 5.5% من مصرف ليبيا المركزي.
وبمعنى أوضح أن المواطن الذي يملك حساب استثمار في أي بنك، يستطيع شراء شهادة من هذه الشهادات ، والبنك يستثمر الأموال نيابة عن المواطن، وفي نهاية المدة يمنحه أرباح متوقعة، وأن العملية تتم تحت إشراف مصرف ليبيا المركزي لضمان الشفافية.
عندما نتكلم على الفساد كمصطلح سواء كان في نظام كليبتوقراطي أو اوليغشاري أو أي نظام آخر، فهو يعني الفساد بشقيّه الإداري والمالي، بل أن الفساد المالي هو نتيجة للفساد الإداري، فكلما كانت المنظومة الإدارية قاصرة في أدواتها وخاصة الرقابية منها والتي تتمحور في تطبيق القانون والعدالة والعقاب، كلما كان الفساد المالي أكبر وأعم، ومن الواضح أننا في ليبيا نعاني من أزمة فساد إداري ومالي لا تضاهيها أي تجربة أخرى في العصر الحديث، هذا ليس من باب التهويل، بل هو نتاج لكثيراً من الدراسات الاستقصائية والمقالات والمؤشرات المالية والاقتصادية والأرقام والبيانات والبحوث المنشورة خلال السنوات الأخيرة، وقد أشرت إليها في بعض مقالاتي السابقة بالخصوص ومنذ سنوات، يكفي أن نكون في أسوء مؤشرات الشفافية والفساد المنشورة في العالم بل أننا إن لم نكن ضمن الخمس الأوائل، فإننا بالتأكيد من ضمن العشر المتربعين على عرش الفساد وسوء الإدارة عالمياً.
ولعل الكثير من المحللين تطرقوا خلال المدة الأخيرة إلى تحليل أسباب انخفاض الدينار الليبي وسبل المعالجة وخاصة فيما يتعلق بالإنفاق الغير مرشد ومعالجة الدعم وتوحيد الميزانية وإعادة بلورة السياسات النقدية والمالية.. الخ.. الخ، ولعلني أشاطرهم تماما في الأساس النظري الأكاديمي لتلك المقترحات والحلول، ولكن قناعتي الخاصة أصبحت تؤمن بأن تلك الحلول المقترحة سوف لن تجد طريقا للتطبيق أبدا في بيئة موبوءة بالفساد الإداري والمالي حتى النخاع مثل حالتنا في ليبيا، فطالما هناك فساد، سيستمر الإنقسام وسيستمر الإنفاق الغير مرشد من الحكومتين وسيستمر دعم الوقود دون إصلاح وما ينتج عنه من تهريب بالمليارات وسيرتفع رقم المرتبات وبشكل مضطرد وستسمر عقلية حصتي وحصتك وستستمر الحكومتان في سوء إدارتهما للموارد والانفاق العام وسيستمر خلق الخلاف والإختلاف بين المجالس التشريعية فيما بينها وداخلها وسيستمر تغّول الجهوية والمناطقية.. الخ، وسيستمر الصراع على السلطة والغنيمة .
كل ذلك وغيره كثير، وبهدف رئيسي وهو خلق بئية ملائمة ومحّفزة الفساد، وسيعمل مريدي ومستفيدي الفساد على الرفع من وثيرة كل تلك السلبيات بهدف الإستمرار في فسادهم والعبث بالمال العام!!!
لعل أحد الأسباب الرئسية لإنخفاض قيمة الدينار وتدهور قيمته، هو الطلب المتزايد على الدولار وباي سعر وبأي شكل وذلك من جانب الفاسدين وقيامهم بغسيل أموال فسادهم وتهريبها لخارج الوطن، ومهما انخفض سعر الدينار الرسمي، فإننا سنجد سوق موازي وله سعر آخر أعلى من السعر الرسمي، لأنهم مستعدون للتضحية بالدينار وشراء الدولار وبأي سعر، وهنا يخضع سوق المشير لقوى العرض والطلب الموازي الغير منتظم والذي يخضع لتدخلات قسرية من تجار الدولار والذين بدورهم يحددون كمية المعروض من الدولار ( الفاسد ) وبيعه للفاسدين ( ولا أعمم )، وهنا مع الأسف نجد البعض من البسطاء الذين يحتاجون إلى مبالغ دولارية بسيطة للعلاج أو غيره ولكنهم يضطرون لشرائه وبسعر السوق الموازي وأعلى بكثير من السعر الرسمي ،كان الله في عونهم .
الحقيقة المرة التي يجب أن نتعامل معها، أن السبب الرئيسي في ما وصلنا إليه هو الفساد بمفهومه الواسع، ومحاولة الفاسدين خلق الخلاف والتشبت بالكراسي وحتى الحروب بهدف تعزيز فسادهم وخلق بئية جاذبة للفساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا لم نفضي على الفساد ومريديه وأدواته لسوف يستمر انخفاض الدينار، وكلما ارتفعت وتيرة الفساد، كلما أمعن دينارنا في الإنخفاض، وذلك لإشباع نهم الفاسدين في طلبهم للدولار وتهريبه لخارج الوطن، وللتخلص من الدينار المسكين .
ولعلني أخيراً أتساءل سؤال (برئ ) وإذا ما أخدنا كمثال ما تم تحويله مقابل اعتمادات ومقابل حوالات شخصية وغيرها خلال الربع الأول من هذه السنة، والتي بلغت في مجموعها حوالي ال 10 مليار دولار، أي حوالي 1,500 دولار للفرد الواحد كمتوسط، أي متوسط الأسرة المكونة من 5 أشخاص حوالي 7500 دولار وهو ما يوازي تقريباً 50 ألف دينار لمدة الثلاث أشهر أي شهرياً حوالي 17 ألف دينار، سؤالي هنا، هل فعلا تم توريد سلع وبعض الخدمات الأخرى بهذا المبلغ فعلا !! وهل كل أسرة استهلكت سلع مستوردة (أو خدمات) بهذه القيمة؟ طبعاً المحاكاة شكلية، ولكنها مؤشر بالطبع أن الإجابة ستكون إستحالة ذلك ولكن جُل العشرة مليار دولار هذه بقت خارج الوطن في حسابات ( أولئك ) ولعل بعضها رجع لسوق المشير والإستفادة من فرق السعر، إنني لا أعمم، ولكن فسادنا فاق حتى الخيال، تباً للفاسدين ووفق الله من يحاربهم من أبناء هذا الوطن الشرفاء.
قال الله تعالى (والله لا يحب الفساد) وقال (والله لا يحب المفسدين) وقال عز من قائل(إن الله لا يصلح عمل المفسدين) اللهم أجعلنا من عبادك الصالحين غير المفسدين، واللهم حقق العدالة في الفاسدين .
تواصلت صحيفة صدى الاقتصادية مع الناطق الرسمي بإسم مصلحة الجمارك ” فهمي الماقوري” والذي صرح للصحيفة عن قرب عقد اجتماع ثلاثي بين مصلحة الجمارك الليبية والتونسية في طرابلس يوم الاربعاء المقبل، بمقر الإدارة العامة لمصلحة الجمارك بحضور وفد من جزائر وتونس.
وقال” الماقوري”: سيتواجد الوفد بعد الغد لعقد اجتماعات منفردة، وبعد ذلك سيعقد اجتماع الثلاثي لمناقشة العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والاتفاقيات التي تربط جوانب الليبية والتونسية والجزائرية المبرمة سابقاً، ومن ضمنها مراقبة العبور البري للبضائع الأجنبية ومكافحة التهريب البري، واستحداث لجنة خاصة بالمسافرين الليبيين عبر المنافذ البرية والجوية.
صرح رجل الأعمال الليبي “حسني بي” لصدى الاقتصادية بالقول أن فشل الدول واقتصاداتها عامةً يرجع إلى التشوهات التي تنتج بسبب السياسات العامة للإنفاق.
وتابع: المحرك الأول للفشل والتشوهات: • إنفاق عام يتجاوز إيرادات الحكومة. • تمويل المصارف المركزية للميزانية العامة من خلال خلق نقود من عدم، سواء بالطباعة أو عبر قيود افتراضية، ويُعرف ذلك بـ Helicopter Money.
وبحسب حسني بي فإن مصرف ليبيا المركزي يمتلك جميع الأدوات اللازمة لتحقيق أهدافه الأساسية، والشرط الأساسي لنجاح السياسات النقدية هو الالتزام الأول: عدم التمويل النقدي للميزانيات العامة، وعدم منح قروض للحكومات، لا بالدينار الليبي ولا بأي عملة أخرى، حتى تعمل الحكومات ما عليها من واجبات تقشفية.
وأضاف: على المصرف المركزي تنفيذ المثل الليبي: “جيب إيراد قبل الإنفاق وبلبل”، إن لدى المصرف المركزي احتياطيات تُقدّر بـ 90 مليار دولار، ويمكنه شراء 100% أو كامل الدينارات بالتداول من خلال بيع فقط 30 مليار دولار، وسيظل لديه احتياطيات تتجاوز 60 مليار دولار
يعتزم محافظ مصرف ليبيا المركزي اطلاق حزمة من الاصلاحات بدأت تتسلسل من يومين وتهدف هذه الإصلاحات لتقوية قيمة الدينار الليبي والمحافظة على الاحتياطيات والاستدامة المالية وبما يضمن الاستقرار الاقتصادي المطلوب.
والتي من ضمنها التعليمات الجديدة بخصوص تعديل نسبة السيولة المطلوب الاحتفاظ بها مقابل الخصوم الايداعية.
خاص.. من ضمنها تعديل نسبة السيولة المطلوب الاحتفاظ بها مقابل الخصوم الايداعية .. محافظ المركزي يعتزم إطلاق حزمة من الإصلاحات 1
قال مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: سيقدم محافظ مصرف ليبيا المركزي مذكرة تتضمن الخطة الإصلاحية للأوضاع الاقتصادية للرفع من قيمة الدينار الليبي ..
وقال المصرف المركزي: في حال الموافقة على الإصلاحات وتنفيذها في مدة أقصاها شهرين ستلغى الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي 15% وسيكون سعر الصرف بالمصرف 5.56 فقط وفق قرار مجلس إدارة المصرف
تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تعميمات مصرف ليبيا المركزي على المصارف التجارية بخصوص تعديل نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي مقابل الخصوم الإيداعية
وكشف المركزي أن مجلس الادارة أصدر القرار رقم (20) لسنة 2025، بشأن تعديل نسبة الإحتياطي النقدي الإلزامي على الخصوم الإبداعية، للمصارف التجارية الخاضعة لهذه النسبة، حيث جاء في مادته الأولى ما يلي:
تعدل نسبة الإحتياطي النقدي الإلزامي الذي ينبغي على المصارف التجارية الاحتفاظ به لدى مصرف ليبيا المركزي مقابل خصومها الإبداعية تطبيقاً لأحكام المواد (57) و (58) و (59) من قانون المصارف، بحيث تكون (30%) ثلاثون في المائة من إجمالي الخصوم الإبداعية الخاضعة لهذه النسبة.
خاص.. المركزي يصدر منشوراً بتعديل نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي مقابل الخصوم الإيداعية 2
تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تعميمات مصرف ليبيا المركزي على المصارف لضمان إستقرار وتعزيز متانة القطاع المصرفي، وذلك من حيث التأثير في الإئتمان التمويل حجمه ونوعه ومدته، وبما يكفل الحاجات الحقيقية لنواحي النشاط الاقتصادي من إنتاج وخدمات.
وتتمثل التعليمات في أن يكون الحد الأقصى للتوسع في حجم المحفظة الإئتمانية محفظة التمويل والإستثمار للسنة المالية 2025، بما لا يتجاوز 7% من رصيد المحفظة القائم للمصرف والالتزام بتعليمات عند منح الائتمان والتمويل بحيث يكون وفق دراسة مستوفية للعميل والمخاطر المرتبطة به، وأن تتضمن كافة المتطلبات الصادرة بموجب تعليمات مصرف ليبيا المركزي بالخصوص.
مع ضرورة مراجعة وتحديث السياسات الإئتمانية / سياسات التمويل والإستثمار، وسياسات إدارة المخاطر المرتبطة بها، وتطويرها لمواكبة التغيرات المرتبطة بالسوق والظروف الإقتصادية، وأن تلبي كحد أدنى متطلبات التعليمات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي.
مع العمل على إدارة المحفظة الإئتمانية محفظة التمويل والإستثمار بشكل يقلل من نسبة الديون غير العاملة ويقلل نسب التركز الفردي والقطاعي، وأن تتسم المحفظة بالتنوع، من خلال وضع حدود لمواجهة مخاطر التركز على مختلف المستويات والأنشطة
والمراجعة الدورية للمعايير والشروط المتعلقة بمنح الإئتمان التمويل، وتحديثها كلما تطلب الأمر، لتفادي أية مخاطر قد تتعرض لها مصارفكم مستقبلاً.
مع العمل على تدريب وتأهيل الكادر الوظيفي في مجال إدارة المحافظ الإئتمانية / محافظ التمويل والإستثمار وأفضل الممارسات في إدارة المخاطر، والرفع من مستويات الكفاءة لديهم من خلال برامج تدريبية معتمدة ومتخصصة.
خاص.. من ضمنها أن يكون التوسع في حجم محفظة التمويل والاستثمار بما لا يتجاوز 7% كحد أقصى.. المركزي يصدر تعليمات هامة للمصارف 3خاص.. من ضمنها أن يكون التوسع في حجم محفظة التمويل والاستثمار بما لا يتجاوز 7% كحد أقصى.. المركزي يصدر تعليمات هامة للمصارف 4
كتب المستشار “مصطفى المانع”: كشف الرخاء: آليات تقاسم الثروة لتحقيق السلام والنمو العادل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
قراءة في تقرير البنك الدولي الصادر هذا الأسبوع 2025أبريل
أصدر البنك الدولي في أبريل 2025 تقريرًا تحليليًا بعنوان “كشف الرخاء” و “آليات تقاسم الثروة من أجل السلام والنمو العادل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تناول فيه العلاقة بين توزيع الثروات الطبيعية، خاصة النفط والغاز، وبين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي طويل الأجل في دول المنطقة.
يركز التقرير على إدارة الثروات، والعدالة في توزيع عائداتها، يمثلان عوامل مؤسِّسة للصراع ومُعيقة للتنمية، وأن اعتماد نماذج اقتصادية تضمن تقاسمًا أوسع وأكثر شفافية للثروة، يمكن أن يشكّل ركيزة لتحقيق سلام دائم وتنمية مستدامة.
أشار البنك الدولي إلى أن معظم دول المنطقة تعتمد على نظام اقتصادي قائم على الريع، حيث تُحتكر الإيرادات الناتجة عن الموارد من قبل الدولة المركزية، وتُعاد توزيعها في شكل دعم مباشر أو إنفاق عام، غالبًا بطريقة غير شفافة. هذا النموذج، بحسب التقرير، يُفضي إلى تفكك في العقد الاجتماعي، ويزيد من فجوة الثقة بين المواطنين والدولة، خاصة في المجتمعات الهشة أو الخارجة من النزاع.
التقرير يقترح ثلاث مستويات رئيسية لتقاسم الثروة: بين الدولة والمواطن: ويشمل إعادة توجيه العائدات نحو خدمات التعليم، الصحة، والحماية الاجتماعية، وتعزيز القدرة الاقتصادية للمواطنين من خلال استثمارات مباشرة في رأس المال البشري.
بين المركز والأطراف: عبر سياسات مالية أكثر عدالة بين المناطق، تُمكّن البلديات والسلطات المحلية من الاستفادة المباشرة من عائدات الموارد المنتَجة في نطاقها الجغرافي.
بين الأجيال: وذلك عبر تأسيس صناديق سيادية قوية وشفافة، تضمن تحويل جزء من إيرادات اليوم إلى استثمارات استراتيجية طويلة الأجل تحفظ حقوق الأجيال القادمة، وتقلل من الاعتماد الأحادي على النفط.
ويحذر التقرير من أن استمرار تركز الثروة، وعدم وجود آليات فعالة لمساءلة الإنفاق العام، يزيد من مخاطر التوتر الاجتماعي، ويُضعف فرص بناء اقتصادات أكثر تنوعًا ومقاومة للصدمات الخارجية.
وفي استعراضه لبعض النماذج الدولية، يشير البنك الدولي إلى تجارب دول مثل النرويج وتشيلي التي اعتمدت آليات تقاسم واضحة وشفافة لعائدات الموارد، مكنتها من تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي على المدى البعيد.
ويخلص التقرير إلى أن تقاسم الثروة لا يجب أن يُفهم فقط كإجراء اقتصادي، بل كأداة للتهدئة السياسية وإعادة بناء الثقة، وهو ما يجعل من هذا التوجه ضرورة ملحة في دول تمر بمراحل انتقالية أو خارجة من صراع، مثل ليبيا، اليمن، والعراق.
تقرير “كشف الرخاء” يُشكل دعوة إلى إعادة النظر في أسس إدارة الثروة في المنطقة، وتطوير نماذج أكثر عدالة وإنصافًا في التوزيع، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتحقيق السلام والنمو العادل.
المستشار مصطفى المانع، هو محامي ليبي وخبير قانوني واقتصادي منذ أكثر من 23 عام، عمل مع عدد من المؤسسات الاستثمارية والصناديق السيادية والبنوك في عدد من دول العالم بالإضافة إلى ليبيا، ويعمل كخبير لمراكز بحثيه دولية، كما عمل كمحاضر ومدرب لدى نقابة المحامين الأمريكية والرابطة الأوروبية للمحامين، وعمل لسنوات كمستشار لمصرف ليبيا المركزي وعضو مجلس ادارة المؤسسة الليبية للاستثمار والمصرف الليبي الخارجي، وله عدد من البحوث والمقالات المنشورة بالصحف الأمريكية والأوروبية والعربية.
قال مصرف ليبيا المركزي في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: اتخذنا إجراء لتصحيح سعر الصرف ، عند مستوى 5:56 دينار لكل دولار مع إستمرار فرض الضريبة بنسبة 15 % .
وتابع: ولا تزال هناك فرصة لتحسين قيمة الدينار بإلغاء الضريبة إذا ماتم اتخاذ اجراءات اصلاح وتوحيد الانفاق ، والمركزي سيقدم خطة اصلاح سريعة ، ولن نسمح للمضاربين بالاستمرار في السوق .
وأضاف المركزي بالقول: ونأمل من كافة الأطراف التعاون وبشكل سريع ، فرصة الإصلاح متاحة وتحسين الأوضاع ممكن رغم التحديات المحلية والدولية .
تحصلت صدى الاقتصادية حصرياً على قرار وزير اقتصاد الوحدة الوطنية محمد الحويج بإلغاء قراره بحظر مزاولة نشاط الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير إلا من خلال عمليات مصرفية معتمدة من مصرف ليبيا المركزي، كما يحظر أن تكون التحويلات المالية لشركات تأسيس شركات مشتركة أو فروع مفتوحة للشركات الأجنبية في ليبيا أو الاستثمار إلا من خلال عمليات مصرفية معتمدة من مصرف ليبيا المركزي
وقالت مصادر خاصة لصدى: هذا القرار يصدر ويعمم ويلغى كل سنة ، ولا يتسبب سوى في الأزمات للبضائع الموردة للتجار وإيقاف العمل وادخال الحاويات للموانئ الليبية ومن ثم يقوم بإلغائه
تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة موافقة مصرف ليبيا المركزي على اعتماد تعيين أعضاء جدد بمجلس إدارة مصرف السراي .
والمتمثلين في: باسم علي قاسم تنتوش ، أحمد علي أحمد عتيقة، محمد أبو بكر الصافي المنفي ، إيهاب لطفي أحمد الشهاوي ، محمد عمران محمد أبو كراع، منجية الطاهر عمر نشنوش ، رفقة عبد المجيد عبد القادر الكوت ، زيد الفريج محمد البسيوني ، ركان جلال إبراهيم حسني بي ، أبوبكر أبو العيد أبو القاسم أبو العيد، أسامة وهبي أحمد البوري .
خاص.. المركزي يعتمد مجلس إدارة جديد لمصرف السراي 9
كتب المستشار “مصطفى المانع”: استراتيجية أوروبا “الاتحاد للاستعداد” وتداعياتها على ليبيا.
في ظل تسارع الأزمات الدولية وتعاظم التحديات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية، أعلنت المفوضية الأوروبية قبل أيام عن “استراتيجية الاتحاد للاستعداد”، وهي خطة طوارئ شاملة تهدف إلى تعزيز قدرة أوروبا على التنبؤ بالأزمات والتعامل معها بفعالية.
تدعو الاستراتيجية المواطنين الأوروبيين إلى الاحتفاظ بمخزون من الإمدادات الأساسية يكفي لمدة 72 ساعة، بما في ذلك الطعام، الماء، المصباح اليدوي، شاحن محمول، راديو، نقود، وأدوية ، كما تشجع الأسر على وضع خطط طوارئ منزلية وتخزين الإمدادات اللازمة.
هذا الإعلان ليس مجرد إجراءات تنظيمية روتينية، بل هو استجابة حتمية لواقع عالمي يزداد اضطرابًا، حيث باتت المخاطر الوجودية تهدد الاستقرار الأوروبي والعالمي على حد سواء.
لماذا الآن؟ دوافع ملحة وراء خطة الطوارئ الأوروبية
تصاعد المخاطر الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، شهد العالم حروبًا إقليمية، توترات متزايدة بين القوى العظمى، واضطرابات أمنية تهدد الاستقرار العالمي. فالحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى أزمة طاقة عالمية، كشفت عن هشاشة الاعتماد الأوروبي على مصادر الطاقة التقليدية. والتوترات المتزايدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أثرت بشكل مباشر على أمن أوروبا، لا سيما من خلال الهجرة غير النظامية، الإرهاب، والاضطرابات الاقتصادية. وتزايد التهديدات السيبرانية والهجمات الإلكترونية، يمكن أن تشل البنية التحتية الحيوية في أوروبا.
كوارث مناخية متزايدة تهدد الأمن القومي الأوروبي اذ لم يعد التغير المناخي مجرد قضية بيئية، بل تحول إلى عامل رئيسي يؤثر على الأمن القومي والاقتصاد العالمي. فارتفاع وتيرة الفيضانات، حرائق الغابات، وموجات الجفاف يهدد البنية التحتية الأساسية. والضغط على الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة، يزيد من التوترات الإقليمية والهجرة القسرية. والتغيرات المناخية على دول البحر المتوسط بما فيها ليبيا أصبحت أكثر أثراً، حيث شهدت البلاد فيضانات مدمرة في المدينة الجميلة درنة عام 2023، وهو ما يستوجب تعزيز التعاون مع أوروبا لمواجهة المخاطر المناخية.
تهديدات اقتصادية عالمية وتحديات في سلاسل الإمداد. فارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وقرارات ترامب الاخيره بشأن رفع الضرائب على منتجات دول من أهمها دول أوروبا، يزيد الضغوط على الاقتصادات الأوروبية والدول الشريكة. واضطرابات سلاسل التوريد العالمية بسبب الحروب والنزاعات التجارية، يستدعي بناء مخزون استراتيجي أوروبي للموارد الأساسية. مع تزايد احتمالات حدوث أزمات مالية عالمية بسبب هشاشة الأنظمة المصرفية والديون السيادية.
عناصر “استراتيجية الاتحاد للاستعداد”
تعزيز قدرة الاستجابة السريعة للطوارئ: بإنشاء مخزون استراتيجي أوروبي للطوارئ يشمل إمدادات غذائية، طبية، وطاقة لمواجهة الأزمات المفاجئة. وتطوير فرق تدخل سريع يمكنها الانتشار خلال 24 ساعة في مناطق الكوارث.
تحسين أمن الطاقة الأوروبي: بتوسيع استثمارات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على النفط والغاز المستورد. وإنشاء شبكة احتياطي غاز مشترك بين دول الاتحاد لضمان الاستقرار خلال الأزمات.
حماية سلاسل التوريد الأوروبية: بتنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على الموردين غير المستقرين سياسيًا. وتعزيز الإنتاج المحلي للمواد الأساسية.
رفع مستوى التعاون مع الدول المجاورة، خاصة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط: بزيادة المساعدات الإنسانية والاقتصادية للدول الشريكة، لمساعدتها في مواجهة التحديات المناخية والأمنية. وتعزيز التعاون الأمني والهجرة المنظمة عبر اتفاقيات جديدة مع الدول المجاورة.
لماذا على ليبيا الانتباه لهذه الاستراتيجية؟
تأثير مباشر على الاقتصاد الليبي وقطاع الطاقة، فأوروبا التي تعد المستورد الأول للنفط والغاز الليبي، تعمل على تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، مما قد يؤثر على العائدات الليبية خلال العقد القادم، وفي المقابل ليبيا شريك مرشح لتعزيز غاز أوروبا. والاستراتيجية قد تزيد من استثمارات أوروبا في الطاقة المتجددة في ليبيا، مما يتيح فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي نحو مصادر دخل أكثر استدامة.
فرص للتعاون في مجال إدارة الكوارث والتغير المناخي فبعد فيضانات درنة، باتت ليبيا ضمن الدول الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي، وهو ما يجعل التعاون مع الاتحاد الأوروبي أمرًا بالغ الأهمية. مع إمكانية الحصول على دعم مالي وتقني أوروبي لمواجهة الكوارث البيئية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.
تحديات أمنية مشتركة ليبية أوروبية فمع تصاعد الأزمات في الساحل الإفريقي، قد يتطور سلباً دور ليبيا كنقطة عبور رئيسية للمهاجرين غير النظاميين، مما سيدفع أوروبا إلى تعزيز التعاون الأمني والحدودي مع ليبيا. ما يستوجب على ليبيا التفاوض بذكاء لضمان أن أي اتفاقيات جديدة في مجال الهجرة تحقق أعلى سقف لمصلحتها الوطنية.
ماذا يجب على ليبيا فعله؟ 1. التفاوض مع الاتحاد الأوروبي على دور أكبر في الاستراتيجية الجديدة، لضمان الحصول على تمويلات ودعم تقني في مجال إدارة الكوارث والطاقة المتجددة. 2. تطوير قطاع الطاقة الليبي بما يتماشى مع اتجاهات السوق الأوروبية، عبر الاستثمار في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر وانتهاز فرصة الطلب الأوروبي على الغاز بسرعة مضاعفة قدرات النقل والتصدير للغاز. 3. إعادة هيكلة آليات الاستجابة للكوارث في ليبيا لتكون أكثر احترافية ومرونة، بما يتيح لها الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة الأزمات المستقبلية. 4. تعزيز الحوار الأمني مع الاتحاد الأوروبي حول ملف الهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة، لضمان اتفاقيات تحقق المصالح المشتركة.
ختامًا نحن أمام خطوة أوروبية ضرورية وفرصة لليبيا.
فإعلان “استراتيجية الاتحاد للاستعداد” هو مؤشر واضح على أن أوروبا تواجه تحديات غير مسبوقة، تتطلب استجابات جذرية وسريعة، ليبيا، بحكم موقعها الجيوسياسي وأهميتها الاستراتيجية، لا يمكنها تجاهل هذه التحولات. الرهان الآن هو كيف يمكن لليبيا الاستفادة من هذه الاستراتيجية لتعزيز أمنها، اقتصادها، وعلاقاتها الدولية، بدلًا من أن تكون مجرد متلقٍ للاستراتيجية الأوروبية.
في عالم يتغير بسرعة، لا مكان للانتظار، الدول التي تتبنى نهجًا استباقيًا وتبني استراتيجيات متكاملة ستكون هي المستفيدة من التحولات العالمية، بينما ستظل الدول التي تكتفي بالمشاهدة عُرضة للمخاطر والمفاجآت غير المحسوبة لا قدر الله.
المستشار “مصطفى المانع”، هو محامي ليبي وخبير قانوني واقتصادي منذ أكثر من 23 عام، عمل مع عدد من المؤسسات الاستثمارية والصناديق السيادية والبنوك في عدد من دول العالم بالإضافة إلى ليبيا، ويعمل كخبير لمراكز بحثية دولية، كما عمل كمحاضر ومدرب لدى نقابة المحامين الأمريكية والرابطة الأوروبية للمحامين، وعمل لسنوات كمستشار لمصرف ليبيا المركزي وعضو مجلس ادارة المؤسسة الليبية للاستثمار والمصرف الليبي الخارجي، وله عدد من البحوث والمقالات المنشورة بالصحف الأمريكية والأوروبية والعربية.
علق أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية “عمر زرموح” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية على قرار مصرف ليبيا المركزي بخصوص تعديل الصرف، قائلاً: المستغرب في قرارات مصرف ليبيا المركزي التي صدرت يوم الأحد 6 أبريل إنها تحمل في طياتها جملة من التناقضات والاضطرابات التي ما كان ينبغي أن يقع فيها هذا المصرف العريق كونه أهم مؤسسة اقتصادية في البلد، ومن ذلك ما يلي:
1- عند استلام الإدارة الجديدة مهام عملها تعهدت بتعزيز قيمة الدينار، وما نشهده اليوم هي العكس.
2- أصرت الإدارة على استمرار فرض الضريبة التي كانت بنسبة 27% ثم خفضت إلى 20% ثم خفضت ثانية إلى 15% متحدية في ذلك أحكام المحاكم التي قضت ببطلانها، ولا يوجد أي مبرر اقتصادي وقانوني للمضي فيها.
3- وفي إطار الإصرار على فرض الضريبة ظهرت مؤخراً شائعات تقول إن الضريبة سيتم زيادتها إلى 33% ورغم أني لا أصدق الشائعات لكن باختبار هذه الشائعة اتضح أن قرار تخفيض قيمة الدينار الليبي بنسبة 13% (تقريباً) مع الإبقاء على الضريبة 15% يكافئان تماماً فرض ضريبة بنسبة 33% مما يعني أن إدارة المصرف ربما كانت فعلاً تنوي زيادة الضريبة إلى 33% ولكنها لم توفق فاستعاضت عنها بتخفيض قيمة الدينار، وهذا يعني الإدارة مضطربة في قراراتها وليس لديها سياسة اقتصادية متماسكة. إن ما ثبت هذا الاضطراب هو هذه النسب (27% ثم 20% ثم 15% ثم 33%) مع ملاحظة التحليل السابق للنسبة 33%.
4- قررت الإدارة في أكتوبر 2024 زيادة قيمة التحويلات للأغراض الشخصية من 4000$ إلى 8000$ ثم تخفيضها الآن إلى 2000$ مع إعادة النظر في ضوابط تحويلات النقد الأجنبي. وهذا يتعارض مع تصريحات سابقة لإدارة المصرف تفيد بأن المصرف مستعد لتلبية كافة الطلبات على النقد الأجنبي. ألا يؤدي هذا إلى زعزعة الثقة؟
5- المشكلة إن مثل هذه القرارات لا تبدو أنها قائمة على أي أساس عدا أساس العاطفة أو قل التجريب (أصابت أو خابت) ولا تستند إلى أي قواعد أو نظريات اقتصادية رصينة.
وتابع: وختاماً،، فإني أرجو من إدارة المصرف أن تضع “هدف الاستقرار النقدي” في مقدمة الأهداف وأن تحتكم للعلم وأن تبتعد عن التجريب الذي يعرف الاقتصاديون نتائجه الفاشلة مسبقاً.
قال عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين: بعد تقرير مصرف ليبيا المركزي الذي صدر أمس، وما تضمّنه من أرقام مفزعة وتحميل للمسؤوليات نتيجة حالة الانقسام الحكومي، وما تبعها من إنفاق مزدوج منفلت ومتضخم، وهدر وفساد، خرجت لنا الحكومتان – شرقًا وغربًا – كلٌّ تتهم الأخرى، وتحملها مسؤولية تردي الأوضاع المالية والنقدية في البلاد.
وأضاف الخبراء: وهذا ما حذرنا منه الخبراء والمهتمون منذ فترة طويلة، وقد قدموا وصفات علاجية واضحة.
ومنذ ديسمبر 2024، تنادي مجموعة من الخبراء بالتوافق على رسالة مفتوحة موجّهة إلى السلطات التنفيذية والنقدية والتشريعية، تتضمن مقترحات لمعالجة حالة العبث المالي والاقتصادي، كخطوة استباقية قبل الوصول إلى حالة الانهيار.
هذه الرسالة المفتوحة، الموقّعة من مجموعة من الخبراء، والتي نُشرت في صحيفة “الصدى” في حينها، نعيد اليوم نشرها، لعلها تجد آذانًا صاغية .
-بخصوص الوضع الاقتصادي الحالي:
من يهتم لأمر الليبيين يجب أن يقول لهم الحقيقة كاملة، لذلك فخطابات المداراة والتماهي مع تشوهات الوضع الاقتصادي لا تخدم إلا أصحاب المصالح الضيقة وهي مغامرة بالوطن وأجياله.
لقد تراجع مستوى المعيشة في العقد الأخير، حيث ازدادت نسبة الفقر وتقلصت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مع الارتفاع الكبير في نسب التضخم الفعلي والبطالة وتآكل مدخرات المواطنين. إن التفاوت الكبير في الفرص الاقتصادية بين المواطنين يهدد بانفجار سياسي نتيجة تراكم الشعور بالتهميش – سواء أكان حقيقيا أو متخيلا -، ويزداد الأمر احتمالا عندما يلتقي هذا الشعور مع سرديات التهميش المناطقي والاجتماعي.
لقد وصلت المؤشرات المالية الكلية إلى مستويات تهدد الاستدامة المالية وتقوض جهود الاستقرار، لذلك أصبح لزاما الشروع في برنامج شامل لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي.
لقد زاد الانقسام المؤسساتي أفقيا ورأسيا من حالة الارتباك في الإدارة الاقتصادية والمالية للدولة، ومهما كانت الحلول الوقتية المقترحة إلا أنها لا يمكن أن تكون بديلا عن ضرورة توحيد القرار الإداري والمالي بتوحيد جميع المؤسسات السياسية وتجديد شرعيتها عبر الانتخابات العامة.
-بخصوص الموازنة العامة
الأصل بالموازنة العامة للدولة أنها تعكس رؤية استراتيجية وأداة تمويل ورقابة ومتابعة، لكن للأسف تستخدم حاليا فقط في الإنفاق الجاري مما يفقدها الفعالية ويضعف مصداقيتها السياسية والمجتمعية.
ضرورة وجود موازنة موحدة شاملة لكل بنود الانفاق الحكومي ولكافة أنحاء ليبيا. رغم كل التحفظات الممكنة تبقى الموازنة الموحدة أفضل من أي ترتيبات مالية.
يجب أن تكون الموازنة واقعية وتراعي الاحتياجات والإيرادات المتوقع تحقيقها. كما يجب أن تكون الموازنة مؤسسة على المؤشرات الكلية والقطاعية الكمية والنوعية، بما يضمن إمكانية المتابعة والتقويم في إطار السياسة المالية. إن غياب المؤشرات الاقتصادية في الموازنات العامة يعكس التعاطي المؤسف مع المال العام بمنطق استنزافي.
بخصوص الإيرادات
يتعين على جميع الجهات العامة المكلفة بتحصيل الإيرادات العامة القيام بذلك. كما يجب ألا تقوم أي جهة بالاحتفاظ بها أو استقطاع جزء منها لأي سبب أو تحويلها لغير الجهة المختصة قانونا.
يجب أن تودع حصيلة جميع مبيعات النفط والغاز والمشتقات النفطية وجميع الإيرادات السيادية الأخرى بدون استثناء وفي آجالها المحددة في حساب الإيراد العام التابع لوزارة المالية.
في دولة تعتمد أساسا على إيراداتها النفطية، يجب على المؤسسة الوطنية للنفط أن تفصح بشكل شهري عن البيانات التفصيلية لصادراتها وكمية كل خام منها وسعر البيع وحصة الشريك الأجنبي وحصة الخزانة العامة.
بخصوص ضوابط ومعايير الانفاق
يتعين على الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط عاجلا إنهاء العمل بنظام مبادلة شحنات النفط لتوفير احتياجات السوق المحلي من المحروقات. يجب تحديد هذه الاحتياجات بصورة دقيقة وتوريدها وفق الكميات المطلوبة والمحددة على أن تقوم المؤسسة الوطنية للنفط، بالتعاقد مع المصافي العالمية وفق اجراءات شفافة. كما تلتزم المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء بعمل مطابقة شهرية لتحديد الإمدادات الفعلية للشركة من الغاز والنفط الخام ومشتقاته.
لأسباب اقتصادية وكذلك أمنية تهم الاستقرار في ليبيا، يجب إعادة هيكلة دعم المحروقات، على أن يتم وفق سياسة منهجية مدروسة وتدريجية تقوم على توفير شبكة حماية اجتماعية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وقبل ذلك كسب ثقتهم في مؤسسات الدولة عبر التواصل والشفافية والافصاح.
إن ترشيد الانفاق في أبواب المرتبات والدعم قد يعتبر بطبيعته إجراء قاسيا ومؤلما لبعض الفئات الاجتماعية. ولكن الدولة يجب أن تمارس سياسة الحقيقة مع المواطنين وأن تتوقف الجهات العامة عن سياسة استرضاء الرأي العام وتحقيق المصالح الفئوية.
في باب ترشيد الانفاق، يجب في موازنة سنة 2025 القيام بالإجراءات التالية:
وقف التعيينات الحكومية ووقف الزيادة في المرتبات طيلة سنة 2025 لفسح المجال لحصر دقيق للموظفين العموميين وتحديد الاحتياجات الفعلية. ومراجعة العمل بنظام الإفراجات المالية لما يشوبه من مخالفات.
إصدار جدول مرتبات موحد يراعي مستوى المعيشة وتناسبا معقولا بين الدرجات العليا والدنيا.
مراجعة تضخم بعض بنود الموازنة مثل الإعاشة والإقامة وشراء السيارات.
تقليص عدد الجهات الممولة من الموازنة العامة بدمج المؤسسات العامة ذات الأغراض المتشابهة
تقليص عدد السفارات والبعثات الليبية الدبلوماسية بالخارج وعديد العاملين بها
التوقف عن إنفاق الأموال العامة وبأرقام كبيرة وبدون أولويات واضحة في موضوعات اجتماعية مثل الزواج دون دراسات اقتصادية وميدانية تبين آثارها على الفئات المستهدفة بها.
نحث الجهات المسؤولة على تفعيل ودعم المؤسسات التالية لأهمية أدوارها في التطوير الاقتصادي: مصلحة الأحوال المدنية، السجل العقاري مصلحة الإحصاء والتعداد مصلحة الضرائب مصلحة التخطيط العقاري مصلحة الأملاك العامة ومصلحة الجمارك.
تكون الأولوية في باب التنمية لمشروعات الطاقة والكهرباء والخدمات الأساسية والاجتماعية وأعمال البنى التحتية. وفي جميع الأحوال يجب أن تكون المخصصات المالية للمشروعات المستهدفة بمسمياتها وتوزيعها الجغرافي وقيمة كل منها وتدفقاتها النقدية المطلوبة على مدى فترة التنفيذ.
التأكيد على الالتزام بعدم النقل من الباب الثالث (التنمية) إلى الأبواب الأخرى في الموازنة العامة.
بخصوص متابعة وتقويم تنفيذ الموازنة
أصحاب هذه الرسالة واعون أن الموازنة العامة تتضمن حقائق هيكلية يصعب تجاوزها في بعض الأحيان مثل تضخم أعداد الموظفين واعتماد الكثير من المواطنين على الدعم واستشراء الفساد في دواليب الإدارة. لكنهم واعون أيضا بأن معالجة التشوهات الهيكلية ومحاربة الفساد تأخذ وقتا وتحتاج تصميما وعزما وتخطيطا حتى لا تتحول النوايا الحسنة لواضعي السياسات المالية إلى قرارات غير محسوبة وغير مدروسة تذكي النزاعات.
يجب أن تخضع جميع الجهات العامة بدون استثناء لقواعد المتابعة من الأجهزة الرقابية بما يعزز الشفافية والحوكمة.
التأكيد على أن تصدر الجهات العامة تقريرا شهريا بالإيرادات والنفقات وتقرير بانجاز مشروعات التنمية وتكلفتها ومدى الزيادة أو الوفر في المال والوقت.
يقوم ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية بإصدار تقرير ربع سنوي حول إنفاق مخصصات التنمية، بالإضافة للتقرير السنوي في النصف الأول للسنة الموالية لتدارك المخالفات وعدم استفحالها.
تلتزم جميع مؤسسات الدولة بإقفال حساباتها الختامية مما يمكن من تحديد مركزها المالي لحصر الالتزامات والديون على الخزانة العامة.
بخصوص الإجراءات الإصلاحية المصاحبة:
نستحث المؤسسات التشريعية والتنفيذية وبيوت الخبرة القيام بمراجعة جميع التشريعات المرتبطة بالنظام المالي والاقتصادي للدولة. هذه المراجعات يجب أن تتم بشكل منهجي وتشاوري لضمان دخولها حيز التنفيذ دون عوائق.
إلى أن يحدث ذلك، تتقيد المؤسسات في إدارتها المالية بالتشريعات الحالية ووفق قواعد التعاون والمهنية التي يجب أن تسود بين مؤسسات الدولة.
يجب إجراء التعداد السكاني والمسوحات الأساسية بما يمكن من توفير مؤشرات كافية يمكن الاعتماد عليها عند اتخاذ القرارات الاقتصادية وتحديد توقيتها المناسب.
توفير ونشر البيانات الاقتصادية والمالية وتعزيز شموليتها وموثوقيتها.
تخصيص موارد للبلديات ومنحها الصلاحية في إنفاقها على أولوياتها التنموية المحددة.
أن تكون الأولوية في المشتريات والتعاقدات العامة للقطاع الخاص الليبي.
لا يجب أن تتحمل الخزانة العامة أي التزامات مالية لم تدرج لها مخصصات ضمن الموازنة العامة. كما ينبغي أن تضطلع وزارة المالية بحسن إدارة أصول الدولة الليبية من شركات عامة وصناديق سيادية) وتعظيم إيراداتها وعدم التصرف فيها خارج الموازنة العامة للدولة.
-الخطوات الإجرائية لاعتماد الموازنة
إذا كان الوضع الاقتصادي استثنائيا فيجب التعامل أيضا بشكل استثنائي مع موازنة السنة القادمة، من أجل اعتمادها وضمان الالتزام بها وتنفيذها بسلاسة يقتضي الأمر توافقات سياسية واسعة بين الأطراف الرئيسية وتواصلا نشطا بين الجهات الفنية والمؤسسات السياسية ذات العلاقة.
يجب أن يحافظ مصرف ليبيا المركزي على استقلاليته والعمل وفق اختصاصاته المحددة بالتشريعات الليبية ضمانا لمهنيته وحياديته. كما يجب ترتيب العلاقة مع وزارتي المالية والاقتصاد بما يسمح لكل منهما بتنفيذ صلاحياته دون تداخل.
ختاما، فإن التعاطي الجدي والمسؤول مع التحديات الاقتصادية يستلزم إطلاق عملية سياسية شاملة وتكاملية بين مساراتها المختلفة دون إبطاء أو تأجيل من طرف البعثة الأممية. إذا كانت ليبيا تحتاج لميثاق وطني متين بين مكوناتها السياسية والاجتماعية، فإنها أيضا تحتاج لحوار عميق حول النموذج الاقتصادي المنشود الذي يجب أن يوجه عمل جميع المؤسسات ويعالج محفزات الخلاف المتجذرة والمتكررة.
صدى تُعيد نشر رسالة هامة وجهها عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين بخصوص الوضع الاقتصادي بليبيا والحلول المطروحة بخصوصه 10صدى تُعيد نشر رسالة هامة وجهها عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين بخصوص الوضع الاقتصادي بليبيا والحلول المطروحة بخصوصه 11صدى تُعيد نشر رسالة هامة وجهها عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين بخصوص الوضع الاقتصادي بليبيا والحلول المطروحة بخصوصه 12صدى تُعيد نشر رسالة هامة وجهها عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين بخصوص الوضع الاقتصادي بليبيا والحلول المطروحة بخصوصه 13