Skip to main content

الكاتب: A

الشلوي: هل انخفضت إيرادات النفط فعلاً في 2026؟ أم أن المقارنة بين الرقمين هي التي تحتاج إلى مراجعة؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

مع كامل الاحترام للدكتور عطية الفيتوري، فإن التساؤل الذي طرحه حول انخفاض الإيرادات النفطية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط، هو تساؤل مهم ويستحق إجابة واضحة بالأرقام.

لكنني أعتقد أن مفتاح الإجابة يكمن في نقطة محاسبية وفنية أساسية: هل الرقمان اللذان نقارنهما يمثلان الشيء نفسه وبالأساس المحاسبي نفسه ؟

بالعودة إلى بيانات مصرف ليبيا المركزي المرفقة، نجد أن إجمالي الإيرادات النفطية والإتاوات خلال يناير – أغسطس 2025 بلغ نحو :

15.837 مليار دولار

بينما بلغ في الفترة نفسها من 2026 نحو :

15.190 مليار دولار ..

أي أن المقارنة السطحية تعطي انطباعاً بانخفاض قدره نحو 647 مليون دولار ..

وهنا يبدأ اللغز ..

فكيف يمكن أن تنخفض الإيرادات، بينما كانت أسعار النفط خلال جزء كبير من 2026 أعلى بوضوح من مستويات 2025 ؟

الإجابة في رأيي ليست بالضرورة أن هناك إيرادات نفطية ( اختفت ) ، وإنما أن طريقة معالجة إيرادات النفط وتمويل المحروقات تغيرت ..

الدليل موجود في الجدولين نفسيهما ..

في بيان 2025 يظهر ضمن استخدامات النقد الأجنبي بند مستقل للمحروقات بقيمة :

2.057 مليار دولار ..

أي أن قيمة مبيعات النفط كانت تظهر ضمن الإيرادات، ثم تظهر المحروقات لاحقاً ضمن استخدامات النقد الأجنبي ..

أما في 2026 فنجد أن بند المحروقات في استخدامات النقد الأجنبي لدى مصرف ليبيا المركزي أصبح :

صفر ..

وهذا الرقم لا يعني أن ليبيا لم تعد تدفع ثمن المحروقات، وإنما يعني أن طريقة تمويلها تغيرت ..

وهنا تأتي المعلومة الحاسمة من تقرير ديوان المحاسبة : فقد أشار الديوان إلى إنهاء العمل بنظام المبادلة في 12 فبراير 2026 والانتقال إلى تمويل توريد المحروقات عن طريق الاعتمادات المستندية وتغطيتها من الإيرادات النفطية. كما بلغ إجمالي تكلفة توريد المحروقات خلال يناير – يوليو 2026 نحو 6.122 مليار دولار ..

وهذه نقطة جوهرية في تفسير الفرق ..

فإذا كانت قيمة المحروقات تُخصم من الإيراد النفطي قبل أن يصل صافي العائد إلى مصرف ليبيا المركزي، فإن مقارنة الرقم الذي وصل إلى المركزي في 2026 بالرقم الذي كان يصل إليه في 2025 قبل ظهور المحروقات في جانب الاستخدامات، ستكون مقارنة بين رقمين غير متجانسين محاسبياً ..

وبالتالي فإن السؤال :

( أين ذهبت بقية إيرادات النفط؟ )

قد يكون من الأدق أن يصاغ هكذا :

( كم بلغت قيمة النفط المصدّر إجمالاً، وكم خُصص منه للمحروقات، وكم حُصّل فعلياً، وكم حُوّل في النهاية إلى مصرف ليبيا المركزي؟ )

وهذه أربعة أرقام مختلفة وليست رقماً واحداً ..

وهنا تظهر أهمية بيانات ديوان المحاسبة ..

خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، أظهر تقرير ديوان المحاسبة أن القيمة الإجمالية للصادرات النفطية بلغت نحو 18.46 مليار دولار، بينما بلغ المحصل لدى المصرف الليبي الخارجي نحو 15.789 مليار دولار، والمبالغ المحالة إلى مصرف ليبيا المركزي نحو 11.16 مليار دولار. وفي المقابل بلغت تكلفة المحروقات نحو 6.122 مليار دولار ..

هذه الأرقام وحدها تكفي لكي نعرف أن الرقم الذي يظهر في حساب مصرف ليبيا المركزي ليس بالضرورة هو نفسه قيمة النفط الذي تم تصديره وبيعه ..

وهنا أجد نفسي أميل إلى جوهر التحليل الذي يقول إن انخفاض الرقم الظاهر في بيان المركزي لا يعني بالضرورة انخفاض الإيراد النفطي الحقيقي ..

لكنني أتحفظ على القفز مباشرة إلى القول إن الزيادة الصافية بلغت ( 3 مليارات دولار ) دون إجراء مطابقة كاملة ؛ لأن ذلك يحتاج إلى توحيد بيانات الصادرات والتحصيل والمحروقات والتوقيت والتسويات بين الجهات المختلفة ..

ومع ذلك، هناك نتيجة واضحة ..

لو قارنا الأرقام دون الانتباه إلى تغير طريقة المعالجة، سنصل إلى استنتاج يبدو منطقياً حسابياً لكنه قد يكون خاطئاً اقتصادياً :

2025 = 15.84 مليار دولار
2026 = 15.19 مليار دولار
إذن الإيرادات انخفضت ..

وهذه النتيجة ليست كافية ..

فالرقم الصحيح الذي ينبغي أن نبحث عنه ليس فقط ( كم دخل إلى حساب المركزي ؟ ) وإنما ( كم حقق النفط إجمالاً، وما الذي خصم منه قبل التحويل، وما الذي وصل فعلياً إلى حسابات الدولة ؟ )

بل إن بيانات 2026 نفسها تكشف أن تكلفة المحروقات أصبحت جزءاً مهماً من هذه المعادلة، بينما لم تكن تظهر بالطريقة نفسها في جدول استخدامات النقد الأجنبي لدى المركزي في 2026 ..

لذلك، في رأيي، لا توجد أمامنا حتى الآن قرينة كافية للقول إن إيرادات النفط انخفضت رغم ارتفاع الأسعار

الأصح أن نقول :

إن الرقم الظاهر في بيان مصرف ليبيا المركزي انخفض قليلاً ، لكن طريقة تسجيل وتحويل الإيراد النفطي تغيرت، وبالتالي لا يجوز اعتبار هذا الانخفاض دليلاً تلقائياً على انخفاض الإيراد النفطي نفسه ..

والحسم النهائي يحتاج إلى جدول واحد بسيط وواضح من الجهات المعنية يوضح :

إجمالي قيمة النفط المصدر
− تكلفة المحروقات
− أي تسويات أو خصومات أخرى
= صافي الإيراد النفطي المحول إلى مصرف ليبيا المركزي ..

عندها فقط نستطيع أن نجيب بصورة نهائية عن السؤال الذي طرحه الدكتور الفيتوري :

أين ذهبت بقية إيرادات النفط ؟

أما وفق الأرقام المتاحة حالياً، فهناك تفسير قوي ومسنود بالأرقام يقول إن جزءاً كبيراً من الفرق الظاهر لا يمثل إيرادات مفقودة، وإنما إيرادات تغير مسارها المحاسبي والمالي بسبب تغير آلية تمويل المحروقات ..

وهذا لا يعني أن كل شيء واضح أو أن البيانات لا تحتاج إلى مزيد من الإفصاح ؛ بالعكس، أعتقد أن المطلوب الآن هو المطابقة بين المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف الليبي الخارجي، ومصرف ليبيا المركزي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة ..

فالشفافية الحقيقية ليست في نشر رقم واحد، وإنما في أن نستطيع تتبع الدولار النفطي من لحظة تصدير البرميل إلى لحظة وصول صافي عائده إلى حساب الدولة ..

وهنا تحديداً أعتقد أن الإجابة عن ( لغز الإيرادات ) تصبح أقرب إلى الحسابات منها إلى التخمين ..

“الشلوي”: بين أرقام النفط وأرقام المركزي.. أين تكتمل صورة المال العام في ليبيا؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

قراءة في بيانات يناير–أغسطس 2026: الشفافية مهمة، لكن الصورة المالية لا تكتمل من دون الحلقة الغائبة

عندما تُنشر الأرقام الرسمية، فإن القيمة الحقيقية لها لا تكمن في حجم الرقم وحده، وإنما في قدرتنا على فهم ما وراءه: من أين جاء؟ ومتى تحقق؟ وأين أودع؟ وكيف جرى تحويله؟ وما الذي أُنفق منه؟ وعلى أي أبواب؟

ومن هذه الزاوية، فإن البيانات التي تنشرها المؤسسات العامة ليست مجرد جداول مالية، بل هي أجزاء من صورة اقتصادية واحدة يفترض أن تلتقي في نهايتها أمام المواطن وصانع القرار والخبير.

وفي هذا السياق، يأتي بيان مصرف ليبيا المركزي عن الإيراد والإنفاق حتى 31 أغسطس 2026، بالتزامن مع البيانات الشهرية التي تواصل المؤسسة الوطنية للنفط نشرها حول الإنتاج والإيرادات والتحويلات.

والقراءة المهنية لهذه البيانات لا ينبغي أن تبدأ بالسؤال: «من الرقم الصحيح؟»، وإنما بالسؤال الأكثر أهمية:

كيف نربط الأرقام الصادرة عن المؤسسات المختلفة في منظومة مالية واحدة تجعل حركة المال العام قابلة للتتبع من المنبع إلى المصب؟

المؤسسة الوطنية للنفط.. الإفصاح عن القطاع المنتج

من الإنصاف القول إن المؤسسة الوطنية للنفط قطعت خلال الفترة الأخيرة شوطًا مهمًا في نشر البيانات المتعلقة بالإنتاج والإيرادات.

فالمؤسسة تنشر بصورة دورية ملخصات تتناول إنتاج النفط الخام، وحصة الدولة، وحصة الشركاء، والكميات المتاحة للتصدير، وكميات التكرير، واستخدامات النفط والغاز، إضافة إلى الإيرادات المحصلة والتحويلات والميزانية المستلمة.

وفي بيانات أغسطس 2026 مثلًا، أعلنت المؤسسة إنتاج أكثر من 43.3 مليون برميل من النفط الخام، كما أعلنت تحويل نحو 2.555 مليار دولار إلى الحساب السيادي، إلى جانب الإتاوات وضرائب عقود الامتياز، مع بيان آلية التعامل مع اعتمادات توريد المحروقات.

وهذه الممارسة في الإفصاح تستحق الإشارة إليها؛ لأنها توفر للمتابع الاقتصادي والنفطي مادة أولية مهمة لفهم أداء القطاع.

كما أن نشر البيانات لا يقتصر على الإيرادات، بل يمتد إلى الغاز الطبيعي والكميات المسلمة إلى قطاعات مختلفة، وهو أمر مهم عند تقييم اقتصاد الطاقة الليبي بصورة كلية.

لكن الرقم النفطي ليس هو الرقم المالي النهائي

هنا تبدأ النقطة التي أعتقد أنها تستحق مزيدًا من النقاش الهادئ.

الإيراد الذي تعلنه المؤسسة الوطنية للنفط، والإيراد الذي يظهر في بيانات مصرف ليبيا المركزي، قد لا يكونان بالضرورة الرقم نفسه في التوقيت نفسه أو وفق الأساس المحاسبي نفسه.

فالمؤسسة تتعامل مع الإنتاج والمبيعات والتحصيل والتحويلات والتسويات، بينما يعرض مصرف ليبيا المركزي الإيرادات والإنفاق من منظور التدفقات التي دخلت إلى الحسابات العامة وما تم تسجيله وإنفاقه ضمن المنظومة المالية.

ولذلك فإن مقارنة رقمين من مصدرين مختلفين دون معرفة التاريخ المحاسبي لكل رقم، وطبيعة الإيراد، وآلية التحصيل، والتسويات، والجهة التي مر بها التدفق المالي قد تقود إلى استنتاجات متسرعة.

وقد سبق للمؤسسة أن أوضحت، في أحد بياناتها، أن الإيرادات المحصلة في فبراير كانت تمثل مبيعات النفط الخام الخاصة بشهر يناير، كما شرحت آلية حجز مبالغ لتغطية جزء من تكاليف المحروقات .

وهذه التفاصيل ليست هامشية؛ بل هي جوهر فهم الفروق بين الأرقام.

ماذا يقول بيان مصرف ليبيا المركزي؟

بيان مصرف ليبيا المركزي حتى 31 أغسطس يقدم بدوره صورة مهمة عن جانب الإيرادات والإنفاق.

فالإيرادات الإجمالية بلغت نحو 98.98 مليار دينار، منها نحو 80.8 مليار دينار إيرادات مبيعات نفطية و15.3 مليار دينار إتاوات نفطية، فيما بلغت الإيرادات الأخرى من الضرائب والجمارك والاتصالات وغيرها مستويات أقل بكثير.

أما الإنفاق المسجل فقد بلغ نحو 68.61 مليار دينار، موزعًا بصورة رئيسية بين المرتبات، والنفقات التسييرية، والدعم، والتنمية. ويشير البيان نفسه إلى أن رقم الباب الأول لا يشمل مرتبات شهر أغسطس، وهو تفصيل مهم عند قراءة إجمالي الإنفاق وعدم التعامل معه باعتباره رقمًا نهائيًا مغلقًا للسنة .

هذه الأرقام وحدها تكشف حقيقة اقتصادية أساسية:

المالية العامة الليبية لا تزال شديدة الارتباط بالإيراد النفطي، بينما الجزء الأكبر من الإنفاق العام يذهب إلى بنود جارية واجتماعية وتشغيلية أكثر من ذهابه إلى الاستثمار والتنمية.

وهذه ليست ملاحظة على مؤسسة بعينها، وإنما هي مسألة تتعلق ببنية الاقتصاد والمالية العامة ككل.

المؤسسة ليست هي كل منظومة المال العام

ومن هنا أعتقد أن من المهم الفصل بين المؤسسات والأدوار.

المؤسسة الوطنية للنفط هي الذراع الفني والتجاري للقطاع النفطي، وهي مسؤولة عن الإنتاج والتطوير والتصدير وإدارة النشاط النفطي وفق اختصاصاتها.

أما إدارة المالية العامة، وتحديد الأولويات والميزانية والإنفاق العام والتسويات والحسابات الحكومية، فهي منظومة أوسع من المؤسسة.

ولهذا، فإن تحميل مؤسسة واحدة مسؤولية تفسير كامل حركة المال العام قد لا يكون دقيقًا من الناحية المؤسسية.

وفي المقابل، فإن مطالبة المؤسسة بمزيد من الإفصاح تظل مشروعة، وكذلك مطالبة مصرف ليبيا المركزي بالمزيد من التفصيل، لكن الحاجة الأكبر هي أن تلتقي هذه الإفصاحات في منظومة واحدة.

الحلقة التي نحتاجها: وزارة المالية

وهنا أصل إلى النقطة الأهم في هذه القراءة.

لكي يفهم المواطن والخبير ماذا حدث للمال العام خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، نحتاج إلى رؤية متكاملة من وزارة المالية تربط بين الإيرادات التي تظهر في حسابات الدولة وبين الإنفاق الفعلي، وتوضح أساس التسجيل والتسوية وتوقيت الاعتراف بالإيراد، وتربط الاعتمادات بالمصروفات الفعلية.

بيان مصرف ليبيا المركزي يعطي جانبًا مهمًا من الصورة.

وتقارير المؤسسة الوطنية للنفط تعطي جانبًا مهمًا آخر.

لكن من دون البيانات المالية التفصيلية والمنهجية لوزارة المالية، تظل هناك مسافة بين الرقم النفطي والرقم المالي النهائي.

وهذه المسافة ليست بالضرورة دليلًا على مشكلة أو مخالفة؛ لكنها فجوة معلوماتية ينبغي سدها إذا أردنا الوصول إلى أعلى درجات الشفافية المالية.

فالشفافية الحقيقية لا تعني أن تنشر كل مؤسسة أرقامها فقط.

الشفافية الأكثر نضجًا هي أن يستطيع الباحث أن يأخذ الرقم من مؤسسة، ثم يتتبعه في المؤسسة التالية، ثم يعرف أين استقر، وكيف سُوّي، وفي أي بند ظهر في الحسابات الحكومية.

ما نحتاجه ليس مزيدًا من الأرقام.. بل مزيدًا من الربط

ربما تكون الخطوة الأكثر فائدة الآن هي الانتقال من مفهوم «الإفصاح المنفرد» إلى مفهوم «الإفصاح المتكامل».

أي أن يكون لدينا جدول موحد أو بيان دوري يستطيع من خلاله المتابع معرفة المسار التالي:

الإنتاج النفطي
↓
المبيعات والتصدير
↓
الإيرادات المحصلة
↓
التسويات والخصومات
↓
التحويل إلى الحسابات السيادية
↓
الإيراد المثبت في المالية العامة
↓
الاعتمادات
↓
الإنفاق الفعلي
↓
الرصيد أو العجز التراكمي.

عندها فقط يمكن أن ننتقل من مجرد قراءة الأرقام إلى قراءة الاقتصاد نفسه.

ماذا تقول لنا أرقام الأشهر الثمانية؟

تقول لنا أولًا إن القطاع النفطي ظل العمود الفقري للإيرادات العامة.

وتقول ثانيًا إن حجم الإنفاق الجاري والاجتماعي ما زال كبيرًا مقارنة بالإنفاق التنموي؛ إذ يظهر في بيان المركزي أن الإنفاق على الباب الثالث، أي التنمية، بلغ نحو 912.8 مليون دينار فقط، مقابل 46.9 مليار دينار للباب الأول و11.8 مليار دينار للدعم.

وهذه النسب تستحق نقاشًا اقتصاديًا مستقلًا، لأنها لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل بنوعية الإنفاق وقدرته على خلق قيمة مضافة وفرص عمل وتنويع مصادر الدخل.

كما أن اعتماد الاقتصاد على النفط يجعل كل تحسن في الإنتاج أو الأسعار ذا أثر مباشر على المالية العامة، وفي المقابل يجعل أي تراجع في الإنتاج أو الأسعار أو الصادرات مصدر ضغط سريع على الميزانية وسعر الصرف والإنفاق العام.

إنصاف المؤسسة لا يعني إعفاءها من المساءلة

ومن المهم هنا التأكيد على نقطة أراها ضرورية في أي نقاش مهني.

إظهار المؤسسة الوطنية للنفط بصورة إيجابية لا يعني إعفاءها من النقد أو الرقابة.

بل على العكس؛ أفضل حماية للمؤسسة الوطنية للنفط هي المزيد من الشفافية المهنية.

كلما كانت البيانات أكثر تفصيلًا وانتظامًا وقابلية للمقارنة، أصبح من الأسهل الدفاع عن المؤسسة عندما تكون الأرقام في صالحها، وأصبح من الأسهل أيضًا اكتشاف أي خلل عندما يكون هناك خلل.

وهذا هو الفارق بين الدفاع المؤسسي والدفاع الشخصي.

نحن لا نحتاج إلى الدفاع عن الأشخاص.

نحتاج إلى الدفاع عن المؤسسة، والقطاع، والمال العام، وقواعد الحوكمة.

الخلاصة

بيانات المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 توفر مادة مهمة جدًا لفهم الاقتصاد الليبي، لكنها في الوقت نفسه تكشف الحاجة إلى مستوى أعلى من التكامل في الإفصاح المالي.

المؤسسة الوطنية للنفط تنشر جانبًا مهمًا من قصة النفط.

ومصرف ليبيا المركزي ينشر جانبًا مهمًا من قصة الإيرادات والإنفاق.

لكن القصة الكاملة تحتاج إلى الحلقة المالية التي تربط الاثنين بصورة منهجية، وهنا تبرز أهمية انتظام ونشر البيانات المالية التفصيلية لوزارة المالية.

لذلك فإن السؤال الذي أراه أكثر أهمية من سؤال «أين ذهبت الأموال؟» هو:

كيف تحركت الأموال أصلًا من لحظة إنتاج البرميل حتى لحظة تسجيل الإيراد وإنفاقه؟

فحين نستطيع الإجابة عن هذا السؤال بأرقام مترابطة، وتواريخ واضحة، وتسويات معلنة، نكون قد انتقلنا من الشفافية الشكلية إلى الشفافية القابلة للتدقيق.

وهذا هو المستوى الذي تحتاجه ليبيا اليوم.

ليس المزيد من الجدل حول الأرقام…

بل المزيد من الربط بين الأرقام.

فالأرقام عندما تُفصل عن سياقها قد تُربك الرأي العام، أما عندما تُربط ببعضها فإنها تتحول إلى أداة لفهم الاقتصاد، وتقييم الأداء، وحماية المال العام.

“أبوشيحة”: ليبيا تنفق 5.5 مليارات دولار على محروقات الكهرباء خلال 7 أشهر.. والاقتصاد يستهلك ولا يُنتج

قال وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية “سهيل أبوشيحة”، إن الاقتصاد الليبي ما يزال يعتمد بصورة أساسية على النفط، رغم ارتفاع الإنتاج خلال السنوات الأخيرة من نحو 900 إلى 950 ألف برميل يومياً إلى قرابة 1.4 مليون برميل يومياً، إلى جانب نمو إنتاج الغاز، موضحاً أن المشكلة في الاقتصاد الليبي لا ترتبط بحجم الموارد المتاحة بقدر ما ترتبط بالنموذج الاقتصادي المعتمد، والذي يركز بصورة أكبر على دعم الاستهلاك بدلاً من دعم المواطن والإنتاج، الأمر الذي يحد من قدرة الإنفاق العام على خلق قيمة مضافة مستدامة وتنويع مصادر الاقتصاد.

وأوضح أبوشيحة أن المواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد من خلال الأرقام والمؤشرات الاقتصادية الكلية، وإنما من خلال راتبه وقوته الشرائية وسعر الصرف وقدرته على توفير احتياجاته الأساسية، مشيراً إلى أن امتلاء الأسواق بالسلع لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الاقتصادي، إذا كان تراجع القوة الشرائية يحول دون قدرة المواطن على شراء تلك السلع وتوفير احتياجاته.

وأشار وزير الاقتصاد إلى أن إنتاج الكهرباء ارتفع من نحو 7 آلاف إلى قرابة 9 آلاف ميجاوات، إلا أن هذا الارتفاع تزامن مع إنفاق يقارب 14 مليار دولار على منظومة الكهرباء، متسائلاً عن القيمة الاقتصادية التي عاد بها هذا الإنفاق على الدولة والمواطن، وما إذا كان هذا الإنفاق قد انعكس على إنتاج السلع والخدمات وخلق قيمة اقتصادية حقيقية.

وكشف أبوشيحة أن قطاع الكهرباء استلم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام أكثر من مليوني طن من الديزل، بقيمة تتجاوز ملياري دولار، إضافة إلى نحو 500 ألف طن من الزيت الثقيل بقيمة تقارب 300 مليون دولار، فضلاً عن قرابة 200 مليار قدم مكعب من الغاز بقيمة تقدر بنحو 3 مليارات دولار، لتصل القيمة الاقتصادية الإجمالية لمحروقات قطاع الكهرباء خلال هذه الفترة إلى نحو 5.5 مليارات دولار.

وأكد أن هذه القيمة الكبيرة من الموارد تدخل إلى الاقتصاد، لكنها لا تنعكس بالقدر نفسه على إنتاج السلع والخدمات، معتبراً أن جوهر المشكلة يكمن في طريقة توجيه الموارد وليس في حجمها، وأن استمرار ضخ الموارد في القطاعات الاستهلاكية دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية يحد من قدرة الاقتصاد على النمو والاستدامة.

ويرى أبوشيحة أن الحل يكمن في تغيير النموذج الاقتصادي من اقتصاد يدعم الاستهلاك إلى اقتصاد يدعم المواطن والإنتاج، وإعادة توظيف موارد النفط والغاز بطريقة تخلق قيمة اقتصادية أكبر، وتدفع نحو الاستثمار وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والواردات.

وفي ما يتعلق بدعم المحروقات، أوضح أبوشيحة أن المشكلة لا ترتبط بالدعم في حد ذاته فقط، وإنما بآليات توجيهه والرقابة عليه، مشيراً إلى أن كميات من المحروقات قد تُخصص لقطاعات مثل المخابز، ثم يُعاد بيع جزء منها في السوق الموازية، ما يؤدي إلى تحويل الدعم عن هدفه الأساسي.

وشدد على ضرورة الانتقال من نموذج دعم الاستهلاك إلى نموذج يوجه الموارد بصورة مباشرة وأكثر قابلية للقياس والرقابة نحو المواطن والإنتاج، بما يضمن وصول الموارد إلى مستحقيها وتحقيق مردود اقتصادي فعلي منها.

وبشأن أزمة الدينار، قال أبوشيحة إن الأزمة مستمرة منذ عام 2014، وإن المعالجات التي جرت خلال السنوات الماضية كانت هشة ولم تعالج جذور المشكلة، مشيراً إلى أن الالتزامات المالية المتراكمة خلال السنوات الماضية وتسويتها ضمن المنظومة المالية والمصرفية تزيد الطلب على العملة الأجنبية وتؤثر في سعر الصرف.

وأكد أهمية الالتزام بالاتفاق المالي الموحد، وتسوية الملفات المالية والمصرفية، وتوحيد المنظومة المصرفية، باعتبار ذلك من العوامل الأساسية لتحقيق استقرار أكبر للدينار ومعالجة الاختلالات القائمة في الاقتصاد.

ويرى أبوشيحة أن السعر الحالي للدينار، سواء بالسعر الرسمي أو في السوق الموازية، لا يعكس بالضرورة قيمته الحقيقية، مشيراً إلى أن قوة العملة ترتبط بقدرة الاقتصاد على الانتقال من نموذج يستهلك إلى نموذج ينتج، وليس فقط بحجم الموارد أو الإيرادات المتاحة.

ودعا إلى تنويع مصادر الاقتصاد الليبي من خلال الاستثمار في الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة والمعادن والثروة الحيوانية والسياحة والصناعات البتروكيميائية، بهدف تقليل الاعتماد على النفط والواردات، وخلق قيمة مضافة حقيقية وفرص عمل جديدة داخل الاقتصاد الليبي.

وأكد أبوشيحة أن الاستثمارات المستقبلية يجب أن تستهدف الإنتاج وفرص العمل والقيمة المضافة، بحيث يتحول النفط والموارد الطبيعية من مجرد مصدر للإيرادات إلى أساس لبناء اقتصاد متنوع ومستدام، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تحقيق توازن بين احتياجات الحاضر، مثل توفير المحروقات والأمن الغذائي، ومسؤولية المستقبل من خلال بناء الاحتياطيات والمدخرات والاستثمارات.

وطرح وزير الاقتصاد والتجارة تصوراً لإعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات، بحيث تذهب 65% كحصة صافية للخزانة العامة الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي، و23% لدعم المحروقات، و12% للشركاء في الإنتاج، مشيراً إلى أن القيمة الاقتصادية السنوية لإنتاج النفط تتجاوز 50 مليار دولار.

واعتبر أبوشيحة أن ليبيا لا تعاني من نقص في الموارد، وإنما من ضعف تحويل هذه الموارد إلى ثروة مستدامة تنعكس على المواطن والاقتصاد، مؤكداً أن بداية الحل تتمثل في إعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات لتكون أساساً لإعداد الميزانية العامة وإعادة التوازن إلى المستوى العام للأسعار.

وشدد على أن ذلك يجب أن يتزامن مع وقف خلق النقود من خلال الإصدار النقدي الإلكتروني، والعمل على توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والاستثمارية، بما يساهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، ويعزز القوة الشرائية للمواطن ويقلل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

خاص.. بالمخالفة لتعليمات المركزي.. تمويل بـ300 مليون لشركة مواد بناء يثير تساؤلات حول استثناءات فرع بنغازي

بالمخالفة لتعليمات مصرف ليبيا المركزي.. المركزي فرع بنغازي يمنح تمويل بقيمة 300 مليون لشركة البريق الأول لمواد البناء والتي يرأسها “فيصل ناجي أحمد وهيبه” وشريكه “إبراهيم مصباح أحمد وهيبه”.

حيث تم استثناء هذه الشركة من إيقاف التمويلات مما تسبب في ارتفاع الدولار في السوق الموازي حسب مصادرنا.

خاص.. “صدى” تنشر أسباب الحكم بسجن رئيس مجلس إدارة شركة ليبيا للاتصالات والتنمية 5 سنوات وتغريمه 100 ألف دينار

تأكيداً لما نشرته صحيفة صدى الاقتصادية حول صدور حكم بإدانة المتهم اعمار محمد البوزيدي رئيس مجلس ادارة شركة ليبيا للاتصالات والتنمية.

كما ننشر أسباب الحكم الصادر عن الدائرة الجنائية التاسعة بمحكمة استئناف طرابلس والذي قضى بسجنه خمس سنوات وتغريمه مائة ألف دينار .

خاص.. مركزي بنغازي يمنح استثناءات لتمويلات مصرفية رغم وقفها.. ومصادر تربطها بارتفاع سعر الصرف الموازي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة مصرف ليبيا المركزي فرع بنغازي على طلب المصرف الوطني التجاري بشأن منح استثناء لشركة “صافو للصناعات الغذائية” للحصول على تمويل لإقامة مصنع لإنتاج المشروبات، وذلك بالنظر إلى أهمية المشروع الاقتصادية وإضافته للاقتصاد الوطني، وفقًا لما ورد في مراسلة إدارة الرقابة على المصارف والنقد بتاريخ 20 يوليو 2026.

وأوضح المصرف أن الموافقة تأتي استنادًا إلى منشوري إدارة الرقابة رقمي (12/2025) و(25/2025)، بما يسمح بتجاوز الحد الأقصى للتوسع في حجم المحفظة الائتمانية بما لا يتجاوز 7%، مع إيقاف منح التمويلات المباشرة وغير المباشرة للجهات الاعتبارية بشكل مؤقت.

وشدد على ضرورة الالتزام بكافة الضوابط والمنشورات الصادرة عن إدارة الرقابة على المصارف والنقد، واتخاذ الضمانات الكافية وبذل العناية الواجبة تجاه ذلك.

خاص.. 100 مليار دينار فاتورة المحروقات سنويًا.. منظومة منع التهريب جاهزة والقرار القانوني يعرقل التنفيذ

أفادت مصادر خاصة لـصحيفة صدى الاقتصادية بأن مستندات رسمية صادرة عن شركة البريقة لتسويق النفط ومدير مكتب أمين عام ديوان مجلس الوزراء، تُظهر استكمال الإجراءات الفنية والمالية لمشروع منظومة منع تهريب الوقود، وإحالة الملف إلى الإدارة العامة للشؤون القانونية لإعداد القرار اللازم.

وأوضحت المصادر أنه رغم جاهزية الملف، لم يصدر القرار حتى الآن، ما يحمّل مدير الإدارة العامة للشؤون القانونية مسؤولية تأخر إجراء مشروع حيوي، في وقت تتجاوز فيه فاتورة المحروقات 100 مليار دينار سنوياً وفق التقديرات المقدمة للمشروع.

وبحسب المصادر، سيساهم تركيب المنظومة في خفض الفاتورة إلى نحو 50 مليار دينار، عبر الحد من التهريب والهدر وضبط حركة الوقود من المصدر إلى محطات التوزيع.

وتساءلت المصادر: متى يصدر القرار؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار نزيف المال العام؟

خاص.. “الحضيري” يُحذر مؤسسة النفط: تجاوز تأهيل الشركات الأجنبية يهدد ثروة الليبيين ويحمّل المسؤولين المسؤولية القانونية

قال الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: إن إدارة مؤسسة النفط تخرج من حين لآخر بإصدار قرارات لجان تفاوض مع شركات أقل ما يقال عنها إنها ضعيفة، تفتقر إلى الخبرة والكفاءة، وليس لها تاريخ مشرف في الصناعة النفطية، مشددًا على أن التأهيل المسبق للشركات الأجنبية الراغبة في ممارسة نشاط الاستكشاف والإنتاج بقطاع النفط الليبي ليس إجراءً شكليًا، بل استحقاق قانوني وضمانة أساسية لحماية ثروة الليبيين.

وأوضح “الحضيري” أنه لا يجوز قانونًا تمكين أي شركة من ممارسة هذا النشاط أو قبول طلبها ما لم تثبت تمتعها بالملاءة المالية والكفاءة والخبرة الفنية اللازمة، وفقًا للضوابط والتشريعات النافذة، مؤكدًا أن أي تجاوز لهذه المتطلبات أو الالتفاف عليها لا يمكن وصفه إلا بأنه إهدار للضوابط القانونية وتفريط غير مشروع في ثروة وطنية سيادية، وفتح للباب أمام مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة وحقوق الشعب الليبي.

وأضاف “الحضيري” أن منح أي موافقات بالمخالفة للقانون أو تجاوز شروط التأهيل والمقدرة المالية والفنية يحمّل المسؤولين عنها كامل المسؤولية القانونية، ويعرّض كل من يثبت تورطه في هذه التجاوزات لأقصى الجزاءات والعقوبات التي تقررها التشريعات النافذة.

وشدد “الحضيري” على أن ثروة الليبيين ليست مجالًا للمجاملات أو الصفقات الشخصية، وأن قطاع النفط لا يحتمل العبث أو المحاباة، فالقانون يجب أن يكون هو الفيصل، والمصلحة الوطنية هي المعيار الوحيد.

خاص.. “الشلوي”: إنتاج النفط في أغسطس حافظ على مستوياته.. وبيان المؤسسة يحتاج ميزانًا نفطيًا وماليًا أكثر تكاملًا

قال الخبير النفطي والاقتصادي عبدالمنصف الشلوي حصرياً لـصحيفة صدى الاقتصادية: إن قراءة بيان المؤسسة الوطنية للنفط لشهر أغسطس يجب أن تتم بهدوء ومن خلال الأرقام، بعيداً عن منطق الدفاع عن المؤسسة أو الهجوم عليها، لأن قيمة الإفصاح الحقيقية تكمن في أنه يتيح للرأي العام والمتخصصين اختبار الأرقام ومقارنتها وفهم دورة النفط من البئر إلى الخزان ثم إلى الخزانة العامة.

وبيّن “الشلوي”: أن إنتاج الخام بلغ خلال أغسطس 43,305,997 برميلاً، بما يعادل متوسطاً يومياً يقارب 1.397 مليون برميل. وعلى الرغم من أن الإجمالي يزيد بنحو 1.44 مليون برميل عن يونيو، فإن المقارنة الأدق بالمتوسط اليومي تكشف أن الإنتاج حافظ عملياً على المستوى نفسه الذي تحقق في يونيو والبالغ نحو 1.396 مليون برميل يومياً، وهذه نقطة مهمة، لأن المحافظة على الإنتاج في الحقول الناضجة ليست حالة تلقائية، بل تحتاج إلى أعمال صيانة وحفر وعمرات وقطع غيار واستثمارات مستمرة لمواجهة التناقص الطبيعي للمكامن ..

أما بالمقارنة مع يوليو، الذي بلغ إنتاجه نحو 41.7 مليون برميل، فإن أغسطس يسجل تحسناً يقارب 3.9%، وهو مؤشر إيجابي على استعادة مستوى إنتاجي أعلى بعد التراجع النسبي الذي ظهر في يوليو.

وتابع “الشلوي”: أن حصة الدولة بلغت 31.586 مليون برميل، مقابل 11.323 مليون برميل للشركاء، ومن حصة الدولة جرى تصدير 27.642 مليون برميل، وتحويل 3.476 ملايين برميل إلى المصافي، ونحو 468 ألف برميل إلى محطات كهرباء أوباري ومليتة، وتطابق هذه الاستخدامات حصة الدولة حسابياً بصورة كاملة ..

وأوضح إلا أن مجموع حصة الدولة والشركاء يبلغ قرابة 42.909 مليون برميل، مقابل إنتاج معلن قدره 43.306 مليوناً، بما يترك فرقاً يقارب 397 ألف برميل، وكما ذكرت سابقاً عند تحليل بيانات يونيو، لا يجوز القفز من هذا الفرق إلى استنتاج وجود فاقد؛ إذ يمكن أن تكون له أسباب مخزنية أو تعاقدية أو زمنية، لكن نشر بند واضح تحت مسمى {التسويات والفروقات الفنية والمخزنية} سيغلق باب التأويل ويرفع جودة الإفصاح.

وأضاف أن المتحصلات الدولارية بلغت 2.555 مليار دولار في أغسطس، مقارنة بنحو 2.26 مليار دولار في يوليو، أي بزيادة تقارب 295 مليون دولار أو نحو 13%، وفي المقابل بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز نحو 2.077 مليار دينار، وهنا يجب التذكير بأن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة زيادة المتحصلات بالنسبة نفسها؛ لأن هناك فوارق زمنية بين الإنتاج والتصدير والفوترة والتحصيل، ولذلك ليس من المنهجية الاقتصادية السليمة قسمة إيرادات أغسطس على صادرات أغسطس واستخراج [سعر برميل] مفترض.

كما لفت إلى أن البيان أظهر إنتاجاً للغاز يعادل، وفق طريقة عرض الأرقام، نحو 76.98 مليار قدم مكعب خلال أغسطس، مقارنة بنحو 75.3 مليار قدم مكعب في يوليو، أي تحسن بنحو 2.2%. وهنا أكرر ما سبق أن أشرت إليه: من الأفضل توحيد وحدة قياس الغاز وطريقة كتابتها، لأن إظهار الرقم بصيغة (( 76,976.9 )) تحت عنوان «مليار قدم مكعب» قد يسبب التباساً لغير المتخصص؛ والأدق إما عرضه بـ 76.98 مليار قدم مكعب أو 76,976.9 مليون قدم مكعب.

وختم الشلوي بالقول: إن استمرار المؤسسة في نشر هذه البيانات أمر يجب تشجيعه، لكن الشفافية عملية تراكمية وليست محطة نهائية. وما نحتاجه مستقبلاً هو ميزان نفطي ومالي شهري متكامل يوضح رصيد أول المدة، والإنتاج، وحصص الشركاء، والتصدير، والتكرير، والاستهلاك المحلي، والمخزون في نهاية الشهر، ثم إجمالي الإيرادات المحصلة، وقيمة ما يستقطع لاعتمادات توريد المحروقات، وأخيراً صافي المبلغ المحال إلى مصرف ليبيا المركزي.

وأكد فعندها نستطيع أن نناقش النفط الليبي بالأرقام من البئر إلى الخزانة العامة، ونفصل بصورة عادلة بين مسؤولية المؤسسة الفنية والتجارية وبين مسؤوليات بقية مؤسسات الدولة في التمويل والإنفاق وإدارة الإيرادات.

87.3 مليون دينار في مهبّ المصروفات.. الإيجارات وحدها تبلغ 14.7 مليون بشركة الهروج النفطية

كشفت مستندات خاصة تحصلت عليها «صدى الاقتصادية» عن قيام شركة الهروج للعمليات النفطية بصرف 87.302 مليون دينار من المخصص الإضافي للباب الثاني لسنة 2026، وذلك على عدد من البنود التشغيلية والمصروفات الأخرى.

وبحسب المستند، بلغت مخصصات صيانة آبار النفط الدورية 20.072 مليون دينار، فيما أنفقت الشركة 17.114 مليون دينار على بند صيانة آبار النفط الدورية، و32.512 مليون دينار على نفقات الإنتاج التشغيلية.

كما أظهرت البيانات صرف شركة الهروج 14.727 مليون دينار على الإيجارات ضمن مخصصاتها التشغيلية الإضافية، إلى جانب 5.751 مليون دينار للصيانة، و4.216 مليون دينار لمصروفات المنافع العامة.

وشملت المصروفات كذلك 5.168 مليون دينار على التأمين، و1.873 مليون دينار على نفقات السلع الاستهلاكية، إضافة إلى 3.794 مليون دينار لمزايا أخرى للموظفين والأجانب، و3.391 مليون دينار للاتصالات.

وأفاد المستند بأن شركة الهروج خصصت 1.808 مليون دينار للتدريب الخارجي، مقابل 101 ألف دينار للتدريب المحلي.

وبحسب البيانات، بلغ إجمالي المصروفات التشغيلية والمبالغ الأخرى بشركة الهروج 87.302 مليون دينار، من أصل مخصص إضافي قدره 2 مليار دينار للباب الثاني لسنة 2026.

خاص.. “الشلوي”: مناقشة ميزانيات “الرفاهية” بالمؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تكون بعيداً عن الاصطفاف

قال الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: إن مناقشة الأرقام التي أفصحت عنها المؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تتم بعيداً عن الاصطفاف، سواء في اتجاه الدفاع المطلق أو الإدانة المسبقة، مشيراً إلى أنه بحكم كونه من أبناء هذا القطاع وأمضى قرابة أربعة عقود بين جنباته، فإن ما يعنيه هو أن تصل الحقيقة إلى الرأي العام كما هي: بالرقم، وبطبيعة المصروف، وبالجهة التي أنفقته، وبما يقابله من عمل وإنتاج، وتحت رقابة واضحة.

وأوضح الشلوي في تصريح لصحيفة “صدى الاقتصادية”، أنه وفق البيانات المنشورة، فإن الميزانية التشغيلية المعتمدة للمؤسسة وشركاتها ومراكزها ومعاهدها والجهات التابعة لها لسنة 2026 تبلغ 12.6 مليار دينار، في حين أن ما جرى تسييله كدفعة أولى هو 2 مليار دينار فقط، أي نحو 15.9% من إجمالي الميزانية السنوية المعتمدة، ومن هذه الدفعة بلغ المنصرف الفعلي حتى تاريخ الإفصاح نحو 1.701 مليار دينار، أي قرابة 85% من الدفعة الأولى، بينما بقي 298.751 مليون دينار تحت إجراءات الصرف.

وأضاف أن توصيف كامل مبلغ الـ1.7 مليار دينار باعتباره “مصروفات رفاهية” لا يستقيم، في تقديره، مع القراءة المحاسبية للبيانات المنشورة، موضحاً أن المبلغ يمثل مصروفات موزعة على الشركات النفطية ومواقع الإنتاج والصيانة والمراكز الفنية والطبية والتدريبية، وليس بنداً واحداً للإنفاق الإداري أو الاجتماعي.

وأشار إلى أن نفقات الإنتاج التشغيلية الفعلية بلغت 458.142 مليون دينار، وصيانة آبار النفط الدورية 354.433 مليوناً، أي أن هذين البندين وحدهما استوعبا 812.575 مليون دينار، كما أنفقت 93.206 مليون دينار للصيانة، و100.843 مليون للتأمين، و123.056 مليون للإيجارات المرتبطة بالمعدات والحفارات والمنشآت والمواقع، و109.901 مليون للخدمات المهنية والفنية.

وبيّن الشلوي أن هناك تفصيلاً فنياً مهماً يستحق التوضيح حتى تكون لغة الإفصاح أكثر دقة، موضحاً أن نسبة 55.3% الواردة في الإنفوغرافيك تمثل تقريباً حصة مخصصات الدفعة الأولى الموجهة لنفقات الإنتاج وصيانة الآبار، أما المنصرف الفعلي لهذين البندين والبالغ 812.575 مليون دينار فيمثل نحو 47.8% من إجمالي الـ1.701 مليار دينار المصروفة فعلياً، أو نحو 50.2% من المصروفات التشغيلية المباشرة إذا استبعدنا مصروفات المراكز والجهات التابعة.

وأكد أن هذا ليس خلافاً جوهرياً في المضمون، لكنه تمييز محاسبي مهم بين المخصص والمنصرف الفعلي، معتبراً أن الإفصاحات اللاحقة ينبغي أن توضحه بصورة أكبر.

وفيما يتعلق بالبنود التي جرى تداولها تحت تسمية “الرفاهية”، أوضح أن التدريب الداخلي بلغ 26.618 مليون دينار والخارجي 46.896 مليوناً، والمؤتمرات والمعارض وورش العمل والمهام الرسمية 18.040 مليون دينار، أي أن مجموع هذه البنود الثلاثة يقارب 91.6 مليون دينار فقط، بما يعادل نحو 5.4% من إجمالي المصروف الفعلي البالغ 1.701 مليار دينار.

وأضاف أنه حتى عند إضافة بند المزايا المقررة للعاملين البالغ 121.067 مليون دينار، يصبح الإجمالي نحو 212.6 مليوناً، وليس 1.7 مليار دينار.

وشدد الشلوي على أن ذلك لا يعني أن أي بند من هذه البنود يجب أن يكون بمنأى عن المساءلة، قائلاً إن من حق الليبيين أن يسألوا: لماذا أُنفق؟ ومن المستفيد؟ وما العائد؟ وهل كانت التكلفة مناسبة؟، مشيراً إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين مراجعة كفاءة الإنفاق وترشيده وبين وصف كامل الإنفاق التشغيلي لقطاع ينتج المورد الرئيسي للدولة بأنه إنفاق رفاهي.

وفي جانب الرقابة، قال إن ما ورد في البيان يشير إلى أكثر من مستوى، بينها ميزانية معتمدة مسبقاً وتوزيع على بنود محددة، ومراجعة من اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ الميزانية، ودورة مستندية ومالية قبل الصرف، ثم إحالة تقرير تفصيلي بالمصروفات إلى ديوان المحاسبة للفحص والمراجعة، مؤكداً أن هذه حلقات مهمة من الرقابة المسبقة والمصاحبة واللاحقة.

وأوضح في الوقت ذاته أنه لا يرى أن مجرد وجود هذه الإجراءات يجب أن يكون نهاية النقاش، قائلاً إن الرقابة الحقيقية تقاس بنتائجها وليس بعدد الجهات التي تمر عليها المستندات، والمطلوب مستقبلاً أن يتطور الإفصاح إلى مقارنة دورية بين المعتمد والمخصص والمسيل والمنصرف والملتزم به وتحت الإجراء، وأن تربط المصروفات بمؤشرات واضحة مثل الإنتاج، وعدد الآبار التي تمت صيانتها، ومعدلات التوقف، وتكلفة البرميل، ومستويات الجاهزية والسلامة.

كما أشار إلى أنه من المفيد معالجة بعض الملاحظات الفنية في الجداول المنشورة، موضحاً أنه كلما كانت العلاقة الحسابية بين “المصروف” و”تحت الإجراء” و”نسبة الإنجاز” أكثر وضوحاً على مستوى كل شركة، أصبح الإفصاح أقوى وأغلق الباب أمام القراءات المتعارضة.

وأكد الشلوي أنه ليس مع الانجرار وراء ما يدور على صفحات التواصل الاجتماعي، ولا يهمه إن كانت بعض الحملات عفوية أو منظمة بقدر ما يهمه تثبيت الوقائع أمام المواطن، معتبراً أن أفضل رد على أي تشكيك ليس الدخول في سجال إعلامي، وإنما مزيد من البيانات القابلة للتحقق والمقارنة والتتبع.

وأضاف أن نشر هذه التفاصيل من الأصل يفتح الباب أمام النقاش والمراجعة، قائلاً إن المقصود ليس مقارنة المؤسسة الوطنية للنفط بأي مؤسسة أخرى، لكنه يتمنى أن يتحول الإفصاح الدوري عن كيفية استخدام المال العام إلى ممارسة ثابتة لدى جميع مؤسسات الدولة.

وختم الشلوي بالقول إن النفط هو الثروة التي تمول الاقتصاد الليبي، وتمويل تشغيله وصيانة حقوله ليس ترفاً، وفي الوقت ذاته فإن كل دينار يصرف فيه هو مال عام يجب أن يخضع للشفافية والحوكمة والمساءلة، مؤكداً أن هذه المعادلة بين توفير التمويل الكافي للثروة المنتجة وبين الرقابة الصارمة على كيفية إنفاقه هي ما ينبغي أن يدافع عنه الجميع، لا عن أشخاص ولا عن إدارات.

“القماطي”: هل نجح الشمول المالي في ليبيا؟.. قراءة نقدية في تجربة مصرف ليبيا المركزي

كتب: أستاذ الاقتصاد جامعة بنغازي “حلمي القماطي” مقالاً

نجح مصرف ليبيا المركزي في تحقيق تقدم كبير في الرقمنة والدفع الإلكتروني لكنه لم يحقق بعد الشمول المالي الكامل بمعناه الاقتصادي الحقيقي
بمعنى آخر، نجحنا في تحويل جزء كبير من المعاملات إلى الهاتف والبطاقة لكننا لم ننجح بعد بالقدر نفسه في تحويل النظام المصرفي إلى أداة شاملة للإنتاج والادخار والائتمان والاستثمار.
أولاً أين نجح مصرف ليبيا المركزي؟

لا يمكن إنكار القفزة الكبيرة في البنية التحتية للدفع الإلكتروني فبحسب بيانات المصرف المركزي خلال بداية 2026.

تجاوز عدد نقاط البيع 170 ألف نقطةوبلغ عدد البطاقات المفعلة أكثر من 5.5 مليون بطاقةووصل عدد مشتركي التطبيقات المصرفية إلى أكثر من 4.29 مليون مشترك وسجلت تطبيقات الهاتف عشرات الملايين من العمليات وبقيم مالية ضخمة ايضا توسعت خدمات التحويل الفوري مثل LYPay و OnePay وأُطلقت استراتيجية وطنية للشمول المالي للفترة 2025–2029 مع مشاريع للحسابات المالية للفئات المستبعدة والهوية الرقمية والخدمات المالية الرقمية وفي يونيو 2026 استمر التوسع بإطلاق قبول بطاقات Visa عالمياً عبر نقاط البيع المحلية وتقنية SoftPOS
إذاً من ناحية التكنولوجيا والمدفوعات الرقمية نعم هناك نجاح واضح جداً.

لكن أين المشكلة؟
الشمول المالي ليس مجرد تطبيق مصرفي
هناك خلط كبير في الخطاب الرسمي بين
Financial Inclusion
الشمول المالي
و
Digital Payments
الدفع الإلكتروني
الدفع الإلكتروني جزء من الشمول المالي، لكنه ليس الشمول المالي كله.
فالشمول المالي الحقيقي يعني أن يستطيع المواطن والمشروع
ا.فتح حساب بسهولة.
ب.الادخار بأمان.
ج. الحصول على التمويل والائتمان.
ه. التأمين على المخاطر.
و. الوصول للخدمات المالية بتكلفة مناسبة.
ط. تمويل مشروعه والاستثمار والإنتاج.
ع.الحصول على خدمات مصرفية عادلة في جميع المناطق والفئات.

وهنا تظهر المشكلة الليبية
ثانياً / المواطن دخل التطبيق لكن هل دخل الاقتصاد المالي الحقيقي؟

هذه هي النقطة الجوهرية قد يكون المواطن لديه بطاقة مصرفية وتطبيق على الهاتف و خدمة تحويل وإمكانية الدفع الإلكتروني
لكن هل يستطيع الحصول على قرض لإنشاء مصنع؟

هل يستطيع شاب الحصول على تمويل لمشروع صغير؟
هل تستطيع امرأة إنشاء نشاط اقتصادي والحصول على خدمات تمويلية مناسبة؟
هل يستطيع المزارع الحصول على تمويل موسمي؟

هل تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطةالوصول إلى الائتمان بسهولة؟
بصراحة الفجوة ما زالت كبيرة.

وبالتالي يمكن القول ان ليبيا حققت توسعاً في الشمول الرقمي لكنهالم تحقق بعد شمول مالي إنتاجي بالمعنى الكامل

ثالثاً: المفارقة الليبية الكبيرة
ان المصارف الليبية تملك سيولة ضخمةبينما الاقتصاد يعاني من ضعف التمويل
وهذه مفارقة اقتصادية خطيرة

أموال كثيرة داخل الجهاز المصرفي لكن تمويل محدود للإنتاج
أي أن المواطن يستطيع أن يحول الأموال إلكترونياً بسرعة أكبر
لكنه لا يستطيع بالسهولة نفسها أن
يحصل على تمويل لإنشاء مشروع ينتج هذه الأموال!

وهنا يصبح التحول الرقمي مجرد تطوير لوسيلة تداول المال وليس بالضرورة تطوير لعملية خلق الثروة والإنتاج.

رابعاً هل نجح المركزي في تقليل الاعتماد على النقد؟
استطيع القول نجاح جزئي ومهم لكن ليس كامل
فالتوسع في نقاط البيع والتطبيقات والتحويلات الفورية ساهم فعلاً في تقليل الحاجة لبعض التعاملات النقدية كما أن مصرف ليبيا المركزي بنى منذ سنوات بنية تحتية للمدفوعات والتسويةالإلكترونيةلدعم الخدمات المصرفية متعددة القنوات

لكن استمرار مشاكل الثقة في المصارف و الحصول على السيولة والاقتصاد غير الرسمي والسوق الموازية للعملةو ضعف انتشار الخدمات المتقدمة خارج المراكز الرئيسية.

يعني أن النقد ما زال يلعب دور أكبر من المطلوب في الاقتصاد الليبي
مصرف ليبيا المركزي نجح في بناء طريق الشمول المالي لكنه لم يصل بعد إلى نهايته نعم نجح في رقمنة المعاملات لكنه لم ينجح بعد بالدرجة الكافية في رقمنة الاقتصاد المنتج وتمويل المواطن والمشروع الصغير وتحويل المدخرات إلى استثمارات.

ولذلك فإن حكمي الاقتصادي هو ما تحقق في ليبيا حتى الآن هو نجاح كبير في التحول نحو المدفوعات الرقميةونجاح جزئي في الشمول المالي لكنه ليس بعد شمولاً مالياً حقيقياً ومتكامل فالشمول المالي الحقيقي لا يُقاس بعدد البطاقات ونقاط البيع فقط بل بعدد المواطنين والمشروعات التي انتقلت من خارج الاقتصاد الرسمي إلى داخله ومن الاستهلاك إلى الإنتاج ومن الحاجة إلى التمويل إلى القدرة على الاستثمار.

في رأيي ما زالت المهمة أكبر أمام مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية

خاص.. صفر دينار لصيانة آبار النفط الدورية مقابل إنفاق ملايين الدنانير على بنود أخرى في شركة رأس لانوف

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تفاصيل الميزانية التشغيلية لمؤسسة النفط وشركاتها التابعة.

وأضافت المراسلة بأن شركة رأس لانوف تنفق 47.619 مليون دينار ضمن الباب الثاني (الجزء الأول) خلال 2026، وفق بيانات المصروفات.

وأيضًا التأمين يتصدر مصروفات رأس لانوف بقيمة 16.346 مليون دينار، يليه بند الصيانة بـ12.055 مليون ونفقات الإنتاج التشغيلية بـ8.993 مليون.

وكذلك 2.474 مليون دينار للإيجارات و2.202 مليون للمنافع العامة ضمن مصروفات شركة رأس لانوف خلال 2026.

حيث أن شركة رأس لانوف تنفق 2.191 مليون دينار على مزايا أخرى للوطنيين والأجانب، مقابل 470 ألف دينار للتدريب الخارجي و16 ألفًا فقط للتدريب المحلي.

وكذلك مصروفات الاتصالات في شركة رأس لانوف تبلغ 1.473 مليون دينار، مقابل 287 ألفًا للمؤتمرات والمعارض والمهام الرسمية.

كما أن شركة رأس لانوف تسجل 856 ألف دينار للسلع الاستهلاكية و124 ألفًا للمطبوعات والقرطاسية و119 ألفًا للخدمات المهنية والفنية.

وكذلك صفر دينار لصيانة آبار النفط الدورية مقابل إنفاق ملايين الدنانير على بنود أخرى في شركة رأس لانوف خلال 2026.

وأيضاً أدوية ومواد طبية بـ2 ألف دينار فقط في مصروفات شركة رأس لانوف، مقابل 16.346 مليون دينار للتأمين.

“الشريف”: المدفوعات الإلكترونية قد تصل إلى تريليون دينار بنهاية 2026.. وعلى المركزي تشديد الرقابة على الاعتمادات

أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف”: شهد الشمول المالي في ليبيا تطورًا واضحًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خاصة خلال عامي 2025 و2026، ويُحسب للمصرف المركزي نجاحه في هذا الجانب باعتباره من الملفات التي تقع بدرجة كبيرة ضمن نطاق عمله.

فبعد أن كان الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على التعاملات النقدية خلال الفترة من 2014 إلى 2016، بدأت بوادر الشمول المالي تظهر تدريجيًا، وإن كانت بصورة متواضعة في البداية.

ومنذ عام 2024 بدأ هذا التطور يأخذ وتيرة أكبر، خاصة مع التوسع في وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات المصرفية الحديثة.

وخلال عامي 2025 و2026 شهدت المدفوعات المصرفية نموًا ملحوظًا، وأصبح المواطن والمؤسسات أكثر استخدامًا للوسائل الإلكترونية بدلًا من الاعتماد الكامل على النقد.

وهذا التحول مهم لأنه يساعد على تقليل الاقتصاد النقدي، ويرفع من مستوى الرقابة والشفافية في حركة الأموال.

ومن المتوقع أن تستمر قيمة المدفوعات الإلكترونية في الارتفاع، وربما تصل إلى نحو تريليون دينار بنهاية عام 2026 إذا استمر النمو بالمعدلات الحالية.

وهذا يعتبر من أهم التطورات التي تحققت في القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة، ويجب المحافظة عليها وتطويرها أكثر.

أما ملف سعر الصرف، فإن نجاح المصرف المركزي في المحافظة على الاستقرار كان أكثر صعوبة، لأن هناك عوامل كثيرة خارج نطاق سلطاته المباشرة.

ومن أهم هذه العوامل الارتفاع الكبير في الإنفاق العام، وتراكم الدين العام، وشح الإيرادات، إضافة إلى عدم استقرار المالية العامة، وهي عوامل تضع ضغوطًا مستمرة على سعر الصرف.

لذلك من المهم التفريق بين الملفات التي يستطيع المصرف المركزي التأثير فيها بشكل مباشر، مثل الشمول المالي والمدفوعات، وبين ملفات تحتاج إلى معالجة مالية واقتصادية أوسع حتى تكون نتائجها أكثر استدامة.

كما أوكد أن على المركزي التركيز على موضوع الاعتمادات ومتابعتها بشكل دقيق حتى يتم تحديد الاعتمادات الفسادة وكذلك التي تاخذ نصيب الأسد على حساب آخرين ربما يكونوا أصحاب حق ولديهم نشاط حقيقي.

“نصية”: هل وقعت ليبيا ضحية لصراع شرق المتوسط؟

كتب: عضو مجلس النواب “د.عبدالسلام عبدالله نصية” مقالاً

لم يعد شرق المتوسط مجرد مساحة بحرية تتنافس فيها الدول على مصادر الطاقة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم ميادين الصراع الجيوسياسي في المنطقة. ومع اكتشاف حقول ضخمة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل مصر وفلسطين وقبرص، ازدادت أهمية المنطقة، وبدأت الدول المطلة عليها، إلى جانب قوى إقليمية ودولية، في إعادة ترتيب تحالفاتها ومصالحها على أساس الطاقة والحدود البحرية وطرق تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

وقد أسهمت اكتشافات الغاز الكبرى في تغيير الحسابات الاستراتيجية لدول المنطقة. فإلى جانب الاحتياطات الكبيرة المكتشفة قبالة سواحل فلسطين وقبرص ومصر، أصبحت أوروبا تنظر إلى شرق المتوسط باعتباره أحد المصادر المحتملة لتنويع إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر أخرى.

وفي هذا السياق تأسس منتدى غاز شرق المتوسط عام 2019، بمشاركة عدد من دول المنطقة، بهدف تعزيز التعاون في مجال الغاز وتطوير البنية التحتية والأسواق الإقليمية. ومع الوقت لم يعد الغاز مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح جزءًا من شبكة معقدة من التحالفات والتنافس على النفوذ وترسيم الحدود البحرية.
أين تقع ليبيا في هذه المعادلة؟

هنا تبرز أهمية ليبيا.
فالاتفاقية البحرية التي أبرمتها حكومة الوفاق الوطني الليبية مع تركيا في نوفمبر 2019، بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، لم تكن مجرد اتفاقية ثنائية بين طرابلس وأنقرة، وإنما أصبحت جزءًا من الصراع الأوسع حول الحدود البحرية وممرات الطاقة في شرق المتوسط.

وقد أثارت الاتفاقية اعتراضات شديدة من اليونان ومصر وقبرص، بينما اعتبرتها تركيا وحكومة الوفاق آنذاك أداة لحماية المصالح البحرية لكل منهما.

ومن هنا يمكن القول إن ليبيا وجدت نفسها، ربما دون أن تكون قادرة على التحكم الكامل في مسار الأحداث، داخل صراع جيوسياسي أكبر من قدرتها الذاتية على المناورة.

يمكن النظر إلى المشهد الإقليمي باعتباره تقاطعًا بين محورين رئيسيين:

الأول: تقوده تركيا، ويرى في الاتفاقية البحرية مع ليبيا ورقة استراتيجية مهمة في مواجهة الترتيبات البحرية التي تعتبرها أنقرة مجحفة بحقوقها في شرق المتوسط.

والثاني: يضم بصورة أساسية اليونان وقبرص، مع تقاطعات واضحة مع مصر ودول أخرى، ويرفض الاعتراف بالترتيبات التي أفرزتها الاتفاقية التركية–الليبية، ويرى أن بعض بنودها تتعارض مع حقوق الجزر وفق قواعد القانون الدولي للبحار.

وبذلك أصبحت ليبيا جزءًا من معادلة إقليمية تتجاوز حدود مصالحها المباشرة.

المشكلة الأساسية أن ليبيا دخلت هذه المعادلة وهي تعاني انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا عميقًا.
فالدولة المنقسمة لا تستطيع بسهولة إدارة ملف استراتيجي بحجم الحدود البحرية، ولا تستطيع أن تفاوض القوى الإقليمية والدولية من موقع قوة، خصوصًا عندما تصبح الاتفاقيات الدولية نفسها موضع خلاف داخلي وخارجي.

وهنا تكمن خطورة المسألة.
فبدل أن تكون ليبيا دولة تمتلك سياسة واضحة تجاه شرق المتوسط، أصبحت الساحة الليبية نفسها جزءًا من التنافس بين القوى الإقليمية.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل ما يحدث في ليبيا سببه شرق المتوسط أو الغاز؛ فالأزمة الليبية أقدم وأكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. لكن من الصعب أيضًا تجاهل حقيقة أن الموقع الجغرافي لليبيا، وساحلها الطويل على البحر المتوسط، وارتباطها بالمسارات البحرية والطاقة، يجعلها ذات أهمية استراتيجية كبيرة في الحسابات الإقليمية.

هل أصبحت ليبيا ضحية؟
ربما تكون الإجابة الأدق هي أن ليبيا أصبحت ساحة تتقاطع فيها صراعات الآخرين بسبب ضعفها الداخلي، أكثر من كونها ضحية مباشرة لصراع شرق المتوسط.

فالخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في أن تتنافس الدول على الحدود البحرية، وإنما في أن يتحول الانقسام الليبي إلى مدخل دائم للتدخل الخارجي، بحيث تصبح مصالح القوى الإقليمية جزءًا من معادلة الصراع الداخلي الليبي.
ولهذا فإن التعامل مع قضية شرق المتوسط من منظور ليبي يجب ألا يبدأ من السؤال: مع من تقف ليبيا؟ مع تركيا أم اليونان؟

بل من سؤال أكثر أهمية:
ما هي مصلحة ليبيا أولًا؟
من وجهة نظري، فإن الخروج من هذا المأزق يبدأ من الداخل الليبي.

توحيد المؤسسات، وإنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد القرار السيادي، وبناء مؤسسات قادرة على حماية الحدود وإدارة الموارد، كلها شروط أساسية لكي تستطيع ليبيا الدفاع عن مصالحها البحرية والاقتصادية وفق القانون الدولي.

عندها فقط يمكن لليبيا أن تدخل حوار شرق المتوسط من موقع الدولة صاحبة القرار، لا من موقع الساحة التي تتنافس عليها القوى الأخرى.
لذلك ينبغي أن يكون الشعار الليبي في هذه المرحلة:
استقرار ليبيا أولًا، ثم شرق المتوسط.
فليبيا لا تستطيع أن تدافع عن حدودها البحرية وثرواتها ومصالحها الإقليمية وهي منقسمة على نفسها.

والقضية ليست أن تختار ليبيا بين هذا المحور أو ذاك، وإنما أن تستعيد أولًا قدرتها على أن تكون محورًا مستقلًا في حد ذاته.

فالسياسة الخارجية القوية تبدأ من دولة قوية في الداخل، والسيادة على البحر لا يمكن أن تكون أقوى من السيادة على الأرض.