Skip to main content

الكاتب: A

خاص.. مصادر لصدى: نصف إيرادات النفط تُقتسم بين السلطات.. والدولار بالمصارف مهدد بالقفز إلى 10 دنانير

كشفت مصادر حصرية لصحيفةصدىالاقتصادية عن تقاسم الإيرادات النفطية بين ذوي النفوذ وهي مصدر الليبيين الوحيد مستوى خطير وصلت إليه ليبيا حيث يتم تقاسم نصف هذه الإيرادات بين السلطات مما تسبب في تدنيها وعدم إمكانيتها تغطية حتى كافة المرتبات.

وأضافت المصادر: انهيار الوضع الاقتصادي بليبيا قد يساهم في ارتفاع سعر الدولار الرسمي بالمصارف إلى 9 أو 10 دينار وذلك لتجاوز الحكومات سقف الإنفاق الموحد.

خاص.. “المركزي”: ستباشر اللجان المكلفة منح الموافقات الجديدة للاعتمادات مع استمرار بيع الأغراض الشخصية بوتيرة أسرع

صرح مصرف ليبيا المركزي لصدى الاقتصادية أنه بعد مراجعة بعض الإجراءات لتنظيم منح موافقات الاعتمادات وتخويلها للمصارف اعتباراً من يوم الغد ستباشر اللجان المكلفة منح الموافقات الجديدة للاعتمادات .

وكذلك سيتم تخويلها للمصارف واستمرار بيع قيم الاعتمادات الموافق عليها ، مع استمرار بيع الأغراض الشخصية بوتيرة أسرع .

تعثُر التشغيل في مطار مصراتة يبرز ضرورة إسناد إدارة المطارات إلى قيادات فنية متخصصة

إن ما شهده مطار مصراتة الدولي خلال الفترة الماضية من تأخير في الرحلات وتعطل بعض العمليات التشغيلية يسلط الضوء على أهمية اختيار القيادات الفنية المؤهلة لإدارة وتشغيل المطارات، إذ إن إدارة المطار لا تقتصر على الجوانب الإدارية فحسب، بل تعتمد بصورة أساسية على المعرفة الفنية والتشغيلية.

وقد جاء تخصص إدارة المطارات استجابةً لطبيعة هذا القطاع الحساس، لما يتطلبه من إلمام بقواعد سلامة الطيران، وإدارة الحركة الجوية على أرض المطار، وتشغيل المرافق الحيوية، وآليات التنسيق بين برج المراقبة، ومركز العمليات، وخدمات الإطفاء والإنقاذ، والأمن، والمناولة الأرضية، وكافة الجهات العاملة داخل المطار.

إن تعيين القيادات في المرافق الجوية يجب أن يستند إلى الكفاءة والخبرة والتخصص، لأن أي قصور في إدارة العمليات التشغيلية قد ينعكس مباشرة على سلامة التشغيل، وانتظام الرحلات، وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين. فالمطارات تعد من أكثر المرافق تعقيدًا، وتتطلب إدارة متخصصة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الظروف الاعتيادية والطارئة، وفقًا للوائح الطيران المدني والمعايير الدولية.

ومن ثم، فإن تطوير الأداء التشغيلي للمطارات يبدأ باختيار الكفاءات المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يضمن استمرارية التشغيل الآمن والفعال، ويعزز الثقة في منظومة الطيران المدني.

الحضيري: ليبيا ومليونا برميل يوميًا.. هل تغيّرت المعادلة أم تتكرر الوعود؟

كتب: الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً

عادت التصريحات الرسمية لإدارة مؤسسة النفط لتبشر بهدف رفع إنتاج ليبيا من النفط إلى مليوني برميل كالعادة يوميًا بحلول أوائل العقد المقبل، مستندة هذه المرة إلى إقرار أول ميزانية موحدة للدولة، والتي خصصت للمؤسسة تمويلًا يمكّنها من تشغيل الحقول، وصيانة البنية التحتية، وتنفيذ مشروعات التطوير، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

لا أحد يختلف على أن توفير التمويل يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير قطاع النفط، لكن التجربة الليبية علمتنا أن التمويل وحده لا يصنع الإنجاز.

وهنا تبرز أولى علامات الاستفهام.

في عام 2023، حصلت المؤسسة على ميزانية استثنائية تجاوزت 52 مليار دينار، وقيل حينها إن هذه المخصصات ستقود إلى زيادة الإنتاج، وتأهيل الحقول، وحل مشكلات الصيانة، وتنفيذ مشاريع التطوير المؤجلة!

اليوم، وبعد مرور عدة سنوات، من حق الليبيين أن يتساءلوا..

ماذا تحقق من تلك الميزانية؟

كم مشروعًا أُنجز؟

كم بئرًا دخلت الخدمة؟

كم حقلًا أُعيد تأهيله؟

وكم ارتفع الإنتاج بصورة مستدامة نتيجة لذلك الإنفاق؟

هذه ليست أسئلة تشكيك، بل هي أبسط معايير تقييم الأداء في أي مؤسسة تدير أهم مورد اقتصادي للدولة.

المشكلة ليست في الميزانية فقط

الحديث عن ميزانية جديدة قد يمنح دفعة من التفاؤل، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم:

ما الذي تغيّر داخل القطاع النفطي الليبي ؟

إذا كانت الإدارة التنفيذية في المؤسسة وفي عدد من الشركات الكبرى هي ذاتها إلى حد كبير، وإذا كانت آليات اتخاذ القرار لم تتغير جذريًا، وإذا بقيت الإجراءات الإدارية والبيروقراطية كما هي، فما الذي سيقود إلى نتائج مختلفة؟

فالنتائج في الإدارة لا تتغير بمجرد زيادة الإنفاق، وإنما تتغير عندما تتغير طريقة الإدارة نفسها.

هل المشكلة في الأشخاص أم في المنظومة؟

هذا هو السؤال الذي يتكرر في كل مناسبة.

والإجابة ليست بسيطة.

فليس من العدل تحميل أشخاص بعينهم كل المسؤولية، كما أنه ليس من المنطقي إعفاء الإدارة الحالية والسابقة من مسؤولية النتائج.

الحقيقة أن قطاع النفط الليبي يعمل داخل بيئة معقدة؛ فقد عانى خلال السنوات الماضية من الانقسام السياسي، وإغلاقات الحقول، وتأخر اعتماد الميزانيات، وتداخل الصلاحيات، وعدم الاستقرار الأمني، وهي عوامل أرهقت القطاع وأعاقت تنفيذ كثير من المشاريع.

لكن هذه التحديات لا تفسر كل شيء.

فالإدارة الناجحة تُقاس بقدرتها على إدارة الأزمات، وترتيب الأولويات، واستثمار الموارد المتاحة بأفضل صورة، وتحويل الميزانيات إلى مشاريع، والمشاريع إلى إنتاج.

أما إذا ظل الأداء الإداري على حاله، فإن زيادة الأموال قد تعني ببساطة زيادة الإنفاق، لا زيادة الإنتاج.

أين الشفافية؟

إذا كانت الدولة تطلب من المواطنين التفاؤل بخطة الوصول إلى مليوني برميل يوميًا، فمن حق المواطنين أيضًا أن يطلعوا على خطة التنفيذ.

نحتاج إلى إجابات واضحة، لا إلى شعارات.

ما حجم الاستثمارات المطلوبة؟

ما المشروعات ذات الأولوية؟

ما الجدول الزمني لكل مشروع؟

ما نسبة الإنجاز الحالية؟

ومن المسؤول عن كل مرحلة؟

والأهم من ذلك كله:

كيف سيُقاس النجاح؟

فالشفافية ليست ترفًا إداريًا، بل هي الضمانة الوحيدة لبناء الثقة بين المؤسسات والرأي العام.

المستثمر لا يشتري الوعود

العالم اليوم لا ينظر إلى التصريحات، بل إلى المؤشرات.

الشركات العالمية لا تستثمر لأن هناك ميزانية، وإنما لأنها ترى استقرارًا في القرارات، وسرعة في الإجراءات، ووضوحًا في العقود، ومؤسسات قادرة على تنفيذ ما تعلن عنه.

لذلك، فإن نجاح خطة الوصول إلى مليوني برميل لن يقاس بحجم الأموال المخصصة، بل بسرعة تنفيذ المشاريع، واستقرار الإنتاج، وتحسن كفاءة التشغيل، وقدرة القطاع على جذب استثمارات جديدة.

ما نستخلصه مما تقدم الاتي ؛-

ليبيا تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لزيادة إنتاجها النفطي؛ احتياطيات ضخمة، وتكاليف إنتاج منخفضة، وموقعًا استراتيجيًا، وخبرة تراكمت عبر عقود.

لكن هذه المقومات وحدها لا تكفي.

لقد أثبتت التجارب أن الميزانيات تصنع الفرص، أما الإدارة فهي التي تصنع النتائج.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل لدينا المال؟

ولا حتى: هل نستطيع الوصول إلى مليوني برميل يوميًا؟

بل السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو:

هل تعلمنا من تجربة 2023؟ وهل تغيرت الإدارة وآليات التنفيذ والمساءلة بما يكفي حتى لا نكرر الأخطاء نفسها؟

فإذا كانت الإجابة نعم، فإن الهدف يصبح واقعيًا.

أما إذا بقيت الأدوات كما هي، فإن الأرقام ستظل تتغير في البيانات الصحفية والإعلامية، بينما يبقى الواقع أقل بكثير .

“الشلوي”: بين الإنفاق والاستثمار.. لماذا تختلف ميزانية المؤسسة الوطنية للنفط عن بقية ميزانيات الدولة؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف محمود الشلوي”

في كل مرة يُثار فيها الحديث عن الميزانيات العامة في ليبيا، تتجه الأنظار إلى أرقام الإنفاق وحجم الاعتمادات المخصصة للقطاعات المختلفة، ويحتدم النقاش حول أولويات الصرف، ومدى عدالته، وشفافيته، وجدواه. وهو نقاش مشروع وصحي في أي دولة تسعى إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة.

غير أن هذا النقاش، على أهميته، يخلط أحياناً بين نوعين مختلفين تماماً من الإنفاق؛ الأول هو الإنفاق الحكومي الذي يهدف إلى تقديم الخدمات العامة، والثاني هو الإنفاق الاستثماري والتشغيلي الذي يهدف إلى إنتاج الثروة نفسها.

وهنا تكمن خصوصية المؤسسة الوطنية للنفط.

فميزانية المؤسسة الوطنية للنفط ليست مجرد بند مالي يضاف إلى بقية أبواب الإنفاق العام، بل تمثل في حقيقتها الاستثمار الذي يُمكّن الدولة من توليد معظم إيراداتها. ولذلك فإن النظر إليها بالمنظار ذاته الذي تُنظر به إلى ميزانيات الجهات الحكومية الأخرى قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة، بل وربما إلى قرارات تكون كلفتها الاقتصادية أكبر بكثير من حجم الوفر المالي الذي يُعتقد أنه تحقق.

اقتصاد ريعي .. ومحركه النفط

لا تزال ليبيا تُصنف ضمن الاقتصادات الريعية، إذ يعتمد اقتصادها بصورة رئيسية على النفط والغاز، اللذين يشكلان النسبة الساحقة من الصادرات، ويؤمنان أكثر من 90% من الإيرادات العامة للدولة، كما يمثلان المصدر الأساسي للنقد الأجنبي الذي تعتمد عليه البلاد في تمويل الواردات، والمحافظة على احتياطياتها، واستقرار سعر صرف عملتها.

وبالتالي فإن أي خلل يصيب القطاع النفطي لا يقتصر أثره على المؤسسة الوطنية للنفط أو الشركات التابعة لها، بل يمتد مباشرة إلى المالية العامة، والقطاع المصرفي، وسوق النقد، والكهرباء، والدعم، والخدمات، والمرتبات، والاستثمار، بل وحتى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ومن هنا، فإن تمويل هذا القطاع لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إنفاقاً على مؤسسة، وإنما باعتباره استثماراً في استدامة الاقتصاد الوطني بأكمله.

ليست ميزانية استهلاكية .. بل ميزانية إنتاج

من المهم أن يميز الرأي العام بين نوعين من الإنفاق.

فهناك إنفاق استهلاكي لا ينتج دخلاً مباشراً للدولة، بينما توجد ميزانيات تشغيلية ورأسمالية تؤدي إلى إنتاج النفط والغاز اللذين تعتمد عليهما الدولة في تمويل جميع التزاماتها.

فالميزانية التشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط تمول أعمال التشغيل اليومية، وصيانة الحقول، والمحطات، وخطوط الأنابيب، والموانئ، وأنظمة التحكم، والسلامة الصناعية، والمختبرات، وأجور شركات الخدمات، وقطع الغيار، والمواد الكيميائية، والنقل البحري والجوي، وغيرها من الأنشطة التي تضمن استمرار الإنتاج دون انقطاع.

أما الميزانية الاستثمارية (الرأسمالية)، فهي تمثل الاستثمار الحقيقي في المستقبل؛ إذ تمول تطوير الحقول، وحفر الآبار الجديدة، وإنشاء خطوط الأنابيب، وتوسعة مرافق الإنتاج، ومشروعات الغاز، والبنية التحتية، وبرامج تقليل حرق الغاز، ومشروعات التحول الرقمي، ورفع كفاءة العمليات، بما يضمن المحافظة على الطاقة الإنتاجية الحالية وزيادتها مستقبلاً.

بعبارة أخرى، فإن هذه الميزانيات لا تُستهلك، وإنما تتحول إلى أصول إنتاجية تدر إيرادات لعقود قادمة.

التأخير .. ليس أقل خطورة من الحجب

يعتقد البعض أن المشكلة تبدأ فقط عندما لا تعتمد الميزانية، بينما الواقع أكثر تعقيداً.

ففي صناعة النفط والغاز، يُعد الوقت عنصراً اقتصادياً بحد ذاته.

إن تأخر اعتماد الميزانيات، حتى وإن كان مؤقتاً أو مبرراً بإجراءات مالية أو قانونية، قد يؤدي إلى تأجيل برامج الصيانة الوقائية، وتأخير توريد المعدات وقطع الغيار، وإرجاء أعمال الحفر والتطوير، وإعادة جدولة العقود، وارتفاع تكاليف التنفيذ نتيجة تغير الأسعار العالمية، فضلاً عن فقدان بعض الفرص الاستثمارية التي لا تنتظر المترددين.

وفي كثير من الحالات، تكون تكلفة التأخير أكبر من قيمة الاعتماد نفسه، لأن إعادة تشغيل المشاريع أو تعويض التراجع في الإنتاج تتطلب استثمارات إضافية، ووقتاً أطول، وجهداً أكبر.

ولهذا فإن الدول النفطية المتقدمة لا تتعامل مع تمويل قطاعها النفطي باعتباره ملفاً مالياً فقط، بل باعتباره ملفاً استراتيجياً يرتبط بالأمن الاقتصادي للدولة.

النفط لا ينتظر أحداً

العالم اليوم يشهد منافسة غير مسبوقة على أسواق الطاقة.

فهناك دول توسع طاقاتها الإنتاجية، وأخرى تطور بنيتها التحتية، وثالثة تستثمر مليارات الدولارات في الغاز الطبيعي، والبتروكيماويات، والطاقة منخفضة الانبعاثات، وتقنيات الاستخلاص المعزز، والتحول الرقمي.

وفي المقابل، تمتلك ليبيا ميزات تنافسية يصعب تعويضها؛ احتياطيات ضخمة، ونفط عالي الجودة، وغازاً قريباً من الأسواق الأوروبية، وموقعاً جغرافياً استثنائياً، وبنية تحتية قابلة للتطوير، وخبرات وطنية متراكمة.

لكن هذه المزايا وحدها لا تكفي.

فأي فرصة لا تُستثمر في وقتها قد تتحول إلى فرصة لدولة أخرى أكثر جاهزية، وأكثر سرعة في اتخاذ القرار.

ولهذا فإن استقرار التمويل يمثل أحد أهم عناصر المحافظة على القدرة التنافسية للقطاع النفطي الليبي.

تجارب الدول المنتجة .. الدرس المشترك

عند النظر إلى تجارب الدول النفطية الرائدة، نجد أن الحكومات تنظر إلى شركاتها الوطنية باعتبارها محركات للنمو الاقتصادي.

فالشركات الوطنية الكبرى، مثل أرامكو السعودية، وأدنوك الإماراتية، وقطر للطاقة، وسوناطراك الجزائرية، وإكوينور النرويجية، وبتروبراس البرازيلية، تحظى ببرامج تمويل مستقرة تتيح لها تنفيذ خططها التشغيلية والاستثمارية وفق جداول زمنية واضحة، لأن هذه الدول تدرك أن كل دولار يُستثمر في تطوير القطاع يمكن أن يعود بأضعافه على الاقتصاد الوطني.

ولا يعني ذلك غياب الرقابة، بل على العكس، فإن تلك الشركات تخضع لمنظومات صارمة من الحوكمة والإفصاح والتدقيق والمراجعة، وهو ما يحقق التوازن بين سرعة الإنجاز وحماية المال العام.

الشفافية والحوكمة .. وجهان لا ينفصلان عن التمويل.

إن المطالبة بتوفير التمويل اللازم لقطاع النفط لا تعني بأي حال المطالبة بفتح أبواب الإنفاق دون ضوابط.

فالتمويل الرشيد يجب أن يقترن دائماً بالشفافية، والإفصاح، والحوكمة، والرقابة، وإدارة المخاطر، والمراجعة المستقلة، والامتثال للقوانين واللوائح النافذة.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال ما شهدته المؤسسة الوطنية للنفط خلال السنوات الأخيرة من تطور ملحوظ في مستوى الإفصاح المؤسسي؛ إذ أصبحت تصدر تقارير شهرية ودورية عن الإنتاج والإيرادات والأنشطة، إلى جانب بيانات توضيحية عند الحاجة، وهو نهج عزز ثقة المتابعين، ورسخ ثقافة التواصل مع الرأي العام، ووضع المؤسسة في موقع متقدم مقارنة بالعديد من المؤسسات العامة في ليبيا.

ولا يعني ذلك أن مسيرة التطوير قد اكتملت، فالحوكمة عملية مستمرة، لكن من الإنصاف الإقرار بما تحقق والبناء عليه.

مسؤولية جماعية .. لا مسؤولية مؤسسة وحدها

قد يظن البعض أن الدفاع عن استقرار تمويل قطاع النفط هو شأن يخص المؤسسة الوطنية للنفط وحدها، بينما الحقيقة أنه مسؤولية وطنية مشتركة.

فالدولة مطالبة بتوفير البيئة التشريعية والمالية المناسبة، والجهات الرقابية مطالبة بضمان سلامة الإنفاق، والمؤسسة مطالبة بمواصلة تطوير الأداء والشفافية، أما الرأي العام فهو مطالب أيضاً بفهم طبيعة هذا القطاع وعدم التعامل معه بمنطق المقارنات التقليدية مع بقية الجهات العامة.

فميزانية قطاع النفط ليست امتيازاً لمؤسسة، وإنما هي استثمار في استمرار المورد الذي يمول الدولة بأكملها.

كلمة أخيرة

إن السؤال الحقيقي ليس : كم تنفق الدولة على المؤسسة الوطنية للنفط؟

بل ينبغي أن يكون : كم ستخسر الدولة إذا لم توفر للمؤسسة التمويل التشغيلي والاستثماري في الوقت المناسب؟

فالنفط والغاز ليسا مجرد سلعتين للتصدير، بل هما العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وأساس الاستقرار المالي، والمصدر الرئيس للنقد الأجنبي، والرافعة التي تعتمد عليها الموازنة العامة، والخدمات، والمرتبات، والتنمية، والأمن الاقتصادي.

ومن هنا، فإن الميزانيات التشغيلية والرأسمالية للمؤسسة الوطنية للنفط ينبغي أن تُفهم باعتبارها استثماراً وطنياً عالي العائد، لا بنداً من بنود الإنفاق الحكومي التقليدي.

وعندما يدرك الرأي العام هذه الحقيقة، سيصبح أكثر قدرة على التمييز بين الإنفاق الذي يستهلك الموارد، والإنفاق الذي يصنعها، وبين المصروف الذي ينتهي أثره بانتهاء السنة المالية، والاستثمار الذي يحافظ على مصدر رزق الدولة لعقود مقبلة.

وفي النهاية، فإن حماية قطاع النفط والغاز ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، بل مسؤولية دولة ومجتمع، لأن قوة هذا القطاع تعني قوة الاقتصاد، واستقراره يعني استقرار ليبيا، وأي تعثر فيه ــ ولو كان ناجماً عن تأخير في التمويل ــ لن ينعكس على الحقول والمنشآت فحسب، بل سيمتد أثره إلى كل بيت ليبي، وكل مؤسسة، وكل مشروع تنموي، وكل مواطن ينتظر مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً.

“حسني بي”: حذاري، السياسة قد تؤجل القرار… لكن الاقتصاد لا يؤجل الفاتورة

كتب: رجل الأعمال “حسني بي” مقالاً

في النقاش الدائر حول أزمة السياسة النقدية في ليبيا، أتفق مع الطرح القائل إن الاقتصاد الليبي لا يمكن التعامل معه بمجرد إسقاط النظريات الاقتصادية التقليدية عليه، في ظل اقتصاد ريعي، وانقسام مؤسسي، وإنفاق عام غير منضبط، وتمويل بالعجز، وتضخم في الكتلة النقدية.

لكنني أختلف مع فكرة أن نكتفي بإدارة الأزمة وتخفيف حدتها إلى حين انتهاء الانقسام السياسي وتوحيد المؤسسات واعتماد ميزانية عامة واحدة.

فالاقتصاد لا ينتظر السياسة، والسوق لا ينتظر اكتمال الدولة.

الواقعية الاقتصادية، في تقديري، لا تعني تأجيل القرار، وإنما اتخاذ القرار الممكن اليوم، ومقارنة تكلفته بتكلفة عدم اتخاذه.

وينطبق ذلك بصورة مباشرة على سعر الصرف وآلية بيع النقد الأجنبي.

فعندما يكون السعر الرسمي بعيداً عن سعر التوازن الذي تفرضه العلاقة بين عرض الدينار والطلب على الدولار، يظهر تلقائياً سعر آخر في السوق الموازية. وكلما اتسعت الفجوة بين السعرين، تحولت إلى فرصة ربح وريـع يشجع المضاربة ويخلق طلباً إضافياً على الدولار لا يرتبط بالاستيراد أو الإنتاج، وإنما بالاستفادة من فارق السعر نفسه.

لذلك فالسؤال ليس: هل نبيع الدولار أم لا؟
السؤال الحقيقي هو: بأي سعر نبيعه؟ وبأي آلية؟ وهل آلية البيع تقلص الفجوة أم تعيد إنتاجها؟
لكن يجب أيضاً ألا نقلب العلاقة بين السبب والنتيجة.

سعر الصرف ليس أصل الأزمة، بل أحد أهم أعراضها ومخرجاتها.

المصدر الأساسي للاختلال هو استمرار إنفاق عام يتجاوز قدرة الإيرادات والموارد المتاحة، ثم خلق المزيد من الدينارات لتمويله، وبعد ذلك محاولة تثبيت سعر هذه الدينارات إدارياً أمام كمية محدودة من الدولار.

وهنا تبدأ الحلقة المفرغة: عجز وخلق للنقود، ثم تضخم وضغط على الدولار، ثم فجوة بين السعرين، ثم مضاربة وطلب إضافي على العملة الأجنبية.

لذلك لا يمكن أن تكون المعالجة نقدية فقط، كما لا يجوز انتظار إصلاح المالية العامة بالكامل قبل معالجة التشوهات النقدية.

المطلوب مساران متزامنان: ضبط الإنفاق العام ووقف التمويل بالعجز، وبالتوازي إصلاح سعر الصرف وآلية بيع النقد الأجنبي، وتوحيد قنوات الوصول إليه بشفافية، بحيث تنكمش الفجوة السعرية ويختفي تدريجياً ريع المضاربة.

قد نختلف حول السعر المناسب أو توقيت وآلية الانتقال إليه، وهذه مسائل قابلة للنقاش والقياس.

لكن ما لا ينبغي فعله هو تأجيل القرار بحجة انتظار الظروف المثالية.

لأن عدم اتخاذ القرار الاقتصادي ليس حياداً، بل قرار له تكلفة يدفعها المواطن يومياً من قيمة الدينار وقوته الشرائية، ويدفعها الاقتصاد من احتياطياته وفرص الاستثمار والنمو.

السياسة تستطيع تأجيل القرار… لكن الاقتصاد لا يؤجل الفاتورة.

خاص.. مصادر خاصة لصدى: القبض على مسؤول برج مراقبة مطار مصراتة عقب اعتراضه على هبوط طائرة وكيل وزارة الدفاع لمقتضيات السلامة الجوية

قالت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية، إنه جرى القبض على مسؤول برج المراقبة بمطار مصراتة، عبد الله أبو دبوس، يوم واقعة نفاد الوقود لتشغيل المولدات بمطار مصراتة، وذلك على خلفية تغيير مسار طائرة وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، عبد السلام الزوبي، إلى مطار معيتيقة.

وأضافت المصادر أنه بينما كانت الطائرة متجهة في الجو، تواصل الطيار مع مركز الملاحة الجوية طالبًا الهبوط في مطار مصراتة، إلا أن مدير إدارة الملاحة الجوية أبلغ مسؤول برج مطار مصراتة بهبوط الطائرة، في مخالفة لإجراءات السلامة الجوية.

وأوضحت المصادر أن “الزوبي” أمر الشرطة العسكرية بالقبض على “أبو دبوس”، رغم أنه اتخذ قراره استنادًا إلى معطيات السلامة التشغيلية، مؤكدة أنه أدى واجبه المهني وفقًا للوائح وإجراءات الطيران، إذ لا يجوز تعريض الطائرات أو الركاب أو أطقم الطيران لأي مخاطر نتيجة اعتبارات غير فنية.

وأكدت المصادر أن أي تدخل في القرارات التشغيلية للمراقبة الجوية خارج الأطر المهنية يمثل أمرًا بالغ الخطورة، لأن قرارات المراقبين الجويين يجب أن تستند إلى معايير السلامة فقط، بعيدًا عن أي ضغوط أو اعتبارات أخرى.

وشددت المصادر على أن سلامة الطيران خط أحمر، ويجب أن تبقى فوق الجميع، وأن يخضع أي إجراء أو قرار للمراجعة والتحقيق وفقًا للقانون، حفاظًا على الثقة في منظومة الطيران المدني وحمايةً لأرواح المسافرين.

“الزنتوتي”: أرقام خلفها مخفيات ومفضوحات وإخفاقات!

كتب: المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً

استناداً على ما نشر أخيراً من جانب بعض الجهات الرسمية الليبية من أرقام وبيانات، وجدت الملاحظات التالية البسيطة.

أولاً: بلغ متوسط الانتاج اليومي من النفط الخام حوالي 1,34 مليون برميل، وهو أقل حتى من المستوى المعتاد، وبالرغم من المخصصات الرأسمالية العالية خلال السنوات الأخيرة للمؤسسة الوطنية للنفط، إلا أن الإنتاج لازال في مستواه العادي بل اقل أحيانا، فما السبب يا ترى؟ هل بسبب عدم كفاية الاموال المخصصة لذلك؟ أم لأسباب أخرى نجهلها!).

لا ننسى أن فقداننا لقدرتنا على زيادة الإنتاج، يفقدنا فرصة بديلة ضائعة لا يمكننا تعويضها بأي حال من الأحوال!

لاحظوا أن OPEC plus تمعن في زيادة إنتاجها، وبشكل مضطرد للاستفادة من ظروف السوق الحالية، أين نحن من ذلك؟؟

ثانيا: بلغت حصة الشريك الأجنبي في إنتاج شهر يوليو حوالي 19 %، بينما هي تختلف عندنا من شهر لآخر، بل أن من ضمن معلوماتي العامة أن حصة الشريك الأجنبي لا تتجاوز 12,5%، (لعلي مخطئ)! فهل من توضيح بالخصوص!؟

ثالثا: ال 3,2 مليون برميل المحٌول للتكرير يوميا، كيف يتم معاملتها ماليا ،،، كتكلفة وعائد،
لا تنسوا انها تمثل 10% من الكمية المصٌدرة، وهي تعني حوالي ربع مليار دولار، شهرياً؟

رابعاً: من المعلومات المتوفرة بأن قيمة المحروقات المستوردة شهرياً مابين 0,9 و 1,3 مليار دولار، تتوزع كالآتي:
الثلث أو أقل، لدعم البنزين للشعب
والثلث أو أقل، لتوليد الكهرباء
والثلث أو أكثر، للتهريب!؟

لا تنسوا، أنه طبقا لبعض المصادر الدولية، فإن قيمة التهريب الشهري تتجاوز نصف مليار دولار، بينما قيمة الاستهلاك الشعبي والحكومي وكل سيارتهم الشعبية والفخمة والمصفحٌة، لا تتجاوز 0.4 مليار دولار وطبقا لمتوسطات أعلى استهلاك عالمي / للفرد!؟

اليس الأجدر أن نقضي على التهريب أولا؛ ثم نقوم بتنظيم الدعم للشعب وطبقا للمعايير والتجارب الدولية بالخصوص، بدلاً من مطالبة البعض بالغاءه أو استبداله نقداً وبشكل فوري!

خامسا: بلغ ما تم تحويله للحساب السيادي للمصرف المركزي في شهر يوليو حوالي 2,2 مليار دولار، ولكن، أنه مدين بأكثر من مليار دولار مقابل المحروقات المستوردة والذي سيستقطع مباشرة من الحساب المذكور، أي أن البنك المركزي سوف يستلم فقط حوالي مليار دولار!
أي أن حوالي 50% سيذهب لتغطية تكلفة المحروقات المستوردة، والتي يذهب معظمها للمهربين (المحترمين) ولتوليد الكهرباء (بدون كهرباء) !؟

لا تنسوا أن المليار دولار (الباقي) سيغطي احتياجات 7,5 مليون ليبي من أكل وشرب وملبس ومركوب ودواء، خرف يا شعيب خرف!؟

خاص.. تأخير الرحلات بمطار مصراتة الدولي الأمس بسبب إهمال الإدارة في توفير الوقود لمولدات التشغيل

كشفت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية عن تأخير رحلات بمطار مصراتة الدولي الأمس بسبب إهمال إدارة المطار في توفير الوقود لمولدات التشغيل.

وأضافات المصادر: شهد مطار مصراتة الدولي مساء الثلاثاء الموافق 4 أغسطس تأخيرًا في حركة الملاحة الجوية، وذلك نتيجة عدم تزويد مولد الكهرباء المخصص لتغذية إنارة المهبط (الحقل الجوي) ومبنى برج المراقبة بوقود الديزل، رغم أن هذه المنظومات تُعد من أكثر مرافق المطار حساسية وارتباطًا بسلامة وأمن الملاحة الجوية.

وقالت المصادر: ترتب على ذلك: تأخير رحلة الخطوط الجوية التركية لمدة 25 دقيقة والركاب على متن الطائرة، وتأخير رحلة شركة برنيق المتجهة إلى القاهرة لمدة ساعة و7 دقائق.

وأوضحت المصادر: تشغيل المطار يعتمد على مولد كهربائي واحد فقط لتغذية هذه المنظومات الحيوية، في حين أن المعايير الفنية المتبعة في تشغيل المطارات تستوجب وجود مولدين على الأقل لضمان استمرارية الخدمة وعدم تأثر حركة الملاحة الجوية عند حدوث أي عطل أو نقص في الوقود.

وأكدت المصادر: تأخير الرحلات لا يمثل مجرد إزعاج للمسافرين أو خسائر لشركات الطيران، بل يعكس خللًا في إدارة مرفق حيوي يرتبط مباشرة بسلامة الطيران واستمرارية تشغيل المطار.

وأشارت المصادر: يستوجب فتح تحقيق عاجل لتحديد أسباب التقصير، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفير الوقود بشكل دائم لمنظومات التشغيل الاحتياطية، والالتزام بمتطلبات السلامة الجوية، بما يمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.

خاص.. توقف حركة الملاحة بمطار مصراتة بسبب نفاد وقود المولدات.. ومطالبات بتحقيق عاجل

كشفت مصادر خاصة لصحيفة صدى الاقتصادية: تعطلت الرحلات في مطار مصراتة الدولي بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، بينما كان ركاب إحدى رحلات الخطوط الجوية التركية على متن الطائرة بانتظار الإقلاع، إلى جانب تأثر رحلات أخرى بالتأخير.

وأضافت المصادر: كيف يمكن أن يتوقف مرفق حيوي بهذا الحجم بسبب نفاد وقود المولدات؟ وأين خطط الطوارئ؟ وأين الجهات المسؤولة عن ضمان استمرارية التشغيل؟

وأردفت المصادر: المطارات ليست مرافق عادية، بل واجهة الدولة أمام العالم، وأي خلل في تشغيلها ينعكس على سمعة البلاد، ويضر بالمسافرين وشركات الطيران، ويكشف عن خلل في الإدارة والتخطيط.

وأكدت المصادر: ما حدث يستوجب تحقيقًا عاجلًا، ومحاسبة المسؤولين، ووضع آلية تضمن عدم تكرار مثل هذا الإخفاق الذي كان بالإمكان تفاديه.

الشلوي: قراءة فنية واقتصادية لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط لشهر يوليو 2026 في ضوء الأرقام الرسمية

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي ” عبدالمنصف الشلوي” مقالاً

تواصل المؤسسة الوطنية للنفط ترسيخ نهج الإفصاح والشفافية من خلال نشر بيانات شهرية تفصيلية تشمل الإنتاج، والإيرادات، وحصص الشركاء، وكميات التكرير، والتصدير، وإنتاج الغاز الطبيعي.

ويُعد هذا المستوى من الإفصاح تطوراً مؤسسياً مهماً، لأنه يتيح للمتخصصين والرأي العام قراءة المؤشرات الاقتصادية استناداً إلى بيانات رسمية، ويثري النقاش المهني حول القطاع الذي يمثل المصدر الرئيس للدخل في ليبيا.

وفي هذا السياق، طرح عدد من الزملاء الخبراء الاقتصاديين تساؤلات مهنية مشروعة حول انخفاض الإيرادات النفطية خلال شهر يوليو، والتي بلغت نحو 2.265 مليار دولار، رغم أن متوسط سعر خام برنت خلال الشهر كان في حدود 85.5 دولاراً للبرميل، مع تسجيل مستويات أعلى خلال بعض أيام التداول.

كما أشاروا إلى أن استمرار ارتفاع فاتورة استيراد الوقود قد يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة وسعر صرف الدينار، وهي ملاحظات تستحق كل التقدير لما تعكسه من حرص على سلامة الاقتصاد الوطني.

ومن وجهة نظري، فإن هذه التساؤلات تكتسب أهمية أكبر عندما تُقرأ بالتوازي مع البيانات التشغيلية التي نشرتها المؤسسة الوطنية للنفط، لأن الإيرادات الشهرية في صناعة النفط لا تتحدد بسعر البرميل وحده، وإنما تتأثر بمجموعة من العوامل الفنية والتجارية والمالية التي تحكم دورة الإنتاج والتسويق والتحصيل.

فوفقاً للبيانات الرسمية، بلغ إنتاج النفط الخام خلال شهر يوليو 41.714 مليون برميل، بينما بلغت حصة الدولة الليبية 36.009 مليون برميل، مقابل 7.974 مليون برميل تمثل حصة الشركاء وفق الاتفاقيات النفطية.

كما جرى تحويل 3.221 مليون برميل إلى المصافي المحلية لتلبية احتياجات السوق، وتخصيص نحو 439.6 ألف برميل لتشغيل محطتي أوباري ومليتة، في حين بلغ إجمالي الكميات المصدرة 32.348 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات أن إنتاج الغاز الطبيعي بلغ نحو 75.3 مليار قدم مكعب، خُصص منها حوالي 73.6 مليار قدم مكعب للاستهلاك المحلي، بينما بلغ الغاز المستخدم فعلياً نحو 53.1 مليار قدم مكعب، وهو ما يعكس استمرار الدور المحوري للغاز في تشغيل محطات الكهرباء والصناعات المحلية، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية الإسراع في تنفيذ مشاريع تطوير الغاز، لما لها من أثر مباشر في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود السائل المستورد.

ومن المهم أيضاً ملاحظة أن المؤسسة أوضحت بأن الكميات المتاحة للتصدير لا تعني بالضرورة أن جميعها تم إنتاجها خلال الشهر نفسه، إذ قد تشمل كميات مرحّلة من المخزون، كما أن تحصيل الإيرادات يرتبط بتوقيت تحميل الشحنات، وآجال السداد، ونوعية الخام، والفروق السعرية، وحركة المخزون، وهي عوامل معروفة في صناعة النفط العالمية، وتؤثر بطبيعتها في قيمة الإيرادات المحققة خلال أي شهر.

وفي تقديري، هناك جانب آخر لا يقل أهمية عند تحليل هذه الأرقام، وهو أن ارتفاع أسعار خام برنت لا ينعكس فقط على زيادة قيمة النفط المصدر، بل ينعكس في الوقت ذاته على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في الأسواق العالمية.

وبما أن ليبيا لا تزال تعتمد على استيراد جزء مهم من احتياجاتها من البنزين والديزل ووقود تشغيل بعض محطات الكهرباء، فإن ارتفاع الأسعار العالمية يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تكلفة هذه الواردات.

وبالتالي، فإن أي تقييم للأثر المالي ينبغي أن ينظر إلى المعادلة الاقتصادية بكاملها؛ فمن جهة ترتفع قيمة الصادرات النفطية، ومن جهة أخرى ترتفع تكلفة استيراد المشتقات النفطية.

وإذا كانت التقديرات المتداولة تشير إلى أن فاتورة استيراد الوقود قد تدور حول 1.3 مليار دولار خلال الفترة، فإن ذلك يوضح أن جزءاً مهماً من الزيادة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يقابله ارتفاع مماثل في تكلفة الاستيراد، وهو ما يجعل صافي الأثر المالي أكثر تعقيداً من مجرد مقارنة سعر البرميل بالإيرادات الشهرية.

ومن هنا، فإن استمرار ارتفاع فاتورة استيراد الوقود لا ينبغي تفسيره باعتباره مؤشراً على أداء المؤسسة الوطنية للنفط وحدها، بل هو انعكاس لتحديات هيكلية تراكمت عبر سنوات، من أبرزها محدودية الطاقة التكريرية، واستمرار الاعتماد على استيراد جزء من المشتقات النفطية، وتزايد الطلب المحلي على الوقود والكهرباء. ولذلك فإن المعالجة المستدامة تكمن في التوسع في استخدام الغاز الطبيعي، وزيادة الطاقة التكريرية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعظيم القيمة المضافة للثروة النفطية داخل الاقتصاد الوطني.

ومن الإنصاف أيضاً الإشارة إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تكتفِ بالإعلان عن قيمة الإيرادات، بل نشرت في الوقت ذاته بيانات تفصيلية عن الإنتاج، والتصدير، والتكرير، وحصص الشركاء، وإنتاج الغاز، وهي معلومات تشكل قاعدة علمية لأي قراءة اقتصادية أو مالية موضوعية.

وكلما ارتفع مستوى الإفصاح، أصبحت التحليلات أكثر دقة، واتسعت مساحة النقاش المهني المبني على البيانات الرسمية، وهو ما يصب في مصلحة الدولة ومؤسساتها والرأي العام.

ولعل من المفيد أيضاً أن تُقرأ هذه المؤشرات ضمن سياق زمني أوسع، لا أن تُعزل في إطار شهر واحد فقط. فالمقارنة بين البيانات الشهرية المتعاقبة للإنتاج والصادرات والإيرادات، وربطها بمتوسط أسعار النفط العالمية وتطورات سوق الطاقة، توفر فهماً أدق لاتجاهات الأداء، وتساعد على التمييز بين التغيرات المؤقتة والتحولات الهيكلية.

ولهذا، فإن القراءة التراكمية لبيانات الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 ستكون أكثر قدرة على تفسير العلاقة بين الإنتاج والإيرادات، وقياس أثر أسعار النفط العالمية، وتقدير الانعكاسات الحقيقية لفاتورة استيراد الوقود على صافي العائد النفطي.

وفي تقديري، فإن القضية الأهم ليست تفسير إيرادات شهر واحد، وإنما كيفية تعظيم صافي العائد الاقتصادي من كل برميل نفط وكل قدم مكعب من الغاز تنتجه ليبيا.

ويتطلب ذلك الاستمرار في تطوير مشاريع الغاز، ورفع كفاءة المصافي، وتقليل الاعتماد على استيراد الوقود، وتعزيز التكامل بين قطاعات الإنتاج والتكرير والكهرباء، بما ينعكس إيجاباً على المالية العامة والاحتياطيات من النقد الأجنبي.

وفي الختام، فإن اختلاف زوايا النظر بين الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين في قطاع النفط أمر طبيعي ويثري النقاش العام، لأن كلاً منهما ينطلق من منظور مهني مختلف. وعندما تُقرأ البيانات الاقتصادية جنباً إلى جنب مع البيانات التشغيلية، تصبح الصورة أكثر اكتمالاً، ويكون النقاش أكثر فائدة لصانع القرار والرأي العام.

ولعل أهم ما يميز هذا النقاش أنه استند إلى بيانات رسمية وفرتها المؤسسة الوطنية للنفط في إطار التزامها المتواصل بالإفصاح والشفافية، وهي ممارسة مؤسسية تستحق الدعم، لأنها تمثل الأساس الذي تُبنى عليه القراءات العلمية الرصينة، وتسهم في ترسيخ ثقافة الحوار المهني القائم على الأرقام والحقائق، بما يخدم المصلحة الوطنية في نهاية المطاف.

“الشايبي”: التضخم في ليبيا 2026 الأرقام الدولية والمحلية تتفق.. الغلاء دخل مرحلة جديدة

كتب: الخبير المصرفي “عمران الشايبي” مقالاً

بعد سنوات كان فيها التضخم شبه مستقر (حوالي 2% في 2024 و2025)، تُجمع المصادر الدولية والمحلية اليوم على حقيقة واحدة وهي أن الأسعار في ليبيا تصعد بوتيرة لم نشهدها منذ سنوات.

ماذا تقول المؤسسات الدولية؟
صندوق النقد الدولي (أبريل 2026) يتوقع تضخم بنسبة 9.5% مع نهاية هذا العام، ويحذر من بقائه فوق 10% في السنوات القادمة إذا استمرت السياسات الحالية، واصفا المسار المالي الليبي بأنه غير قابل للاستمرار.

أما بالنسبة للبنك الدولي فيتوقع (3.2%) وبنك التنمية الأفريقي (2.5%) توقعات متفائلة، لكنها بنيت على بيانات ما قبل موجة الغلاء، وتجاوزتها الأحداث بأضعاف مضاعفة.

Trading Economics (أغسطس 2026) يتوقع وصول التضخم إلى 14.1% بنهاية السنة.

أما مؤشرات المؤسسات الليبية نفسها، فنجد أن النشرة الاقتصادية لمصرف ليبيا المركزي (جدول إيرادات ومصروفات الميزانية العامة) تقول بأن️ التضخم قد بلغ 12.7% حتى يونيو 2026، بعد أن كان 2.6% فقط نهاية 2025 حيث تضاعف خمس مرات في ستة أشهر.

المرتبات تلتهم الميزانية حيث قفزت من 33 مليار دينار في 2021 إلى 73.4 مليار في 2025 أي أكثر من الضعف في أربع سنوات.

وفي الربع الأول من 2026 وحده بلغت 12 مليار دينار، تمثل 79% من إجمالي الإنفاق، مع تضاعف الدعم في سنة واحدة من 16 مليار دينار في 2024 إلى 34.5 مليار في 2025، منها 16.8 مليار لدعم المحروقات وحدها بعد عودتها إلى الميزانية.

المرتبات والدعم يمثلان 99% من مصروفات الربع الأول 2026 (15.2 مليار دينار)، بينما الإنفاق على التنمية = صفر دينار أو غير مدرج في النشرات الاقتصادية.

الاعتماد شبه الكامل على النفط من إيرادات الربع الأول البالغة 24.3 مليار دينار، جاء 23.7 مليار من النفط (97.5%) مقابل 600 مليون فقط إيرادات غير نفطية، كما فقدت الخزانة 12 مليار دينار سنويا بعد إلغاء رسم بيع النقد الأجنبي, أما ديوان المحاسبة فيقدر أن الاقتصاد الليبي لا يستوعب سوى نحو 105 مليارات دينار إنفاقا سنويا بينما الإنفاق الفعلي الشامل (بما فيه الإنفاق خارج الميزانية الموحدة) يتجاوز ذلك بكثير.

لماذا يحدث هذا؟
المعادلة بسيطة، إنفاق يذهب كله للمرتبات والدعم بلا أي استثمار في الإنتاج يؤدي إلى طلب زائد على الدولار ومنه ينتج تخفيض قيمة الدينار والتي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار كل ما نستورده، وليبيا تستورد معظم احتياجاتها (الدينار مكشوف بنسبة 95%) مما يعني غلاء يأكل من دخل المواطن، زد عن ذلك التضخم المستورد بسبب ارتفاع أسعار النفط والشحن.

ولكن بالنظر إلى الارتفاع المجنون للأسعار خاصة الغذائية هذه الفترة أعتقد أن التضخم الحقيقي قد تجاوز الرقم الذكور بأضعاف، ربما نحاول أن نستنتج الأرقام الحقيقة بمقارنات واقعية الفترة القادمة رغم ان الأسعار تتغير يوميا للأعلى.

خاص.. المركزي: أرباح المصارف تبلغ 1.4 مليار دينار ورؤوس أموالها المدفوعة 15.4 ملياراً بنهاية الربع الأول 2026

كشف مصرف ليبيا المركزي لصحيفة صدى الاقتصادية عن قيمة أرباح المصارف خلال الربع الأول من 2026، حيث بلغت 1.4 مليون دينار، فيما بلغ رأس المال المدفوع 15.4 مليون دينار .

وأضاف المركزي: بأن 13 مصرف إستكمل رأس مال المطلوب منه: مصرف الجمهورية الذي بلغ 3 مليون دينار، التجاري الوطني 1.7 مليون، الوحدة 1.6 مليون، التجارة والتنمية 600 ألف، شمال إفريقيا 1 مليون، الأمان 1.4 مليون، الخليج الأول الليبي 600 ألف، المتوسط 500 ألف، النوران 500 ألف، الواحة 650 ألف، الاسلامي الليبي 500 ألف، التضامن 500 ألف، الأندلس 500 ألف.

بينما سبع مصارف مستمرة في الاستكمال: مصرف الاتحاد الوطني الذي بلغ 250 ألف، المتحد 390 ألف، اليقين 271 ألف، الاستثمار العربي 100 ألف، الضمان 200 ألف، التموين الاسلامي 202 ألف، السراج الاسلامي 350 ألف.

وأيضاً ثلاث مصارف لم تبدأ بعد في إستكمال رأس مالها منها: الصحاري 378 ألف، السراي 100 ألف، الوفاء 60 ألف.

المركزي: قفزة قياسية في أرباح المصارف بنسبة 172% لتصل إلى 1.5 مليار دينار خلال الربع الأول 2026

كشف مصرف ليبيا المركزي عن ارتفاع إجمالي أصول (خصوم) المصارف التجارية إلى 263.6 مليار دينار بنهاية الربع الأول لعام 2026، بنسبة نمو بلغت 7.3%.

وأضاف المركزي: الأصول السائلة لدى المصارف تشكل 78% من إجمالي أصولها، بقيمة تتجاوز 205.7 مليار دينار.

وأشار المركزي إلى قفزة قياسية في أرباح المصارف التجارية بنسبة 172% لتصل إلى 1.5 مليار دينار خلال الربع الأول 2026، مقارنة بـ 549 مليون دينار لنفس الفترة العام الماضي.

وأكد المركزي على ارتفاع ودائع العملاء (الخصوم الإيداعية) لدى المصارف إلى 201 مليار دينار، وسط تركز 66.6% من هذه الودائع في 5 مصارف كبرى فقط (الجمهورية، التجاري الوطني، الوحدة، الصحاري، والتجارة والتنمية).

وأردف المركزي: انخفاض إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة من المصارف بنسبة 2.9% لتستقر عند 32.8 مليار دينار؛ منها 25.6 مليار دينار للقطاع الخاص و7.2 مليار للقطاع العام.

كشف أيضاً المركزي عن ارتفاع ملحوظ في نسبة الديون المتعثرة للمصارف لتصل إلى 21.6% من إجمالي القروض الممنوحة بنهاية الربع الأول 2026، مقارنة بـ 19.3% بنهاية 2025.

وأختتم المركزي: ارتفاع إجمالي حقوق الملكية بالمصارف إلى 20.8 مليار دينار، مع استكمال عدة مصارف للمتطلبات كـ (الجمهورية، التجاري الوطني، الوحدة، الوحدة، والتجارة والتنمية، وغيرها).

“البوري”: سوء التخطيط وسوء الإدارة في أسوأ صورهما

كتب: الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً

في عام 2018، تعاقدت الشركة العامة للكهرباء مع شركة يونانية لإنشاء محطة كهرباء في مدينة طبرق بقدرة إنتاجية تبلغ 780 ميجاوات. ويتكون المشروع من أربع توربينات غازية بإجمالي قدرة مركبة تبلغ 780 ميجاوات، فيما بلغت القيمة الإجمالية للعقد، والتي شملت الأعمال المدنية والتركيب والتشغيل، حوالي 400 مليون دولار أمريكي.

واليوم، أصبحت المحطة مكتملة، وتم تركيب جميع التوربينات الأربعة. إلا أن عنصرين أساسيين تم إغفالهما خلال مرحلة التخطيط للمشروع.

أولاً، لم توفر الشركة العامة للكهرباء التمويل الإضافي المطلوب، والبالغ 50 مليون دولار أمريكي، لاستكمال المشروع من خلال زيادة سعة خزانات الوقود، واستكمال محطة GIS، وإنشاء المبنى الواقي للمحطة، إضافة إلى مبنى الإدارة وغرفة التحكم. وقد ترتب على ذلك أن سعة تخزين الوقود الحالية تكفي لتشغيل توربينين فقط من أصل أربعة توربينات تم تركيبها، مما يعني أن نصف القدرة الإنتاجية للمحطة لا يمكن الاستفادة منها.

ثانياً، لم تستكمل الشركة تنفيذ خط النقل الكهربائي بجهد 400 كيلوفولت الممتد من طبرق إلى محطة المراوة، ثم إلى سيدي حمري لربطه بالشبكة الكهربائية الوطنية. ونتيجة لذلك، لا تستطيع شبكة النقل الحالية استيعاب أكثر من 200 ميجاوات، رغم أن القدرة المركبة للمحطة تبلغ 780 ميجاوات. وبناءً على ذلك، تعمل المحطة حالياً بما لا يتجاوز 25% من قدرتها الإنتاجية، بينما تبقى بقية القدرة معطلة.

والأكثر إثارة للاستغراب أن تكلفة استكمال خط النقل تُقدَّر بما لا يتجاوز 40 مليون دولار أمريكي. ومع تنفيذ هذا الخط بالشكل المناسب، سترتفع قدرة نقل الطاقة إلى حوالي 1 جيجاوات، وهو ما يكفي ليس فقط لنقل كامل إنتاج محطة طبرق، بل أيضاً لتوفير سعة إضافية لاستيعاب أي توسعات مستقبلية في إنتاج الكهرباء.

وبعبارة أخرى، فإن استثماراً إضافياً يتراوح بين 90 و100 مليون دولار أمريكي كان سيُمكّن البلاد من الاستفادة الكاملة من 780 ميجاوات من القدرة الإنتاجية المركبة، مع توفير طاقة استيعابية إضافية للمستقبل.

تمثل هذه الحالة مثالاً واضحاً على الكيفية التي يمكن أن يؤدي بها ضعف التخطيط وسوء إدارة المشاريع إلى تقويض استثمار ضخم في البنية التحتية. ففي الوقت الذي تعاني فيه ليبيا من عجز حاد في إنتاج الكهرباء وانقطاعات متكررة للتيار، نجد أن محطة كهرباء جديدة تعمل بربع طاقتها فقط، بسبب عدم استكمال البنية التحتية الأساسية اللازمة لتشغيلها بكامل قدرتها.

والنتيجة هي أنه، بعدم استثمار ما يقارب 25% إضافية من تكلفة المشروع، فإن البلاد لا تستفيد اليوم إلا من 25% فقط من القيمة الفعلية لاستثمار بلغت قيمته 400 مليون دولار أمريكي.

فهل يمكن وصف ما حدث بأنه مجرد سوء تخطيط وسوء إدارة؟ أم أنه يعكس خللاً أعمق في الطريقة التي تُخطط بها مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتُنسق، وتُنفذ؟