Skip to main content
"إدريس الشريف": حول تقرير الحوار المهيكل.. الاقتصاد ينتظر السياسة!
|

“إدريس الشريف”: حول تقرير الحوار المهيكل.. الاقتصاد ينتظر السياسة!

كتب: الخبير الاقتصادي “إدريس الشريف” مقالاً

يمثل التقرير الاقتصادي للحوار المهيكل الليبي جهداً فنياً وطنياً جديراً بالتقدير.. وذلك لما تضمنه من تشخيص موضوعي للاختلالات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ولما قدمه من توصيات مهمة تتعلق بإصلاح المالية العامة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وإعادة هيكلة الدعم، وتمكين القطاع الخاص،ومعالجة التشوهات التي تعيق النمو والتنمية.

ورغم أهمية هذه المخرجات فإن كثيراً من الأفكار والتوصيات الواردة في التقرير ليست جديدة بالكامل.. بل سبق أن تناولتها دراسات وأوراق عمل أعدها خبراء ومتخصصون ليبيون على مدى سنوات .. (بعضهم من المشاركين في الحوار ) ..إلا أنها لم تجد الإرادة السياسية الكافية أو البيئة المؤسسية المناسبة لتحويلها إلى سياسات وإجراءات عملية.

ومن هنا تبرز أهمية المسار السياسي باعتباره الحلقة الحاسمة في معادلة الإصلاح !

فالمشكلة في ليبيا لم تكن يوماً نقصاً في التشخيص أو شحاً في المقترحات بقدر ما كانت تتمثل في ضعف القدرة على التنفيذ وغياب الارادة و التوافق السياسي والمؤسساتي اللازم لإنفاذ الإصلاحات.

لذلك فإن نجاح مسارات الحوكمة والانتخابات وتوحيد المؤسسات لا يقل أهمية عن التوصيات الاقتصادية نفسها.. بل قد يكون الشرط الأساسي لإنجاحها.

فالإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى سلطة مستقرة وشرعية وإلى إرادة سياسية قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة وتحمل تبعاتها.

ويبقى الأمل أن يشكل هذا التقرير خطوة إضافية نحو الانتقال من مرحلة تشخيص المشكلات إلى مرحلة تنفيذ الحلول بما يضع ليبيا على مسار الاستقرار والتنمية المستدامة.

مشاركة الخبر