Skip to main content
"الحضيري": أين يكمن الخلل في الإيرادات النفطية أم إدارة تلك الإيرادات والموارد؟؟
|

“الحضيري”: أين يكمن الخلل في الإيرادات النفطية أم إدارة تلك الإيرادات والموارد؟؟

كتب: خبير قانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً


أثبتت التجربة الليبية خلال سنوات الطفرة النفطية أن ارتفاع الإيرادات لا يقود بالضرورة إلى تحسن الأداء الاقتصادي، بل قد يتحول إلى مصدر لتعميق الاختلالات في ظل غياب الإدارة الرشيدة، فقد شهد الإنفاق العام توسعًا مستمرًا، وتزايدت الالتزامات الحكومية دون الاستناد إلى تخطيط مالي طويل الأجل، في وقت استمر فيه الانقسام المؤسسي، الأمر الذي أضعف كفاءة إدارة الموارد العامة وحدّ من قدرة الاقتصاد على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

فإن الخلل لا يرتبط بانخفاض أو ارتفاع الإيرادات النفطية بقدر ما يرتبط بكيفية إدارتها، ويمكن تقسيم الإجابة إلى ثلاثة محاور:

أولًا: الأسباب الحالية

ا – الانقسام المؤسسي والسياسي
وجود حكومتين ومؤسسات متنافسة أدى إلى ازدواجية الإنفاق وضعف التنسيق في السياسات المالية والاقتصادية.

ب – الاعتماد المفرط على النفط
يشكل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات، مما يجعل الاقتصاد شديد التأثر بتقلبات الأسعار والإنتاج.

ج- التوسع في الإنفاق الجاري

تذهب نسبة كبيرة من الموازنة إلى الرواتب والدعم والمصروفات التشغيلية، مقابل ضعف الإنفاق التنموي والاستثماري.

د – ضعف التخطيط المالي
غياب رؤية اقتصادية متوسطة وطويلة الأجل، والاعتماد على الإيرادات النفطية السنوية في تمويل الالتزامات.

ه- الفساد وضعف الحوكمة
ضعف الرقابة والمساءلة يؤدي إلى هدر الموارد وتأخير تنفيذ المشاريع.

و -ضعف القطاع الخاص
استمرار هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي يقلل فرص الاستثمار والإنتاج والتوظيف.
ي- تشوهات سعر الصرف والدعم

  • تؤدي إلى المضاربة والتهريب واستنزاف الموارد العامة.

ثانياً ، أين يكمن الخلل؟

الخلل الأساسي ليس في حجم الإيرادات، وإنما في إدارة الموارد والمؤسسات، ويتجسد في:

  • غياب الاستقرار السياسي والمؤسسي.
  • ضعف الحوكمة والشفافية.
  • سوء ترتيب أولويات الإنفاق.
  • عدم تنويع مصادر الدخل.
  • غياب المساءلة عن النتائج الاقتصادية.

بمعنى آخر، ونكرر المشكلة هي أزمة إدارة أكثر من كونها أزمة موارد.

ثالثا، الحلول المستعجلة (خلال سنة إلى سنتين)

  • توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية، وعلى رأسها المصرف المركزي والمؤسسات الرقابية.
  • إعداد موازنة موحدة وشفافة فعلا تخضع للرقابة الفعليه من ديوان المحاسبة .
  • ضبط الإنفاق العام وإيقاف النفقات غير الضرورية.
  • تعزيز الرقابة على المال العام ومكافحة الفساد.
  • تحسين إدارة النقد الأجنبي وتوحيد السياسات المالية والنقدية.
  • معالجة أزمة الكهرباء والوقود والخدمات الأساسية لدعم النشاط الاقتصادي.
  • تشجيع القطاع الخاص وإزالة القيود الإدارية أمام الاستثمار.

رابعا ، الحلول طويلة المدى (3–10 سنوات)

  • تنويع الاقتصاد عبر تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة.
  • إصلاح منظومة الدعم تدريجيًا وتوجيهه إلى مستحقيه أخذا في الاعتبار الظروف التى تعيشها المناطق والمدن النائية بحيث لا تؤثر على اسعار الخدمات والسلع
  • إصلاح الخدمة المدنية وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي.
  • الاستثمار في التعليم والتدريب وربطهما باحتياجات سوق العمل.
  • إنشاء صندوق سيادي قوي لاستثمار الفوائض النفطية وحماية الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط ومعالجة ما تعانيه مؤسسة الاستثمار حاليا
  • تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية.
  • بناء مؤسسات مستقلة وقوية تضمن سيادة القانون واستمرار الإصلاحات واختيار عناصر كفؤه بعيدا عن القبلية والجهوية

في المجمل مما تقدم ، تمتلك ليبيا إمكانات مالية وبشرية كبيرة، لكن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الانتقال من اقتصاد يعتمد على توزيع عائدات النفط إلى اقتصاد يقوم على الإنتاج والاستثمار، مدعوم بمؤسسات مستقرة وحوكمة فعالة.

مشاركة الخبر