كتب الخبير النفطي “عثمان الحضيري” مقالاً قال خلاله:
يُعدّ حرق الغاز المصاحب في الحقول النفطية، سواء البرية أو البحرية، من أبرز التحديات البيئية التي تواجه قطاع النفط، لما يترتب عليه من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والملوثات الهوائية، إضافة إلى هدر مورد اقتصادي يمكن استثماره في توليد الطاقة أو الصناعات المختلفة.
ورغم الجهود التي يُعلن عنها بين الحين والآخر، فإن استمرار عمليات الحرق في عدد من الحقول القديمة، وكذلك في بعض المشاريع الأحدث مثل نفوسة وزلاف، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى فاعلية الخطط الاستراتيجية الخاصة بخفض الحرق والاستفادة من الغاز المصاحب. أما في الحقول البحرية، فإن التحديات الفنية والتشغيلية قد تكون أكبر، لكنها لا تُلغي ضرورة الالتزام بالمعايير البيئية ووضع حلول عملية قابلة للتنفيذ.
ويبدو أن الأولوية في كثير من الأحيان تُمنح لاستمرار الإنتاج وتحقيق المستهدفات التشغيلية، في حين تتراجع الاعتبارات البيئية إلى مرتبة أقل، رغم أن الممارسات الحديثة في صناعة النفط تؤكد إمكانية تحقيق التوازن بين رفع الإنتاج والالتزام بالمتطلبات البيئية من خلال الاستثمار في البنية التحتية اللازمة لجمع الغاز ومعالجته واستغلاله.
أما شعار “Zero Routine Flaring”، فهو يمثل هدفًا دوليًا مهمًا، وليس مجرد عنوان إعلامي. غير أن قيمة هذا الالتزام تُقاس بما يتحقق على أرض الواقع من انخفاض فعلي في معدلات الحرق، وليس بما يُطرح في المؤتمرات والملتقيات الدولية. فالمؤشرات البيئية والبيانات التشغيلية هي المعيار الحقيقي لقياس التقدم، كما أن الجهات والمنظمات الدولية تمتلك وسائل متعددة لمتابعة أداء الدول والشركات في هذا المجال.
إن معالجة هذه القضية لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها عبئًا على القطاع، بل كاستثمار طويل الأجل يحقق مكاسب بيئية واقتصادية في آنٍ واحد، من خلال تقليل الانبعاثات، والحفاظ على الموارد، وتعظيم القيمة المضافة للغاز المصاحب بدلًا من فقدانه بالحرق. ومن ثم، فإن نجاح أي استراتيجية لخفض الحرق يتطلب إرادة مؤسسية واضحة، واستثمارات كافية، وشفافية في نشر البيانات المتعلقة بكميات الغاز المحروق ومعدلات خفضه، بما يعزز الثقة ويجعل الالتزامات المعلنة قابلة للقياس والتقييم.
عمومًا، أذكّر المتابع بقصص رؤساء المؤسسة المتعاقبين الذين يعدون ويخلفون وعودهم بإنشاء مصنع غاز الطهي في حقول زلاف ونفوسة. هل تذكرون؟؟
ولا نزال نتابع، ولن نتوانى في ذلك.






