Skip to main content
"الزنتوتي": احذروا.. لم يتبقَّ من عمر ليبيا الاقتصادي إلا 20 سنة أو أقل!
|

“الزنتوتي”: احذروا.. لم يتبقَّ من عمر ليبيا الاقتصادي إلا 20 سنة أو أقل!

كتب المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً قال خلاله:

لعل العنوان غريب بعض الشيء، فالأوطان لا تنتهي كانتماء ولكنها يمكن أن تنتهي اقتصادياً عندما لا تكون بها أي مقومات أساسية لاستمرار وجودها وتأثيرها الاقتصادي واستمرار الحياة والعيش بها.

إنني وبكل أسف وجدت أننا في ليبيا، وإذا ما استمررنا بهذا الحال من عدم الوعي والإدراك بالمخاطر الاقتصادية التي تستهدف وجودنا كدولة، فإننا ولا شك سنواجه بعد 18 إلى 20 سنة تقريباً حياةً ضنكاً لا يعلمها إلا رب العالمين.

دعونا نقف مع بعض الأرقام والتحليل المباشر والبسيط المبني على فرضيات واقعية.

كنت إلى حد قريب أعتمد في بعض تحليلاتي على فرضية أن الاحتياطي النفطي المؤكد في ليبيا يتجاوز 44 مليار برميل نفطي، وهذا كنت أعتبره كافياً لاستمرار حياة أبنائنا وأحفادنا إلى عشرات السنين، وكان يعطيني الأمل بأنه ربما، ربما، بعد فترة معينة سنستطيع تغيير وضعية اعتمادنا على قطاع النفط وتطوير مصادر تنوع لدخلنا تعوضنا عن النفط بعد نضوبه أو نضوب استخدامه، إلا أنني فوجئت أخيراً بأن احتياطينا النفطي المؤكد المتبقي لا يتجاوز 11 مليار برميل فقط.

هذا بعد النقاش مع بعض الإخوة المتخصصين وبعد الاطلاع على بعض التقارير الدولية الفنية، منها تقرير Wood Mackenzie الصادر في يناير الماضي 2026.

الآن دعونا نحسب بالورقة والقلم، وإذا ما افترضنا استمرار وتيرة الإنتاج كمتوسط على ما هي عليه، 1.4 مليون برميل يومياً، وعدم وجود اكتشافات نفطية جديدة تعزز الاحتياطي المؤكد، فإننا سنستهلك كل هذا الاحتياطي في 21.5 سنة، ولكن لابد لنا أن نأخذ في الحسبان زيادة معدلات السكان وزيادة معدلات الإنفاق وعدم ترشيد الإنفاق، مما يتطلب زيادة في الإنتاج النفطي السنوي، فربما سيكون عمر الاحتياطي المؤكد لا يتجاوز 20 سنة أو أقل.

ومع ارتفاع معدلات الإنفاق الاستهلاكي غير المرشد والفساد واحتمالية انخفاض سعر النفط لعدة أسباب، فإننا ولا شك سنلجأ لاستخدام الاحتياطي، وسنمعن في استخدامه إلى أن ينتهي.

وفي عدم وجود أي خطط استراتيجية لتنويع مصادر الدخل على المدى المتوسط والطويل، فهذا يعني بالتأكيد انتهاء عمرنا الاقتصادي لنواجه بعد أقل من 18 سنة ربما معركة من أشرس المعارك، ألا وهي معركة البقاء، بل وجودنا أصلاً.

بالتأكيد هذا الكلام لا يعني البعض لأنهم استعدوا ويستعدون لمثل ذلك اليوم بشكل مشروع أو بغيره، ولكن ربما معظمنا بل جميعنا لم يتصور أن مثل ذلك اليوم قادم، ولكنه قادم لا محالة شئنا أم أبينا إذا ما استمررنا بهذه الحال.

ومن هنا أتوجه بالنداء الصادق لكل مسؤولينا التشريعيين والتنفيذيين بأن يتصوروا ذلك اليوم الذي ينتهي فيه النفط، ماذا سيكون مصيرنا ونحن بحالتنا الراهنة؟

وماذا عسانا فاعلين للاستعداد له؟

أليس الأجدر بنا وأد كل خلافاتنا ومحاسبة كل من هو أفسد وإرجاع كل الأموال المسروقة عن طريق العدالة والقانون؟

وفوق ذلك، ألم يحن الوقت لإنهاء صراعنا على السلطة والغنيمة والتوجه فوراً للمصالحة الوطنية واختيار قياداتنا ديمقراطياً ووفقاً لمعايير الكفاءة والأمانة، تلك القيادات القادرة على البدء فوراً في بناء ليبيا الجديدة وتنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد على النفط، فهو زائل وناضب لا محالة.

أرجوكم، غيّروا ما بأنفسكم حتى يغيّرنا ربّ العالمين.

مشاركة الخبر