Skip to main content
السنوسي: الفساد الحقيقي يكمن في ازدواجية سعر الدولار، وعلى خالد حفتر أن يبدأ المحاسبة من دائرته المقربة
|

السنوسي: الفساد الحقيقي يكمن في ازدواجية سعر الدولار، وعلى خالد حفتر أن يبدأ المحاسبة من دائرته المقربة

تحدث الإعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي أحمد السنوسي، خلال لقاء عُرض عبر قناة ليبيا الأحرار، قائلاً إن الإفلات من العقاب يمثل الحلقة الأخيرة في مكافحة الفساد، مؤكداً أن المشكلة تكمن في العمل ضمن منظومة لا تنتج إلا الفساد. وأضاف أن ليبيا لم تطرح أي عطاء عام منذ عام 2011، رغم أن ذلك هو الإجراء المتبع في جميع دول العالم.

وأوضح السنوسي أنه صرح قبل يومين بأن منظومة المالية قد تعرضت للاختراق، الأمر الذي أثار مخاوف الناس، وقال إنه أصبح يخشى من حجم القلق الذي انتاب المواطنين. وأشار إلى أن ما زاد من هذه المخاوف هو صدور بيان من وزارة المالية ينفي صحة ما قاله، مؤكداً أن هدفه هو توعية الناس بما وصفه بأكبر عملية سرقة تحدث حالياً، وأن وزارة المالية وأبوبكر الجفال يعلمان جيداً ما يقصده.

وأضاف أن المنظومة التي تعرضت للاختراق هي نفسها المرتبطة بمصرف ليبيا المركزي، موضحاً أن الدخول إلى منظومة الأغراض الشخصية يُظهر بيانات المرتبات، بما في ذلك الرقم الوطني وقيمة المرتب لكل مواطن، وأن جميع المؤسسات الحكومية مرتبطة بتطبيق “لحظي”.

وتابع قائلاً إن عبد الله قادربوه موجود حالياً في الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر يتعلق بالرقمنة، وإن الجهاز الذي يتبعه يُعد من بين الجهات القليلة التي رفضت الانضمام إلى منظومة “راتبك لحظي”. وتساءل عن سبب عدم انضمامهم إلى هذه المنظومة، معتبراً أن السبب يعود إلى وجود موظفين وهميين.

وأشار السنوسي إلى أن منظومة “لحظي” تقوم بتحويل المرتبات مباشرة إلى الموظفين، موضحاً أنه عندما لا تُستخدم هذه المنظومة، فإن بعض الجهات تحصل على الأموال ثم تتولى توزيعها بنفسها. وقال إن “زوبي” رفض العمل بالمنظومة، وكذلك فعلت جهات في المنطقة الشرقية، كما أن هيئة الرقابة الإدارية وعماد الطرابلسي لم ينضما إليها. وأكد أن القضية لا تتعلق باعتمادات أو صفقات فحسب، بل بمرتبات وهمية تُصرف شهرياً بمبالغ تصل إلى مليارات، متسائلاً عما إذا كان الليبيون يصدقون فعلاً أن عدد الموظفين يبلغ 2.2 مليون موظف.

واستطرد قائلاً إن فساد الاعتمادات يتمثل في حصول بعض الأشخاص على الدولار بسعر 6 دنانير و20 قرشاً، في حين يحصل عليه 99.9% من الليبيين بسعر 8 دنانير وربع، معتبراً أن هذا هو جوهر الفساد لأنه يعكس غياب العدالة. وأضاف أنه لم يذكر رجال الأعمال أو التنفيذيين وحدهم، بل إن المسؤول الأول عن الكارثة هو موظف الدولة. وأشار إلى أنه شخصياً متضرر من هذا الوضع، وأن أحد رجال الأعمال المعروفين رفع ضده دعوى قضائية في هولندا لأنه تحدث عن حصوله وعائلته على اعتمادات كبيرة.

وأضاف أن إسكات شخص واحد لن يحل المشكلة، لأن هناك ملايين المواطنين الذين يرفضون استمرار حصول البعض على الدولار بسعر 6 دنانير و20 قرشاً. وأكد أن المشكلة تكمن في ناجي عيسى ومصرف ليبيا المركزي لعدم توحيد سعر صرف الدولار. وقال إن المشكلة أيضاً تتمثل في توقف إصدار التقارير التي تكشف من حصل على الاعتمادات ومن لم يحصل عليها.

وتابع السنوسي حديثه قائلاً إنه لولا الموظف العمومي لما تمكن القطاع الخاص من ممارسة الفساد، موضحاً أن مهمة الموظف العمومي هي مكافحة الفساد، بينما يسعى القطاع الخاص بطبيعته إلى البحث عن الثغرات ومواطن الفساد، وأن مكافحة الفساد لم تكن يوماً مسؤولية القطاع الخاص.

وفيما يتعلق بالتوظيف، قال إن مسعود سليمان قام بتوظيف ما يقارب 40 ألف شخص، مشيراً إلى أن كثرة الإشادات التي يتلقاها على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين استفادوا من التوظيف. وأضاف أن مسعود سليمان ألحق أضراراً جسيمة بقطاع النفط لا يمكن إصلاحها، وأنه غيّر طريقة احتساب تكلفة إنتاج برميل النفط في ليبيا، كما أدخل أشخاصاً إلى القطاع لا تربطهم أي صلة بتخصص الهندسة.

وأضاف أن من غير المعقول أن يكون ثلاثة أرباع العاملين في المؤسسة الوطنية للنفط من الإداريين، مؤكداً أن ليبيا تعاني من مشكلة في الإدارة ومشكلة في العدالة، وأن هؤلاء يمارسون ما وصفه بـ”الفساد القانوني”. وقال إن الدولة نفسها هي التي تقود الفساد بدلاً من مكافحته.

وعلّق السنوسي على المبادرة التي أطلقها رئيس الأركان خالد حفتر لمكافحة الفساد، متسائلاً عن علاقة الجيش بمكافحة الفساد، ومشيراً إلى ضرورة البدء بمحاسبة الدائرة القريبة من المسؤولين إن كانت هناك رغبة حقيقية في مكافحة الفساد. وأضاف أن قضية الاعتمادات معروفة منذ عام 2013، وأن المواطنين يشاهدون الفساد بأعينهم، ويعانون من الفقر والتفاوت الطبقي، ومن أشخاص لا يملكون علماً أو خبرة ومع ذلك يتمتعون بامتيازات كبيرة.

كما تحدث عن أوضاع ذوي الإعاقة الذين يتقاضون 650 ديناراً فقط، مشيراً إلى أن الحديث عن وقف زيادة المرتبات كان غير صحيح. وقال إنه إذا أراد خالد حفتر القيام بخطوة إيجابية، فعليه الالتفات إلى الفئات الضعيفة والمهمشة، وعلى رأسها المستفيدون من برامج التضامن الاجتماعي.

وأضاف أن مواكب السيارات الكبيرة التي يتم تنظيمها لا تحقق فائدة حقيقية للمواطنين، مؤكداً أن ليبيا هي من تتحمل تكاليف كل شيء، شرقاً وغرباً، وأن هناك أشخاصاً أصبحوا يملكون ثروات كبيرة رغم أنهم لم يكونوا يملكون شيئاً قبل خمسة عشر عاماً.

وأشار كذلك إلى تخصيص أعداد كبيرة للحج وإقامتهم في فنادق فاخرة، موضحاً أن ذلك لا علاقة له بالحجاج الذين يسافرون عبر حكومة الدبيبة. وأضاف أن هناك فساداً في هذا الملف أيضاً، لكنه أقر بأن عدد الحجاج قد ازداد، معرباً عن احترامه لخالد حفتر في بعض الجوانب، لكنه شدد على أن الأولوية يجب أن تكون للفئات المطحونة والضعيفة في المجتمع.

واختتم حديثه بالتأكيد على معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة، قائلاً إنهم يتعرضون للتهميش وسوء المعاملة. وأضاف أنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في فعل الخير، فيجب الابتعاد عن القضايا الثانوية والتوجه مباشرة إلى تحسين أوضاع هؤلاء المواطنين، وزيادة مرتباتهم، ومحاسبة الجهات التي تتسبب في معاناتهم.

مشاركة الخبر