Skip to main content
"الفارسي": حصن السيادة المالية.. كيف تواجه المصارف المركزية ثورة التهديدات السيبرانية!!
|

“الفارسي”: حصن السيادة المالية.. كيف تواجه المصارف المركزية ثورة التهديدات السيبرانية!!

كتب عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي “أيوب الفارسي” مقالاً، قال خلاله:

تُعد المصارف المركزية العمود الفقري للاستقرار المالي والسيادة الاقتصادية لأي دولة، وبسبب هذه المكانة الحيوية، أصبحت هدفاً استراتيجياً دائماً للهجمات السيبرانية المعقدة. وفي الآونة الأخيرة (خاصة خلال عامي 2025 و2026)، شهدت البيئة السيبرانية الإقليمية والدولية تحولات نوعية؛ فلم تعد الهجمات تقتصر على محاولات الاختراق التقليدية لسرقة الأموال، بل تطورت إلى أشكال أكثر خطورة تهدد كامل الاستقرار المالي والمؤسسي.

اليوم، يواجه الفضاء الرقمي للمؤسسات المالية الكبرى موجة متطورة تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، واستهداف البنية التحتية الحيوية عبر حملات تصيد متطورة (مثل برمجيات التجسس AsyncRAT التي رُصدت مؤخراً في المنطقة). هذا المشهد ليس معزولاً، بل هو جزء من واقع إقليمي أوسع؛ فحركة التحول الرقمي المتسارعة جعلت دولاً مجاورة في مواجهة مباشرة مع هذه التحديات. على سبيل المثال، تواجه مصر نحو 1,000 هجوم سيبراني يومياً نتيجة للتوسع الرقمي، في حين تُعد المملكة العربية السعودية بين أكثر الدول استهدافاً عالمياً بسبب مكانتها الاقتصادية وثقلها المالي، مما دفعها إلى تعزيز أنظمة الحماية بقوة حتى احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني (GCI).

ورغم ضراوة هذا المشهد وتصاعد التهديدات في دول مثل ليبيا، إلا أن قدرة المصرف المركزي تبدو كبيرة وثابتة في صد هذه الهجمات، وهي ثقة تستند إلى حقائق وإجراءات هيكلية صارمة:

  • بنية رقمية حصينة ومتطورة: يستند المصرف المركزي إلى جدار دفاعي رقمي صُبَّت ركائزه وفق أعلى المعايير الأمنية الدولية. هذه البنية لا تكتفي بصد المحاولات الآنية، بل تمتلك القدرة على التنبؤ بالثغرات ومعالجتها استباقياً، بفضل تكنولوجيا المراقبة المستمرة والأنظمة القادرة على مواجهة أساليب الاختراق الحديثة التي تقودها البرمجيات الذكية.
  • حماية خطوط الإمداد التقنية والترابط القطاعي: يدرك المصرف المركزي أن أمنه من أمن شركائه؛ لذا يفرض مظلة حماية شاملة تُعنى بتأمين الربط البيني الحرج بينه وبين المصارف التجارية من جهة، والشركات المشغلة لمنظومات الدفع الإلكتروني الوطنية (مثل LYPAY أو OnePay) من جهة أخرى. هذا التناغم القطاعي يضمن عدم وجود أي “حلقة ضعيفة” يمكن للمهاجمين استغلالها للنفاذ إلى النظام المالي الرئيسي.
  • الحوكمة الشاملة والرقابة الصارمة: لا تقتصر الحماية على الجانب التقني الصرف، بل تمتد لتشمل حزمة من السياسات الرقابية والأطر التنظيمية الملزمة لجميع المؤسسات المالية التابعة. هذه الأطر تضمن امتثالاً كاملاً لبروتوكولات الأمان، وتجعل من القطاع المصرفي بأكمله جبهة موحدة ومتماسكة.

إن مرونة البنية التحتية للمصرف المركزي، وقدرته العالية على التكيف مع التهديدات الرقمية الناشئة في 2026، تعيد تأكيد دوره كحارس أمين للاستقرار النقدي، وتثبت أن الأمن السيبراني في فكره التنظيمي ليس مجرد خيار تقني، بل هو ركيزة أساسية لحماية السيادة الوطنية والمستقبل الاقتصادي للبلاد .

مشاركة الخبر