
| مقالات اقتصادية
“الفارسي” يكتب: مؤشر الخطر الاقتصادي للمحاصيل المسمومة.. الأبعاد الاقتصادية والصحية لتقرير النائب العام حول المُبيدات
كتب عضو لجنة السياسة النقدية في المركزي “أيوب الفارسي” مقالاً قال خلاله:
يعكس هذا التقرير نتائج الحملة التفتيشية والرقابية التي قادها مكتب النائب العام الليبي لتقييم جودة وسلامة المحاصيل الزراعية المتداولة في الأسواق الرئيسية لثلاث مدن كبرى (طرابلس، بنغازي، مصراتة). تهدف الدراسة إلى قياس نسب التلوث بمتبقيات المبيدات في الأغذية، وهو أمر ذو أبعاد صحية واقتصادية استراتيجية تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والثقة في المنتج المحلي.
– التوزيع الجغرافي ونطاق التفتيش:
استهدفت الحملة الرقابية 765 موقعاً/سوقاً رئيسياً:
طرابلس 350 موقعا بنسبة 45.75%
بنغازي221 موقعا بنسبة 28.89%
مصراتة 194 موقعا بنسبة 25.36%
– تصنيف المحاصيل والمنتجات الخاضعة للفحص
كملت العينات خمس مجموعات رئيسية من المنتجات الزراعية اليومية للمواطن الليبي:
#محاصيل_ثمرية: الطماطم، الخيار، الفلفل، الباذنجان، الكوسا، القرع.
#محاصيل_ورقية: الخس، بقدونس، نعناع، قرنبيط زهرة، الريحان أو الحبق، شبت، الكزبرة، السلق، ملفوف، جرجير، بصل أخضر، سبانخ.
#محاصيل_جذرية ودرنية:
بطاطس، بطاطا حلوة، جزر، بنجر، فجل، لفت، ثوم، بصل.
#بقوليات:
فول أخضر، فاصوليا خضراء، بازلاء.
#فواكه:
فراولة، برتقال، تمر، ليمون.
– التحليل الإحصائي لنتائج المختبرات لعدد 774 عينة على النحو التالي:
– العينات الخالية تماماً من التلوث: تبلغ 268 عينة، أي بنسبة 34.63%من إجمالي العينات.
– العينات الملوثة (الإجمالي):تبلغ 506 عينات، مشكلةً النسبة الأكبر وهي (65.37%)
. تنقسم هذه العينات الملوثة إلى فئتين:
1. ملوثة وضمن الحد المسموح به: وعددها 160 عينة بنسبة 20.67%(لا تشكل خطراً قانونياً أو صحياً مباشراً وفق المعايير القياسية).
2. ملوثة ومتجاوزة للحد المسموح به (خطر حاد): وعددها 346 عينة بنسبة 44.70%(وهي العينات المخالفة تشريعياً وصحياً).
– التحليل الاقتصادي والآثار المترتبة
> (مؤشر الخطر الاقتصادي والصحي)
إن تجاوز 44.70%من العينات للحدود المسموح بها من متبقيات المبيدات يمثل جرس إنذار يتطلب تدخلاً هيكلياً في القطاع الزراعي والتجاري.
تتفرع الآثار الاقتصادية لهذه النتائج إلى عدة محاور:
– ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية :
استهلاك محاصيل ذات متبقيات مبيدات تتجاوز المعايير الآمنة يرفع من معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة (كالفشل الكلوي والأورام)، مما يتسبب في ضغط هائل على ميزانية الدولة الموجهة للقطاع الصحي والعلاج في الخارج.
– تهديد جودة المنتج المحلي والميزة التنافسية:
تساهم هذه النسب المرتفعة من التلوث في إضعاف ثقة المستهلك المحلي بالمنتجات الوطنية، مما يدفع بالطلب نحو المنتجات المستوردة البديلة، وبالتالي يؤثر سلباً على دخل المزارع الليبي.
– عراقيل التصدير والأمن الغذائي: تمنع هذه المؤشرات نفاذ السلع الزراعية الليبية إلى الأسواق الإقليمية والدولية (مثل الأسواق الأوروبية أو المجاورة) التي تفرض معايير صارمة جداً (MRLs)، مما يحرم الاقتصاد من مصادر هامة للعملة الأجنبية خارج قطاع النفط.
– الهدر الاقتصادي للموارد: يشير الاستخدام المفرط أو غير العلمي للمبيدات إلى هدر مالي من قبل المزارعين في شراء مدخلات إنتاج كيميائية غير كفوءة، مما يرفع تكاليف الإنتاج دون عائد إنتاجي حقيقي.
لذلك يجب :
– تفعيل الرقابة الصارمة على المنافذ:
تشديد السيطرة على استيراد المبيدات الزراعية، ومنع دخول المركبات المحظورة دولياً بالتعاون مع مركز الرقابة على الأغذية والأدوية.
– عقوبات شديدة ورادعة على من يتاجر بصحة الناس ويهدد الأمن الغذائي للبلد.
– دعم الإرشاد الزراعي: تبني برامج وطنية لتدريب المزارعين على الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) والاستخدام الرشيد للمبيدات وفقاً لفترات الأمان قبل الحصاد.
– إنشاء نظام تتبع السلع (Traceability System):
ربط المحاصيل المتداولة في الأسواق بمصدرها (المزارع) لسهولة تحديد المخالفين ومعاقبتهم قانونياً.
– تشجيع الاستثمار في الزراعة العضوية:تقديم حوافز اقتصادية وإعفاءات ضريبية للمزارع التي تتبنى إنتاجاً خالياً من الكيماويات لتلبية الطلب المتزايد على الأغذية الآمنة.



