| مقالات اقتصادية
“القماطي”: بخصوص حادثة الاختراق للمركزي.. الدول القوية لا تمنع الأزمات بل تُحسن إدارتها
كتب رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي “د.حلمي القماطي” مقالاً
يمثل البيان الأخير الصادر عن مصرف ليبيا المركزي خطوة مهمة في إحاطة الرأي العام بتطورات حادثة الاختراق، كما يؤكد استمرار الخدمات المصرفية ورفض الخضوع لأي محاولات ابتزاز، وهو موقف مؤسسي يعكس الحرص على حماية استقرار النظام المالي وهيبة الدولة.
لكن هذه الحادثة يجب ألا تمر كأزمة عابرة، بل ينبغي أن تكون نقطة تحول حقيقية. فالأمن السيبراني لم يعد مجرد قضية تقنية، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي والأمن الاقتصادي.
وبعد انتهاء التحقيقات، لا يكفي الإعلان عن احتواء الحادثة، بل يجب الإجابة بوضوح عن أسئلة جوهرية:
كيف وقع الاختراق؟
ما حجم الأضرار الفعلية؟
أين كانت نقاط الضعف؟
وما الإصلاحات المؤسسية والتشريعية والتقنية التي ستمنع تكرار مثل هذه الحوادث؟
فالثقة في المؤسسات المالية لا تُبنى بمجرد تجاوز الأزمة، وإنما بالشفافية، والمساءلة، والتطوير المستمر.
واليوم، تبقى الأولوية للحفاظ على استقرار النظام المالي، واستكمال التحقيقات، وإعلان نتائجها للرأي العام بكل وضوح، ثم تحويل هذه التجربة إلى فرصة لتعزيز منظومة الأمن السيبراني وحماية مؤسسات الدولة.
فالدول القوية لا تدّعي أنها لا تُخترق، بل تثبت أنها تتعلم من أخطائها، وتُصلح نقاط ضعفها، وتخرج من كل أزمة أكثر قوة واستعدادًا.





