
| أخبار
تقرير رقابي: شبهات فساد وعوامل هيكلية تتيح احتكار قطاع الأدوية في ليبيا و 626 ألف صنف دوائي منتهي الصلاحية بمستشفى الرازي
كشف تقرير اللجنة الرقابية المشتركة بين ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بالملف الدوائي عن شبهات فساد وعوامل هيكلية تتيح احتكار قطاع الأدوية في ليبيا وتضر بالمنظومة الصحية، ورصد احتكار استثنائي للسوق من قبل عدد محدود من الشركات؛ شركة “ALFA” وحدها تستحوذ على الوكالة الحصرية لـ 53 شركة دوائية دولية.
وبحسب التقرير فقد رُصد وجود 626 ألف صنف دوائي منتهي الصلاحية مخزن داخل مستشفى الرازي للأمراض النفسية وحده، وتضارب مصالح صارخ لـمسؤولين بوزارة الصحة وأعضاء بمجلس النواب يمتلكون شركات أدوية ويساهمون في توجيه قرارات الشراء والتوريد لخدمة مصالحهم.
كما رصد شبهات غسيل أموال وتهرب ضريبي عبر تفاوتات حادة بين السجلات الضريبية لشركات أدوية وحجم تدفقاتها المالية الحقيقية، وشركات الأدوية الخاصة هي من تتحمل تكاليف زيارات فرق التفتيش الرسمية لمصانعها بالخارج، مما يضرب استقلالية الرقابة، وغياب التنسيق تسبب في “ازدواجية الشراء” وفقدان الدولة لمزايا الشراء بالجملة، مما أحدث فائضاً عشوائياً بأصناف وعجزاً حاداً بأخرى.
وأوصت اللجنة بالإسراع في إطلاق منظومة إلكترونية موحدة لتتبع الأدوية، وتطبيق معايير “اعرف عميلك” (KYC) مصرفياً لضبط اعتمادات الاستيراد ومنع تزوير الاحتياجات.
وبحسب ما ذكرته اللجنة كذلك فقد بلغ إجمالي الإنفاق على دعم الأدوية خلال فترة الدراسة نحو 11.82 مليار دينار، ما يعكس حجمًا ماليًا كبيرًا خُصص للقطاع الدوائي على مدى أربع سنوات، وشهد الإنفاق تقلبات حادة وغير مرتبطة بشكل واضح باحتياجات صحية ثابتة، إذ ارتفع من 1.77 مليار دينار في 2022 إلى 4.15 مليار دينار في 2023 بزيادة تجاوزت 134%، قبل أن يتراجع إلى 3.87 مليار دينار في 2024 ثم إلى 2.02 مليار دينار في 2025 بانخفاض يقارب 49%.
وأرجع هذا التذبذب إلى تحول نموذج الصرف من نظام مركزي تقوده جهة واحدة إلى نظام متعدد الجهات، شمل هيئات ومراكز ومستشفيات مختلفة، ما أدى إلى تجزئة الإنفاق وتعدد قنوات الشراء والتوريد في ظل غياب آلية موحدة للتنسيق والربط بين الجهات المستفيدة.





