
| أخبار
خاص.. “البرغوثي”: فاتورة المحروقات تكشف استنزاف موارد النفط.. واستقالة المحافظ ليست مبرراً لصراع سياسي جديد
قال الخبير الاقتصادي “محمد البرغوثي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: إن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي وارتفاع فاتورة استيراد المحروقات خلال الفترة الأخيرة يجب أن تكونا مناسبة للنظر بهدوء إلى طبيعة التحديات التي يواجهها الاقتصاد الليبي، وليس مناسبة للدخول في صراع سياسي جديد.
وأضاف “البرغوثي”: إن المسألة الاقتصادية في ليبيا أكبر من الأشخاص والمناصب، وترتبط بمجموعة من الاختلالات المتراكمة في المالية العامة والإنفاق العام واستهلاك النقد الأجنبي والاعتماد الكبير على استيراد السلع والمحروقات.
وأوضح أن ارتفاع فاتورة المحروقات وبلوغ مستوى غير مسبوق من التهريب والفساد والسرقات في هذا الملف يؤكد أن جزءًا مهمًا من موارد ليبيا النفطية يعود مرة أخرى إلى الخارج لتمويل احتياجات السوق المحلي ولتغطية سرقات المنتفعين، وهو ما يجعل معالجة ملف الطاقة من أهم الملفات الاقتصادية التي تحتاج إلى رؤية طويلة المدى تتجاوز الحلول المؤقتة.
وأشار إلى أن ليبيا في هذه المرحلة تحتاج إلى الحفاظ على استقرار المؤسسات المالية والنقدية واستمرار العمل داخل مصرف ليبيا المركزي بصورة منتظمة وواضحة بما يحافظ على ثقة المواطنين والسوق.
كما أكد أن استقالة المحافظ أو إعفائه لا ينبغي أن تتحول إلى نقطة خلاف جديدة بين المؤسسات والأطراف السياسية، بل يجب أن تكون مناسبة لتعزيز استقلالية المؤسسات الاقتصادية واستمرار العمل وفق قواعد واضحة تحمي السياسة النقدية والمالية من التقلبات.
وقال “البرغوثي”: إن ليبيا تملك الموارد والإمكانيات الكافية لتجاوز هذه المرحلة، ولكنها تحتاج إلى قدر أكبر من الاستقرار المؤسسي والانضباط المالي والتنسيق بين المؤسسات والابتعاد عن تحميل طرف واحد مسؤولية اختلالات تراكمت على مدى سنوات.
وأضاف أن الهدف في النهاية ليس الدفاع عن شخص أو مؤسسة، وإنما حماية الاقتصاد الليبي والمحافظة قدر المستطاع على قيمة الدينار واستقرار السوق وضمان توجيه موارد النفط نحو التنمية، بدلًا من استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد وسرقات المنتفعين وفسادهم وتهريبهم.




