
| أخبار
خاص.. “الشلوي”: إنتاج النفط في أغسطس حافظ على مستوياته.. وبيان المؤسسة يحتاج ميزانًا نفطيًا وماليًا أكثر تكاملًا
قال الخبير النفطي والاقتصادي عبدالمنصف الشلوي حصرياً لـصحيفة صدى الاقتصادية: إن قراءة بيان المؤسسة الوطنية للنفط لشهر أغسطس يجب أن تتم بهدوء ومن خلال الأرقام، بعيداً عن منطق الدفاع عن المؤسسة أو الهجوم عليها، لأن قيمة الإفصاح الحقيقية تكمن في أنه يتيح للرأي العام والمتخصصين اختبار الأرقام ومقارنتها وفهم دورة النفط من البئر إلى الخزان ثم إلى الخزانة العامة.
وبيّن “الشلوي”: أن إنتاج الخام بلغ خلال أغسطس 43,305,997 برميلاً، بما يعادل متوسطاً يومياً يقارب 1.397 مليون برميل. وعلى الرغم من أن الإجمالي يزيد بنحو 1.44 مليون برميل عن يونيو، فإن المقارنة الأدق بالمتوسط اليومي تكشف أن الإنتاج حافظ عملياً على المستوى نفسه الذي تحقق في يونيو والبالغ نحو 1.396 مليون برميل يومياً، وهذه نقطة مهمة، لأن المحافظة على الإنتاج في الحقول الناضجة ليست حالة تلقائية، بل تحتاج إلى أعمال صيانة وحفر وعمرات وقطع غيار واستثمارات مستمرة لمواجهة التناقص الطبيعي للمكامن ..
أما بالمقارنة مع يوليو، الذي بلغ إنتاجه نحو 41.7 مليون برميل، فإن أغسطس يسجل تحسناً يقارب 3.9%، وهو مؤشر إيجابي على استعادة مستوى إنتاجي أعلى بعد التراجع النسبي الذي ظهر في يوليو.
وتابع “الشلوي”: أن حصة الدولة بلغت 31.586 مليون برميل، مقابل 11.323 مليون برميل للشركاء، ومن حصة الدولة جرى تصدير 27.642 مليون برميل، وتحويل 3.476 ملايين برميل إلى المصافي، ونحو 468 ألف برميل إلى محطات كهرباء أوباري ومليتة، وتطابق هذه الاستخدامات حصة الدولة حسابياً بصورة كاملة ..
وأوضح إلا أن مجموع حصة الدولة والشركاء يبلغ قرابة 42.909 مليون برميل، مقابل إنتاج معلن قدره 43.306 مليوناً، بما يترك فرقاً يقارب 397 ألف برميل، وكما ذكرت سابقاً عند تحليل بيانات يونيو، لا يجوز القفز من هذا الفرق إلى استنتاج وجود فاقد؛ إذ يمكن أن تكون له أسباب مخزنية أو تعاقدية أو زمنية، لكن نشر بند واضح تحت مسمى {التسويات والفروقات الفنية والمخزنية} سيغلق باب التأويل ويرفع جودة الإفصاح.
وأضاف أن المتحصلات الدولارية بلغت 2.555 مليار دولار في أغسطس، مقارنة بنحو 2.26 مليار دولار في يوليو، أي بزيادة تقارب 295 مليون دولار أو نحو 13%، وفي المقابل بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز نحو 2.077 مليار دينار، وهنا يجب التذكير بأن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة زيادة المتحصلات بالنسبة نفسها؛ لأن هناك فوارق زمنية بين الإنتاج والتصدير والفوترة والتحصيل، ولذلك ليس من المنهجية الاقتصادية السليمة قسمة إيرادات أغسطس على صادرات أغسطس واستخراج [سعر برميل] مفترض.
كما لفت إلى أن البيان أظهر إنتاجاً للغاز يعادل، وفق طريقة عرض الأرقام، نحو 76.98 مليار قدم مكعب خلال أغسطس، مقارنة بنحو 75.3 مليار قدم مكعب في يوليو، أي تحسن بنحو 2.2%. وهنا أكرر ما سبق أن أشرت إليه: من الأفضل توحيد وحدة قياس الغاز وطريقة كتابتها، لأن إظهار الرقم بصيغة (( 76,976.9 )) تحت عنوان «مليار قدم مكعب» قد يسبب التباساً لغير المتخصص؛ والأدق إما عرضه بـ 76.98 مليار قدم مكعب أو 76,976.9 مليون قدم مكعب.
وختم الشلوي بالقول: إن استمرار المؤسسة في نشر هذه البيانات أمر يجب تشجيعه، لكن الشفافية عملية تراكمية وليست محطة نهائية. وما نحتاجه مستقبلاً هو ميزان نفطي ومالي شهري متكامل يوضح رصيد أول المدة، والإنتاج، وحصص الشركاء، والتصدير، والتكرير، والاستهلاك المحلي، والمخزون في نهاية الشهر، ثم إجمالي الإيرادات المحصلة، وقيمة ما يستقطع لاعتمادات توريد المحروقات، وأخيراً صافي المبلغ المحال إلى مصرف ليبيا المركزي.
وأكد فعندها نستطيع أن نناقش النفط الليبي بالأرقام من البئر إلى الخزانة العامة، ونفصل بصورة عادلة بين مسؤولية المؤسسة الفنية والتجارية وبين مسؤوليات بقية مؤسسات الدولة في التمويل والإنفاق وإدارة الإيرادات.





