| أخبار
خاص.. “القماطي”: غياب بيانات الإيرادات والنفقات يرفع كلفة عدم اليقين ويضعف الاستقرار الاقتصادي
أفاد أستاذ الاقتصاد، حلمي القماطي، في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية، بأن حجب بيانات الإيرادات والنفقات العامة من قبل وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي لا يُعد مجرد مسألة إدارية أو إعلامية، بل يمثل قضية اقتصادية ومؤسسية تمس جوهر الحوكمة الرشيدة وكفاءة إدارة المالية العامة.
وأوضح أن الاقتصاد الحديث يقوم على قاعدة أساسية مفادها أن المعلومات العامة تُعد سلعة عامة (Public Good)، وأن إتاحتها تقلل من حالة عدم اليقين، وتدعم اتخاذ القرار، وتعزز الثقة بين الدولة والمواطنين والأسواق.
وأضاف القماطي أن استمرار حجب هذه البيانات يترتب عليه عدة آثار خطيرة، أبرزها تراجع الشفافية والمساءلة، إذ لا يمكن تقييم كفاءة الإنفاق العام أو سلامة إدارة الإيرادات النفطية دون بيانات دورية وموثوقة، ما يضعف الرقابة البرلمانية والأكاديمية والمجتمعية، ويزيد من احتمالات سوء تخصيص الموارد.
وأشار إلى أن غياب البيانات الرسمية يؤدي كذلك إلى ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث يعتمد المستثمرون المحليون والأجانب، والمؤسسات المالية، والمواطنون على هذه البيانات في بناء توقعاتهم، وعند غيابها ترتفع درجة المخاطرة، وتتراجع الاستثمارات والثقة في السياسات الاقتصادية.
كما لفت إلى أن انقطاع نشر البيانات يضعف مصداقية السياسة المالية والنقدية، نظراً لأن وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي يشكلان معاً ركيزة إدارة الاقتصاد الكلي، وأن الفجوة المعلوماتية الناتجة تجعل من الصعب تقييم العجز المالي ومستوى الإنفاق والسيولة والاحتياطيات، بما يحد من القدرة على التنبؤ بالقرارات الاقتصادية ويزيد من التشكيك فيها.
وبيّن القماطي أن غياب المعلومات الرسمية يفسح المجال أمام الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، مستشهداً بنظرية عدم تماثل المعلومات للعالم الحائز على جائزة نوبل George Akerlof، والتي تؤكد أن نقص المعلومات يؤدي إلى تشوهات في الأسواق وقرارات اقتصادية غير رشيدة.
وأكد أن مؤسسات دولية مثل International Monetary Fund وWorld Bank تشدد باستمرار على أن الشفافية المالية ليست خياراً سياسياً، بل شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين التصنيف الائتماني، وجذب الاستثمار، وتعزيز الانضباط المالي.
وختم القماطي بالتأكيد على أن تأخر أو حجب نشر بيانات الإيرادات والنفقات في ليبيا يثير تساؤلات مشروعة حول إدارة المال العام، ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الاقتصادية، ويصعّب على الباحثين والخبراء تقييم الأداء الحقيقي للاقتصاد أو تقديم توصيات قائمة على الأدلة، مضيفاً أن الثقة تُبنى بالأرقام، وأن انتظام ودقة وتوقيت نشر البيانات يعزز الشفافية وجودة السياسات الاقتصادية، في حين أن حجبها يرفع تكلفة عدم اليقين ويضعف الحوكمة ويؤثر سلباً في كفاءة إدارة المالية العامة والاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.





