ذكر موقع “سبستاك” النفطي اليوم الأحد أنه لأكثر من نصف قرن شكّل النفط ركيزة الاقتصاد الليبي فقد موّل الخدمات العامة ودعم مؤسسات الدولة، ووفر الجزء الأكبر من عائدات صادرات البلاد .
وأضاف الموقع أنه بالنسبة للعديد من الليبيين لا يُعدّ النفط مجرد سلعة بل هو العمود الفقري الاقتصادي للدولة .
وأشار الموقع إلى أنه يشهد قطاع الطاقة العالمي اليوم تحولاً جذرياً فالطاقة المتجددة تزداد تنافسية والسيارات الكهربائية تستحوذ على حصة سوقية غير مسبوقة وتستثمر دول عديدة بكثافة في التقنيات النظيفة وبينما سيظل النفط جزءاً مهماً من مزيج الطاقة العالمي لسنوات قادمة فإن الابتكار التكنولوجي وتغير أنماط الاستثمار يعيدان تشكيل التوقعات طويلة الأجل لأسواق الطاقة .
وأوضح الموقع أنه بالنسبة لليبيا لا يكمن التحدي في ما إذا كان النفط سيظل مهماً غداً بل في ما إذا كانت عائدات النفط الحالية ستُستخدم لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة للأجيال القادمة .
وأضاف الموقع أيضا أنه على عكس الدول ذات الاقتصادات المتنوعة لا تزال ليبيا تعتمد بشكل كبير على مصدر دخل واحد حيث يشكل النفط والغاز نحو 95% من عائدات صادرات ليبيا وأكثر من 90% من إيرادات الحكومة هذا المستوى من الاعتماد يجعل البلاد عرضة بشدة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية والطلب عليها .
وتابع الموقع بالقول أنه عندما ترتفع أسعار النفط تستفيد المالية العامة أما عندما تنخفض الأسعار أو يتعطل الإنتاج فإن العواقب تمتد لتشمل الاقتصاد بأكمله وهذا الاعتماد يحد من مرونة الاقتصاد ويخلق حالة من عدم اليقين في تخطيط التنمية طويلة الأجل ليست المشكلة في امتلاك ليبيا للنفط، بل في عدم تطويرها لمصادر بديلة كافية للنمو .
وتطرق الموقع إلى أن يستخدم الاقتصاديون بشكل متزايد مصطلح “الأصول العالقة” لوصف احتياطيات الوقود الأحفوري التي قد تصبح أقل قيمة أو غير اقتصادية بسبب التغير التكنولوجي أو تطورات السوق أو سياسات المناخ حيث لا يكمن الخطر في أن تصبح احتياطيات ليبيا النفطية فجأة بلا قيمة بل في احتمال تباطؤ نمو الطلب العالمي مع ازدياد حدة المنافسة بين المنتجين و في مثل هذا السيناريو ستكون الدول التي تنوّع اقتصاداتها وتعزز قدرتها التنافسية في وضع أفضل للتكيف أما الدول التي لا تزال تعتمد على سلعة واحدة فقد تواجه تحديات أكبر.
ومن جانب أخر أنه على الرغم من هذه التحديات تمتلك ليبيا مزايا كبيرة تتمتع البلاد بمستويات إشعاع شمسي من بين الأعلى في منطقة البحر الأبيض المتوسط ولديها أكثر من 1700 كيلومتر من السواحل إلى جانب قربها من أوروبا وبنيتها التحتية المتطورة للطاقة، تُتيح هذه العوامل فرصًا واعدة في مجال الطاقة المتجددة والصناعات الناشئة مثل الهيدروجين الأخضر.
وقال الموقع أنه تتضمن استراتيجية REPowerEU التابعة للاتحاد الأوروبي هدفًا لاستيراد 10 ملايين طن من الهيدروجين لى المتجدد سنويًا بحلول عام 2030. وقد أطلقت العديد من الدول في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالفعل مشاريع واسعة النطاق للهيدروجين والطاقة المتجددة لوضع نفسها في هذه السوق المتنامية وفقا للموقع .






